منتديات حمورابي التاريخية
مرحبا بك عزيزي الزائر
فـي

منتديات حمورابي التاريخية
اوسع نافذة تاريخية تطل على العالم

إن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإتمامه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
online
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» علم الخرائط
الخميس نوفمبر 30, 2017 12:05 pm من طرف وليدالصكر

» تاريخ الرقيق الابيض في البحر الابيض المتوسط
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 3:02 am من طرف وليدالصكر

»  كتاب رحلة في البادية
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:26 pm من طرف وليدالصكر

» اسكندر يوسف الحايك
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:13 pm من طرف وليدالصكر

» اسكندر يوسف الحايك
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:09 pm من طرف وليدالصكر

» السيلحين
الجمعة أكتوبر 27, 2017 3:06 pm من طرف وليدالصكر

» قصر الصنين
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:53 pm من طرف وليدالصكر

» تــأريــخ الـديـانــة الـبــابــيــة
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:23 pm من طرف وليدالصكر

» لغات العراق القديم- الثقافة اليهوديـة
الخميس يوليو 06, 2017 6:19 pm من طرف وليدالصكر

» القبائل العربية في ليبيا
الأربعاء يوليو 05, 2017 5:45 pm من طرف وليدالصكر

» قصة الرحالة الايطالي ديللا فاليه وزوجته العراقية
الجمعة سبتمبر 30, 2016 8:15 pm من طرف وليدالصكر

» العثمانيون ..اصلهم وتاريخهم
الجمعة مايو 06, 2016 10:37 pm من طرف وليدالصكر

» أثينا مولد الحضارة الغربية
الجمعة نوفمبر 20, 2015 5:19 am من طرف وليدالصكر

» متحف أورسي
السبت نوفمبر 07, 2015 6:22 am من طرف وليدالصكر

» لغات العراق القديم- العربيـة
الثلاثاء مايو 26, 2015 3:36 am من طرف وليدالصكر


شاطر | 
 

 لغات العراق والعالم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: لغات العراق والعالم   الخميس أكتوبر 15, 2009 4:46 pm

الملف الاولي


لغات العراق والعالم








مدخـل فكـري تاريخـي : الهويـة العراقيـة وخصوصياتها الثقافية ــ اللغوية

· الهوية العراقية وتأثيرات الموضع والموقع


· الهوية العراقية وديمومتها الثقافية ـ اللغوية


· الهوية العراقية وثنائية دجلة والفرات


· الهوية العراقية والانقسام اللغوي ـ القومي

ملحـق معلوماتي : الوضع اللغوي في العالم







مدخل فكري تاريخي


الهوية العراقية
وخصوصياتها الثقافية ـ اللغوية








ان هوية أي شعب وخصوصياته الثقافية وميوله النفسية هي نتاج تراكم تاريخ طويل من التجارب الحياتية والميراثات والمؤثرات الخفية والعلنية. ان معظم أوطان العالم الحالي، وخصوصاً تلك التي تمتلك ميراثاً تاريخياً طويلاً، تتمتع بشروط طبيعية جغرافية لعبت دوراً حاسماً وثابتاً في تكوينها وديمومتها.
ان الخصوصية البيئية (الجغرافية) تؤثر على الانسان من كل النواحي، المعيشية والنفسية والعقلية والذوقية، وهذه بمجموعها تشكل (الثقافة). ان ساكني الجبال يختلفون حياتياً وثقافياً عن ساكني سواحل البحار، عن ساكني البوادي، عن ساكني الجزر، عن ساكني الاهوار. حتى أشكال الناس وألوان البشرة وحجم الجسم، تتأثر بنوعية البيئة. وهذا التنوع البيئي لا ينطبق فقط على صعيد البلد الواحد، بل كذلك على صعيد مناطق العالم. فمثلاً، هنالك (ثقافة البحر المتوسط) و(ثقافة أفريقيا السوداء) و(ثقافة أفريقيا الشمالية) و(ثقافة جنوب آسيا) و(ثقافة اوربا الشرقية) و(ثقافة اوربا الشمالية).. الخ.
أما في داخل الوطن الواحد فيمكن الحديث عن (ثقافات محلية) متنوعة تبعاً للتنوع البيئي الداخلي، رغم ان هذه الثقافات المحلية تجتمع بقواسم مشتركة عديدة تجعلها تستحق تسمية (ثقافة وطنية). فمثلاً ان الثقافة المحلية الكردية العراقية رغم خصوصيتها الجبلية، إلاّ أنه بسبب التجاور الجغرافي والاختلاط السكاني طيلة التاريخ مع سكان سهول النهرين، خلق تقاربات وتداخلات ثقافية مع باقي العراق. مهما اختلفت البيئات المحلية العراقية إلاّ أنها تجتمع في بيئة عراقية كبرى، هي بيئة (وادي النهرين)، التي حتَّمت تمازجاً وتداخلاً سكانياً وثقافياً طيلة آلاف السنين.
إننا ندرك بأن البيئة تؤثر حتى على أسلوب النطق وتخلق لهجات متميزة حتى في داخل اللغة الواحدة. مثلاً يمكن الافتراض ان طريقة نطق العراقيين وكيفية لفظ مخارج الحروف وارتفاع الصوت وانخافضه حسب الكلمة ومعناها، لا يختلف عن أسلافهم منذ آلاف السنين رغم اختلاف اللغات..
إن مفهوم (الثقافة) في هذا البحث، يشمل كل النتاجات المادية (طرق العيش والسكن والحرفيات، وغيرها) وكذلك النتاجات المعنوية (الاديان والمعتقدات واللغات وباقي النتاجات الفنية والادبية وغيرها..) آملين أن يلقي هذا البحث ضوءاً كاشفاً على هذا التنوع الثقافي المحلي العراقي تبعاً للتنوع الجغرافي.
من أجل التناول الواضح للخصوصيات الثقافية للهوية العراقية، فإننا قسَّمناها الى الموضوعات التالية :
ـ الهوية العراقية وتأثيرات الموضع والموقع
ـ الهوية العراقية وتاريخها الثقافي
ـ الهوية العراقية وثنائياتها البيئية والثقافية
ـ الهوية العراقية والانقسام اللغوي ـ القومي
* * *


الهوية العراقية وتأثيرات الموضع والموقع







إن غالبية أوطان العالم، وخصوصاً ذات الجذور الممتدة في أعماق التاريخ، هي نتاج تأثير عاملين جغرافيين طبيعيين، داخلي وخارجي، أي ما يسمى بـ (الموضع) و (الموقع). المقصود بـ (الموضع) هو المكونات الجغرافية والبيئية داخل الوطن. والمقصود بـ (الموقع)، فهو المكونات الجغرافية والبيئية المحيطة بالوطن. بالنسبة للعراق (بلاد النهرين)، فيمكن شرح العاملين المذكورين كالتالي:
أولاً، الجغرافية الداخلية (الموضع)
من المعروف ان وجود نهري دجلة والفرات في العراق، كما النيل بالنسبة لمصر، قد لعب دوراً حاسماً في تكوين أولى الحضارات البشرية في التاريخ.
ان الطبيعة الجغرافية والمناخية للعراق ظلت العامل الاول والاكبر ليس في تاريخه بل حتى بتكوينه كوطن وبشر. كما يقال عن مصر إنها (هبة النيل) فإن العراق (هبة النهرين) فلولا دجلة والفرات لما وجد وطن اسمه العراق. بل كان من المؤكد أن يصبح جزءاً تابعاً الى أحد الاوطان المجاورة.
ان تنوع الطبيعة في داخل البلد الواحد يمكن ان تلعب دورا بتنوع المجتمع الواحد. مثلا ان الجماعات التركمانية منذ الفتح الاسلامي بدأت تستوطن في العراق وفي البصرة وبغداد وسامراء، لكنها ذابت في السكان ولم يبق لها أي أثر الاّ في مناطق شمال العراق إذ تمكنوا فيها من الحفاظ على تمايزهم بسبب طبيعة المنطقة شبه الجبلية المشابه لمناطقهم التركستانية الأصلية. لكن حفاظهم على لغتهم واسمهم لم يمنع من حملهم الكثير الكثير من الخصوصيات العراقية التي تجمعهم مع باقي العراقيين.
ليس بالصدفة ان العراق في كل العصور وحتى في ظل سيطرة الدول الاجنبية ظل دائما كما هو حالياً، ممتد من شمال نينوى حتى مصب النهرين في الخليج، مع تقلبات طفيفة بالحدود مثل جميع بلدان الارض. كل الحضارات التي قامت في العراق والجيوش التي غزته والاقوام التي استقرت فيه، كلها كانت بسبب النهرين. بالاضافة لعطائهما وخلقهما الخصب والحياة المعطاء، فأنهما كانا أيضاً سبباً للدمار وخراب الحضارات وسقوط الدول وتبدل السلالات والثقافات.
ان وجود (دولة موحدة) هو الأمر الاكبر الذي انتجه هذين النهرين. من أجل أن يستوطن الناس ويحافظوا على حياتهم وديمومة انتاج غذائهم وثروتهم، توجب عليهم قبل كل شيء تنظيم المصدر الأول لحياتهم ولإقتصادهم، أي النهرين العملاقين. مشكلة هذين النهرين إنَّ تقلباتهما الحادة وفيضاناتهما الغدارة جعلت من الصعوبة التحكم بهما من منطقة محددة، بل يتوجب الأمر ادارة منظمة وحازمة للتحكم بالنهرين من الشمال حتى الجنوب. هذه الادارة طبعاً هي الدولة الموحدة الواحدة. لهذا فأنه حتى الدول الاجنبية، مثل الفرس والاغريق والاتراك، عندما تحتل العراق فإنها تفعل المستحيل لأن تحتله كله أو تتنازل عنه كله، لأن التحكم بالنهرين كان يحتم ذلك. لهذا ان تاريخ العراق خلال أكثر من سبعة آلاف عام، أي منذ فجر الحضارة وحتى الآن، يشهد على الحقيقة التالية:
ان العراق من نينوى حتى خليج البصرة ظل دائما (نعم دائماً) موحداً حضارياً وسياسياً واجتماعياً، حتى في ظل الإحتلالات الأجنبية. طيلة تاريخه المعروف ظلَّ العراق موحداً أرضاً وبشراً من الناحيتين الحضارية والسياسية. ان هذه الوحدة السياسية الحضارية لم تكن نتيجة ارادة معينة، قدر ما هي نتيجة الشروط التوحيدية التي فرضتها ظروف الموضع والموقع. النهران الخالدان قد حتَّما وحدة بشرية وحضارية بحكم امتزاج الناس بالمعيشة حول النهرين. لقد ظل العراق الحالي من نينوى حتى الخليج دائماً أما خاضعاً لدولة وطنية واحدة، أو لدولة أجنبية واحدة. وظل شعبه أيضاً موحداً من الناحية اللغوية والثقافية والدينية، نقول الاغلبية الساحقة من شعبه. حتى السلالات الاجنبية كانت تتبنى الحضارة العراقية. ليس هنالك شعوب عراقية بل شعب واحد بسلالات مختلفة.
ان أي ضعف أو انقسام في الدولة يعني ضعف وخراب نظام الري وموت الزراعة وتهديد الفيضانات ومعها الطواعين وقبائل الرعاة والبدو. ان الدولة العراقية ظلت دائماً بإدارة مركزية موحدة تسيطر على شريان الحياة بسبب سيطرتها على النهرين وما يتبعهما من ثروات، حتى صار الملك مقدساً يستمد شرائعه من الرب كما تصوره شريعة حمورابي وكذلك الخلافة العباسية.
ثانياً، الجغرافية المحيطة (الموقع)
ان الموقع الجغرافي للعراق كوادي خصيب ومفتوح الحدود في وسط قوى حضارية متنوعة وحتى متصارعة تعيش في هضاب شاسعة وسلاسل جبلية ظلت تدفع بالهجرات والغزات على مر التاريخ وتؤثر بشكل حاسم في التكوين السكاني والثقافي للعراقيين وتؤثر على تكوين الدولة العراقية ووجودها وممارستها.
ان خصوصية العراق جعلته منذ فجر التاريخ موطن استقبال الهجرات والاجتياحات الخارجية التي سرعان ماتذوب به وتمتزج بسكانه وتتبنى حضارته وتغنيها. من ناحية هنالك النهران الكبيران (دجلة والفرات) اللذان يشقان البلاد من الشمال حتى الجنوب مانحاه الخصب والحياة، ومن ناحية ثانية ان هذا الوادي الخصيب محاط من كل النواحي بأعظم الهضاب الجبلية والبوادي شبه الصحرواية التي ظلت طيلة التاريخ تبعث بالقبائل الرحل الجائعة وجيوشها الغازية. من الشمال جبال طوروس وبلاد أرمينيا والقفقاس وهضبة الاناضول، من الشرق جبال زاغاروس وهضبة ايران الممتدة حتى هضاب افغانستان وتركستان. من الغرب بادية الشام حتى ضفاف البحر المتوسط ومن الجنوب صحراء نجد وسواحل الخليج. عبر هضاب وجبال الشمال والشرق ظلت تنحدر الجماعات الآسيوية (القفقاسية والاناضولية والايرانية والكردية والتركستانية) ومن بوادي وصحاري الغرب والجنوب ظلت تأتي الجماعات السامية ـ العربية. طيلة ستة آلاف عام لم تتوقف الموجات الآسيوية والسامية عن القدوم الى بلاد الرافدين، سلماً وحرباً. كل موجة تأتي جالبة معها الجوع والخراب لتساهم مع (العامل الداخلي ـ الموضع) الطوفانات والطواعين بالقضاء على ما تبَّقى من حضارة محتضرة.
بعد أن يستقر هؤلاء الغزاة الرحل على ضفاف النهرين ويمتزجون بالسكان ويكتسبون تدريجياً المدنية، يشرعون بالمساهمة ببناء حضارة جديدة تكمل ما بدأته الحضارة السابقة. بعد قرن أو قرون من الشموخ والازدهار يبدأ الذبول والاحتضار يعم بالتدريج حتى تحل النهاية على يد موجة جديدة من القبائل الآسيوية والسامية التي تشرع كالجراد بنهش القرى والمدن وقطع الطرق بإنتظار الطوفان والطاعون للانقضاض على ما تبقى من الدولة. هكذا هو تاريخ العراق طيلة سبعة آلاف عام، دورة أزلية من البناء والهدم!
ان هذا الموقع الإستثنائي الذي جعل من العراق أشبه بواحة مفتوحة وسط بوادي وهضاب تعج بمختلف الشعوب المتنافسة، جعله منذ فجر التاريخ موطن استقبال الهجرات والاجتياحات الخارجية التي سرعان ماتذوب فيه وتمتزج بسكانه وتتبنى حضارته وتغنيها. لهذا صَحَّتْ عن العراق تماماً تلك المقولة التي وصفته بـ ((مقبرة البدو)) ليس بمعنى موتهم البدني، بل موتهم الإجتماعي الثقافي إذ ما أن يبلغوا العراق حتى يتحول هؤلاء الرعاة الرحل الى أناس مستقرين أما كمزارعين أو كمدينيين. وقد عبرت (أسطورة كلكامش) عن هذه الحالة بصورة بارعة من خلال شخصية (انكيدو) المتوحش والذي يرمز الى الشعوب البدوية التي ينجذب بمفاتن الحضارة (البغي!) ويتذوق الجعة (البيرة) والخبز فيتخلى عن وحشيته وحريته ويصبح صديقاً وتابعاً لـ (كلكامش) ذلك الطاغية العراقي المتحضر الذي نصفه اله ونصف انسان. مع الزمن ينزلق انكيدو الطيب البريء في متاهات الحضارة وأسئلتها الدينية العصية ومغامراتها الأخلاقية المهلكة حتى ينتهي الأمر بمقتله وندبه من قبل صديقه الوفي كلكامش. وهنالك العديد من الاساطير العراقية والمشرقية التي تعبر عن الألم والحنين لذكريات الأسلاف البدو الذين قتلتهم الحضارة، مثل اسطورة تموز وقابيل وهابيل وغيرها. بل حتى السنين القريبة كنا نسمع في المجتمع العراقي تتردد مثل هذه الحكايات التي تتأسف على فقدان شِيَمْ البداوة وقِيَمُهْا الفروسية النبيلة التي قتلتها الحضارة المغرية الغدارة!
لكي لا يفهم من كلامنا نوعاً من التأكيد لنظرية علي الوردي الشهيرة عن صراع البداوة والحضارة في الشخصية العراقية، فإننا نشير الى اختلافنا الكبير عنه بأهم نقطة: إنه يفهم البداوة بمعنى العرب والساميين أي قبائل بادية الشام والجزيرة العربية من الجنوب والغرب، بينما هو يتجاهل تماماً البداوة الآسيوية من الشرق والشمال التي اثرت بمقدار متساوي على المجتمع العراقي ثقافياً وعرقياً وسياسياً. ثم الاسوء من هذا إنه خَلَطَ بين ما هو (ريفي) و(بشري طبيعي) وما هو (بدوي)، فأعتبر كل الصفات السلبية الموجودة عادة لدى كل الشعوب، مثل التعصب والعنف والسلب، كصفات (بدوية سلبية) خاصة بالعراقيين وحدهم!
ان أي دارس لخريطة العراق الحدودية ولتاريخه الطويل يلاحظ ان العراق لم يكن فقط عرضة مؤثرات البداوة القادمة من الحدود الغربية (بادية الشام والجزيرة العربية)، هنالك أيضاً مقابلها المؤثرات القادمة من الحدود الشرقية أولاً ثم الشمالية، ثم الجنوبية بدرجة أقل. ان الحدود الشرقية قد لعبت دوراً قد يفوق بتأثيره دور البدواة الغربية، خصوصاً من النواحي السياسية والعسكرية وكذلك الأقوامية. على طول الحدود الشرقية تمتد سلسلة جبال زاغاروس المرتبطة بالهضبة الايرانية المتصلة بجبال وهضاب افغانستان وآسيا الوسطى التركستانية حتى حدود الصين والهند.
من هذه الجبال (زاغاروس) ظلت الجماعات (أسلاف الاكراد) تهبط الى سهول العراق وتشارك بتكوينه الأقوامي والحضاري منذ فجر التاريخ وحتى الوقت الحاضر. يكفي التذكير بـ (الغوتيين / 2211-2120 ق.م) ثم (الكيشيون /1595 -1157 ق.م)) الذين شكَّلوا سلالة بابلية لأربعة قرون ثم ذابوا وأصبحوا جزءاً من سكان العراق. أما في العصر العباسي فإن الاكراد شاركوا بصورة فعالة في تكوين الجيوش العباسية وتكوين الامارات (الاتابكية) وحتى تقديم القادة المعروفين مثل (صلاح الدين الايوبي). أما في العصور الاخيرة فيمكن ملاحظة وجود الكثير من العراقيين الذين يعودون الى أصول كردية مستعربة في النخب العراقية المثقفة والعسكرية والحكومية، منذ تكوين الدولة العراقية عام 1921 وحتى الآن.
ومن الحدود الشرقية أيضاً ظلت الاقوام الايرانية تمارس تأثيراً كبيراً على العراق، خصوصاً من الناحية السياسية العسكرية. ان أي نظرة سريعة لتاريخ العراق تكشف عن الحقب الطويلة التي ظل فيها العراق محتلاً من قبل الدول الايرانية، ابتداءاً بالميديين ثم الفرث ثم الاخمينيين ثم الساسانيين، حيث يتجاوز مجموع فترات الاحتلال هذه الالف عام. وفي العصر العباسي بدأ الايرانيون يمارسون تأثيرات عسكرية سياسية مثل البويهيون وغيرهم. وفي الفترة العثمانية استمر الايرانيون الصفويون وبعدهم القاجاريون، حتى العصر الحالي حيث تأثيرات نظام الشاه ثم النظام الاسلامي الحالي.
من هذه الجهات الشرقية ظلت تأثيرات الاقوام التركستانية القادمة من آسيا الوسطى بالاضافة الى الهجرات التجارية والفردية من السند والهند. فبعد ثلاثة قرون فقط من تكوين الدولة العباسية بدأت الجماعات التركستانية والآسيوية تمارس نفوذها السياسي والعسكري والاجتماعي على العراق : اتراك، سلاجقة، ثم مغول ثم تركمان، حتى السيطرة العثمانية التي رغم وجودها في الاناضول إلاّ أنها تعود بأصولها أيضاً الى آسيا الوسطى.
أما من الشمال فأن حدود العراق تمس منطقة القفقاس حيث منبع دجلة والفرات وهي الآن بلاد أرمينيا وآذربيجان وجورجيا والشيشان وداغستان، بالاضافة الى جنوب تركيا المقطون الآن بغالبية كردية، بعد المذابح والتهجير الذي حصل ضد الغالبية السابقة، الارمن والسريان، قبل وأثناء الحرب العالمية الاولى. ان منطقة القفقاس هذه وبفسيفساء شعوبها مارست طيلة تاريخ العراق تأثيراً إثنياً سكانياً من خلال الهجرات المسالمة والانحدار مع مجاري دجلة والفرات حتى الوادي الخصيب.
ان هذا الموقع الوسطي الحساس لـ (وادي النهرين) وسط هضاب وسلاسل جبال شاسعة وشبه قاحلة جعلته محطة لجذب الشعوب والجماعات الباحثة عن الخصب، سلماً وحرباً. يبدو ان كل تاريخ الحضارات في العالم عاش الدورة التالية: جماعات بدائية محاربة تهدم الحضارة، ثم بعد الاستقرار تبني حضارة جديدة مستفيداً من الحضارة السابقة، ثم بعد فترة تأتي جماعات بدائية جديدة تقضي عليها وتكرر ما قامت به الجماعات السابقة..
ان العراق عاش هذه الدورة بصورة متكررة ومكثفة الى درجة قصوى ومتطرفة بحيث اننا يمكننا الجزم بكل علمية وثقة بأن تاريخ العراق يكاد أن يكون الوحيد في العالم الذي احتوى على هذه العدد من الفترات والنتاجات والعواصم الحضارية: سومر وبابل ونينوى، نتاج حضاري كثيف ومتميز خلال ما يقرب من ثلاثة آلاف عام، ثم بعد شبه انقطاع حضاري دام أكثر من ألف عام، انفجرت نهضة حضارية جديدة مركزها العاصمة (بغداد) دامت ما يقرب الستة قرون.
* * *


ديمومة الهوية العراقية وتاريخها الثقافي





ان الهوية العراقية تتمتع بخاصيتي الهوية الأساسيتين:
(الوحدة المكانية ـ الجغرافية) و(الديمومة الزمانية ـ التاريخية).
هاتان الخاصيتان يمكن التأكد منهما من خلال مراجعة تاريخ العراق. فلو تخطينا المرحلة السابقة للحضارة، فأنه من المتفق عليه ان العراق يعد من أول الأوطان الحضارية في التاريخ، مع مصر. منذ الالف الرابع قبل الميلاد بدأ يقدم للحضارة الانسانية أولى النصوص الكتابية والدول والقوانين والأساطير والمكتشفات الفلكية والرياضية وغيرها الكثير. ان الديمومة (الحضارية ـ اللغوية ـ الدينية) لدى العراقيين متأتية من طبيعة أرض النهرين وقدرتها على هضم الاقوام الجديدة واستيعاب ثقافتها المختلفة وصهرها في روح ومياه النهرين الخالدين وحضارتهما الأصيلة.
جميع أوطان الارض مرَّت بحالة تغيير لغتها الى لغة أخرى. ويعتمد هذا أيضاً على عمق تاريخ هذه الاوطان. فاللغة الفرنسية الحالية تختلف تماماً كلاماً وكتابة عن فرنسية القرن العاشر الميلادي، وتختلف أيضاً عن اللغة (الغالِيَّة) التي كانت سائدة زمن الرومان. نفس الامر ينطبق على ايطاليا، حيث انتقلت من اللغة الاتروسكية الى اللاتينية ثم أخيراً الى الايطالية. كذلك مصر انتقلت من مصرية السلالات الاولى الى مصرية السلالات الاخيرة، الى المصرية القبطية، ثم أخيراً الى العربية. طبعاً إن تغيير هذه اللغات لا يشترط أبداً تغيير الشعوب نفسها. لأن انقراض لغة يمكن أن يتم مع بقاء الشعب نفسه الناطق بها، لكن يتخلى عنها لأسباب سياسية وحضارية تجبره على تبَّني لغة جديدة فرضت عليه عموماً من خلال جماعة مهيمنة على الدولة والمجتمع.
بما ان العراق يعد من أقدم الاوطان التي ظهرت فيها الحضارة والكتابة، فأنه من الطبيعي أن يكون قد تعرَّض الى تغيير لغته الرسمية مرات عديدة:
1- اللغة السومرية مع الخط المسماري، للفترة من 3000 ق.م الى 2000 ق.م
2- اللغة الاكدية (بلهجتيها البابلية والآشورية) مع الخط المسماري، للفترة من 2000 ق.م الى القرون الاخيرة ق.م
3- اللغة الآرامية (السريانية) مع الخط الابجدي السرياني، للفترة من قبل الميلاد حتى القرن السابع الميلادي.
4- اللغة العربية مع الخط الابجدي العربي، للفترة من القرن السابع الميلادي حتى الآن..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغات العراق والعالم   الخميس أكتوبر 15, 2009 4:47 pm

المراحل التاريخية الخمس


يمكن تقسيم تاريخ العراق وتاريخ لغاته، الى المراحل الخمسة التالية:


1- مرحلة العراق القديم (الكتابة المسمارية واللغتين السومرية والأكدية): (3000 ق.م ـ 539 ق.م):
إنها تستحق تسميتها بالمرحلة (المسمارية) بدلاً من التسميات التقسيمية العديدة (سومرية، أكدية، بابلية، آشورية، كلدانية) التي لم يتفق عليها المؤرخون حتى الآن. ان الكتابة المسمارية الصورية هي الخاصية الجامعة لتاريخ العراق القديم حتى سقوط بابل في القرن السادس قبل الميلاد وانتشار اللغة الآرامية سليلة الاكدية السابقة مع انتشار الكتابة الابجدية الفينيقية (الحروفية) بدل المسمارية (الصورية). دامت هذه المرحلة المسمارية ما يقرب الثلاثة آلاف عام، حيث بدأت بإنبثاق الحضارة السومرية في الجنوب في الالف الرابع قبل الميلاد وانتهت في القرن السادس ق.م بسقوط العاصمة (بابل) على يد الفرث (الايرانيين) ومعها آخر دولة وطنية عراقية في العصر القديم.
اتخذت هذه الحضارة الاولى شكلها السياسي والثقافي المتكامل مع قيام الملك (سرجون الاكدي) الذي مثل بداية سيادة اللغة السامية الاكدية وتوحيد الدويلات العراقية وتكوين أول دولة موحدة 2350) ق.م) على أرض الرافدين. مدينة بابل في وسط العراق لعبت دوراً أساسياً كعاصمة حضارية كبرى لفترة الفي عام تعاقبت عليها الكثير من السلالات والدول. كذلك مدينة نينوى في الشمال التي قادتها السلالة الآشورية وقدمت الملك الشهير(آشور بانيبال)، ولعبت نينوى دوراً حضارياً وسياسياً مكملاً ومنافساً لبابل. تخللت هذه الثلاثة آلاف عام الكثير من الحروب والمتغيرات السياسية وظلت كالعادة الجماعات الآسيوية والسامية دائمة الهجرة الى النهرين سلماً وحرباً: من الشرق حيث جبال زاغاروس ظل أسلاف الاكراد يهبطون، أولهم الغوتيون الذين اجتاحوا سومر، ثم الكاشيون الذين سيطروا على بابل لستة قرون وتبنوا حضارتها ولغتها. ومن الشمال الأرمني القفقاسي انحدر الحوريون والحيثيون والاوراريتيون.
أما من الغرب حيث هضبة الشام الممتدة حتى البحر المتوسط انحدرت الكثير من القبائل السامية السورية مثل العموريون الذين كونوا بابل وقدموا الملك الشهير (حمورابي) ثم الآراميون الذين كونوا السلالة الكلدانية وملكها الشهير (نبوخذ نصر).
رغم هذه المتغيرات السياسية واجتياحات القبائل الرعوية (الآسيوية الجبلية والسامية البدوية) المختلفة إلاّ أن الوحدة اللغوية والدينية للعراقيين ظلت سائدة طيلة هذه القرون العديدة. لقد سادت اللغة الأكدية وهي من أول وأقدم اللغات السامية المعروفة. لقد اتخذت هذه اللغة تكوينها الثقافي والكتابي من خلال استيعابها اللغة السومرية بما فيها من ثقافة ومعتقدات دينية والخط المسماري السومري. أصبحت الاكدية (بلهجتيها البابلية والآشورية) لغة العراقيين الرسمية لما يزيد على الالفي عام، وخلَّفت لنا الآلاف المؤلفة من النصوص والوثائق الطينية التي سمحت لنا من معرفة كل شيء عن حياة العراقيين. وكما يعبر عن ذلك المؤرخ والعالم الفرنسي المعروف (جان بوتيرو)، اننا نعرف عن حياة العراقيين في تلك الفترة أكثر من معرفتنا عن حياة الاوربيين خلال العصور الوسطى!! وهذا دليل على مدى تعلق العراقيين بالكتابة والكتاب، وهي خاصية أبدية يحملها العراقي حتى في فترات الكوارث والتشرد. بالاضافة الى اللغة الموحدة فأن هذه المرحلة تميزت أيضاً بالدين الموحد السائد في الشمال والجنوب طيلة عشرات القرون. وهذا الدين العراقي قائم على أساس (عبادة الكواكب) وما تتضمنه من معتقدات وأساطير والهة متعددة ممثلة للكواكب ومسؤولة عن حياة الانسان والطبيعة. وهذا الدين العراقي شكَّل أساس (نظام الابراج وعلم التنجيم).
هنالك صورة خاطئة فرضها المؤرخون التوراتيون على التاريخ العراقي (وكذلك التاريخ الشامي) توهم بوجود شعوب عديدة متلاحقة: أكدية وآشورية وكلدانية.. بينما الحقيقة إنها لم تكن شعوب قدر ما كانت سلالات. هل يصح الحديث عن الشعب (الأموي والعباسي) نعم ان الأكديين والآشوريين والكلدان سلالات، أما انها حملت أسماء عشائر مثل (الأكديين والكلدان)، أو حملت تسمية طائفية مثل السلالة الآشورية تيمناً بالإله (آشورـ عاشور) اله الحرب والفحولة والقوة، وهو مذكر عشتار الهة الإنوثة.
أما بالنسبة للسومريين فأن وجودهم لم يكن فقط في جنوب العراق كما يتصور الكثيرون. انهم في الجنوب من الناحية السياسية لأنهم تمكنوا هناك من بناء دويلاتهم. لكن كانوا سكانياً وحضارياً في كل أنحاء العراق، حيث أثبتت الحفريات ذلك. ونحن نميل الى الفرضية التي تعتقد ان السومريون ليسوا شعباً مستقلاً عن الساميين، وان اللغة السومرية لم تكن لغة شعب بل لغة مصطنعة مقدسة خاصة بطبقة الكهنوت. ومن المعروف ان الكثير من الطوائف الدينية المغلقة يصطنع رجال الكهنوت لغة خاصة بهم من أجل الحفاظ على أسرار الديانة. ان الذي يؤكد بأن السومرية لغة دينية مصطنعة وليست لغة شعب متميز، بأنها بقيت طيلة ألفي عام بعد نهاية ما يسمى بالحكم السومري، لغة مقدسة في بابل ونينوى رغم سيادة اللغة الأكدية كلغة رسمية وشعبية.
ان اللغة الاكدية والكتابة المسمارية لم تكن سائدة بين العراقيين وحدهم، بل هي الوسيلة الرسمية للتعبير والاتصال بين جميع شعوب الشرق الاوسط، مثلما هي الانكليزية الآن على الصعيد العالمي. وبالذات الكتابة المسمارية كانت الكتابة الوحيدة التي تبنتها جميع لغات المنطقة.
يقيناً قد كانت هنالك لغات أخرى في العراق بجانب اللغة (الاكدية) الرسمية السائدة. لكن ليس لدينا أية اشارات أوآثار تبين ماهية هذه اللغات. بالنسبة للكاشيين القادمين من جبال زاغاروس (أسلاف الاكراد) والذين أسسوا سلالة بابلية لخمسة قرون (1595- 1157ق.م)، لم يتركوا لنا أي أثر يبين لغتهم، فهم تبنوا اللغة والحضارة والديانية البابلية، ولم نميزهم إلاّ من خلال أسماء ملوكهم.
2- المرحلة الآرامية ـ المسيحية (الكتابة الابجدية واللغة الآرامية ـ السريانية)
بعد سقوط بابل عام (539 ق.م) انتهت آخر الدول العراقية الوطنية وأصبح النهرين ساحة صراع القوى العظمى: الايرانيون والاغريق والرومان، حتى تمكن أخيراً الفرس الساسانيون من فرض سيطرتهم إبتداءاً من القرن الثالث حتى القرن السابع حيث الفتح العربي الاسلامي. طيلة أكثر من (11) قرن ظل العراق محكوماً من دول تختلف عنه دينياً ولغوياً، ورغم محاولات الايرانيون خلال قرون السيطرة من فرض لغتهم الفارسية وديانتهم الزرادشتية إلاّ أن العراقيين ظلوا على ديانتهم البابلية ولغتهم الآرامية. منذ فترة ماقبل الميلاد تمكنت اللغة الآرامية أن تصبح لغة العراقيين السائدة وكذلك لغة سوريا، والآرامية هذه بالحقيقة هي لغة سامية تكونت من التقاء اللغتين الاكدية العراقية والكنعانية السورية (سوريا التاريخية تعني حالياً لبنان وفلسطين والاردن وسوريا). ويكمن السبب الحقيقي لتبَّني اللغة الآرامية في أنحاء العراق وبلدان الشام، انها منذ البداية تبنَّت (نظام الابجدية) بدلاً من نظام الكتابة المسمارية السابق. وكما نعلم ان نظام الابجدية، يعتبر قفزة عظمى في التطور الثقافي الانساني، لأنه سهَّل كثيراً من عملية الكتابة حسب نطق الحروف بدلاً من الرموز الثابتة الذي لا زالت بقاياه في النظام الصيني. علماً أن (الابجدية) تعتبر أختراعاً سورياً حيث نشأ على سواحل الشام بتطوير النظامين العراقي المسماري والهيروغليفي المصري. وقد نشر الفينقيون (اللبنانيون) هذا النظام في أنحاء البحر المتوسط، وهو أساس كل الابجديات في العالم أجمع.
بعد القرن الاول الميلادي بدأت المسيحية السورية الفلسطينية تنتشر في شمال النهرين وباقي العراق حتى أصبحت في القرن الثالث الميلادي ديانة الاغلبية الساحقة من السكان، وانتشرت الكنائس والاديرة النسطورية من نينوى حتى الاحواز والبحرين وقطرايا (امارة قطر الحالية).
هكذا إذن، ان هذه اللغة الآرامية المدعومة بنظام الابجدية وبالكنيسة المسيحية، سرعان ما انتشرت بين العراقيين بصيغتها (السريانية) حيث أصبحت اللغة الفصحى لجميع الكنائس المنتشرة على ضفاف النهرين، وحتى في البوادي مثل (عين تمر) وفي البلدات الجبلية في دهوك وأربيل.
وكانت هذه اللغة والثقافة السريانية العراقية من القوة، بحيث ان الدولة الساسانية الفارسية الحاكمة قد اضطرت أن تجعلها لغة الثقافة الاولى في جميع أنحاء الامبراطورية، وتحولت اللغة البهولية الى لغة ادراية محصورة بالبلاط الملكي وبعض أجهزة الدولة.
علماً بأن هذه اللغة الارامية (السريانية)، بعد أن انتقل تراثها الثقافي الجبار الى اللغة العربية، لا زالت أيضاً موجودة في الكنائس المسيحية في العراق والشام، وكذلك تعتبر (المندائية ـ الصابئية) بالاصل لهجة آرامية.
3- المرحلة العربية ـ الاسلامية (الكتابة واللغة العربية) :
في أواسط القرن السابع خرجت الجيوش العربية الاسلامية من الجزيرة العربية وأسقطت الامبراطورية الفارسية التي كانت تهيمن على العراق وايران وأجزاء من افغانستان وآسيا التركستانية الوسطى. وتم كذلك طرد الدولة البيزنطية من سوريا ومصر ثم بلغت الجيوش الاسلامية شمال افريقيا وعبرت حتى اسبانيا. بالنسبة للعراق عندما دخلت الجيوش الاسلامية وجدت أمامها حوالي سبعة ملايين من السكان العراقيين بأغلبيتهم الساحقة من المسيحيين مع أقليات من الصابئة واليهود والمانوية، بالاضافة الى بعض المجوس من الاداريين والعسكريين الأيرانيين. وكانت لغة هؤلاء جميعهم هي اللغة السريانية العراقية، التي سبق وإن سادت في الامبراطورية الفارسية وأصبحت لغة الثقافة الاولى جاعلة من اللغة الفارسية البهلوية محصورة في البلاط ورجال الدين المجوس. لقد دخل الاسلام العراق على أنه منقذ للناس من السيطرة الايرانية والاضطهاد الذين مارسه رجال الدين المجوس ضد الكنيسة العراقية والذي راح ضحيته مئات الآلاف من المسيحيين العراقيين.
بعد أقل من قرن من الفتح وما إن سقطت الدولة الاموية في دمشق حتى فقد العنصر القبائلي العربي الفاتح تمايزه العنصري والسياسي بعد ذوبان الاغلبية الساحقة من هؤلاء الفاتحين في أبناء الشعوب الاصلية من خلال التزاوج والاستقرار. هكذا تمكن المصريون والبربر والسوريون والعراقيون والايرانيون والتركستان والهنود والاسبان، من تبَّني الاسلام والمشاركة الفعالة في صنع الحضارة الجديدة التي كان دينها هو الأسلام ولغتها هي العربية. بل حتى الجماعات التي لم تعتنق الاسلام وبقيت على يهوديتها ومسيحيتها تمكنت من لعب أدواراً حضارية وإدارية وسياسية معروفة.
العراقيون والسوريون كانوا أكثر الشعوب التي تبنَّت العربية واستعربت أسرع من غيرها بسبب التجاورالجغرافي مع عرب الجزيرة العربية والاتصالات السكانية والحضارية المتواصلة منذ فجر التاريخ وانتماء الجميع الى عائلة اللغة السامية، والتقارب الكبير بين اللغتين السريانية والعربية. ان سهولة الاستعراب لدى العراقيين سمحت لهم منذ بداية الفتح أن يشاركوا بصورة فعّالة في صنع الحضارة العربية الاسلامية، بل ان العراقيين هم من منح اللغة العربية نحوها وبلاغتها وتنقيطها وحركاتها من خلال ميراث لغتهم السريانية، وبرزت في هذا المجال مدرستي الكوفة والبصرة. ومنذ القرن الثامن الهجري وبعد ثورات وتمردات لا تحصى تمكن العراقيون من تكوين الدولة العباسية وجعل عاصمتها في بغداد وسط العراق قرب (بابل) عاصمتهم التاريخية التي لم ينسوها رغم خرابها قبل ألف عام وبقيت حية في حكاياتهم وأساطيرهم التي أدخلوها الى المسيحية ثم الى الأسلام. في بغداد قاد العراقيون أكبر وأطول نهضة حضارية عالمية مازجين كعادتهم ما ورثوه من أسلافهم مع ميراثات الشعوب الاخرى من اغريقية وفارسية وهندية وشامية ومصرية وغيرها، حتى أصبحت بغداد مثل سالفتها بابل، عاصمة الارض التي تتفاعل فيها اللغات والاديان والافكار وتتزاوج بها جميع الاجناس البيضاء والصفراء والسوداء من تجار وعبيد ومرتزقة وطالبي علم ومغامرين حالمين.
4- المرحلة الآسيوية (الكتابة واللغة العربية والعثمانية):
لقد تجنبنا استخدام التسمية السائدة (المرحلة المظلمة) لأنها تسمية حكمية وسياسية جداً خالية من الصفة الجوهرية التي تحملها هذه الحقبة، أي صفتها الثقافية اللغوية. فمن السائد عادة أن تطلق المسميات الاقوامية الحضارية على الحقب التاريخية (رومانية، يونانية، عربية، عثمانية، الخ)، فلم لا نطَّبق هذه القاعدة على هذه الحقبة من تاريخ العراق التي دامت حوالي سبعة قرون ( 13م ـ 20 م). لو تمعنا جيداً بهذه القرون السبعة، لوجدنا ان جميع السلالات التي تعاقبت على حكم العراق أثنائها (المغول، التركمان، الصفويين، العثمانيين) جميعها (آسيوية)، بل تكاد أن تكون جميعها (تركستانية)، فالمغول هم من آسيا الوسطى ولغتهم محسوبة على العائلة (التركية ـ الآلطية)، كذلك الصفويين، هم ايرانيين ولكنهم ليسوا (فرس) بل تركستان آذريون. وفي كل الاحوال فأن جميع هذه السلالات أصلها من آسيا (آسيا الوسطى، وأيران، وتركيا). لهذا فأن تسمية (المرحلة الآسيوية) تبدو أكثر موضوعية وتعبيرية.
كالعادة تكررت دورة التاريخ، وبدأت الجماعات الرعوية الآسيوية والسامية (العربية) تمارس دورها التخريبي مستغلة الانحطاط السياسي والروحي الذي بدأ يتغلغل في أوصال الدولة والمجتمع. تمكن الآسيويون التركستان خصوصاً من لعب دور مميز لأنهم أكثر من باقي الشعوب ظلوا محافظين على طبيعتهم الرعوية المحاربة وسط سهول وهضاب آسيا الوسطى. يتوجب التنبيه الى أن هذه الجماعات التركستانية لم تلعب دوراً تخريبياً أول الأمر بل دوراً دفاعياً عن الدولة العباسية إزاء المخاطر الخارجية والداخلية. وقد ساهمت العناصر التركستانية بالنهضة الحضارية الاسلامية (العباسية) وبرزت أسماء كثيرة مثل الوزير المصلح الشهير (نظام الملك) بالاضافة الى أعلام تركستانية عديدة مثل (البخاري والفارابي والبيروني وابن سينا والسرخسي) وغيرهم الكثيرين. من المعروف ان العباسيين هم الذين جلبوا الجماعات التركستانية المحاربة واستعانوا بهم بعد ان فقد العنصر العربي روحه البدوية المحاربة وذاب كعادة من سبقه، في رفاهية حضارة النهرين. وحتى هذه الموجات التركستانية كانت تواجه بنفس المصير المحتم، فما إن تستقر سرعان ما تفقد روحها البدوية الحربية وتذوب في تلافيف الحضارة العراقية، لتفسح المجال لموجة آسيوية جديدة، تركستانية أو كردية أو ايرانية، حتى بلغ هذا الاجتياح الآسيوي ذروته بالموجة المغولية التي سيطرت على آسيا وأسقطت بغداد في القرن الثالث عشر على يد هولاكو. استمر الآسيويون يسيطرون على العراق حيث قام تيمورلنك مرة أخرى بتدمير بغداد في القرن الخامس عشر. واستمرت القبائل التركمانية بالسيطرة على العراق حتى تمكن العثمانيون (تركيا الحالية) من فرض سيطرتهم في القرن السادس عشر. إبتداءاً من القرن السادس عشر تحول العراق الى ساحة صراع دامية بين الدولة العثمانية (السنية) والدولة الايرانية الصفوية (الشيعية)، حتى تم طرد العثمانيين على يد الانكليز بعد الحرب العالمية الاولى.
أهم ما يلاحظ في هذه المرحلة، ان اللغة العربية في العراق قد فقدت بعض من قوتها وهيمنتها بعد أن فقدت الاساس الحضاري والسياسي الذي كانت تستند عليه في الفترة العباسية. وبدأت بعض التركية العثمانية تفرض نفسها في الحياة الادارية وكذلك في بعض النتاجات الثقافية لدى بعض الشعراء وبعض المطبوعات وخصوصاً في الصحافة التي بدأت تظهر في حواضر العراق عند القرن التاسع عشر. كذلك استمرت السريانية متداولة خصوصاً في الكنائس المسيحية. أما المندائية فلم تعد متداولة لدى أبناء الطائفة بعد ان تبنوا العربية. أما اللغات الكردية (البهدانية والسورانية) فقد ظلت متداولة خصوصاً كنتاجات شفهية حكائية، مع ظهور البدايات الاولى لبعض الكتابات الشعرية الشعبية المكتوبة بنوع من الكردية الممزوجة بالتركية والفارسية والعربية.
5- المرحلة الحديثة (الكتابة واللغة العربية مع عدة لغات محلية) :
وتبدأ مع سقوط الدولة العثمانية وتأسيس الدولة العراقية الحديثة عام (1921) التي جمعت الولايات العثمانية الثلاثة : بغداد والبصرة والموصل. وهذه الولايات الثلاثة تمثل بلاد النهرين كما انوجدت في التاريخ منذ القدم. علماً بأن الجمع لم يكن عملية مصطنعة قام بها الانكليز كما يشيع القوميون بمختلف تنوعاتهم العروبية والكردية، وكذلك الأمميون والإسلاميون، لكي يبرروا فكرة تقسيم العراق وضم كل جزء منه الى الأمبراطوريات القومية والدينية والأممية التي يحلمون بتكوينها!
ان الانكليز خضعوا لواقع مفروض ومعترف به قبل قرون طويلة، ففي زمن الدولة العثمانية مثلاً كان ولاة بغداد دائماً هم المتحكمين رسمياً وواقعياً بولايتي البصرة والموصل، وان محاولة (داوود باشا ـ1832 ) الشهيرة بتكوين دولة عراقية مستقلة عن العثمانيين لأكبر دليل على هذا. علماً بأن حدود العراق في هذه المرحلة قد خضعت لحالة تقلص كبيرة من جميع حدوده. فلو قارنا الحدود الحالية للعراق مع الحدود التاريخية لبلاد الرافدين في جميع مراحل التاريخ للاحظنا ان الكثير من مناطقه الشرقية (أجزاء من الاحواز وحلوان ـ شرق الكوت) قد ضمت الى ايران، كذلك في الشمال مثل ماردين وغيرها قد ضمت الى تركيا بالاضافة الى جهة الغرب أي منطقة الجزيرة السورية. ان هذه المناطق المعنية واضحة الارتباط بالعراق في الخارطة وفي التاريخ وكذلك في طبيعة السكان وثقافتهم التي تعتبر امتداد للطبيعة العراقية.
وفي هذه المرحلة، بدأ العراق والعراقيون ينهضون من سباتهم الذي دام قرون، وتنهض معهم من جديد اللغة العربية بعد أن عادت من جديد لتكون اللغة الرسمية للدولة والتعليم وكذلك لغة الثقافة الكبرى حيث عادت اليها النتاجات الادبية والعلمية والدينية.
كذلك بدأت الكردية السورانية تظهر لأول مرة كلغة مكتوبة وتظهر بها النتاجات الابداعية والصحفية. أما الكردية البهدنانية (الكرمانجية) فقد سبقت السورانية منذ القرن التاسع عشر حيث بدأ الكتابة بها أكراد تركيا وبعض أكراد سوريا.
كذلك بدأت السريانية تعود الى الحياة وتخرج من الكنائس الى بعض الصحف (الآشورية) وبعض النتاجات الدينية والادبية. أما التركمانية فقد كانت نشيطة أيضاً في المجال الصحفي وبعض النتاجات الادبية. وأخيراً استعادت (المندائية / الصابئية) حيويتها في الاعوام الاخيرة بعد ترجمة كتابهم المقدس الى العربية، وظهور أجيال جديدة من المندائيين الراغبين بإحياء لغتهم الدينية المنسية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغات العراق والعالم   الخميس أكتوبر 15, 2009 4:48 pm

الهوية العراقية وثنائية دجلة والفرات!




ثمة خاصية واضحة في هوية العراق، موجودة أساساً في تكوينه وتفاصيل حياته بكل تجلياتها المادية السكانية والمعنوية الثقافية الحضارية، ألا وهي (الثنائية)!
يبدو أن هنالك ظروف بيئية داخلية وجغرافية خارجية حتمت هذه الثنائية العراقية. أول هذه الظروف وأكبرها تتمثل بثنائية (دجلة والفرات). لو قارنا العراق مع مصر، فأن تمركز مصر حول (النيل) جعلها متوحدة ومنطوية على ذاتها، سكانياً وحضارياً. أما العراق، فأن هذين النهرين الخالدين جعلاه ثنائياً ومنقسماً على ذاته سكانياً وحضارياً. وهذا الانقسام الثنائي، تناقضي وتكاملي بنفس الوقت أو حسب الظروف. فإن التناقض يستفحل في فترات الضعف والانحطاط، أما التكامل فيشتد في فترات الاستقرار والازدهار.
ان هذه الثنائية الداخلية النهرينية، قد تعززت بثنائية الموقع الجغرافي للعراق، بين عالمين مختلفين كثيراً:
ـ عالم شرق نهر دجلة: الآسيوي ـ الآري ـ التركستاني ـ الهندي ـ القفقاسي، حيث جبال زاغاروس والهضبة الايرانية الممتدة عبر هضاب افغانستان وآسيا الوسطى حتى الهند والصين. وأيضاً عبر سواحل الخليج حيث العلاقات البحرية مع العالم الهندي. كذلك عبر أعالي دجلة حيث الاناضول وجبال القفقاس.
ـ عالم غرب نهر الفرات: العربي ـ السامي ـ البحر متوسطي، حيث بادية الشام المرتبطة ببوادي الجزيرة العربية، وكذلك أعالي الفرات الممتدة غرباً داخل الشام وسواحل البحر المتوسط.
وهذا الانقسام الجغرافي في المحيط له امتداده في داخل العراق، فأنه منقسم أيضاً الى شمال وشرق جبلي وشبه جبلي، ثم جنوب وغرب سهلي وشبه صحراوي.
حضور الثنائية
هذه الثنائية (السامية ـ الآسيوية) ملحوظة في التكوين العرقي والثقافي للعراقيين. فهناك العرب والسريان والصابئة (ساميون)، وهنالك الاكراد والتركمان بالاضافة الى الارمن والشركس (آسيويون). أما الفيلية والشبك واليزيدية فأنهم مزيج ثقافي وعرقي بين الطرفين ثم هناك الثنائية الدينية ـ المذهبية، بين الشيعة والسنة.
يمكن مثلا ملاحظة الناحية الثقافية الحضارية، حيث جمع العراقيون على مدى التاريخ وبعبقرية بين الروحين الآسيوية والسامية. يكفي أن ننظر الى الغناء العراقي، فأنه يجمع بين الصوتين الآسيوي والسامي. حتى الطبخ العراقي فأنه يجمع بين هاتين الثقافتين. حتى أشكال العراقيين فأنها تجمع هذه الخواص البيئية المختلفة. على هذا المنوال يمكننا أن نشاهد كل الجوانب المادية والثقافية والبشرية والحضارية في الماضي والحاضر.
أما في التاريخ الحضاري فان هذه الثنائية الحضارية تكاد أن تكون ملحوظة حتى في العراق القديم، بين الآشوريين في الشمال، والبابليين في الوسط والجنوب. فرغم وجود الثقافة واللغة الواحدة والديانة الواحدة، إلاّ أن الآشوريين كانوا يقدسون أيضاً ألههم الخاص (آشور ـ الثور) رمز القوة والفحولة، بما يخالف البابليين الذين كانوا يميلون أكثر الى (تموز) رمز التضحية والفداء من أجل الخصوبة والحياة.
وبعد أن اعتنق العراقيون المسيحية، انقسموا أيضاً بين (نساطرة) في الوسط والجنوب و(يعاقبة) في الشمال وبعض الوسط.
على هذا الاساس التنوعي في الجغرافية الخارجية والموضع الداخلي، فأن البيئة (الاقوامية ـ الثقافية) العراقية قد انقسمت الى نوعين مختلفين أكثر وضوحاً، تجمع ما بين (الموضع والموقع)، ألا وهي ثنائية (دجلة والفرات). آخذين بنظر الاعتبار ان هذا الانقسام البيئي الثنائي مصحوب أيضاً بأنقسام ثقافي ـ لغوي.
بيئة دجلة
وتشتمل على كل المحافظات الواقعة مباشرة على نهر دجلة (نينوى وصلاح الدين وبغداد وواسط وميسان)، كذلك المحافظات الواقعة شرق دجلة (دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وديالى)، وتتميز هذه البيئة جغرافياً وطبيعياً وسكانياً بالخصوصيات التالية:
ـ من الناحية الجغرافية الخارجية فإنها منفتحة على أكبر الهضاب الجبلية في المنطقة: من الشرق حيث الهضبة الايرانية الممتدة حتى هضاب افغانستان وآسيا الوسطى. أما من الشمال فأن دجلة يصب من جبال (طوروس) المرتبطة بجبال القفقاس.
ـ من ناحية الطبيعة الداخلية فإنها متنوعة التضاريس، حيث تكثر الجبال والمرتفعات في شمالها وشرقها وخصوصاً في المناطق المحاذية لأيران (جبال زاغاروس) وتركيا (جبال طورس). وتحاذي الجبال بمسافات قريبة امتداد دجلة حتى مصبه في شط العرب. وتتكاثر الاهوار الكبرى والانهار (مثل الكارون) في الجنوب.
ـ أما من الناحية السكانية، فأن الخصوصية الكبرى الملحوظة، هي التنوع السكاني الكبير جداً من النواحي اللغوية والدينية والمذهبية. بل يمكن القول ان جميع الفئات العراقية المختلفة لغوياً ودينياً تعيش على أو شرق دجلة: ((عرب، أكراد، تركمان، سريان (كلدان وآثوريين)، يزيدية، شبك، فيلية، أرمن.. الخ)).. بينما الفرات يجلب الانتباه بأنه جميع سكانه، بما فيه القسم السوري، هم (عرب مسلمين)!
ان موقع نهر دجلة المحاذي لأكبر السلاسل الجبلية في الشرق الاوسط، وكذلك موقعه المنفتح على أكبر هضاب آسيا، جعله مكاناً دائماً لاستقبال الموجات الاقوامية التالية:
ـ الموجات الكردية، وهي أكبر الموجات الدائمة القريبة لأنها تأتي من جبال زاغاروس المحاذية.
ـ الموجات الآرية القادمة خصوصاً من الهضبة الأيرانية.
ـ الموجات التركستانية القادمة من هضاب آسيا الوسطى.
ـ الموجات القفقاسية والاناضولية القادمة من جبال طوروس والقفقاس.
كل هذا جعل بيئة دجلة متنوعة بشكل كبير من الناحية الاقوامية واللغوية، وخصوصاً في المنطقة الواقعة شمال شرق دجلة (دهوك وأربيل وكركوك والسليمانية وديالى) وهي المحاذية مباشرة للجبال والهضاب المذكورة. وهي متنوعة لغوياً حيث تسود اللغات الكردية (السورانية والبهدنانية والخانقينية) وكذلك التركمانية والسريانية بالاضافة الى العربية.
أما مناطق ضفاف دجلة (نينوى وتكريت وسامراء وبغداد والكوت والعمارة) فأن موقعها البعيد نسبياً عن الحدود الجبلية وموضعها السهلي، جعلها أكثر قدرة على الامتزاج السكاني والثقافي وسيطرة لغة واحدة طيلة التاريخ: الاكدية، ثم الآرامية ثم العربية. لكن هذا الانسجام الاقوامي اللغوي لا ينفي حقيقة ان الاصول السكانية لهؤلاء السكان بما فيهم سكان الاهوار متأثرة كثيراً بالعناصر القفقاسية والكردية والآرية والتركستانية..
ان أهم ميزة ثقافية ـ لغوية لهذه البيئة هي (التنوع) حتى في داخل المجموعة الثقافية والمدينة الواحدة. فلوأخذنا الاكراد مثلاً، فهنالك اللغات السورانية والبهدنانية والخانقينية. لوأخذنا (مدينة اربيل) فأنها كانت تاريخياً بغالبية (سريانية) ثم في القرون الاخيرة أصبحت مركزاً لوجود تركماني كثيف، ثم أخيراً منذ بضعة أجيال أصبحت بغالبية كردية.
ان محافظة (كركوك) تعتبر أيضاً أفضل نموذج لهذا التنوع الكبير في (بيئة شمال شرق دجلة)، حيث التعايش التركماني ـ الكردي ـ العربي ـ السرياني ـ الارمني. كذلك العاصمة (بغداد) فأن تنوعها الكبير لا يعود فقط لأنها عاصمة الوطن، بل أيضاً لأنها تقع على دجلة.
من الناحية التاريخية الحضارية فأن (نينوى) تعتبر مركزاً حضارياً عراقياً بخصوصية (دجلوية)، حيث شكلَّت مركزاً جامعاً لكل التنوعات الاقوامية والثقافية لبيئة شمال دجلة، مع سيادة الثقافة السامية (الاكدية بلهجتها الآشورية). خلال آلاف الاعوام ظلت (نينوى) الآشورية، في حالة تنافس سياسي وتكامل حضاري مع (بابل) التي مثلت الحضارة العراقية بخصوصيتها (الفراتية).
ليس صدفة ان شمال العراق أجمعه، بقي في ظل الدولة العثمانية تابعاً ادارياً وثقافياً واقتصادياً الى الموصل. ان مركزية الموصل بقيت بالنسبة الى شمال دجلة حيث أهميتها الاقتصادية والتجارية ودورها الكبير والمؤثر على أصقاع شرق دجلة المتنوعة والمختلطة لأقوام عربية ريفية وشبكية ويزيدية وكلدانية وسريانية وكردية بهدينانية وتركمانية، وما يتفرع من كل هذه الاصول من ثقافات تجد ألوانها شاخصة في الموصل التي تعتبر متحفاً لثقافات لا حصر لها أبداً.
بيئة الفرات
وتشتمل على المحافظات الواقعة على نهر الفرات أو قربه: (الانبار، كربلاء، النجف، بابل، القادسية، المثنى، ذي قار). وهي بيئة مختلفة تماماً عن بيئة دجلة، من حيث طبيعة الموقع والموضع، وبالتالي من حيث التكوين السكاني واللغوي.
من ناحية الموضع، فأن بيئة الفرات شبه صحراوية وسهلية منفتحة. وهي من ناحية الموقع، فأنها متصلة من الجنوب الغربي ببادية الشام الممتدة جنوباً الى بوادي الجزيرة العربية، أما من الشمال الغربي فأنها تتصل في نواحي سوريا حتى ضفاف البحر المتوسط.
لهذا فأن بيئة الفرات ظلت دائماً من الناحية الاقوامية والثقافية، بيئة (سامية بحر متوسطية)، تسودها دائماً وحدة لغوية سامية (أكدية ثم آرامية ثم عربية)، مع تأثير واضح بالقبائل الرعوية وكذلك ثقافة الشام والبحر المتوسط والجزيرة العربية.
من الناحية التاريخية الحضارية فأن (بابل) تعتبر مركزاً حضارياً عراقياً بخصوصية (فراتية)، حيث شكلت مركزاً جامعاً لكل التنوعات الاقوامية والثقافية لبيئة الفرات، حيث سادت الثقافة السامية (الاكدية بلهجتها البابلية). خلال آلاف الاعوام ظلت (بابل) في حالة تنافس سياسي وتكامل حضاري مع (نينوى) التي مثلت الحضارة العراقية بخصوصيتها (الدجلوية).
الثقافة(النهرانية) الجامعة
ان الثقافة العراقية منذ فجر التاريخ وحتى الآن، هي ملتقى هاتين البيئتين المختلفتين المتكاملتين، أقوامياً ولغوياً. ان هذه (الثنائية) هي نوع من (القدر) الجغرافي التاريخي الذي يميز العراق منذ الازل:
ـ بيئة دجلة الآسيوية الجبلية
ـ بيئة الفرات السهلية شبه الصحراوية البحر متوسطية
هنالك ثلاث مدن رئيسية جمعت بين هاتين البيئتين المتناقضتين المتكاملتين: نينوى وبغداد والبصرة.
ان (بغداد) تعتبر أفضل مثال على هذه الثقافة النهرانية الجامعة لبيئتي دجلة والفرات. رغم ان بغداد تقع على نهر دجلة، إلاّ أنها تتميز بناحيتين:
1- انها تقع في أقرب نقطة يقترب فيها النهران، وهذا ما جعلها فعلاً ملتقى لهذين البيئتين.
2- انها تقع في وسط بلاد النهرين، بين الشمال والجنوب.
ان العبقرية العراقية (العباسية) هي التي اختارت (بغداد) في هذا الموقع الوسطي الجامع بين الشمال والجنوب، ودجلة والفرات، من أجل تجنب الخطأ الكبير الذي وقع فيه أسلافهم، عندما ظلوا مشتتين بين مركزين متنافسين (نينوى) و(بابل).
ان بغداد منذ تأسيسها وحتى الآن، ظلت تعبّر بصورة مكثفة عن التكوين الاقوامي والثقافي لبيئة دجلة، حيث يمتزج فيها العربي مع الكردي مع التركماني مع السرياني مع الارمني مع الصابئي، كذلك هي ملتقى جميع الاديان والمذاهب العراقية.
رغم ان ثقافات عالم ما بين النهرين دجلة والفرات متنوعة وشاملة للبيئتين، إلاّ أنها ظلت عموماً (سامية ـ عربية) لكونها أرض سهلية (تسهل) عملية التمازج وتفرض على الجماعات الجبلية أن تفقد قوتها الثقافية وتمتزج بالثقافة السهلية (السامية ـ العربية).
أما (البصرة) فأنها لها خصوصيتها العراقية الشمولية من النواحي السكانية والثقافية. فهي جامعة للنهرين في نهر عراقي عظيم ثالث هو شط العرب. ثم ان البصرة من دون المدن العراقية جمعت في موقعها بين مختلف المؤثرات الجغرافية المحيطة: بيئة البادية الممتدة ناحية الغرب حيث الشام والجنوب حيث الجزيرة العربية. أما من الشرق فبيئة ايران وجبال زاغاروس القريبة ناحية الاحواز. يضاف الى هذا جغرافية جديدة خاصة بالبصرة، ألا وهو الخليج العربي الممتد حتى المحيط الهندي وجنوب آسيا. ومن هذا الخليج ارتبطت البصرة بالسواحل العربية والسواحل الايرانية والهندية، بل حتى مع السواحل الافريقية. كل التنوع الجغرافي البيئي جعل البصرة مركزاً حضارياً وسكانياً كبيراً ومتميزاً له خصوصيته الجامعة الشمولية التي تجتمع فيها المؤثرات السامية ـ العربية والايرانية والهندية والافريقية.
لماذ بقي العراق دائماً سامياً عربياً؟
منذ فجر التاريخ وحتى الآن، رغم كل الفترات التي سيطرت فيها الدول والسلالات الآسيوية (الايرانية ـ التركستانية ـ القفقاسية) على العراق، ورغم الحضور الفعلي للجماعات الآسيوية في ثنايا الشعب العراقي، إلاّ أنه ظل دائماً (سامياً ـ عربياً) من النواحي الحضارية واللغوية. يجب التوضيح، اننا مع القائلين بأن (اللغة السومرية) لا تمثل شعباً، بل هي لغة اصطنعها الكهنة الاكديون (راجع تفاصيل هذه الفرضية في ملف اللغات العراقية القديمة).
هذه الهيمنة الثقافية السامية لا تعود كما يظن للوهلة الاولى الى كثرتهم العددية، بل الى السبب التالي المختلف نوعاً ما:
ـ ان الجماعات الآسيوية لم تكن متجانسة وموحدة حضارياً ولغوياً، مثلما هي الجماعات السامية.
نعم ان الجماعات الآسيوية ظلت دائماً مختلفة الاصول والثقافات، آريون، أكراد، أتراك، قفقاس (أرمن وشركس وغيرهم). بينما الجماعات السامية، على الاقل خلال كل حقبة طويلة من الزمن، موحدة ثقافياً: الاكدية، ثم الآرامية، ثم العربية. بالاضافة الى أن هذه اللغات مكملة لبعضها البعض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغات العراق والعالم   الخميس أكتوبر 15, 2009 4:49 pm

الهوية العراقية والانقسام اللغوي ـ القومي





ان هذا التاريخ الطويل الحافل بالحضارات والانحطاطات والذي ساهمت بصنعه ما لايحصى من الجماعات المختلفة الاديان واللغات والأصول والتي كانت ما أن تحط الرحال على ضفاف النهرين تذوب في (عبقرية المكان) وتنصهر في المياه والاطيان وتمتزج مع بعضها البعض لتصنع حضارة موحدة جديدة تمضي على نفس الخط الذي صنعه الاسلاف. لقد ورثت الأمة العراقية من هذا التاريخ الطويل المتطرف بتحضره وعنفه، الصفة المهمة التالية:
ـ انقسام المجتمع لغوياً ودينياً (مذهبياً)..
ان هذا التاريخ الطويل وطبيعة التنوع البيئي الداخلي والخارجي، كلها خلقت في المجتمع العراقي تنوعاً لغوياً (أقوامياً، ودينياً مذهبياً).
من الناحية اللغوية الأقوامية، هناك الأغلبية الناطقة بالعربية التي تشكل حوالي ثلاثة أرباع السكان، أما الربع المتبقي فأغلبه ناطق بالكردية، ثم الناطقون بالتركمانية والناطقون بالسريانية.
من الناحية الدينية المذهبية هنالك الغالبية الساحقة من المسلمين، مع فئات مهمة من المسيحيين الناطقين أغلبهم بالسريانية والمنقسمين بدورهم الى كاثوليك ونساطرة ويعاقبة وبروتستانت، ثم أتباع الديانة اليزيدية والديانة الصابئية، أما اليهود كما هو معلوم قد رحلوا كلهم تقريباً. أما الناحية المذهبية فأن الغالبية المسلمة منقسمة الى أكثر من النصف من الشيعة معظمهم ناطقين بالعربية مع الفيلية ثم نصف التركمان، أما الاقل من النصف المتبقي فهم من السنة المنقسمين بنفس النسبة تقريباً بين ناطقين بالعربية وناطقين بالكردية وكذلك التركمانية.



القومية العرقية


ان هذه الحالة الإنقسامية (الاقوامية ـ الطائفية) مستمرة بسيطرتها على الأمة العراقية منذ تأسيس الدولة عام1921 . يكمن السر في قدرة هذه الحالة الاستثنائية على الديمومة لأنها تستمد قدرتها وشرعيتها من (منظومة آيدلوجية) كبيرة ومعقدة وضخمة جداً بميراثها الثقافي، بحيث ان الغالبية الساحقة من العراقيين بمختلف أصولهم اللغوية والمذهبية وجميع التيارات الفكرية والحزبية تشترك بصورة تلقائية وعلنية بتكوين هذه المنظومة والدفاع عن طروحاتها (القومية الطائفية)!
يمكن اختصار هذه (المنظومة الآيديولوجية) بتسمية واحدة هي (القومية العرقية) أو ((العروبة وأمثالها القومية الكردية والتركية والآشورية)).
من أجل فهم حقيقة هذه المنظومة الفكرية، يتوجب العودة الى الجذور النظرية التي اعتمدت عليها. في القرنين الاخيرين ظهر في اوربا مفهومان مختلفان للقومية، أحدهما فرنسي والآخر ألماني. المفهوم الفرنسي منبثق من طبيعة تاريخ فرنسا حيث لعبت الدولة الوطنية دوراً أساسياً منذ قرون بتوحيد الشعب الفرنسي وخلق الوحدة السياسية واللغوية وجعل فرنسا أمة متكاملة. لهذا فأن المفهوم القومي الفرنسي قام على فكرة (الدولة الامة) والانتماء للأرض وتاريخها وشعبها، ومنح الجنسية على أساس (حق الارض) وليس على (حق العرق أو اللغة أو الدين). لم يفكر أحد من الفرنسيين بطرح فكرة (الامة الفرانكفونية) التي تجمع شمل الدول والمناطق الناطقة بالفرنسية في بلجيكا وسويسرا ولوكسمبورغ وكندا، لأن الأمة الفرنسية هي الدولة الفرنسية والارض الفرنسية. بل ان الأمة الفرنسية قامت أصلاً على أساس التنوع اللغوي لأن الجزء الأكبر من الفرنسيين لم تكن اللغة الفرنسية لغتهم الأم. فملك فرنسا قبل الثورة كان لمجرد خروجه من باريس يحتاج الى مترجمين ليتحدث مع شعبه الناطق بالبروتانية والالزاسية والكورسية والباسكية والكتلانية! ومع الزمن وإزالة الحواجز الإقطاعية وتعميق التوحد السياسي والثقافي أصبحت الفرنسية الآن اللغة الأم للغالبية الساحقة مع بقاء اللغات الاصلية بدرجات مختلفة.
أما المفهوم القومي الالماني فأنه على العكس، منبثق من طبيعة تاريخ الالمان الذين كانوا مشتتين بين امارات ودول أجنبية، ولهذا فأن مفهومهم القومي استند على أساس (اللغة والعرق) والاعتقاد بأن (الامة الالمانية) قائمة أينما يوجد من يتكلم الالمانية وينتمي الى (العرق الالماني الآري) المزعوم! وقد بلغ هذا المفهوم ذروته في الحركة النازية ونسخته الفاشية الايطالية. وقد ظل سائداً في المانيا قانون (حق العرق) الذي يمنح حق المواطنة والجنسية الألمانية لكل ناطق بالألمانية في جميع أنحاء العالم. ولم يلغ هذا القانون إلاّ منذ فترة! على هذا الأساس العرقي اللغوي لا زال سائداً حتى الآن في اسرائيل ما يسمى بـ (حق العودة) ومنح المواطنة الإسرائيلية لكل يهودي في أنحاء العالم، بالوقت الذي يتم فيه نفي حق المواطنة للفلسطينيين أبناء الأرض الأصليين لعدم إنتمائهم (للعرق اليهودي) المزعوم!
لسوء الحظ ان هذا الفهم العرقي القومي الجرماني هو الذي ساد في منطقة الشرق الأوسط وعلى أساسه تكون الحركات القومية، الطورانية التركية والعروبية والكردوية والآشورية والأرمنية وغيرها. من الناحية التاريخية يبدو ان البداية تعود الى أواخر الدولة العثمانية. هنالك عوامل عديدة من الصعب تفصيلها، دفعت النخب التركية لتبني الفهم القومي الالماني في نهاية القرن التاسع عشر وراحت تدعوا الى نقاء (العرق التركي) وتتريك الجماعات الغير تركية. يبدو ان هنالك أسباب عديدة أهمها تشجيع القوى الأوربية والحركة الماسونية لهذه الميول القومية العرقية لدى النخب العثمانية من أجل الإسراع بتدمير الدولة العثمانية، وهذا ما حصل فعلاً. وربما العامل الآخر يعود الى العلاقات المتميزة بين المانيا والعثمانيين والتأثير الثقافي الألماني على النخبة التركية.
القومية والوطنية
على اساس هذا الفهم القومي العرقي السائد قامت النخبة العراقية والشامية بتكوين الحركة القومية العربية (العروبية) التي هي استنساخ حرفي للطروحات العرقية والإمبراطورية الطورانية والجرمانية والصهيونية. على أساس هذه العروبة ساد الاعتقاد بأن جميع الناطقين بالعربية بأنهم (عرقياً) عرب أنقياء منحدرين من قبائل الجزيرة العربية التي نشرت العربية والإسلام بعد الفتح الإسلامي. والحقيقة ان هذا التيار العروبي لم ينتشر هكذا لأن هنالك حاجة شعبية له، بل يعود الفضل أساساً الى دور المستشرقين الغربيين الذين بدأوا بإعادة كتابة تاريخ الشعوب الناطقة بالعربية. طبعاً ان المصالح الغربية المعروفة والمبطنة حتمت دعم وتبني هذا الطرح العروبي. يكفي القول ان هذه العروبة ساهمت بصورة غير واعية بتبرير الطروحات الصهيونية بأن شعب فلسطين هو عرقياً عربي قادم من الجزيرة العربية وإن يهود العالم هم الأحفاد (العرقيين) لسكان فلسطين.
منذ نهاية القرن الماضي بدأ المؤرخون العرب والاوربيون بكتابة تاريخ البلدان العربية على أساس القطيعة التامة، عرقياً وحضارياً ودينياً ولغوياً، بين تاريخ الشعوب العربية بعد الفتح العربي وتاريخها السابق. المصري الحالي، بما أنه ناطق بالعربية ومسلم فهو بكل يقين ينحدر عرقياً وقبائلياً من عرب الجزيرة العربية وليس له أية علاقة مع المصريين القدماء الذين لم يتبقى منهم غير الاقباط المسيحيين! نفس الشيء بالنسبة للعراقي والشامي والمغاربي.. كل الناطقين بالعربية قادمين من الجزيرة العربية! من أجل تبرير هذه الفكرة الجوهرية اصطنع المؤرخون الاوربيون والعرب، مفهوم (انقراض الشعوب) أي القول بأن الشعوب الاصلية التي ظلت مستوطنة في هذه البلدان خلال عشرات الآلاف من السنين، قد انقرضت فجأة قبل الفتح العربي! وقد أتى الفاتحون العرب الى هذه البلدان (شبه القاحلة)! التي لم تكن مقطونة إلاّ ببعض الاقليات البيزنطية والفارسية الحاكمة وبقايا من السريان والقبط والبربر!! والغريب ان مفهوم (انقراض الشعوب) هذا لم يطبق إلاّ على البلدان العربية من دون غيرها. مثلاً لازال الفرنسيون يفتخرون بانحدارهم من (الغاليين) ومن قبلهم من السكان الذين توطنوا فرنسا منذ عصر الكهوف. حتى الشعوب المسلمة، بما انها لم تتبنى اللغة العربية فأنه قد تم اعفائها من فكرة (انقراض الشعب الأصلي)، فالايرانيون والباكستانيون رغم ايمانهم الشديد بالاسلام فأنهم لا زالوا يفتخرون بانحدارهم من السكان الأصليين السابقين للفتح الإسلامي بميراثهم الهندوسي والمجوسي!
هكذا فأن هذا الفهم العرقي القومي (العروبي ـ الكردي ـ التركي ـ الآشوري)، قد فصم العراقيين عن جذورهم التاريخية وانتمائهم الوطني الاصيل وخلق الصراع بين الناطقين باللغات المختلفة. ومما زاد في حدة المشكلة، ان الناطقين بالعربية الذين يشكلون أكثر من ثلاثة أرباع سكان الوطن، منقسمون طائفياً فيما بينهم. ان وعي هذا الانقسام اللغوي ـ الطائفي ومعالجته هي المهمة الكبرى الملقاة على عاتق النخب الوطنية من أجل إحياء الهوية الموحدة التي فيها خلاص العراقيين من أزمتهم التاريخية المستعصية.



ــــــــــــــــــــــــــــــ



احصائيات تقريبية للناطقين باللغات العراقية



بسبب غياب أية احصائيات رسمية، فأن هذه الارقام تقريبية وتعتمد على احصائيات وتقديرات سابقة جرت في أوائل القرن الماضي:
حوالي 73% ناطقين بالعربية
حوالي 15% ناطقين باللغات الكردية (السورانية، البهدنانية، الخانقينية، الهورمانية)
حوالي 5% ناطقين بالتركمانية
حوالي 3% ناطقين بالسريانية
حوالي 1% ناطقين بالفيلية
حوالي 1% ناطقين باليزيدية
حوالي 1% ناطقين بالمندائية (الصابئية)
حوالي 1% ناطقين بالشبكية
نؤكد ان هذه أرقام تقريبية بسبب غياب الاحصائيات الرسمية.
علماً بأن غالبية العراقيين من مختلف (الفئات اللغوية) يتقنون العربية كلغة أولى أوعلى الاقل كلغة ثانية.



ـــــــــــــ



المصادر
- فيليب فارج/ المسيحيون واليهود في التاريخ الاسلامي/ الفصل الأول/ دار ابن سينا / القاهرة1944 .
- شارل عيساوي/ تأملات في التاريخ العربي/ الفصل الثاني/ مركز دراسات الوحدة / بيروت1991 .
- الأب البير، أبونا / تاريخ الكنيسة السريانية/ 3 أجزاء / دار المشرق/ بيروت1986 .
- نينا بيغوليفسكايا / ثقافة السريان في القرون الوسطى/ دار الحصاد/ دمشق1990 .
- فيليب حتي/ خمسة آلاف عام من تاريخ الشرق الأدنى/ مجلدان/ الدار المتحدة / بيروت1983 .
- برهان الدين دلو/ حضارة مصر والعراق/ الفارابي/ بيروت1989 .
- علي الوردي/ لمحات اجتماعية / ثمانية أجزاء / دار كوفان / لندن 1992.
- عن التكوين البدني (العرقي) لسكان العراق، راجع (الموسوعة الاسلامية) باللغة الفرنسية أو الانكليزية / قسم العراق - السكان.
- أيوب، ابراهيم/ التاريخ العباسي/ الشركة العالمية/ بيروت 1989 – ص216 .
- عبد الباقي، أحمد/ معالم الحضارة العربية/ مركز دراسات الوحدة / بيروت 1991.
- قنواتي، جورج / المسيحية والحضارة العربية / المؤسسة العربية / بيروت.
- حتي، فيليب / تاريخ سوريا / دار الثقافة / بيروت1972 .
- بيغوليفسكا، نينا / ثقافة السريان/ دار الحصاد/ دمشق1990 .
- أبونا، الأب البير/ تاريخ الكنيسة السريانية 3 أجزاء / دار المشرق/ بيروت 1992.
- الزيات، أحمد/ تاريخ الأدب العربي/ دار الثقافة/ بيروت 1978 - ص234 .
- الريحاني، أمين/ ملوك العرب/ مجلد4 .
- فريحة، أنيس/ دراسات في التاريخ/ منشورات جروس/ طرابلس1991 .
- الوردي، علي/ تاريخ العراق الحديث/ 8 أجزاء/ كوفان للنشر/ لندن 1991.
- زين، نورالدين زين/ نشوء القومية العربية/ دار النهار/ بيروت1979 .
- الخليلي، جعفر/ موسوعة العتبات المقدسة / قسم المدينة المنورة/ دار التعارف/ بغداد1970 .
- بطاطو، حنا / العراق/ الكتاب الأول / مؤسسة الأبحاث / بيروت1990 .
- حول نظريات أصل الأكراد، راجع مثلاً :
- الحاج، عزيز/ القضية الكردية في العشرينات/ المؤسسة العربية/ بيروت 1984 - ملحق تعريفي.
- الموسوعة الاسلامية باللغة الفرنسية أو الانكليزية/ مادة (KURDE).
ـ داريوس شايغان/ أوهام الهوية/ دار الساقي/ بيروت 1993/ ترجمة محمد علي مقاد.
ـ نديم البيطار/ حدود الهوية القومية/ نقد عام/ بيروت 1982/ دار الوحدة.



- BABKAHAN AL-IRAK (1970-1990).
ـ Jean-Paul Rocchi (dir.), Dissidences et identités plurielles, Presses Universitaires de Nancy, coll. « Regards croisés sur le monde anglophone », Nancy, 2008, 362 p. (ISBN 978-2-86480-899-2)
- BOTTERO Jean-Initiation aL،Orient ancien-Seuil-Paris 1992
- GEORGES ROUX - LA MESOPOTAMIE-SEUIL - PARIS – 1985
ـLaurent Lévy, Le spectre du communautarisme (2005)
ـ Kate Glazer et Brian Holmes, « Mobiliser l'identité ? Les contradictions américaines », Politiques, n°7, 1994, éd. Quai Voltaire.
ـLaurent Lévy, Le Spectre du communautarisme, Paris, Editions Amsterdam, coll. Démocritique, 2005.
ـ Alain de Benoist, Nous et les autres : problématique de l'identité, éditions Krisis, 2006.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغات العراق والعالم   الخميس أكتوبر 15, 2009 4:51 pm

ملحق معلوماتي



الوضع اللغوي في العالم






قبل الدخول في موضوع اللغات العراقية، من الافضل أن نمتلك فكرة عامة عن وضع اللغات في العالم والاطلاع على بعض المعلومات الاساسية بهذا الخصوص.



لغة وكتابة، أنوثة وذكورة


حسب المفهوم الصيني (التاوي) الذي يقسم جميع الموجودات الى (أنثوية) و(ذكورية)، فيمكننا القول ان (اللغة) حالة انثوية، و(الكتابة) حالة ذكورية.. لماذا؟
ـ ان اللغة، أصوات اشارية شبه غريزية، فحتى الحيوانات لها أصواتها التعبيرية، أي انها نابعة من الدواخل، من النفس والحاجة الطبيعية. بينما الكتابة ابداع تفكيري خاص بالانسان ومرتبط بتطوره الحضاري ونمو مؤسساته الدينية والحكومية. ان الكتابة فعل ذكوري نابع من العقل والارادة والسلطة.
ـ ان فعل اللغة يتم بواسطة الفم، وهو رمز تقعري استيعابي انثوي، بينما فعل الكتابة يتم بواسطة اليد والقلم، وهما رمزان اختراقيان ذكوريان.
لهذا فأن تاريخ الشعوب يكشف عن ان اللغات ظلت تنتشر بين الناس مع الحياة (المعيشة والمبادلات والعلاقات اليومية)، أي انها (فعل ثقافي) طبيعي، بينما الكتابة ظلت بحاجة الى قرار ومؤسسات ومتابعة واستعداد، أي انها فعل حضاري سياسي، لهذا فأنها بقيت تاريخياً تحت رعاية السلطة والصفوة الدينية والحكومية.
هنا نسجل جردة سريعة بماهية لغات العالم، ثم كتاباتها..



ــــــــــــــــــــــــــــــ



تحديد لغات العالم





من الصعب على الباحثين ومؤسساتهم حتى الآن تحديد عدد لغات العالم، وذلك لأن اللغات مجال متحرك ومتغير ومتجدد بصورة دائمة. فهنالك لغات تموت ولغات تنمدج مع لغات ولغات جديدة تولد. حتى يومنا الحاضر لانزال نكتشف شعوباً جديدة ولغات جديدة في مناطق مختلفة من العالم، وخاصة في حوض نهر الأمازون ووسط أفريقيا وغينيا الجديدة. ومع ذلك فمن غير المتوقع اكتشاف لغات كثيرة بهذه الطريقة. والعادة هي أننا نعرف الشعوب في مناطق معينة في حين أننا لا نعرف اللغات التي تتكلمها. والحقيقة هي انه في دول كثيرة لم يكتمل المسح اللغوي وفي بعض الدول لم يجر مسح لغوي على الإطلاق. وغالباً ما يفترض أن شعباً من شعوب منطقة من المناطق يتكلم لغة معينة، ولكن عند البحث نجد ان هذا الشعب يتكلم لهجات من لغة واحدة. ولكن هذه اللهجات من الاختلاف بحيث يمكن اعتبار كل واحدة منها لغة بحد ذاتها.
ولكن هناك عوامل تحد من عدد اللغات. فمن أجل أن تكون لغة معينة لغة حية فلا بد أن يكون هناك عدد من الأشخاص يتكلمونها كلغة أولى. ولكن في كثير من بقاع العالم ليس من السهل التعرف على ما إذا كان الناطقون بلغة من اللغات لايزالون على قيد الحياة، وإذا كانوا على قيد الحياة ما إذا كانوا يستعملون لغتهم في اتصالهم اليومي.
وسرعة انقراض لغة تنطق بها جماعة صغيرة قد تكون مثاراً لكثير من الدهشة. وقد أدت الاكتشافات التي تمت في حوض الأمازون إلى اكتشاف لغات كثيرة جداً. ولكن هذه الاكتشافات نفسها أدت إلى انقراض عدد كبير من اللغات بسبب ابتلاع الثقافة الغربية للثقافة الهندية. وفي جيل واحد يمكن أن تندثر لغة إندثاراً كاملاً. يضاف إلى ذلك أن التحولات السياسية تحدث انقسامات في قبيلة من القبائل أو ترغم أفراد القبيلة على الرحيل. كما ان الأوضاع الاقتصادية تضطر أفراد القبيلة الواحدة إلى الرحيل طلبا للقمة العيش. وكذلك انتشار الأوبئة والأمراض قد يسهم في اندثار لغة من اللغات. ويعرف ان انتشار الأنفلونزا في إحدى القرى الواقعة على نهر كليون في فنزويلا أدى إلى خفض الناطقين بلغة (تروماي) إلى أقل من عشرة أشخاص. وفي القرن التاسع عشر كان يعتقد ان اللغات الهندية في البرازيل تزيد على ألف لغة. أما اليوم فهذه اللغات لا تزيد على مئتين.
في معظم اللغات ليس هناك فرق كبير بين اللغة الواحدة واللهجات المتفرعة عنها. فإذا أخذنا اللغة الإنكليزية مثلاً فإننا نجد منها لهجات أمريكية وكندية واسترالية وهندية ونيوزيلندية. وفي كل لهجة من هذه اللهجات مفردات مختلفة وفروق محلية في طريقة اللفظ قد تجعل التفاهم صعباً في بعض الأحوال. ولكن بالرغم من وجود هذه اللهجات لا نجد من يشكك في وجود وحدة لغوية أساسية في جميع هذه اللهجات المتفرعة عن اللغة الإنكليزية. وهذه الوحدة يؤكدها وجود لغة إنكليزية قياسية في الكتابة ووجود تراث أدبي مشترك. ولكن ليس الأمر كذلك في كثير من اللغات الأخرى.
اشكالية اللغة واللهجة
هناك عاملان من عوامل الخلاف في تحديد اللغة ولهجاتها هما الهوية القومية وإمكانية التفاهم بين الناطقين بهذه اللهجات. وقد يكون من الممكن التفاهم بين الناطقين بلهجتين مختلفتين ولكن لأسباب سياسية أو تاريخية يشار الى كل لهجة من اللهجتين بأنها لغة قائمة بذاتها. يستطيع السويديون والدانماركيون والنرويجيون فهم لهجات بعضهم بعضاً الى حد يزداد أو ينقص، ولكننا اذا طبَّقنا مقاييس غير لغوية فإن علينا أن نعترف بوجود خمس لغات على الاقل. فإذا كنت نرويجياً فأنت تتكلم النرويجية، وإذا كنت سويدياً فأنت تتكلم السويدية، وإذا كنت دانماركياً فأنت تتكلم الدانماركية، وهكذا. وفي حالات كهذه تندمج الهوية السياسية بالهوية اللغوية. وهناك لغات كثيرة تتدخل العوامل السياسية والدينية والعرقية فتحدث انقسامات فيها في حين انه ليس هناك فروق لغوية. مثال ذلك الهندية والاوردية، والبنغالية والآسامية، والصربية والكرواتية.
والحالة المعاكسة حالة شائعة أيضاً. فقد نجد حالات من المتعذر فيها التفاهم بين الناطقين بلهجات معينة، ولكن لأسباب سياسية أو تاريخية أو ثقافية تعتبر هذه اللهجات لغة واحدة. نأخذ مثالاً على ذلك اللغة الصينية. فمن وجهة نظر اللغة المنطوقة يمكن تصنيف مئات من اللهجات في الصين في ثماني مجموعات رئيسية الناطقون بإحداها لا يفهمون اللهجات الأخرى. ولكن هذه اللهجات جميعاً تشترك بتقليد لغوي مكتوب واحد. وأولئك الذين يتعلمون نظام الحروف الصينية قادرون على التفاهم به فيما بينهم. وبالرغم من الفروق اللغوية تعتبر اللغة الصينية لغة واحدة.
ولكن الانكليزية والصينية (في المثالين السابقين) لغتان رئيسيتان: كثرت دراستهما، كما ان عدد الناطقين بهما عدد كبير. ولكن هناك لغات لا ينطق بها إلاّ أعداد صغيرة مما يجعل العوامل ذات العلاقة بها صعبة التفسير على اللغويين. فمثلاً عندما تكون لغتان قريبتان الواحدة من الاخرى جغرافياً، تستعير الواحدة من الاخرى كلمات وتستعير أصواتاً وقواعد نحوية. ولذلك تبدو وجوه الشبه بين اللغتين لأول وهلة أكبر من وجوه الاختلاف، وربما يفترض المحللون ان اللغتين هما مجرد لهجتين للغة واحدة. لقد أوجد ذلك مشكلة حقيقية في مناطق عديدة من العالم كما في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا. وفي هذه المناطق تأثرت مجموعات لغوية بأكملها بهذه الطريقة. وهذا كله من العوامل التي تتدخل في تحديد عدد لغات العالم.
ومن المشكلات الكبيرة التي تواجه المحللين في اللغات الاقل انتشاراً هي مدى الاهمية التي يجب أن تعطى لاسم اللغة. وهذا الموضوع لا يثار في اللغات الرئيسية العالمية التي يعطى لكل منها أسم واحد يميزها تمييزاً واضحاً عن اللغات الاخرى كالهولندية والالمانية والعربية والروسية. ولكن في معظم الحالات ليس الامر بهذه السهولة.
هنالك كذلك مشكلات أخرى في تحديد عدد لغات العالم. فأحياناً يطلق الاسم الواحد على لغتين مختلفتين. فكلمة (ماكسيكانو) في المكسيك تطلق على اللغة الأسبانية وعلى اللغة الهندية الرئيسية في المناطق المعروفة بأسم (ناهواتل). وأحياناً قد يختلف الناطقون بلغة من اللغات في انتساب لغتهم إلى لغة أخرى. فالناطقون بلغة (لوري) في جنوب غربي إيران يقولون إن لغتهم لهجة من لهجات اللغة الفارسية. ولكن الناطقين بالفارسية لا يوافقون على ذلك. وعلى هذا تتعذر الاستفادة من الناطقين باللغة في تحديد هوية لغتهم لأن إجاباتهم تتلون باعتبارات غير لغوية كالاعتبارات الدينية والقومية والاقتصادية والاجتماعية.
إذا أخذنا هذه العوامل جميعاً فإننا لن نتوصل إلى إجابة واحدة للسؤال الذي بدأنا به حديثنا: كم عدد لغات العالم؟ ففي بعض المناطق في العالم هناك ميل للمغالاة في عدد اللغات إذ يعتمد المحللون على المعنى الحرفي لاسم اللغة، ولا يربطون ما بين اللهجات القريبة من بعضها بعضاً. وفي مناطق أخرى هناك ميل إلى التقليل المتعمد من عدد اللغات. في كتاب (تصنيف لغات العالم) الصادر عام 1977 نجد عشرين ألف لغة ولهجة. وصنفت هذه اللغات واللهجات بحيث تشكل أربعة آلاف وخمسمائة لغة. ولا شك انه منذ نشر الكتاب انخفض عدد اللغات. ولكن من غير المحتمل أن يصل العدد الإجمالي إلى أقل من أربعة آلاف لغة.
تنوع اللغات
تنقسم لغات العالم إلى عوائل أو مجاميع لغوية كبيرة. وكما بينّا في مواضع عديدة، إن العوائل اللغوية لا تعني أبداً إن الناطقين بها على علاقة عرقية، بل تشابه ناتج عن الاختلاط والتأثير المتبادل. ومن أهم هذه المجاميع اللغوية في العالم:
· اللغات (السامية ـ الحامية) أو (اللغات الافرو- آسيوية) ومنها اللغات السامية (العربية والعبرية والامهرية والآرامية والاكدية وغيرها)، أما الحامية فهي Sadاللغات المصرية القديمة والقبطية، واللغات البربرية ـ الامازيغية والطوارقية والنوبية وبعض لغات السودان والسنغال ونيجيريا).
· اللغات الهندو ـ اوربية (آرية)، وهي تنتشر في آسيا واوربا، ومنها الإنكليزية والفرنسية والروسية والهندية والفارسية وغيرها...
· اللغات (التركو ـ الطية)، ومنها اللغات التركستانية والمغولية، وربما أيضاً الفنلندية والهنغارية، بل حتى اليابانية والكورية تنتسب إليها أيضاً.
· لغات اورالية ومنها المجرية. ويبدو أن لغة يوكاغير منها.
· لغات يينيسي
· لغات شوكشية - كامشاتكية
· لغات دارفيدية في جنوب الهند
· لغات القفقاز، ومنها لغة الشركس والشيشان
· اللغة الباسكية في شمال اسبانيا
· لغة بوروشاسكي في كشمير
· اللغة الآينوية لشعب الآينو في شمال اليابان
· لغة نيفغ أو نيفخ أو غيلياك، في جزيرة ساخالين في سيبيريا
- في شرق آسيا والمحيط الهادئ:
· لغات صينو- تيبتية وأشهرها الصينية
· لغات اوسترو- اسيوية ومنها الفيتنامية
· لغات اوسترونيزية وأشهرها باهاسا اندونيسيا
· لغات تاي- كاداي وأشهرها التايلاندية
· لغات جزر اندامان في الهند
- في غينيا الجديدة وأستراليا:
· لغات غينيا الجديدة وهذا ليس مقبول إلاّ عند قليل من العلماء، ويقول الآخرون أنها تنقسم إلى عائلات عديدة.
· لغات أستراليا وهذا أيضاً ليس مقبول إلاّ عند قليل من العلماء، ويقول الآخرون أنها تنقسم إلى عائلات عديدة.
- في قارة أمريكا :
· لغات ايسكيمو- اليوت.
· لغات نا- ديني ومنها لغة نافاهو.
· لغات هندي أمريكي وهذا ليس مقبول إلاّ عند قليل من العلماء، ويقول الآخرون أنها تنقسم إلى عائلات عديدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغات العراق والعالم   الخميس أكتوبر 15, 2009 4:53 pm

مجموعة اللغات السامية
اللغات السامية هي لغات تتبع العائلة الشمالية الشرقية للّغات الأفروآسيوية. وهذه التسمية أتت من افتراض مفتعل وغير صحيح ينسب الساميون، إلى سام بن نوح الذي هو أبو الشعوب التي تتحدثها حسب المعتقدات الدينية.
يتحدث باللغات السامية حاليا حوالي 467 مليون شخص، ويتركز متحدثوها حالياً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أفريقيا. أكثر اللغات السامية انتشاراً هذه الأيام هي العربية إذ يفوق متحدثيها 422 مليون متحدث، تليها الأمهرية بـ27 مليون متحدث ثم العبرية بـ5 ملايين متحدث ثم التيغرينية بحوالي 6.7 ملايين متحدث.
تعتبر اللغة الاكدية العراقية أقدم لغة سامية مكتوبة ومتداولة ثقافياً ودينياً وشعبياً، إذ تعود أقدم نصوصها الى أواسط الالفية الثالثة قبل الميلاد وقد كتبت بالخط المسماري الذي ابتدعه السومريون العراقيون. وقد ظلت الاكدية بلهجتيها (الشمالية الآشورية والبابلية الجنوبية) لغة العراق والشرق الاوسط لحوالي ألفي عام، أي حتى القرون الاخيرة قبل الميلاد، حيث بدأت اللغة الآرامية تحل محلها.
أوجد اللغويون عدة تصنيفات للّغات السامية، إلاّ أن أحدث التصنيفات تقسم اللغات السامية إلى مجموعتين كبيرتين:
ـ شرقية عراقية وهي الاكدية، ثم ألآرامية الشرقية (السريانية).
ـ غربية (شامية) وهي الاوغارتية والكنعانية، ومنها العبرية القديمة، والفينيقية، ثم الآرامية الغربية (السريانية)، ومنها المالطية.
ـ لغات الجزيرة العربية الشمالية (من غير اليمن)، وهي لغات ولهجات الجزيرة العربية ومنها اللغة العربية الفصحى.
ـ لغات جنوب الجزيرة العربية: تضم اللغات العربية الجنوبية باليمن وعمان، وكذلك لغات الحبشة الجزعية والامهرية وغيرها.
لغات اوربا
تنقسم لغات الشعوب الاوربية الى عدة مجموعات لغوية متقاربة، وتنقسم الى مجموعتين:
· مجموعة اللغات الهندوـ اوربية (الآرية)، والتي تنقسم بدورها الى عدة مجاميع فرعية:
ـ اللغات الجرمانية: هي اللغات التي يتحدث بها في أجزاء أوروبا الشمالية الغربية وبعض أجزاء أوروبا الوسطى. تشمل منطقة اللغات الجرمانية في أوروبا كلاً من المملكة المتحدة (بعض أجزائها كانت تتحدث باللغات الكلتية) وإيرلندا وآيسلندا وألمانيا والنمسا وهولندا والدنمارك والسويد والنرويج واللوكسمبورغ وليخشنشتاين وجزر فارو والجزء المتحدث بالألمانية من سويسرا ومنطقة الفلاندر في بلجيكا والمناطق المتحدثة بالسويدية في فنلندا ومنطقة الترايول الشمالي في إيطاليا.
ـ اللغات الرومانية (اللاتينية) : هي اللغات التي يتحدث بها في الأجزاء الجنوبية الغربية من أوروبا بالإضافة إلى دولتي رومانيا ومولدوفيا الواقعتين في أوروبا الشرقية. الدول والمناطق المتحدثة باللغات الرومانسية تشمل:أسبانيا وايطاليا وفرنسا ورومانيا ومولدوفا والبرتغال والمناطق المتحدثة بالرومانشية والإيطالية في سويسرا ومنطقتي والونيا في بلجيكا وروماندي الجزء المتحدث بالفرنسية في سويسرا.
ـ اللغات السلافية: هي اللغات التي يتحدث بها في أجزاء أوروبا الوسطى والشرقية. تضم هذه المنطقة كلاً من : روسيا البيضاء والبوسنة والهرسك وبلغاريا وكرواتيا وجمهورية التشيك ومقدونيا وبولندا وروسيا وصربيا والجبل الأسود وسلوفاكيا وسلوفينيا وأوكرانيا.
ـ اللغات الكلتية (السلتية) وهي لغة هندو اوربية، وكانت معظم اوربا تتكلم اللغات السلتية قبل انتشار اللغات الجرمانية واللاتينية، وقد بقيت آثارها في هذه اللغات. لكن هنالك بعض اللغات التي مازالت تحتفظ بأصلها الكلتي، مثل لغات أسكتلندا وويلز وكورنوول (في المملكة المتحدة) و(جزيرة مان (تتبع التاج البريطاني (وبريتانيا) في فرنسا، بالاضافة الى اللغة الايرلندية.
ـ اللغة اليونانية: وهي لغة هندوـ اوربية، ويتحدث بها في اليونان وقبرص اليونانية.
ـ اللغة الألبانية : وهي لغة هندو اوربية ويتحدث بها الالبان.
ـ اللغات البلطيقية: وهي لغات دول البلطيق ويتحدث بها في لتوانيا ولاتفيا.
· مجموعة اللغات الاوربية المختلفة :
وهي اللغات التي لا تنتمي الى مجموعة اللغات الهندوـ اوربية التي تسود غالبية اوروبا، وهي:
- لغة الباسك: وهي لغة منفصلة وحيدة، يتحدث بها أهل الباسك في فرنسا واسبانيا.
ـ اللغات الأورالية: هي عائلة لغوية تضم اللغات الفينية البرمية ويتحدث بها في فنلندا وإستونيا، بالاضافة الى اللغة الهنغارية.
ـ اللغات التركوـ الألطية: وهي اللغات التي يتحدث بها في تركيا وقبرص والبلقان، بالاضافة الى الكثير من مناطق آسيا.
لغات العالم وتقسيم الدول
بسبب الصعوبات الاحصائية، فأن المصادر لا تتفق حول عدد لغات العالم، وتترواح بين حوالي ثلاثة آلاف وعشرة آلاف. ولكن لو نظرنا على الاقل للّغات الكبيرة المعروفة في أنحاء العالم، فأننا سوف نتوصل الى القناعة التالية:
ان اللغة ليست لها أية علاقة بالدول والامم والحدود. فمن السذاجة ومن المستحيل توحيد الدول على أساس الوحدات اللغوية. ان حدود الدول تصنع بواسطة التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة، أما عامل اللغة فهو ثانوي. فلو أردنا أن نأخذ هذا بنظر الاعتبار فيعني ان الغالبية الساحقة من دول العالم سوف يتم تقسيمها وتلغى حدودها، مما سيؤدي الى حروب وحروب لا تنتهي!
هنا أمثلة عن اللغات المعروفة والدول التي تنتشر فيها:
الإنكليزية/ 2 مليار : 65 دولة تعتبر لغة رسمية فيها
المندرين (البوتنخوا)/ 1مليار: الصين، روسيا، منغوليا
الإسبانية / 495 مليون: اسبانيا مع 25دولة في أمريكا الجنوبية والوسطى ماعدا البرازيل
العربية / 470 مليون : 25دولة في الشرق الأوسط
الروسية / 250 مليون : روسيا، مع 9 دول في آسيا وأوروبا
البرتغالية / 220 مليون: البرتغال والبرازيل، مع 9 دول في افريقيا وأمريكا الوسطى
الفرنسية / 190 مليون : فرنسا، 34 دولة في إفريقيا وأمريكا وأوقيانوسيا
الألمانية / 150 مليون : ألمانيا، سويسرا، النمسا، اللشتنشتاين، هولندا، اللوكسمبورغ
الإيطالية / 120 مليون: إيطاليا، كندا، الولايات المتحدة، الفاتيكان، سان مارينو، اللشتنشتاين، فرنسا، مالطا
التركية / 100 مليون : تركيا، بلغاريا، اليونان، شمال العراق، تراقيا، أذربيجان
البولندية /60 مليون : بولندا، ليتوانيا، اوكرانيا، تشيكيا، سلوفاكية
الإسكندنافية / 50 مليون : فنلندا، السويد، النرويج، الدانمارك، آيسلاندا، غرينلاند، فاروي، جان ماين، سفالبارد
الأوكرانية / 50 مليون : أوكرانيا، روسيا، بيلاروسيا، بولندا، ليتوانيا، مولدوفا
الهولندية / 40 مليون : هولندا، بلجيكا، اللوكسمبورغ، سورينام
اليونانية / 30 مليون : اليونان، قبرص، تراقيا، ألبانيا، بلغاريا
اليابانية / 160 مليون : اليابان
الكورية / 90 مليون : كوريا، تايوان
المالاوية / 100 مليون : تايلاند، أندونيسيا، ماليزيا، بروناي، بابوا نيو غينيا
التاميل / 100 مليون : الهند، سريلانكا، بورما، بوتان
البنغالية / 220 مليون : الهند، بنغلادش
الفارسية / 50 مليون : ايران، وطاجكستان
الهندية / 400 مليون : الهند
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغات العراق والعالم   الخميس أكتوبر 15, 2009 4:56 pm

نماذج لتنوع اللغات في البلد الواحد
لغات اسبانيا
اللغة الإسبانية هي اللغة الرسمية في جميع أنحاء البلاد، بينما تعد اللغات الكاتالانية، الغاليزية والباسكية لغات رسمية في بعض المناطق. اللغات الأراغونية والآرانية هي أقل انتشاراً وتستعمل فقط ضمن عدد محدود من الإسبان.
لغات انكلترا
الإنكليزية هي اللغة الأولى في البلاد. هناك لغات محلية أخرى: الويلزية (Welsh)، الغايليكية (Gaelic) في إسكتلندا، الأيرلندية (Irish) والعديد من اللهجات الاسكتلندية (Scots).
لغات فرنسا: الفرنسية هي اللغة الرسمية، كذلك هنالك لغات محلية عديدة: البروتانية، الباسكية، الكورسية، الاوكسيتان، الالزاسيان.
لغات افغانستان
· يتكون سكان أفغانستان من عدّة مجموعات عرقية تتكلم بعدة لغات مختلفة، هي:
· فارسي (آداری) 50% لغة كل المناطق في أفغانستان, والأغلب من المناطق المركزية والمناطق الشمالية والغربية وتعتبر لغة الوحدة الوطنية.
· بشتو(قريبة للفارسي) 30% وتعتبر اللغة الثانية الرسمية بعد اللغة الفارسية.
· اللغة الأوزبكية (تركستانية) ويمثلون 20% من الشعب.
· اللغة العربية (من أصول عراقية) وهم قلة يعيشون في مدينة مزار شريف.
لغات ايران وقومياتها
هذه الارقام التقريبية حسب العديد من المصادر المتداولة:
ـ الناطقون بالفارسية 45%
ـ الناطقون بالأذرية (التركية) : 33% ـ 35 %.
ـ الناطقون بالتركمانية: 3 %
ـ الناطقون بالكردية : 7%.
ـ الناطقون بالعربية : 7 %.
ـ الناطقون بالبلوشية : 3 %.
لغات الهند
اللغة الهندية هي اللغة الرسمية طبقاً لما جاء في الدستور، حيث يتحدث بها حوالي 40% من السكان. ويوجد حوالي 1000 لغة ولهجة مستخدمة في الهند، منها حوالي 24 لغة لا يقل عدد المتحدثين بكل منها عن مليون نسمة، مثل اللغة البنغالية التي يتحدث بها حوالي 8% من السكان، والتلجو، والمارثية، والتامبلية، والأوردية، والكانادية، وماليالم، والسنسكريتية، والسندية، والكشميرية، والبنجابية، والأسامية، والنيبالية، والأورايا، هذا بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية التي لا زالت هي لغة الثقافة وشبه رسمية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أبجديات العالم (الالف باء)




أبجدية أوغاريت السورية، هي أول أبجدية في التاريخ وجذر جميع أبجديات العالم


الابجدية هي مجموعة من الرموز أي الحروف التي تكتب بها لغة ما. وهنالك نوعان من الكتابة:
1- الصورية، وهي تعتمد على إيجاد رمز صوري لكلمة كلمة. ومن أقدم الكتابات الصورية المنقرضة: المسمارية والهيروغليفية، وحاليا توجد الصينية واليابانية.
2- الابجدية، أي الالف باء، وهي الكتابة التي تعتمد على كتابة الاصوات التي تتكون منها كل كلمة، أي الحروف.
الابجدية الكنعانية (الاوغاريتية ـ الفينيقية)
ان أول وأقدم نظام للابجدية في العالم أجمع، قد اخترعه الكنعانيون أولاً في الساحل السوري في (اوغاريت ـ اللاذقية)، ثم طوَّره وأشاعه الفينيقيون في الساحل اللبناني. وقد تكونت هذه الابجدية على عدد محدود من الحروف يمثل كل حرف منها صوتاً بسيطاً. وكان ذلك حوالي سنة 1400 قبل الميلاد. وعن الفينيقيين أخذ الإغريق أبجديتهم (حوالي القرن الثامن قبل الميلاد). وعن الإغريق أخذ الرومان بدورهم أبجديتهم اللاتينية، ومن ثم أنتشرت هذه الأبجدية، الكنعانية الشامية في أوروبا الغربية فكتبت بها الإنكليزية والفرنسية وغيرهم في باقي العالم. جميع أبجديات العالم تعود في أصلها الى الابجدية الكنعانية، التي هي أم الابجدية العربية والعبرية والسريانية.
وقد كتبت هذه الابجدية أولاً على قوالب الحجر بالطريقة المسمارية. كانت تتألف من اثنين وثلاثين حرفاً, ثلاثة منها صائتة، وكانت تكتب من اليسار إلى اليمين. وقد كشفت الحفريات التي أجريت في رأس شمرا, إبتداء من عام 1929 عن ألواح فخارية تحمل كتابات بهذه الأبجدية ترقى إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد. ومعظم هذه الكتابات دينية. وهي تضم ملحمة تدور حول النزاع السنوي بين إله الخصب (عليان، بعل) وخصمه الهة القحط (موت).
الابجدية الفينيقية
يعتبر الفينيقيون (في الساحل اللبناني) أول من طوَّر وأشاع الأبجدية الاوغاريتية، لذلك سميت الكتابات الكنعانية اللاحقة بالأحرف الفينيقية. وبسبب تنقل الفينيقيون وتجارتهم في أنحاء البحر المتوسط، انتشرت هذه الأبجدية لدى شعوب المتوسط كله، إبتداءاً باليونانيين. وقد اتخذت هذه الابجدية الفينيقية شكلين من أصل واحد: شرقي (كنعاني ـ آرامي) وغربي (لاتيني ـ يوناني)، وهما أساس كل الأبجديات وجذر أبجديات العالم..
وكانت الكتابة الفينيقية تعتمد على أشكال يرمز كل شكل منها إلى مخرج صوتي. وتسمى هذه الأشكال حروفاً. وكان هناك 22 حرفاً في اللغة الفينيقية (الكنعانية). وكان كل حرف يبدآ بحرف ساكن يسمى به وبنفس الوقت كان يرمز إلى الصوت الذي يشكله. فمثلاً، الصوت (به) والذي يصدر بالنفخ والشفتين مغلقتين يسمى (باء) ويرمز إلى حرف (ب) بالفينيقية. ومن الجدير ذكره، أن أول 4 حروف كانت تمثل الاصوات (ء) ثم (به) ثم (جه) ثم (ده)، لذا سميت بالابجدية. واستعمل الفينيقيون خطاً أفقياً للفصل بين الكلمات في البداية ثم تطورت وأستعملت مساحة فراغ بدلاً منها.
الابجدية اليونانية
بحلول القرن الثامن الميلادي، استعار الإغريق الأحرف الفينيقية في كتاباتهم. وكانت الأحرف الإغريقية هي نفس الأحرف الفينيقية وحتى ترتيب الأحرف كان نفسه. إلاّ أن غياب حروف العلة قد جعل من الصعب كتابة كل الكلمات المستعملة. لذلك، حَوَّلَ الإغريق بعض الأحرف الفينيقية التي لا يلفظوها إلى أحرف علة لتحريك الكلمات. فمثلاً، لم يستطع الإغريق لفظ الأحرف الحلقية مثل الهمزة (وبالفينيقية سميت ألف) لذلك حولوا رمز الهمزة إلى حرف علة وسموه (الفا) ليستعمل كحرف علة. وبهذه الطريقة، استطاع الإغريق كتابة ستة من أحرف علتهم ألـ 12 مستعملين حروفاً فينيقية. ولتعويض بقية أحرف العلة دمجوا حرفين معاً ليشكلا حرف علة واحد مثلاً، دمجوا الـ O مع _ ليخلقوا حرف O الذي أصبح Ω (أوميغا) الحالية. وفي بعض الحالات، فقد أهملوا بعض لفظاتهم (مثل الألف الممدودة).
من الاغريقية، تطورت العديد من الأبجديات مثل أبجدية الإغريق الغربية وعرفت بلغة (الكوماي) واستعملت بغرب أثينا وجنوب إيطاليا. وأخرى سميت بالاغريقية الشرقية وهي الأحرف المستعملة في المناطق الشرقية (أي تركية الحالية) وشرقي أثينا. والابجدية الثانية هي التي تطورت إلى الابجديات الغربية الحالية. في البداية كتب الاغريق من اليمين إلى اليسار مثل الفينيقيين إلاّ أنهم تحولوا إلى الكتابة من اليسار إلى اليمين.
الابجدية اللاتينية
وهي أبجدية من أصل فينيقي، وتكتب بها من اليسار إلى اليمين, مثل اللغة الإنكليزية ولغات معظم البلدان الأوروبية والأقطار التي استوطنها الأوروبيون. وتعتبر أوسع أبجديات العالم انتشاراً. وقد نشأت في وقت سابق للعام 600 قبل الميلاد بقليل; وأقدم نقش دون بها إلى القرن السابع قبل الميلاد. ولقد كانت الأبجدية اللاتينية الكلاسيكية تتألف من 23 حرفاً. ولكن حرف I طور - خلال القرون الوسطى - فأصبح حرفين هما I وJ في حين طور حرف V فأصبح ثلاثة أحرف هي U و V وW وهكذا أمسى عدد حروفها ستة وعشرين.
الابجدية العربية
وهي أوسع الأبجديات العالمية انتشاراً بعد الأبجدية اللاتينية. وضعت في الأصل للكتابة العربية ثم انتشرت مع الفتح الإسلامي في كثير من أقطار نصف الكرة الشرقي، فتبناها الفرس والأتراك وغيرهم. نشأت تقريبا في القرن السادس الميلادي (قبل الاسلام بقليل) عن الأبجدية النبطية (ألآرامية العراقية). والأبجدية العربية تتألف من 28 حرفاً; وهي تكتب من اليمين إلى اليسار. وكانت في الأصل غير معجمة (أي غير منقوطة) وغير مشكولة, ولكنها سرعان ما أعجمت وشكلت في صدر الإسلام في العراق. أما أقدم نص وصل إلينا مدوناً بحروف بين العربية والآرامية، فيعود إلى عام 512 للميلاد.
أبجديات آسيا
عدى الكتابة الصينية واليابانية، وهي صورية (مثل المسمارية والهيروغليفية)، فأن جميع أبجديات آسيا، كما أوربا، تعود الى أصول فينيقية، وهي:
· الأبجدية الجورجية : لايوجد أي توثيق للغة الجورجية إلاّ أن لها خصائص من الفارسية الآرامية وبعض ملامح الإغريقية.
· أبجدية البراهمة: وجذورها تعود إلى الآرامية وهي تستعمل في شبه القارة الهندية ومنها انتشرت إلى التبت ومنغوليا والهند الصينية وأرخبيل الملايو مع انتشار الديانة البوذية. ولم تصل إلى الصين أو اليابان على أساس انهم كانو يستعملون أبجدية تصويرية متطورة.
· أبجدية الهانغول: هي الأبجدية المستعملة في كوريا. لقد استنبطت في القرن الخامس عشر الميلادي. يعتبر الكثيرون انها اخترعت من دون أي تأثر من خطوط سبقتها. لكن يعتقد أن أكثر من ستة أحرف من أحرفها الصوتية اعتمد على أحرف تيبيتية مستمدة من الأحرف البراهمية. أما بقية الأحرف فلها خاصيتها الفريدة.
لغة الاسبرنتو:
وهي لغة دولية مصطنعة بنيت على أساس الكلمات المشتركة في اللغات الأوروبية الرئيسية. اخترعها عام 1887العالم اللغوي البولندي الدكتور زامنهوف الذي إتخذ لنفسه إسماً مستعاراً هو الدكتور أسبيرانتو (أي المفعم بالأمل)، وعلى أمل أن تصبح اللغة المتبادلة بين جميع شعوب العالم، لكن المشروع لم ينجح. ويزيد عدد الناطقين بالأسبيرانتو اليوم على مئة ألف شخص. وهناك أكثر من مئة مجلة تنشر بهذه اللغة. وقد صدر بها حتى الآن ما ينوف على 30.000 كتاب, معظمها مترجم.



ـــــــــــــــــــــــــــ



المصادر
- المدخل الى قصة الكتابة في الشرق العربي القديم / د. عدنان البني / دمشق 2001م.
ـ تاريخ اللغات السامية / إسرائيل والفنسون / طبعة أولى / مطبعة الاعتماد 1929م..
ـ الأبجدية الفينيقية والخط العربي / د. ألياس بيطار/ الطبعة الأولى/ 1997 م / دار المجد للطباعة والنشر.
ـ كتبوا على الطين : ادوارد كييرا / رقم الطين البابلية تتحدث اليوم / ترجمة محمود حسين الأمين / بغداد 1964م.
-الأبجدية / نشأة الكتابة وإشكالها عند الشعوب / أحمد هبو/ دار الحوار للنشر/ ط1 1984 م.



- Atlas des langues du monde - Roland Breton – Autrement – 2003
- Les langages de l'humanité - Une encyclopédie des 3000 langues parlées dans le monde
– Michel Malherbe – Seghers
- Une histoire de l'alphabet : La vie secrète des lettres de A à Z par David Sacks, Marie-Josée Chrétien, et Louise Chrétien/ Relié/ paris 2008
- La grande encyclopédie de l'écriture par Renzo Rossi, Patricia Silva, Andrea Dué, et Josette Gontier (Broché 2006(.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لغات العراق والعالم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حمورابي التاريخية :: منتديات عامة :: تـأريـخ الشعـوب والـبـلــدان-
انتقل الى: