منتديات حمورابي التاريخية
مرحبا بك عزيزي الزائر
فـي

منتديات حمورابي التاريخية
اوسع نافذة تاريخية تطل على العالم

إن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإتمامه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
online
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» لغات العراق القديم- الثقافة اليهوديـة
الخميس يوليو 06, 2017 6:19 pm من طرف وليدالصكر

» القبائل العربية في ليبيا
الأربعاء يوليو 05, 2017 5:45 pm من طرف وليدالصكر

» قصة الرحالة الايطالي ديللا فاليه وزوجته العراقية
الجمعة سبتمبر 30, 2016 8:15 pm من طرف وليدالصكر

» العثمانيون ..اصلهم وتاريخهم
الجمعة مايو 06, 2016 10:37 pm من طرف وليدالصكر

» أثينا مولد الحضارة الغربية
الجمعة نوفمبر 20, 2015 5:19 am من طرف وليدالصكر

» متحف أورسي
السبت نوفمبر 07, 2015 6:22 am من طرف وليدالصكر

» لغات العراق القديم- العربيـة
الثلاثاء مايو 26, 2015 3:36 am من طرف وليدالصكر

» اخــوان الصفـا
الجمعة أكتوبر 24, 2014 8:33 pm من طرف وليدالصكر

» مسلة حمورابي
الجمعة أكتوبر 24, 2014 8:17 pm من طرف وليدالصكر

» حضارة وادي السند
الأحد سبتمبر 21, 2014 12:21 am من طرف وليدالصكر

» الرشيد والبهلول
السبت مارس 15, 2014 12:18 am من طرف وليدالصكر

» المماليك
الثلاثاء مارس 04, 2014 2:29 am من طرف وليدالصكر

» اجمل واحلى المفردات ومعانيها في تاريخ العراق
الجمعة يناير 10, 2014 5:14 pm من طرف وليدالصكر

» نظرة الى((حب)) الماء ثلاجة الاجداد ورائحة التراث
السبت يناير 04, 2014 10:27 pm من طرف وليدالصكر

» ديهيا:الساحرة التي حكمت البربر
الأحد ديسمبر 15, 2013 6:37 am من طرف وليدالصكر


شاطر | 
 

 لغـات العـراق القـديـم- الكرديـة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: لغـات العـراق القـديـم- الكرديـة   الخميس أكتوبر 15, 2009 5:51 pm

ملـف اللغات الكردية






- أكراد العراق تأريخاً ولغات

- الثقافة الكُردية بين التأريخ والتكوين علي سيريني

- اللغات الكردية وأدبها الشفاهي نرمين عبد الله

- معلومات لغوية د. وداد قادر الجاف



- عبد الله كوران شاعر عراقي أصيل زينب عثمان زنكنة

- الكاكائية، مذهب علوي عراقي د. زينة علي الكاكائي

- ملحق: الحزب الهورامي القومي في كردستان العراق رحمن غريب


أكراد العراق تأريخاً ولغات





شمال العراق مع المحافظات الكردية الثلاثة: أربيل، دهوك، السليمانية.

سكان هذه المحافظات الثلاث يشكلون حوالي 15% من سكان العراق، حسب الاحصاءات الرسمية. هذه المحافظات تضم مجموعات عديدة غير ناطقة بالكردية،

وخصوصاً من التركمان والسريان علماً بأن هناك الكثير من الاكراد يقطنون مع باقي اخوتهم العراقيين في الموصل وكركوك وديالى وبغداد، وباقي مناطق العراق.



ان الدارس لأحوال الاكراد يكتشف ان ما يسمى بـ (اللهجات الكردية) هي بالحقيقة (لغات كردية)، لأن الفوارق بينها بمستوى الفوارق بين أية لغات مختلفة. جميعها تعود الى (مجموعة اللغات الايرانية) التابعة بدورها الى مجموعة أكبر، هي (مجموعة اللغات الهندو ـ اوربية)، التي تضم عدة مجموعات من لغات آسيا واوربا، مثل المجموعات السلافية واللاتينية والهندية والجرمانية، وغيرها. وهي مجموعة لغوية كبرى مثل باقي المجاميع اللغوية، تجتمع بقواسم مشتركة من مفردات وتكوينات قواعدية معينة، لكن الشعوب الناطقة بها ليست بالضرورة بينها أية قرابات عرقية أو دموية. فليست هنالك أية علاقة قرابة عرقية بين الهندي الاسود والسويدي الاشقر. ان الكردي العراقي، قاطن في جبال زاغاروس قبل آلاف السنين من تبنيه هذه اللغات الآرية (الهندو اوربية) التي وصلت اليه بعد سيطرة بعض القبائل الآرية النازحة من وسط آسيا وايران.

أصل الاكراد

لقد اختلف المؤرخون حول أصل الأكراد وطرحت عدة نظريات وافتراضات متنوعة: قبائل آرية نزحت إلى الجبال من إيران منذ القدم واختلطت بالقبائل الجبلية الأصلية. أو قبائل سامية وسومرية رافدية نزحت إلى الجبال واختلطت بالقبائل الأصلية ثم خضعت للقبائل الآرية. أو قبائل جبلية أصيلة تبنت اللغة الآرية الإيرانية.

الحقيقة المعقولة التي يمكن استخلاصها من جميع الفرضيات المتداولة، أن الأكراد هم أولاً من سكان جبال زاكاروس (الفاصلة بين العراق وايران) الاصليين.

لقد تعرضت الاقوام الكردية الاصلية خلال حقب التاريخ لهجرة القبائل الآرية القادمة من الشرق حيث الهضبة الإيرانية، وكذلك القبائل السامية النازحة من الغرب حيث وادي الرافدين.

يبدو أن العنصر الآري بسبب طبيعته الجبلية وامتلاكه قوة عسكرية وحضارية مكنته أكثر من غيره بفرض لغته بحيث اعتبرت اللغات الكردية لغات آرية إيرانية. هناك الأسطورة التي ذكرها المؤرخ العراقي العباسي (المسعودي) والتي تقول بأن أصل الأكراد يعود إلى القبائل الإيرانية التي التجأت إلى الجبال هرباً من اضطهاد الملك الإيراني (الضحاك)!.

ولكن هذه الاقوام الكردية تحمل أيضاً في طياتها الكثير الكثير من التأثيرات السكانية والثقافية العراقية، سومرية وسامية وعربية وما اختلاف اللغات الاّ نتيجة اختلاف الاصول. إن البحوث التي أجراها علماء الأجناس على الأكراد أثبت هذه الحقيقة، ولوحظ خصوصاً أن الأكراد في غرب زاغاروس أي في المناطق المحاذية لوادي النهرين قريبين عرقياً وثقافياً إلى سكان شمال النهرين. (راجع الموسوعة الإسلامية – العراق، كردستان). إن الأساطير المتداولة لدى الأكراد تعبّر عن هذه الحقيقة. هناك الأساطير الشعبية الكردية التي يتداولها خصوصاً أكراد العراق والجزيرة والتي تذكر أن جدَّهم أصله من (بني ربيعة أو بني مضر) وقد هرب بحبيبته إلى الجبال ثم (كرَّدها) أي تزوجها فأصبح أبناؤهم أكراداً، علماً أن فعل (كرد) وهمي ولا يوجد بالعربية، لكن هناك من يعتقد أن تسمية (كرد) متأتية من السومرية بمعنى (جبلي)!. إن هذه الأسطورة تعبر عن ذكريات قديمة تعود إلى القبائل السامية ثم العربية التي قطنت وذابت في الأكراد، ومنهم قبائل ربيعة ومضر التي كانت تسيطر على الجزيرة بجوار الأكراد. لازالت حتى الآن حالة التمازج هذه واضحة في العراق، لدى بعض القبائل العربية المجاورة للقبائل الكردية مثل بعض أقسام من بني ربيعة والقيسيين والجبور وتميم والبيات، حيث تسود بينهم اللغتان العربية والكردية وأحياناً التركمانية كذلك، بالإضافة إلى الانتماء والتزاوج العرقي المشترك. وبالعكس هناك قبائل كردية معروفة تعتقد بأصولها العربية القديمة مثل قبائل الجاف وبابان والحفيد والطالباني وغيرهم. ويذكر الرحالة الأوربي (هاي) الذي زار المنطقة في أوائل هذا القرن: (يفخر كل زعيم كردي تقريباً بأنه ينحدر من أصل عربي، ويحاول إرجاع نسبه إلى النبي أو أحد صحابته) (عن عزيز الحاج - القضية الكردية – ص84) وتبدو هذه الحالة بدرجة أكبر بين (الفيلية) في (خانقين وديالى والكوت) الممتزجين باللور والعرب، اللذين هم في ثقافتهم وتكوينهم العرقي أقرب الى العرب منهم الى الاكراد، رغم انهم يحملون اسماً كردياً ويتكلمون بلغة (فيلية) قريبة الى اللغات الكردية.

هناك مثل آخر على التمازج السرياني العربي - الكردي يتمثل بطائفة اليزيدية المتنوعة الثقافة والاصول. من النماذج التاريخية المعروفة التي تعبّر عن هذا التمازج هو (صلاح الدين الأيوبي) الذي تمكن بأصله العراقي الكردي أن يكون سلالة عربية كردية حكمت الشام ومصر. هل هي صدفة أن أول صحيفة كردية بأسم (كردستان) قد صدرت في القاهرة عام1898 .

أما بالنسبة للتأثير الثقافي فيكفي ملاحظة اللغات الكردية وماتحمله من خزين من المفردات السومرية والسامية والاكدية والسريانية والعربية، وما انتشار الابجدية العربية بين الاكراد الاّ دليل على ذلك.

الفوارق بين الاقوام الكردية

ان الناظر بعمق الى الفروق اللغوية والثقافية وحتى الشكلية بين الاقوام الكردية يكتشف انهم يستحقون تعبير(أقوام أو قوميات أو أعراق أو جماعات كردية)، فهناك عدة فوارق أساسية تحتم هذه التسمية :

- فروق لغوية، تتمثل بوجود أربعة لغات مختلفة رغم تقاربها بدرجات متنوعة. كما بيناها أعلاه.

- الفروق المذهبية، صحيح ان جميع الاقوام الكردية تعتنق الدين الاسلامي، مع وجود أقلية مهمة بين اليزيدية من يتكلم الكردية، لكن الاكراد عموماً مسلمون ويتوزعون على عدة مذاهب مختلفة ومتنافسة في كثير من الاحيان. في العراق تسود الطريقة القادرية بين السورانيين حيث تتزعمها عائلة الطالباني، وتسود بين البهدانيين الطريقة النقشبندية حيث تتزعمها عائلة البرزاني. أما المذهب الشيعي الاثنى عشري فيسود بين الفيلية اكراد خانقين وبعض ايران. أما بين أكراد تركيا فَمَعَ المذهب السني هنالك المذهب الشيعي العلوي، والزعيم الكردي التركي المعروف عبد الله اوجلان من أصل علوي.

- الفروق السياسية الوطنية: كما ذكرنا فأن عدم وجود عامل جغرافي مركزي جامع منع من توحد الاقوام الكردية بدولة واحدة. لهذا طيلة التاريخ ظلت المناطق الكردية متوزعة على انتماءات سياسية مختلفة ومتنافسة. هنالك التبعية المباشرة للعاصمة السياسية القريبة مثلما هو حال المنطقة الكردية العراقية حيث ظلت مرتبطة سياسياً وحضارياً بالعاصمة العراقية مثل باقي المناطق العراقية، منذ بابل وآشور حتى بغداد العباسية وصولاً الى الدولة العثمانية وحتى العصر الحديث. ونفس الشيء يقال عن باقي المناطق الكردية في ايران والاناضول. وفي بعض الفترات التاريخية تتشكل في بعض المناطق امارات تابعة لأحدى القوى الكبرى لتقوم بدور الحماية الحدودية ضد القوى المنافسة، كما كان حال المنافسة بين الامارتين (البابانية) التابعة للعثمانيين والامارة (الراوندوزية) التابعة للايرانيين.

في العصر الحالي وبعد تشكل الدول المركزية الحديثة في تركيا والعراق وايران تعمقت هذه الفروق السياسية الحضارية بين الاقوام الكردية من جميع النواحي الثقافية والاقتصادية والسياسية. فأكراد ايران لا تتشابه ثقافتهم ولا ظروفهم الاقتصادية ولا مصالحهم السياسية مع أكراد العراق وأكراد تركيا. لنا على هذا مثال حي قريب، عندما تشكلت الامارتان الكرديتان في شمال العراق بعد حرب الخليج بزعامة كل من الطالباني والبرزاني، رغم كل دعاويهم القومية التوحيدية، فإنهما أولاً فشلا بالتوحد بينهما بسبب الفروق العديدة بين المنطقتين السورانية القادرية المحاذية لأيران والبهدنانية النقشبندية المحاذية لتركيا. بل الاهم من ذلك انهما اضطرا أن يشاركا الجيش التركي في حربه الشعواء ضد القوة الكردية في تركيا.

من كل هذا يصح القول ان هنالك (أقواماً) وليس (قومية أو عرق) كردي: القومية السورانية في العراق وايران، والقوميتان البهدنانية والكرمانجية في العراق وتركيا، القومية الزازائية في تركيا، والقومية الفيلية في العراق وايران .. نعم انها (قوميات كردية) مثلما يحق لنا الحديث عن (قوميات عربية: قومية عربية عراقية، وقومية عربية سورية..الخ) رغم انها تتكلم بلغة عربية واحدة، لكنها مختلفة اللهجات والتواريخ والانتماءات الثقافية والسياسية. نفس الشيء يقال عن الاقوام التركستانية.

المؤثرات الجغرافية التاريخية في الثقافة الكردية

قبل أن يساء فهمنا ويفسَّر كلامنا بمعنى عنصري ينفي روح الابداع والحضارة عن الاكراد، نطرح المقدمة التالية :

على مر تاريخ العراق، كما في باقي منطقة الشرق الاوسط ، ثمة الكثير الكثير من العناصر والجماعات من أصول كردية قد ساهمت بصنع الحضارة العراقية، وعموم المنطقة. بل نقول بعلمية وقناعة بأنه من المعقول جداً إن سكان الجبال الكردية المطلة على بلاد النهرين على مر التاريخ، ظلوا ينحدرون بهجرات جماعية وفردية نحو سهول النهرين ويذوبون بسكان النهرين ليشكلوا جزءاً حيوياً من التكوين العرقي للسومريين والاكديين والآراميين والعرب.

اذن نحن لا ننفي أبداً روح الابداع والمشاركة الحضارية للاكراد كبشر، بل نقول بصورة علمية بأن مناطقهم الجبلية الاصلية منعت دائما من تكوين مراكز حضارية وسياسة جامعة، على العكس تماماً من سهول النهرين (كذلك سهول وهضاب ايران والاناضول والشام) التي كانت طبيعتها المفتوحة تسمح دائماً بتكوين مثل هذه المراكز الحضارية والسياسية الكبرى، كما تشهد بذلك أكثر من خمسة آلاف عام من تاريخ العراق.

ان انعدام امكانية وجود مراكز حضارية كردية هو السبب الحقيقي الذي أعاق دائماً قيام أية وحدة سياسية أو ثقافية أو لغوية كردية، أي قيام دولة جامعة وشاملة للناطقين باللغات الكردية.

من المعلوم ان الوطن الاصلي والحقيقي للاقوام الكردية هي سلسة جبال زاغاروس الفاصلة بين العراق وايران والمتصلة بجبال طوروس والقفقاس. ان الاقوام الكردية هي بحق جماعات جبلية وهذا سر توحدها حول هذا الاسم (كردو) والذي يعتقد انه يعني باللغة السومرية (سكان الجبال). لكن هذه الجبال التي خلقت نوعاً من التشابه الثقافي والتقاليدي والمشاعري بين هذه الجماعات المختلفة، الاّ أنها أيضاً شكلت مانعاً كبيراً أمام امكانية توحدها بشعب واحد ولغة واحدة ودولة واحدة.

ان الجبال الكردية لسوء الحظ لم تمتلك لاهضبة جامعة ولا وادي نهري أساسي يمكن حولهما أن تنصهر الاقوام الكردية المختلفة وتتوحد وتشكل دولتها المتميزة. لهذا فأن هذه الجماعات رغم كل تشابهاتها الثقافية الجبلية إلاّ أنها طيلة التاريخ لم تنجح ولا مرة واحدة أن تتوحد وأن تكون دولة مركزية جامعة، بل هي في أقصى الاحوال شكَّلت امارات محلية متنافسة وتابعة للقوى الكبرى المحيطة، ولنا مثال حالي يتمثل بسلطتي (الطالباني والبرزاني) المتنافستين.

أما العامل الجغرافي الثاني فأنه يتمثل بكون الجبال الكردية مغلقة وممراتها ضيقة ومحدودة لم تسمح بمرور التجار والغزاة المغامرين واختلاطهم واستقرارهم مع السكان، وهذا ما منع من تشكل أي مركز حضاري تاريخي معروف في المناطق الكردية، رغم وجود الحضارات الكبرى المحيطة، العراقية والايرانية والاناضولية. طبعاً هذا لم يمنع من الهجرة الدائمة للاكراد أفراداً وجماعات الى هذه المراكز الحضارية المحيطة ولعبهم دوراً حضارياً كبيراً. يكفي القول بأنه في التاريخ العراقي منذ القدم وحتى الآن هنالك ما لا يحصى من العناصر الكردية التي لعبت أدواراً متميزة في الابداع الحضاري في كل جوانبه. ان هذا الانغلاق الجبلي منح الاكراد هذه القدرة المتميزة على الصبر على مصاعب الحياة والاصرار على رفض الخنوع للغزاة والنزاهة والصدق في السلوك الانساني بالاضافة الى القدرات الحربية والجهادية التي جعلت وعلى مدى التاريخ القوى الكبرى المحيطة تستعين بالمحاربين والاغوات الاكراد لدعم جيوشها.

عقدة الحضارة والتاريخ

ان العزلة الجبلية وافتقاد المراكز الحضارية المركزية أخّرَ كثيراً عملية تكوين ميراث ثقافي مكتوب، فان التاريخ الثقافي الكردي هو أساساً تاريخ شفاهي مثل غالبية شعوب الارض. فمن المعروف ان الشعوب التي تمتلك تاريخاً ثقافياً مكتوباً قديماً تعتبر أقلية في العالم. ان مصر والعراق هما أقدم حضارتين مكتوبتين وبعدهما تأتي الحضارات الشامية والصينية واليونانية والهندية. أما حضارات شعوب أوربا فمعظمها لم تبدأ بتدوين ثقافتها إلاّ منذ بضعة قرون أو حتى قرن وبالذات شعوب شمال اوربا. ولنا أيضاً مثال منطقة نجد والحجاز، فأن العزلة الصحراوية جعلت من الصعوبة الاتصال مع الخارج الحضاري وبالتالي عدم امكانية تشكيل مركز حضاري مهم. قبل الاسلام كانت هنالك حضارة شفاهية شعرية، ثم بعد الاسلام اتجه الاستقرار الحضاري العربي الاسلامي نحو مراكز الحضارة التاريخية في العراق والشام ومصر.

بالنسبة للاقوام الكردية فأن هنالك ميراثاً شعرياً شعبياً مكتوباً بخط عربي وباللغة الكرمنجية يعود أقدمه الى القرن الحادي عشر ميلادي للشاعر علي الحريري والجزيري وغيره فيما بعد. أما التدوين الفعلي النثري باللغات الكردية فانه قد بدأ في مطلع القرن العشرين، حيث قام توفيق وهبي في العراق بتطويع الابجدية العربية لتناسب اللغات السورانية والبهدنانية، ثم قام الاخوان بدر خان في سوريا بتطويع الابجدية اللاتينية التركية لتناسب اللغة الكرمانجية تشبهاً بالخطوة التركية.

لكن للأسف هنالك عقدة لدى أصحاب الاتجاه القومي الكردي بخصوص تاريخ الاكراد، إذ تراهم يصّرون على (انتحال) تواريخ الشعوب المجاورة: الحضارة الميدية الايرانية والحضارة العيلامية الاحوازية بل حتى الحضارة الآشورية العراقية إذ يحاول أتباع حزب العمال الكردي التركي اعتبارها حضارة كردية!!

في الاعوام الاخيرة ثمة (حملات غزو) عابثة وهائجة في كل صوب وناحية يقوم بها بعض المثقفين القوميين الاكراد من اجل الاستيلاء على حضارات شعوب الشرق الاوسط. بحيث يصح القول، انه ليس هنالك شعب واحد في الكرة الارضية يدَّعي بامتلاك مثل هذا التاريخ والدول والحضارات: السومرية، والميدية، والبارثية، والحورية، والميتانية، والفارسية.. بالاضافة الى غالبية الدوليات والامارات الاسلامية التي قامت في الشرق الاوسط بعد انتشار الاسلام، مثل الصفارية والسامانية والايوبية والاتابكية والمروانية، وغيرها..

يبدو انهم يريدون تحقيق (حلم كردستان الكبرى) على صعيد الماضي الحضاري بعد أن فقدوا الامل بتحقيقه على صعيد الحاضر!

علما بأن جميع الحضارات التي يدَّعي الاكراد إنها تابعة لهم، تقع تاريخياً وجغرافياً خارج مناطق سكن الاكراد. فمثلاً، ان الدولة الميدية الايرانية التي يدَّعي الاكراد إنها دولتهم الاولى، فأن مركزها مدينة (همدان ـ اكبتان)، ليس فيها حالياً غير أقلية تتكلم بلهجة يمكن احتسابها على الكردية، والغالبية الساحقة من السكان يتكلمون لغات ايرانية وتركية. وليس هنالك أي أثر أو حتى كلمة واحدة في كل تراث الميديين ما يشير ولو من بعيد الى أية علاقة بالاكراد! ولكن دعاة (كردستان الكبرى) يحتسبون هذه المنطقة ضمن امبراطوريتهم الكردية المفترضة، وبالتالي فأن تاريخها وحضارتها القديمة لا بد أن يتم تكريدهما بصورة لا جدال فيها!

بل بلغت السذاجة القومية ببعض المثقفين الاكراد الى اعتبار الحضارة العراقية السومرية (كردية) بافتراض أن أصل السومريين أكراداً !؟ أما الحضارة العيلامية الاحوازية التي كانت تابعة حضارياً الى الحضارة العراقية السومرية، فأنه يكفي وجود عشائر لورية مستعربة في الاحواز، أن يسمح للقوميين الاكراد بأعتبار القسم الأكبر من الاحواز جزءاً من حلم كردستان الكبرى، وبالتالي فان حضارتها القديمة لا بد أن تكون كردية!؟

كل هذا لأنهم لا يمتلكون تواضع الحقيقة العلمية التي تقول بأن هنالك أقلية من شعوب العالم تمتلك ميراثاً حضارياً مكتوباً (مثل مصر والعراق والشام والصين والهند واليونان وايران والرومان)، وان معظم شعوب الارض تمتلك تاريخاً حضارياً شفاهياً، بما فيها غالبية شعوب اوروبا، فلم لا الاكراد؟! فهذه فرنسا، رغم هيبتها ودورها الحضاري المعاصر فأنها لا يمكن أن تنكر إن أقدم ميراث حضاري كتابي لها يعود الى القرن العاشر الميلادي، هو عبارة عن نتاجات حكائية وشعرية شعبية. أما قبل ذلك فليس هنالك غير تاريخ أسلافهم الغاليين الذين لم يعرفوا الكتابة وكانوا يعيشون في ظل الرومان وحضارتهم اللاتينية. نفس الحال بالنسبة للأنكليز والالمان والروس وغالبية شعوب اوربا وباقي العالم.

يبقى أن نؤكد الحقيقة التالية: إننا أبداً لانستهين بدور الاكراد في صنع حضارات المنطقة، ولكن ليس كأكراد بل كمواطنين من أبناء شعوب المنطقة. فمثلاً، إن السلالة الكاشية التي قادت بابل لحوالي أربعة قرون. ومن المعروف إن أصل هذه السلالة من جبال زاغاروس، يعني من أسلاف الاكراد. ولكن هل يحق لنا الحديث عن (الدولة والحضارة الكردية البابلية)؟ فهم أولاً لم يحوّلوا بابل الى كردية، بل حتى هم كسلالة تبنّوا تماماً الحضارة البابلية (ديناً ولغة وثقافة)، ولم يحتفظوا من أصلهم سوى بأسمائهم!

نفس الحال ينطبق على دور القائد المعروف (صلاح الدين الايوبي) ودولته (الايوبية)، الذي يصر القوميين على تكريده واعتبار دولته (كردية). لمجرد إن أصله كردي، رغم إن السلالة والدولة التي أقامها ليس فيها أي أثر كردي، بل كانت عربية اسلامية سورية مصرية مئة بالمئة.

فلو يحق لنا احتساب الدول والحضارات حسب أصل قادتها، فمعنى هذا إنه يحق لنا أن نعتبر الدولة الاسلامية الايرانية دولة عربية بما أن الامام الخميني ومعظم قادتها من أصول عربية علوية (سادة)!

ثم هل يحق لنا اعتبار إدارتي البرزاني والطلباني، عربيتين، بناءً على ادعاء هاتين العائلتين بإنهما من أصول عربية قريشية (من الشرفاء)!

لقد بلغ الهيجان العنصري التكريدي حداً عجيباً في الاعوام الاخيرة، بحيث راح هؤلاء يفتشون عن أصل (الجد الخامس) لبعض أعلام مصر المعروفين من أجل احتسابهم على القومية الكردية.

فأن مبدعين كبار مثل (جميل صدقي الزهاوي) و(بلند الحيدري) وغيرهم الكثيرين، هل يسمح لنا الضمير بالتعامل معهم بالمفهوم العرقي القومي العنصري واحتسابهم على (كردستان الكبرى)، أم التعامل معهما كمبدعين عراقيين من أصول كردية، مثل باقي إخوتهم اللذين من أصول عربية وتركمانية وسريانية وصابئية وفيلية ويزيدية وشبكية وأرمنية، وغيرها. وهذا هو الاسلوب العقلاني المعمول به في كل أمم العالم.

لو أن الباحثين العرب تبنّوا هذا الاسلوب التكريدي العنصري المتطرف، لوجدوا مثلاً إن ربع أعلام ومبدعي اسبانيا الحالية يحملون أسماء عربية ويعترفون بأن أسلافهم من أصول عربية اعتنقوا المسيحية بعد سقوط الاندلس: ((مثال، أكبر مخرجي السينما الاسبانية الحاليين - ثاورا - و - المظفر- )). وكنّا أيضاً احتسبنا الفلكي الايطالي الشهير(غاليلوغاليلي) على العلماء العرب، باعتبار لقبه (غاليلي) يعني (الجليلي) أي من منطقة الجليل في فلسطين. وهكذا دواليك..

إن الطروحات المتطرفة والعنصرية القومية الكردية تقليد مضَّخم جداً لبعض الطروحات العروبية البعثية التي تصّر على (تعريب) كل حضارات العراق وسوريا واعتبار كل الشعوب الناطقة بالسامية وحضاراتها (عربية) أو(جزيرية) حسب مؤرخي البعث!

على النخب الكردية أن تتحلى بالتواضع القومي والواقعية وتجنب المزايدات التاريخية والثقافية التي تؤدي الى المزايدات السياسية. عليها أن تقبل الحقيقة التاريخية بدلاً من اعتبارها عيباً وإهانة يتوجب تخطّيها من خلال السطو على تواريخ الشعوب المجاورة. وان أفضل حل لهذه الاشكالية، يكمن في:

((التخلي عن التمايز التاريخي القومي وافتعال تاريخ حضاري مصطنع لكردستان الكبرى، بل اعتبار أكراد كل بلد منتمين الى تاريخ وحضارة البلد نفسه. فأن على الكردي العراقي أن ينتمي الى التاريخ العراقي ويفتخر بأن أسلافه قد ساهموا بصورة فعلية بصنع تاريخ العراق بمختلف مراحله الحضارية منذ فجر التاريخ وحتى الآن، كذلك نفس الحال بالنسبة لأكراد سوريا وتركيا وايران))..

عقدة اللغات الكردية



جريدة مكتوبة بالسوراني، ومجلة مكتوبة بالبهدناني (الكرمانجي) بالابجدية العربية وبالابجدية اللاتينية التركية



بعد العقدة التاريخية لدى النخب الكردية، هنالك (عقدة اللغات الكردية)، إذ يصرون على التعتيم على هذه المشكلة من خلال اعتبارها إنها (لهجات) وليست (لغات) مختلفة. إن أهم سبب يسمح للباحثين أن يطلقوا عليها (لغات) وليست (لهجات) هو التالي :

ان شدة الفوارق بينها، بحيث ان الناطقين بها لا يمكنهم أن يتفاهموا فيما بينهم !! فلو اجتمع الناطق بـ (السورانية) القادم من السليمانية، مع الناطق بـ (البهدنانية) القادم من اربيل أو دهوك، فأنهما لايمكن أن يتفاهما، مثلما يلتقي العربي والعبري والسرياني، أو الفرنسي والاسباني والايطالي!

ثم الاكثر من هذا، ان هاتين اللغتين تكتبان بأبجديتين مختلفتين، فالسورانية تكتب بالحروف العربية، والبهدنانية (الكرمانجية) تكتب بالحروف اللاتينية (التركية).

لكن المشكلة ان النخب السياسية والثقافية الكردية ترفض الاعتراف بهذه الحقيقة القاسية لأسباب سياسية لكي لا يتم الايحاء بأن الفروق بين الاقوام الكردية بهذا الحجم الكبير بحيث انه من الصعب التفاهم لغوياً بينها!

يقولون إنها لهجات. طيب كيف يمكن أن تكون لهجات، وكل واحدة لديها كتبها وصحفها الخاصة بها. نعم هنالك صحف سوريانية وصحف كرمانجية، والذي يقرأ الصحيفة السورانية لا يمكنه أن يفهم الصحيفة الكرمانجية!

يعبر عن هذه الحالة المعقدة الباحث الفرنسي والمختص بالشؤون الكردية فيليب بولانجر:

((بالحقيقة ان التنوع اللغوي الكردي لا يعتبر مشكلة لأنه موجود، بل لأنه غير معترف به من قبل الاكراد انفسهم))(1).

هنالك أربعة لغات مختلفة رغم تقاربها بدرجات متنوعة. ان التشابه بين هذه اللغات يكاد أن يكون بالدرجة التي تتشابه بها اللغة العربية مع السريانية والعبرية. هنالك لغة سورانية في القسم الشرقي من المنطقة الكردية العراقية، أي السليمانية وما حولها مع غالبية أربيل. وتسود هذه اللغة أيضاً في المناطق الكردية الايرانية المحاذية في محافظة كردستان. وهنالك أيضاً اللغة البهدنانية (الكرمانجية) وهي في القسم الشمالي من المنطقة الكردية العراقية المحاذي لتركيا أي في دهوك وماحولها، وتسود هذه اللغة أيضا بين اكراد تركيا وتسمى بتسمية أخرى هي (الكرمانجية) وهي تكتب في تركيا بالابجدية اللاتينية (التركية) تقليداً للاتراك. وهنالك لغة ثالثة هي (الزازائية) التي يتكلم بها قسم من أكراد تركيا. وهنالك أيضاً لغة رابعة هي (الخانقينية ـ الكرمنشاهية) التي تسود بين اكراد خانقين ومندلي وباقي المناطق الايرانية المحاذية مثل مدينة كرمنشاه.

أما (الفيلية) فأنها لا تعتبر(كردية)، بل هي لغة مستقلة لمجموعة بشرية مختلفة تماماً عن غالبية الاكراد، جغرافياً وثقافياً وتاريخياً، كما سنبين في الفصل الخاص بالفيلية.

وتعتبر مسألة الفروق اللغوية بين الاكراد مشكلة حقيقية تزداد حدتها يوماً بعد يوم، مع تنامي الاستخدام الثقافي والطباعي لهذه اللغات المختلفة وتنامي الفروق بينها. فحتى في ظل الادارة الكردية الحالية التي تسيطر على المحافظات الكردية الثلاث، فأن هنالك لغتين (لهجتين) رسميتين في الادارة وفي مناهج التعليم، هي السورانية والبهدنانية.

لتوضيح طبيعة هذه الاشكالية ومدى تعقيدها وحدتها، نسجل هنا بعض ألآراء لمثقفين أكراد :

· هذا بيان أحتجاجي تقدم به أكثر من 200 مثقف كردي من العراق وسوريا، في (14ـ 8ـ2006 ) :

نداء من الكتاب والمثقفين والصحفيين الكرد

آب 2006

إلى السيد مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان

كانت لغتنا منذ مئات السنين هدفاً لمخططات المستعمرين والشوفينيين، فقد بذلوا كل ما بوسعهم لأجل منعها وصهرها ومحوها من الوجود. ولازالت الأنظمة في تركيا وإيران وسوريا ماضية وبإصرار على هذا الطريق. وتحولت كردستان - العراق بتحررها من النظام الفاشي السابق إلى قبلة ملايين الأكراد في أجزاء كردستان الأخرى، والتي بنت على تجربتكم الجديدة آمالا كبيرة، وخاصة في مجال نفض غبار سنوات المنع والقمع عن لغتنا الكردية – الكرمانجية، وفتح الباب أمام تدريسها في المدارس أولاً وفي الجامعات تالياً.

لكننا تلقينا بأسف وحزن شديدين نبأ المحاولات الجارية لإيقاف تعليم وتدريس الكرمانجية - البهدينية نهائياً في مدارس كردستان عامة، وفي منطقة بهدينان في دهوك وزاخو خاصة، لصالح الكردية – السورانية. إننا نعتبر ذلك خطوة خطيرة إلى الوراء، وستلحق ضرراً بالغاً بالتواصل اللغوي والثقافي الكردي – الكردي، كما أنها ستكون سبباً لتعميق التشرذم الكردي وازدياد الحواجز بين أبناء الشعب الواحد الموزع بين أربع دول، عدا عن حرمان الأجيال في بهدينان نفسها من التعلم بلغة آبائهم وأجدادهم - الكرمانجية وتعقيد حالة التواصل الكردي - الكردي مستقبلا.

إننا في الوقت الذي نؤكد فيه إننا لسنا ضد تعليم السورانية التي نعتبرها إلى جانب الكرمانجية إحدى لهجات الكردية الرئيسية، إلاّ إن إلغاء تعليم الكرمانجية في المناطق التي تتحدث غالبيتها الكرمانجية يعتبر عملاً مسيئاً للعملية الديمقراطية ومضرا للمصالح القومية الكردية على المدى البعيد.

فالكرمانجية - كما تعلمون، هي لغة الغالبية العظمى - قد تصل النسبة إلى سبعين بالمائة - من عموم الأكراد في كردستان وفي المهاجر. لذلك نأمل أن تتهيأ الأرضية المناسبة لحماية لغتنا الكردية - الكرمانجية من التذويب والإمحاء وخلق الأجواء المناسبة لإنعاشها جنبا إلى جنب مع الكردية – السورانية.

نأمل من جنابكم إعطاء هذا الموضوع الاهتمام اللازم، والوقوف بجدية على معالجة هذه القضية المضرة بلغتنا وبمستقبل كردستان السياسي والقومي والثقافي . وأن يتم قطع الطريق على من يود حذف الكرمانجية من مجال التعليم.

وتقبلوا منا فائق التقدير والاحترام(2).

يبدو أن هذه الحملات الاحتجاجية قد أجبرت الادارة الكردية على التخلي عن قرارها، وأجازت تعليم اللغة البهدنانية (الكرمانجية).

· كما كتب عن هذه المشكلة المستعصية الباحث الكردي العراقي (فهمي كاكئي):

((تعتبر مهمةتوحيد اللغة الکردية من المهمات العاجلة والآجلة في نفس الوقت، لذا فهي بحاجة إلیحلول آنية ملحة وحلول مستقبلية يمکن التريث والتروي بشأنها. إذا أخذنا الوضعالجغرافي والسياسي لکردستان... في ظل هذا الوضعالشائك والعوائق الجغرافية والسياسية وعدم وجود أرضية خصبة.. تبقی مسألة توحيد اللغة الکردية وإختيار لهجة واحدة کلغة الدراسة والإعلام والمراسلات الرسمية في کافة الأقاليم حلماً بنفسجياً في الوقت الحاضر))(3)..

· يطرح بحدة هذه المشكلة باحث كردي عراقي آخر، هو(محسن جوامير)، في مقال صارخ بعنوان (اللغة الکردية مهددة بالإنقراض.. من ينقذها ؟)، حيث يقول:

((لابد وإنك حينما تتابع القنوات الکردية فلا تطيق الجلوس أمامها طويلاً لکثرة لهجاتها، ويکاد المرء يجزم بأن الکرد ليسوا أکثر من شراذم من لهجات وعشائر ولغتهم تحولت إلی لعب أطفال خاصة في قنوات خارج البلاد.. قبل فترة أعلن أحدهم في منطقة السليمانية بأن لهم خصوصيتهم ولغتهم، لذا يجب علی الحکومة الکردية الإعتراف بهويتهم المتميزة وخاصة لغتهم، ونفس الإسطوانة تتکرر غداً في ترکيا مع أهلنا الزازا. فهل تجد أمة في الأرض بهذا الشکل وهل تطيق أی حکومة عراقية ـ مثلا ـ کل هذه‌ اللهجات الکردية التي تتحول بمرور السنين إلی لغات مستقلة حتماً وشعوب لابد منها بحيث أن کل واحدة منها تحتاج غداً إلی وزارة ووزير ومديرية ومدير ومجمع علمي لغوي قدير، ناهیکم عن الملحقات ؟.. وما أظن أن الحياة البشرية القصيرة للفرد الکردي ـ وکأی مخلوق ـ تکفي لتعلم کل هذه‌ اللهجات الکردية ومن ثم لا يجد فسحة لتعلم لغة أجنبية راقية بسببه‌، مهما کان الرجل وطنياً، وقد يضطر الإنسان أخيراً مغادرتها للتفيؤ بظلال لغة لها جذور ومقومات بقاء وحياة. وإذا کان للشعارات العاطفیة دويها في الشارع فإننا لن نستفيد منها في بناء مستقبلنا اللغوي. من يهتف بحياة اللهجات علی حساب لغة واحدة موحدة، فانه‌ سوف لن يری شعبا إسمه‌ الکرد ولا أرضاً إسمها کردستان.))(4)!

· كذلك الباحث (بروز أحمد) يعترف بتعقيد الحالة اللغوية لدى الاكراد:

((إذا بقي الحال هكذا، فأن اللهجات الكردية الأربعة سوف تتحولإما إلى أربع لغات، أو إلى لغتين كرديتين: الكرمانجية والسورانية في أحسن الأحوال.أما اللهجات الأخرى فسوف تنقرض شيئاً فشيئاً بحيث تغلب الكرمانجية على الزازائية،وتغلب السورانية على الهورامية واللهجات الأخرى. والتاريخ يبين لنا هذه القضيةبجلاء وذلك من خلال تجربة اللغات اللاتينية الخمسة في الوقت الحالي والتي كانت فيالأصل لهجات للغة واحدة، لكنها نتيجة للانقسام الحاصل بين هذه اللهجات تطورتالواحدة منها بشكل مستقل ومنعزل عن الأخرى إلى درجة أن تحولت إلى لغات مستقلةومنفصلة عن أخواتها. فيالحقيقة لو نظرنا إلى البنية النحوية للهجات الكردية نلاحظ أن الاختلاف الموجودبين الزازاكية واللهجات الأخرى يصل إلى درجة الاستقلال الواضح بحيث يمكن أن نعدالزازاكية لغة مستقلة تنحدر عن الكردية. ورغم أوجه التقارب والتوافق بين الكثير منالعناصر اللغوية في اللهجتين الرئيسيتين، إلاّ أننا في نفس الوقت نواجه معضلة لغويةتتعلق بالاختلاف الصارخ بينهما، ولا سيما ما يتعلق ببعض جوانب البنية التركيبية))(5).

· هنا أيضاً هذه الشهادة الطريفة لمواطن كردي عراقي أثناء تجربته في الجيش العراقي:

((في الأعوام 1979-1983 كنت في الخدمة العسكرية الألزامية في مناطق (رانية وقلعة دزة) ذات يوم جاء أحد الجنود (أنضباط) الى غرفة حرس باب النظام وقال لي هل تستطيع أن تترجم اللغتين (الكردية والعربية) ما بين ضابط اللواء السيد (-----) والمراجعين وغيرهم فقلت نعم وذهبت معه فعندما دخلت غرفة الضابط وأديت التحية العسكرية المعتادة رأيت هناك ثلاثة أشخاص (مواطن) وضباط أثنان فبعد أنتهاء الترجمة المطلوبة وخروج المواطن سألني أحد الضباط وباللغة الكردية (السورانية) من أية منطقة أنت فقلت من منطقة (شنكال) فتعجب وقال ان أهل شنكال يتكلمون اللغة (الكورمانجية) وكيف تستطيع أن تتكلم اللغة السورانية ومنذ متى وأنت تعيش هنا فقلت له منذ أقل من (سنتين) وقلت سيدي مهما كانت هذه اللغة فأنها (كردية) فضحك ذلك الضابط الكردي وقال لزميله الضابط (العربي) عند الحاجة يمكنك أستدعاء هذا (الجندي) لأجل الترجمة)).

في عام 1996 وفي محافظة دهوك التقيت بأحد السادة (المحامين) الكرد ومن الذين يتكلمون اللهجة (الكرمانجية) فروي لي حادثة أو نكتة ضد تعلم اللهجة (الكرمانجية) من جانب بعض الأخوة من الذين يتكلمون اللهجة (السورانية) وقال كنت قبل السنوات العشر الماضية محقق عدلي في محافظة السليمانية وذات يوم أحضروا أمامي (متهم) فتحدثت معه باللغة الكردية (الكرمانجية) لأهل دهوك الكرام فرد عليَّ وقال (ب خواي من فه ره نسي نا زانم) أي أنا لا أتكلم الفرنسية.؟؟ فطلبت من (المفوض) أن يعلمه (الفرنسية)، وبعد أقل من عشرة دقائق عادوا، وقال: أعتذر سيدي المحقق فقد تعلمت (الفرنسية)؟؟



الهوامش :

1- (BOLANGER - la destin des kurds - L Harmattan - Paris 1998.p24)

2- http://tharwacommunity.typepad.com/qamishly/2006/09/post_19.html

3- (هموم کردية باللغة العربية، حول اللغةالکردية الموحدة --- فهمي كاكه يي) راجع موقع كردستان تايم : http://www.kurdistan-times.com/content/view/641/9

4- موقع لورستان الغربية: http://www.westluristan.com/articles/109.html

5- موقع كردستان تايم: http://www.kurdistan-times.com/content/category/1/37/1/50/0

(http://www.yek-dem.com/moxtarat=3-26-8-2006.htm)6-



المصادر :

- العراق الشمالي - شاكر خصباك – بغداد

- دراسات في تاريخ الكرد - فرهاد يرال - كاوا – بيروت1998 .

-الاكراد أحفاد الميديين - ف. مينورسكي - مجلة المجمع العلمي بالكردي – بغداد1973 .

- اعلام الكرد - مير بصري - دار الريس - بيروت 1991.

ـ القومية الكردية وتراثها التاريخي - هادي الجاوشلي – بغداد1967.

- المسألة الكردية - م. س. لا زاريف - دار الرازي – بيروت1991 .

- لقاء الاسلاف - جمال رشيد احمد - رياض الريس للنشر – بيروت1994 .

- القضية الكردية في العراق - عزيز الحاج - المؤسسة العربية – بيروت1994 .

- القضية الكردية في العشرينات - عزيز الحاج - المؤسسة العربية – بيروت1984 .

- ضوء على شمال العراق - نعمان الكنعاني - 1965 (دون ذكر للبلد).

- قائد وشعب - حوار مع زعيم حزب العمال الكردي التركي. دار الفارابي - بيروت 1999

- عبد الله اوجلان ـ من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الخاتمة:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=91419



- Leprobleme Kurde - BLAU Joyce - Bruxelles، 1963.

- Les Kurdes et Les Kurdistan - Pre Face de M. Rodinson. PCM. Paris 1981.

- Lemouvement national Kurde - KUTSCHERA Chris- Flammarion - Paris 1979.

- Le Kurdistan ou Lamort - MAURIES Rene - Lafont - Paris 1976.

- Encyclopaedia uni - 13 - Kurde - Paris 1995.



_ Geopolitique Des Kurdes - Boulanger -Editeur : Ellipses Marketing - Collection : Reference Geopo - Date : 19.08.2006

_ la destin des kurds - BOLANGER - L Harmattan - Paris 1998

_ Le Defi Kurde Ou Le Reve Fou De L'Independance, Kutschera, C - Editeur : Bayard - Date : 1997.

_ Manuel de Kurde: Kurmanji par Joyce Blau et Barak Veysi (Reliure inconnue - 2000)

_ Grammaire et lexique comparés des dialectes kurdes par Mohammed Mokri (Relié - 1 novembre 2003).



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عدل سابقا من قبل الخيزراني في الخميس أكتوبر 15, 2009 8:55 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغـات العـراق القـديـم- الكرديـة   الخميس أكتوبر 15, 2009 6:00 pm

الثقافة الكُردية بين التأريخ والتكوين

علي سيريني
كاتب كردي عراقي مقيم في استراليا




أول صحيفة كردية كرمانجية (بالابجدية العربية) صدرت في القاهرة عام 1898


تتسم الثقافة الكُردية بإشكاليات متعددة الجوانب متصلة بكينونات أخرى إجتماعية وسياسية منضوية تحت تقلبات وموجات سياسية معاصرة، بلورت معالم معينة خارج فضاء مسيرة الثقافة نفسها على مستوى التأريخ والتكوين، أعطتها/ أوأبرزتها على نحوٍ إصطبغت بصبغة قد تخالف جوهرها بدرجة مفرطة من القياس. هذا إذا أخذنا في الحسبان بعض وجوه التجليّات المعاصرة للثقافة الكُردية بمعزلٍ عن أصولها وخلفيتها التراثية الغنية. ونقصد هنا مرامي الأحزاب السياسية (الكُردية) في محاربة أصول وجوهر الثقافة الكُردية، الإسلام، ووضع كينونتين غريبتين محلّه كبديل للأرضية الثقافية الكُردية. الكينونة الأولى هي التأريخ الكُردي الغابر، أي ما قبل الإسلام. والثانية موجة الإلحاد والعَلمنة الغربية (بداية القرن العشرين) بأسم القومية، كمحاولة يائسة لرفض الجوهر الكامن الثابت في الثقافة الكُردية الوليد من حضارة عظيمة لكن غير قائمة اليوم، أو (آفلة) بتعبير أصح!

فالثقافة الكُردية المدونة من دون شك، ولدت بعد بعثة الإسلام ووصول الدعوة إلى ربوع كُردستان عبر المسلمين الأوائل الفاتحين. والأمر بالنسبة للفرس على النحو مثله. فكلتا الملَّتين لا تملكان نصوصاً مكتوبة تعود إلى ما قبل الإسلام إلاّ ما ندر.

أما (آفيستا) كتاب زردشت المقدس لدى أتباعه فيشكّل إستثناءاً متفرداً على صعيد التدوين، دون تمكّن قومٍ الظفر بحيازته وإمتلاك نسبته، نظراً للإدعاءات الكثيرة والمتناقضة بين الكُرد والفرس والآذريين ومللٍ أخرى قريبة في النسب والعرق من هذه الأقوام.

على أية حال لا يشكل (آفيستا) ذلك التراث الضخم حتى يؤخذ في الحسبان، في الحديث عن البدايات التدوينية لدى الملل المذكورة. إنه مجرد كتاب وحيد مُختلف على هويته!

على أن كُردستان لم تُفتح إسلامياً عن طريق الغزو، إنما وصلت الدعوة بسلمٍ ويسر إلى قبائل الكُرد في تلك الأصقاع. والكُرد رغم كونهم في ذلك الوقت وبعده محاربين أقوياء لكنهم لم يقاوموا الفاتحين المسلمين لأنهم كانوا قد أضاعوا ملكهم لصالح الفرس منذ أمدٍ بعيد ولم تكن لهم دولةٌ ليحافظوا عليها أو مَلِكٍ يستأثر بملكه على هداية شعبه بدعوة الفاتحين. وعلاقة الكُرد مع الفرس في ذلك الوقت كانت علاقة غير ودية، بين حائز على الحكم وخاسرٍ له. ولكي نقرب المشهد كان الواقع أقرب إلى علاقة القبائل اليمنية مع القبائل الأخرى العربية أو العرب مع البربر في عهد الولاة بالأندلس.

فالكُرد كانوا قد خسروا موقعهم في السلطة (الميدية) لصالح قبائل فارسية في جنوب دولتهم كانت تواليهم وتدفع الضرائب لهم، سرعان ما قويت شوكتها حتى قضت على الميديين وأسست نواة الدولة الفارسية الإخمينية التي استمرت آماداً طويلة بعد ذلك(1).

وتفاعلت قبائل الكُرد مع الفاتحين سريعاً، وانضموا إلى جيوشهم فتولوا أمر فتح المدائن شرقاً باتجاه خراسان وغرباً باتجاه البحر الأسود وشمالاً نحو الثغر الأعلى أو ما سميت ببلاد الآذريين والروم (الأرمن). وساعدت معرفة الكُرد بجغرافية الجبال، الفتح الإسلامي في إنتشاره بسرعة قياسية، حيث تهاوت الدولة الفارسية بسرعة مذهلة وأصبح الميدان خالياً أمام الدعوة الجديدة التي كانت أول كلمتها إقرأ! ومع القراءة، طوّرت الأقوام الداخلة في الإسلام الكتابة والتدوين بشكل غير مسبوق.

لذلك نبغ من الكُرد والفرس والآخرين علماء وعباقرة أفذاذ في شتى العلوم التي اشتهر بها المسلمون الأوائل. وكما يقول الباحث الهولندي (مارتن فان بروينسن)، فإن الجغرافية لعبت دوراً مهماً في وضع الكُرد كوسطاء ثقافيين مهمين بين العالم الهندي والفارسي والعربي والرومي في حركة ترجمة نشيطة داخل (دولة الإسلام).

هذه هي البدايات التأسيسية الأولى للثقافة الكُردية والفارسية والأمازيغية، ولاحقاً التركية. لكن الموجات السياسية المعاصرة القومية العَلمانية بشقيها اليساري قديماً وما يُسمى بالليبرالي والديموقراطي حديثاً، خابت بعد مشقة طويلة في محاولة قطع الجدول عن عينه وبتر الحبل عن مربطه. هذه الموجة التي رافقت الإحتلال الخارجي إبان سقوط الدولة العثمانية ونشوء النزعة القومية العَلمانية بين الشعوب الإسلامية، وكأثرٍ للتقسيمات الجديدة التي أحدثتها إتفاقية (سايكس ــ بيكو)، حاولت التيارات الجديدة تغيير وجهة ثقافة المنطقة نحو (غربة مزدوجة، إعادة أمجاد ما قبل الإسلام من جهة، والإنبهار بالنموذج الغربي ومحاولة تقليده بخطى حثيثة من جهة أخرى) بحسب تعبير الشهيد فاضل رسول (مفكر إسلامي كُردي من العراق، أغتيل عام 1989 في فيينا على يد المخابرات الإيرانية)(2). هذا ما حدث للترك والفرس والكُرد.

بالطبع، خرجت بين العرب تيارات تنسج على المنوال نفسه بل وكانت سبّاقة لهذه الفوضى، إقتفاءً بأثر الطورانيين في جمعية الإتحاد والترقي، صاحبة السنّة السيئة في الشعوب المسلمة. الحزب القومي السوري وحزب البعث والحركة الناصرية وإتجاهات أخرى كانت من ضمن الأهواء التي تناكبت شاهقة لخلق فضاء جديد للوجود العربي: وجودٌ يَحذفُ أو يُهمّش أربعة عشر قرناً من حضارة عظيمة!

لكن هذه الحركة الإرتدادية في الثقافة والتراث باءت بفشل ذريع وتحطمت أمام الجبال الشاهقة من التراث الحضاري المشترك بين أبناء المنطقة وشعوبها.

في كُردستان قامت أحزاب تدعي القومية، بمحاربة الإسلام والثقافة العربية بحجة كونها ثقافة أجنبية إحتلالية. وحاولت دون طائل إيجاد سندٍ تأريخي للثقافة الكُردية خارج هذا الفضاء!

ولكن بسبب الإنعدام التام بين الثقافة الكُردية الحالية النابتة فوق أرضية إسلامية ـ كما هو الحال مع ثقافات الشعوب الأخرى ـ وبين روابط تعود إلى ماقبل الإسلام، ظل وجه هذا التيار القومي العنصري مسوداً وهو كظيم!

والسبب في هذا الفشل العظيم هو الحقيقة الساطعة، أن الكُرد والفرس بدءوا يدونون ثقافتهم بعد الفتح الإسلامي وتحت التأثير المباشر لثقافته. ولو سألتَ أي كُردي أو فارسي أن يأتيك بشاعرٍ أو عالمٍ دوّن مدوّناً بأيّ من اللغتين قبل الإسلام، لعجز عن إتيان مثالٍ أو إسم.

والعلّة في هذا الغباء المشين والخسران المبين تعود إلى أهواء سطحية لدى طبقات تمظهرت بالثقافة نحو رحلة طفولية في البحث وراء الدين القومي، الثقافة القومية والتأريخ القومي الخالص الذي لا تشوبه شائبة: من مداد الأجانب (صنع الآخرين)!

لكن هذه الدوائر (القومية، الدين، الثقافة والمجتمع) تتكون عبر تلاقح وتمازج وتأثير وتأثر تأريخي متنوع على أصعدة شتى في حركات المجتمع البشري.

إن تأميم كل جوانب المجتمع الحيوية على فضاء واحد ومحاصرته بدائرة واحدة مستحيل الحدوث إلاّ في مجتمع بدائي لم يترك مغاور الكهوف ولو ليوم واحد!

إن الثقافات في العالم تتلاقح وتتمازج وتأخذ من بعضها البعض. لذلك فإن النظر إلى الدين والإجتماع والتأريخ من منظور القومية أمرٌ محبط!

وإدعاء القوميين العنصريين من الكُرد والفرس والترك أن العربية ثقافةٌ أجنبية إحتلالية، لذلك يرفضونها، يفتقد إلى الصدق والصواب! فهؤلاء ما برحوا ينبهرون بثقافة دول الغرب (سطحياً للأبهة) ومحاولة فرضها على شعوبنا، رغم قلّة الإشتراك بين ثقافاتنا الشرقية وتلك الأخرى الغربية / الأجنبية. ناهيك عن إذاقة دول الغرب لدول الشرق ألوان العذاب في تأريخ طويل من الصراع بين الشرق والغرب يمتد إلى ما قبل الإسلام، واستمر إلى يومنا الحاضر بين دفتي ثلاثة وعشرين قرناً!

أحدهم، وهو يدَّعي القومية الكُردية، أمين بينجويني (مسؤول مركز ثقافي كُردي)، يقول في مجلة (هافيبون) الفصلية التي تصدر في برلين: (إن العرب قضوا على حضارة الكُرد، وأحرقوا في منطقة هورامان حِمل ستين بعيراً من الكتب!!)(3).

وفي نفس العدد، يدحض قوميٌّ آخر، كمال فؤاد وهو عضو قيادة الإتحاد الوطني الكُردستاني هذا الإدعاء والزيف بشكل ساحق. يقول فؤاد إن الهوراميين دخلوا في الإسلام قبل خمسة قرون. وبالرغم من أن (بير شاليار: رجل دين زرادشتي له تعاليم دينية وأخلاقية) جاء بعد بعثة الإسلام بقرون إلاّ أن الهوراميين مازالوا يتداولون المثل الشعبي: (بير شالياري أقدم من القرآن)!

والسبب بالطبع لأن إسلام الهوراميين حدث بعد تعاليم بير شاليار، بمدة طويلة(4).

والقصد في هذا التوضيح هو كيف أحرق العرب حِمل ستين بعيراً من الكتب وقتلوا أناس المنطقة، لكن الهوراميين لم يدخلوا الإسلام إلاّ قبل خمسة قرون؟!

في الواقع الجواب مختصر ومفيد في هذا المقام، أن المسلمين الأوائل لم يصلوا إلى تلك المناطق النائية، وقبائل الكُرد دخلت الإسلام من دون مقاومة، وعبر الدعوة السلمية.

لذلك فإن هارفي موريس وجون بلوج، في تأليفهما المشترك ((لا أصدقاء سوى الجبال))، يقولان: أن وصول الإسلام إلى مناطق الكُرد كان نعمة لأنه أوصل الحضارة إلى داخل شعب ديدنه القبلية والتشرذم والتخلف(5).

لا شك أن الكُرد والفرس والآخرين، كانت لديهم مساهمات حضارية زاخرة عبر قرون. لكن حضارتهم كانت مقتصرة على النظام السياسي والإداري والعسكري مع بعض الفنون، منه الفنون المعمارية. لكن التدوين الثقافي كان غائباً أو شبه معدوم، أو لعله تعرض للموت!

هذه البداية كانت ضرورية لفهم أسس وركائز الثقافة الكُردية. أما العرب قبل الإسلام فمعلومٌ أنهم كانوا يعانون تخلفاً شديداً!

وبالنسبة للعنصر التركي، فلم يكن له وجود إلاّ بعد مجئ الإسلام بآماد طويلة.



الثقافة الكُردية المدونة

يعتبر البعض (بابا طاهر العرياني تـ1010 م) أول شاعر كُردي دوَّّن رباعيات شعرية كُردية باللهجة اللرية. وكان بابا طاهر عالماً ومتصوفاً كبيراً، عكست أشعاره هذه النزعة الدينية العميقة لديه. وهناك من يعتبر علي الحريري (تولد 1009م) أقدم شاعر كُردي وهو من بلدة حرير التابعة لمحافظة أربيل. للحريري ديوان زاخر بالأشعار الجميلة.

لكن البعض الآخر يعتبر (ملاّ أحمد جزيري المعروف بـ ملاي جزيري، حوالي 975م ـ 1055م) البداية الأولى لتدوين الثقافة الكُردية.

وملاي جزيري عالم ومتصوف ديني كُردي من جزيرة بوتان الواقعة في شمال كُردستان. حفظ القرآن منذ صغره ودرس علوم الشريعة والحساب والفلسفة. كان يتقن اللغات العربية والفارسية والتركية. ديوانه الذي يحتوي على إحدى وعشرين قصيدة بعد المئة يغلب عليه طابع الغزل والعرفان والفلسفة. دوَّن جزيري أشعاره باللهجة الكرمانجية الشمالية وهي التي ينطق بها جلّ الأكراد الساكنين اليوم بين تركيا وسوريا وشمال غرب إيران.

ويعدّ فقى تيران (ت 1375م) شاعراً مهماً جداً في الثقافة الكُردية. له (أشعار فقى تيران)، وديوان (شيخ سفان).

لكن أحمدي خاني (1651ـ 1706م) يعتبر أعظم شعراء الكُرد على مرّ التأريخ ويلّقب بأمير الشعراء. فخاني ألّف في غضون خمسة عشر عاماً ملحمته الشهيرة (مم و زين) في ألفين وستمائة وستة وستين بيتاً من الشعر. كما ألّف (الديوان) الذي يحتوي على قصائد متنوعة. وله أيضاً (ربيع الأطفال) في مائتين وستة عشر بيتاً، ديواناً خاصاً بالأطفال. وألّف (عقيدة الإيمان) في سبعين بيت شعري وهو ديوان تعليمي في علم الكلام والعقيدة الإسلامية، وله الربيع الجديد وهو ديوان شعر.

ويعد ملاّ باتي أحمد (1417ـ 1492م) شاعراً مهماً في المدرسة الكرمانجية الشمالية. ولملاّ باتي ديوان في قصة مولد رسول الإسلام محمد (ص).

وهناك شعراء آخرون مثل إسماعيل بايزيدي (ولد عام 1689م) وله ديوان (كَولعوزار)، فضلاً عن قاموس ألَّفه في اللغات الثلاث الكُردية والعربية والفارسية.

ويعتبر شرف خان البدليسي مؤلف شرفنامه (أول كتاب في التأريخ الكُردي) عالماً وشاعراً ذائع الصيت. فكان بدليسي وزير السلطان سليم الأول (أي رئيس الوزراء حالياً)، ودوّن تأريخ أمراء الكُرد وأماراتهم بناء على طلب السلطان العثماني.

وكان هناك العلاّمة علي الترموكي (ولد عام 1000م) الذي ألّف في العلوم والفنون والفلسفة. ووضع كتاباً في النحو والصرف في اللغة الكُردية. كان شاعراً ورحالة يجوب البلدان والأمصار، وكسب معرفة واسعة وعقلاً ثقافياً راشداً.

وفي القرن العشرين كانت الحركة الثقافية في المناطق الكرمانجية ضعيفة، بسبب القمع القومي والثقافي ضد الشعب الكُردي. بالرغم من ذلك خرج شعراء دوّنوا بالكرمانجية مثل جكَرخوين وقدري جان في سوريا، وعرب شمو في روسيا.

معظم هؤلاء الشعراء كانوا علماء وأتقنوا لغات العرب والفرس والترك والهنود. ولا شك أنهم تخرجوا من مدرسة الإسلام.

لكن لأسباب موضوعية وتأريخية معينة (هذا الحقل هو هدف مستقبلي لكاتب هذه السطور لإجراء بحث واسع فيه إن أبقاه الله)، إنتقل التدوين باللهجة الكرمانجية الشمالية (معروفة بالبادينية أيضاً) إلى الكرمانجية الجنوبية، أو المعروفة باللهجة السورانية.

في الواقع لدينا عدة مقالات باللغتين الكُردية والعربية في شرح العلاقة بين هذه اللهجات وفروقاتها البائنة على نحو فصام بين لغتين لا لهجتين على مستوى الإستعمال.

وواقع الحال يظهر هذا الفرق بإنقسام عضوي في سبيلين متوازيين. فأهل هذه اللهجة يصعب عليهم فهم لهجة أخرى أو مقدرة أهل تلك على الإلمام بهذه.

وكلا الفريقين تكاسلا في بناء جسر يوصلهم ببعضهم، فكانت حالهما كجماعتين على ضفتين يفصلهما نهر، تريدان عبوره للإلتقاء. فبدل التفكير في بناء جسر أو وسيلة للإلتقاء، سارتا مع سير النهر بأمل إنتهائه في نقطة معينة!

اليوم، يقف الإعلام المرئي والمسموع والمقروء على قدم وساق بين فئات الكُرد باللهجات المختلفة. والعلّة تعود إلى إختلاف الفهم والإستيعاب بين هذه اللهجات. لذلك فإن السؤال من حيث الواقع القائم، لا من حيث البنية الموضوعية لتلك اللهجات، يقفز إلى الواجهة: هل الفروق بين هذه اللهجات هي فروق لهجوية أم لغوية ؟!

العرب عاشوا هذه الفروق قديماً، لكن لغة قريش غلبت خليلاتها فاجتمعت العرب على لغتها الفصيحة المتداولة اليوم. ولكي نقرب المشهد فإن الفرق بين اللهجات الكُردية اليوم هو كالفرق بين اللهجة اللبنانية والمصرية والخليجية والمغاربية.

فلولا الإختلاط والإعلام العابر للحدود لتعذر على هؤلاء فهم بعضهم البعض بلهجاتهم، إلاّ إذا جعلوا العربية الفصحى لغة للحوار. والأكراد لديهم الإمكانية والقدرة والموضوعية لبناء الخطوات الأولى نحو حركة الوحدة في اللغة أو المجانسة الإتصالية نحو اللغة المهيمنة.



السورانية لغة الأدب والتدوين

تغيَّر كلّ شئ بمرور الزمن. فالأمارات الكُردية القوية القريبة من مركز القرار العثماني وذات النفوذ الواسع في جزيرة بوتان، ضعفت بسبب الصراعات الداخلية بين أبنائها. ومع بزوغ القرن التاسع عشر ظهرت النزعات الكيانية في الدولة العثمانية الآيلة نحو الضعف، فتقوت شوكة أمارات كُردية بعيدة نسبياً عن مركز السلطة العثمانية المنكمشة رويداً رويداً نحو القومية بتأثير عوامل كثيرة منها الثقافة القومية التي ظهرت في القرن نفسه في أوروبا.

كانت الأمارة السورانية والبابانية قويتين، حتى بسطتا سلطتهما فوق رُقعٍ جغرافية خارجة عن حدودهما. ومع توسع النفوذ بدأ إنتعاش إقتصادي وتطور عمراني وإهتمام أدبي وعلمي.

يُعتبر الشيخ مولانا خالد النقشبندي (1773ـ 1826م) مُلهم الشعراء وممهد الطريق نحو صرح الأدب الكُردي السوراني.

بدأ نالي (الملا أحمد خضر الميكائيلي 1800 ـ 1856م) تدوين الشعر باللهجة السورانية. ويعتبر نالي أعظم شعراء منطقة سوران وأحد أعظم شعراء الكُرد. فشعره في غاية البلاغة والعمق الفلسفي والتصوير المنساب من الخيال إلى الواقع. وكان بحق من أشعر شعراء الكُرد الغزليين. وحسب رأي بعض النقاد (منهم عرب) إستطاع (نالي) أن يتخطّى من حيث البلاغة الشاعر العربي (أبو تمام) وخاصة في الجناس والتورية والاستعارة.

في بيت شعر له من ديوانه يقول: (قوربانت بم نه خيلي يا روتابي ـ وه ها شيرين و سينه نه رم و دل ره ق) ويعني: (فداك روحي أنخلةٌ أنتِ أم رُطبٌ ـ حلوةٌ ذات صدرٍ ناعمٍ وقلبٍ قاسي).

وعاصر سالم صاحيب قران صديقه نالي، وكان شاعراً كبيراً (1805ـ 1869م). ومن ثم كان هناك الشاعر كوردي (1812ـ 1850م). هؤلاء الثلاثة الذين سمّوا في الأوساط الثقافية الكردية بـمثلّث بابان، قادوا حركة التدوين الشعرية باللهجة السورانية، حتى توالى بعدهم شعراء عظام أسسوا وأغنوا حركة الشعر والثقافة باللهجة المذكورة.

فكان الحاج قادر كويي (1815ـ 1892م) الشاعر القومي، ومحوي، والملاّ محمد عثمان البلخي (شاعر الفلسفة والعرفان، ويعد من أعظم شعراء الكُرد 1820 ـ 1904م)، وكذلك بيره ميرد (1876ـ1950 ) ذي النزعة الفلسفية والمعرفية من الجيل الثاني الذي رسّخ الثقافة الكُردية باللهجة السورانية. خرج شعراء عباقرة في هذا الوسط الثقافي، مثل أحمد مختار بك الجاف (شاعر الغزل والوجدان والحماس القومي1897 ـ 1935م)، وشيخ رضا طالباني (شاعر الهجاء المشهور)، وفائق بيكَس، وبيساراني، وناري، ومخلص، وصافي، وبيخود، وأسيري، وحمدي، وقانع، ودلدار، ودلزار، وهيمن، وهزار، وهيدي، وهردي، وجروستاني، وكوران (مجدد الشعر الكُردي) وعشرات الشعراء والمثقفين الذين أغنوا بنتاجاتهم هذا الزخم الثقافي الغني حقاً.

ومع نشوء حركة الصحافة والطبع (أول جريدة كُردية تأسست في عام 1898م على يد مدحت بك بدرخان بأسم كُردستان) إنتشرت النتاجات الثقافية وساهمت في نشر الوعي الثقافي والأدبي بين الشعب الكُردي. وتأسست عشرات الصحف والمجلات نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، تلازماً مع تمتع الكُرد في العراق بثقافتهم منذ العهد الملكي وإلى يومنا الحاضر، على نقيض ما كانت عليه الأجزاء الأخرى من كُردستان في تركيا وإيران وسوريا.

وكما الحال مع شعراء الكرمانج، فإن شعراء سوران كان معظمهم من علماء الدين ومن خريجي مدرسة الإسلام.

وهناك اليوم أدباء بارزون لديهم نتاجات متميزة. ومن أشهر هؤلاء هم عبدالله بشيو، لطيف هلمت، شيركو بيكس، رفيق صابر، وآخرين كُثر.

على الصعيد الثقافي العام، يعتبر النتاج الكُردي غني لا سيما في ما يتعلق بالفولكلور والغناء والموسيقى. فهناك تأثير واسع للغناء والموسيقى الكُردية، في نتاجات الأقوام المجاورة لهم. وبالطبع فإن التأثير كان مشتركاً على كافة الأصعدة، بين شعوب منطقة الشرق. فكما أثر الكُرد في الآخرين، وقعوا هم تحت تأثيرات أقوام الجوار على أصعدة شتى. وإذا كان هذا يدلّ على شئ، فإنما يدل على العلاقات الطيبة والحميمة (ما عدا السياسية!) بين شعوبنا، التي انصهرت في ثقافة الإسلام المشتركة، التي لم تلغ هوياتها بل حافظت على خصوصية أي واحدة منها من دون منّة.

في مسألة الأدب والثقافة باللهجة السورانية، ينبغي أن نشير إلى أن الكُرد في العراق وفي إيران شاركوا في إنتاجهما. فـ (هيمن وهزار) هما شاعران كبيران من كُردستان إيران. والكُرد في القسم الإيراني يشتهرون ببراعاتهم الفنية والأدبية. قام هزار بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الكُردية. وبسبب إتقانه للّهجتين الرئيستين السورانية والبادينية فقد جاءت ترجمته نوعاً من الإندماج بينهما في ذائقة لغوية ممتعة ومتفوقة.

أما ما يخص اللهجة الهورامية فيعتبر الشاعر مولوي (1815ـ 1892م)، أبرز شاعر دوّن بهذه اللهجة، وهو من وزن نالي ومحوي تقريباً.

هناك مسألتان مهمتان في ما يتعلق بشعراء الكُرد وأشعارهم. الأولى أن معظم هؤلاء الشعراء كانوا يتقنون إلى جانب اللغة الكُردية لغات أخرى كالعربية والفارسية وغيرهما. واللافت أن جلّهم إن لم نقل معظمهم كانوا علماء في الشريعة وفي علوم الفلك والفلسفة والطبيعة والحساب.

الثانية هناك فوارق واضحة في اللهجات الكُردية التي تم تفريغ النتاجات الأدبية فيها. فالفرق بين اللهجة السورانية والبادينية والهورامية يبلغ حداً يصعب على المتحدث بإحداها التفاهم بلهجة أخرى أو القراءة والكتابة بها. لكن هذه الصعوبة خفت بدرجة كبيرة بعد نشوء القنوات الفضائية والتواصل الثقافي والأدبي بين الأكراد في العالم.

وإذا كانت السورانية والبادينية أقرب إلى بعضيهما البعض أكثر من اللهجات الأخرى فإن الفروقات بينهما وبين اللهجات الأخرى كالزازائية والهورامية ملفتة على صعيد التدوين.

إن السورانيين لا يفهمون الهورامية وتبدو كلغة غريبة. لكن الهوراميين جميعاً يتقنون السورانية وهذا الأمر يدفع بالحديث نحو ما يُسمى بالثقافة المركزية، ولغة المركز.

ومن الجدير بالذكر في مسألة اللغة، الإشارة إلى أن اللغة الكُردية بلهجاتها الكثيرة لغة غنية جداً وحيوية. ومن حيث البنيان اللغوي والنحو والصرف تتفوق اللغة الكُردية على اللغتين الفارسية والتركية بشكل ملحوظ، لمن يتقن هذه اللغات مجتمعة. ولأنني أجيد الفارسية فقد قارنت البنيان والجوهر بين اللغتين، ولا شك أن التفوق هو لصالح اللغة الكُردية، مع الإقرار أن اللغة الفارسية جميلة وزاخرة وغنية.

وفي ما يخص المفردات، فإن وجود عدة ألفاظ للمعنى الواحد مع إختلافها، أمرٌ طبيعي ومفهوم لدى الناطقين بهذه اللهجات. وأحيانا نجد ألفاظاً كثيرة للمعنى الواحد داخل اللهجة الواحدة. وعلى سبيل المثال فإن فعل الأمر إذهب، باللغة العربية تقابله في الكُردية ألفاظ عدة مثل: ( برو، بجو، هرو، هَرَه، ببَزَه ومفردات أخرى).



ولمقاربة هذه اللهجات، اخترت بعض المفردات والألفاظ، مع المعنى باللغة العربية: ـ






اللغة العربية

اللهجة البادينية

اللهجة السورانية

كتابة

نفيسين

نوسين

أكل

خارن

خواردن

جميل

رند

جوان

رجل

مير

بياو

نضال

خه بات

خبات

مجتمع

جفات

كومه لكَا

لغة

زمان

زمان

بارد

سار

سارد

سنة

سال

سال

أغنية

ستران

كَوراني

ضرب

ليخستن

ليدان

مستمع

كَوهدار

جويكَر

طفل

زاروك

مندال

وحد

يكبوون

يكبوون

حديث

ئاخافتن

كَفتو كَو/ ئاخافتن

عجلة

له ز

به له





ويبدو من الجدول السابق، أن بعض المفردات تختلف في اللفظ بين اللهجتين لكنها معروفة ومتداولة في اللهجة الأخرى. لكن الصعوبة تكمن في الفهم أثناء إستعمالها في الجملة في سياق الكلام، حيث تتداخل الألفاظ غير المعهودة وعملية التلفظ عبر مخارج حروف مختلفة حتى تشكل كتلة غريبة من لغة غير مفهومة. وهذا ما يحدث اليوم في الصحافة والإعلام الكرديين، مع ذوبان الفروق بمرور الزمن بسبب الإستعمال والتعوّد.

ففي منطقة سوران هناك على سبيل المثال صحف مثل هاولاتي، آوينه، روداو، ميديا لا تُقرأ في منطقة بادينان. والعكس كذلك فإن الصحف والمجلات البادينية مثل أفرو، فَزين، بَيف، نوبوون، سفوره ودهوك لا تُقرأ أيضاً في مناطق سوران.

وفي هذا المضمار تلعب العصبية الطائفية والمناطقية الممزوجة بالسياسة والصراع على السلطة، دوراً سلبياً في إبقاء الشروخ والفواصل واسعة بين هذه اللهجات.

فقبل فترة قامت جمعيات ثقافية في مناطق بادينان بحملة جمع التواقيع من أجل تثبيت اللهجة البادينية كلغة رسمية في دستور الإقليم في مناطق بادينان بحجة كونها (اللغة الأم) التي يسهل على أطفال المنطقة تعلّمها بسهولة!

وهناك محاولات مماثلة في مناطق أخرى، مثل منطقة هورامان، التي أردفت بتيار جديد يرمي إلى أبعد من الإختلاف اللهجوي، إلى فروقات إثنية بينهم وبين الكُرد. وفي هذا المجال يطرحون حقوقاً في الدستور كأقلية قومية ويطالبون تعريفهم كإثنية متميزة! مع العلم أننا لا نستطيع أن نعمم حركة مجموعة ما على منطقة أو طائفة معينة.

لا شك أننا في مقال قصير لا نستطيع الإلمام بجميع جوانب الثقافة الكُردية. فالموضوع واسع وشائك يحتاج إلى بحث عميق ودراسات وكتابات طويلة.

لكن بقي أن أذكر أن هناك أيضاً جانب آخر في الأدب الكُردي المعاصر لم يلق أي ترحيب، من لدن الجهات الكُردية القومية والعَلمانية، ألا وهو الأدب الإسلامي الحديث. ومن أبرز رموز هذا الجانب هم الشعراء: خدر كوساري (قُتل من قبل الإتحاد الوطني الكُردستاني في 27/12/1993)، وملاّ كريكار، وجوتيار، وأكرم عنبي، وورزير، وهيواش، وآخرين. ولدى الروائي فاضل قرداغي إمكانيات أدبية وثقافية عالية جداً قد تجعله في المستقبل أبرز روائي كُردي إذا ما وجد أرضية ثقافية نظيفة. لكن الغبن والإقصاء ظل يلازم هذا التيار على يد ثلّة عنصرية، تركب القومية وتتخذها مطية لمصالحها الفئوية الضيقة التي لم تتوان في توظيف الأدب لغايتها السياسية المخرِبة والفاسدة.

يجدر بأبناء المنطقة وخصوصاً العرب، الإلمام باللغة الكُردية ودراسة الثقافة الكُردية. فهي ثقافة شعب مسلم وشرقي، شارك في صناعة حضارة المنطقة لقرون طويلة. والثقافة الكُردية في شرقيتها قريبة من وجدان وحس الشعوب الأخرى في المنطقة، مثل العرب والترك والفرس.

وفي هذا المجال قد يتفوق الكُرد على الآخرين، في عدم التردد في الإنفتاح على الآخر القومي أدبياً وثقافياً. أليس أدباء ومثقفون كبار في الدوائر العربية والتركية والفارسية، كُرداً أفرغوا البيان في تلك اللغات؟

العالم الفقيه إبن الحاج السنجَوي الآلاني الهزارميردي، الناظم عبدالله البَيْتوشي، العلامة معروف النَّوْدهي، محمد كرد علي، أحمد شوقي، الزهاوي، سليم بركات، الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، يشار كمال، فاضل رسول وعشرات الكُرد الآخرين تركوا تراثاً ثقافياً زاخراً بلغات قومياتنا الشرقية.

كونهم كُرداً لم يمنعهم من العطاء بلغات أخرى لقوميات أخرى، بالرغم من الصراع السياسي والقومي!



الهوامش :

1- لمعرفة تبني الفرس للحضارة الميدية راجع إن شئت: وول ديورانت / قصة الحضارة / المجلد الأول. قارن بـ : أحمد لواساني / الأخمينييون / بيروت 1960 وكذلك بـ : جمال رشيد أحمد / لقاء الأسلاف / رياض الريس للكتب والنشر1994 .

2- فاضل رسول / الإسلام والقومية: الأكراد نموذجاً / دورية منبر الحوار / بيروت 1986.

3- دورية هافيبون / العدد 7 و 8 سنة 2008 المانيا / مقال بعنوان: اللغة الكُردية ومشكلة الأمة والتأمم.

4- نفس المصدر / مقال بعنوان: كيف نصل إلى بداية موثوقة للأدب الكُردي.

5- لا أصدقاء سوى الجبال / ترجمة راجال محمد / لبنان1999 .


عدل سابقا من قبل الخيزراني في الخميس أكتوبر 15, 2009 9:00 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغـات العـراق القـديـم- الكرديـة   الخميس أكتوبر 15, 2009 6:15 pm

اللغات الكردية وأدبها الشفاهي

نرمين عبد الله







شفوره































من امثلة الفوضى السائدة في الوضع اللغوي الكردي، هذه صورة مجلة صادرة في دهوك موجهة للاطفال

ومكتوبة بالبهدنانية ولكن مرتين، بالحروف العربية وبالحروف اللاتينية التركية!!



يقول مثل كردي (هنالك لغات كردية بعدد الجبال). فكل جبل ووادي تسوده لغة تختلف عن الجبل الاخرى. والسبب يعود الى أن هذه الجبال الكردية في غالب الاحيان تكون عصية والتنقل فيما بينها صعباً، مما يشجع حياة الانغلاق والعزلة، وبالتالي تكوين نوع من اللغات والتقاليد المنقطعة عن بعضها البعض.

لكن عموما يمكن الحديث عن عدة لغات كردية أساسية، هي :

· اللغة السوريانية:

ويتحدث بها حوال(60%)من



سكان المحافظات الكردية في شمال العراق: السليمانية وغالبية اربيل. (أما جزء من اربيل مع دهوك فيتحدثون بالبهدنانية، بالاضافة الى اللغة الهورمنية). تكن السورانية مكتوبة حتى اوائل القرن العشرين. في عام 1919 قام الكابتن في الجيش الانكليزي الموجود في العراق (جيروم فارل) ويعمل مساعد ناظر المعارف العمومية في بغداد مع الحاكم السياسي للسليمانية عام 1919 الميجور (سون) بوضع قواعد مناسبة ومدونة واملاء مضبوط للغة الكردية السورانية بالاستناد الى الطريقة الصوتية وبالحروف العربية. بعدها قام (فارل) في بغداد بطبع كتاب خاص بالقراءة الكردية السورانية.

وأبرز الشعراء المعروفين لهذه اللغة هم : نالي وسالم ومحوي والحاج قادر وغيرهم.

في هذه اللغة بعض القصور لإفتقارها لصيغ زمنية معينة مثل صيغة المستقبل، والتأنيث والتذكير. ولكنها تتميز في مناطق معينة مثل موكريان وبشدر بغنى كبير في أساليب التعبير والمفردات والكنايات.
وعادة تستخدم الابجدية العربية مع ادخال حروف أضافية تتلائم مع الاصوات الكردية (مثل الفارسية).


مع الاعوام ازدهرت الكتابة بالسورانية بعد ان كانت اللغة الكرمانجية الكردية (في تركيا) وحدها السائدة ثقافياً حتى الحرب العالمية الاولى. وانتشرت السورانية في العراق خصوصاً على حساب اللغات الكردية الاخرى، رغم ان المتحدثين بها لا يشكلون نسبة كبيرة. وهذا يعود لعدة عوامل أهمها الوضع السياسي في المناطق التي تتحدث بهذه اللهجة والتي ساعدت على :

ـ فتح المدارس فيها مبكراً في أوائل القرن العشرين. ففي عام 1919 كانت السورانية تدرس في 6 مدارس في شمال العراق بأسلوب (فارل). ومع تشكيل دولة العراق كان هناك نص دستوري يلزم بفتح المدارس. ثم ان انشاء الكلية العسكرية في السليمانية ثم فتح قسم اللغة الكردية السورانية حيث أصدر مجلدات كبيرة وكثيرة لعبت دوراً كبيراً في تطور هذه اللهجة.

ـ كذلك استخدام الكتّاب الاكراد للسورانية في نتاجاتهم جعلها تصبح لغة ثقافية مقبولة. وقد نمى الادب الكردي السوراني بعد قيام الجمهورية العراقية عام 1958 وتوسع عدد الناطقين باللغة السورانية في العراق وايران. ثم انشاء الحكومة العراقية لجامعة السليمانية في نهاية الستينات وكذلك المجمع العلمي الكردي في بغداد.

ـ أما العامل المهم في دعم انتشار السورانية، انه بعد قيام مشروع الحكم الذاتي عام 1970، أقرت الحكومة العراقية بأن تكون السورانية هي اللغة الكردية الوحيدة، من باقي اللغات الكردية، التي يتم اعتمادها في التعليم.

ثم ان قيام الادارة الكردية الخاصة بعد حرب الخليج في أواسط التسعينات قد دعم هذا من استخدام وانتشار السورانية.

· اللغة البهدينية (الكرمانجية):

تتميز هذه اللغة برصانة نحوها وصرفها وقد كتب بها الشاعر الكردي المعروف (أحمد خاني) ملحمته (مم وزين). في هذه اللغة هناك تراث كبير لنتاجات الشعراء الشعبيين والمتصوفة، وخصوصاً في كردستان تركيا، من أمثال (ملا جزيري) و(علي حريري).

ان مثقفوا بهدينان يبدعون بهذه اللهجة التي يتحدث بها أكبر عدد من أكراد تركيا وسوريا والقفقاز وبعض مناطق ايران. ويتحدث بها خصوصاً أهالي محافظة دهوك وبعض المناطق الكردية الاخرى.

· اللغة الكورانية (الهورامية):

وتعتبر هذه اللغة من أقدم اللغات الكردية وتنتشر في مناطق هورامان الجبلية الواقعة بين مريوان وسيروان قرب الحدود العراقية ـ الإيرانية. أما الكورانية فيتكلم بها أبناء الكوران الذين يطلقون على أنفسهم (أهل الحق أو العلي إلهية)، وهي فرقة باطنية. والكوران تقع مناطقهم قرب طريق خانقين ـ كرمنشاه في كردستان الإيرانية. وتتميز بسلاستها وغناها وجمالها وقد كانت شائعة في الكثير من المناطق في أطراف السليمانية وكركوك الا أنها انحسرت في الفترات الأخيرة في منطقة هورامان وبعض مدن كردستان إيران. وهناك تراث غني بها مثل دواوين الشعراء الشعبيين الكبار: مولوي وبيساراني وسيداي هزرامي وولي ديوانه وغيرهم. علماً بأن تعاليم الطائفة العلوية (الكاكائية) وبعض الطوائف الاخرى مكتوبة بالهورامية.

· اللغة الزازائية:

ويتكلم بها أبناء قبائل دولي أو الزازا (الظاظا) وتنتشر الزازائية في كردستان تركيا، ومعظم الذين يتكلمون بها هم من الطائفة (العلوية)، كما أن متكلمي الكورانية أصحاب فرقة باطنية، علماً أن الشبه أيضاً كبير بين الظاظائية والكورانية، رغم ان هذه في العراق وهذه في تركيا، ربما كانتا فرقة واحدة ثم انتقل قسم منها إلى هذا المكان البعيد عن سكنى القسم الآخر واحتفظ بلغته ودينه!!

· اللغة الكلهورية (الخانقينية):

وتسمى أيضاً (لغة قصر شيرين) وهي تنتشر بين أكراد خانقين في العراق وقصر شيرين في ايران. لقد حدثت تغيرات كبيرة على هذه اللغة وامتزجت بلكنات خانقين وكرمناشان والكلهور مما أصبحت هناك لغة لورية بلكنات مختلفة لكنها مفهومة من قبل سكان هذه المناطق، وبرزت رموز عظام للثقافة العراقية من أبناء هذا المكون من مكونات المجتمع الكردي. وقد كتب بابا طاهر الهمداني بعض قصائده بهذه اللهجة. هذا والذي بقي من هذه اللهجة هو شيء من التراث من حكايات وأغان. وفي إيران ثمة شعراء وقاصون يكتبون الشعر المعاصر والقصص بهذه اللهجة.

الادب الشعبي الشفاهي

رغم الاختلافات اللغوية والثقافية الواضحة الاّ أنَّ مؤرخي الادب وخصوصاً من ذوي الميول القومية التي ترفض الاعتراف بالفوارق الثقافية واللغوية بين الاكراد، يحرصون على إظهار جميع النتاجات الادبية بمختلف اللغات الكردية كأنها أدباً واحداً تحت اسم (الادي الكردي)، لهذا من الصعب في كل مرة ذكر لغة المبدع ان كانت سورانية أم كرمنجية أم هورامية أم زازائية أم خانقينية، رغم ان قراء كل لغة لا يفهموا نتاجات اللغات الاخرى! كذلك تتداخل لدى المؤرخين الاصول الوطنية للمبدعين، سواء كانوا من العراق أم تركيا أم سوريا أم ايران.

مثل كل آداب العالم، فأن الادب الكردي ينقسم الى (أدب شفاهي شعبي) و(أدب مكتوب).

الأدب الشعبي أو الشفاهي الكردي متنوع والكثير منه يتناول تاريخ العشائر الكردية والعادات والتقاليد، ويشكل مصدراً مهماً لدراسة المجتمع من النواحي الدينية والانثروبولوجية. يحتوي هذا الأدب على تفاصيل المعتقدات الدينية والطقوس والمقدسات والاساطير وأسماء الأسلحة وأدوات الفلاحة والحصاد والآلات الموسيقية السائدة في مختلف العصور وكذا تنوع الطباع بين سكان الجبال وسكان السهول ووصف مناظر الطبيعة من جبال وغابات وثلوج وعواصف وسيول جارفة.. الخ، وكيف يتعامل الكردي مع هذه المظاهر. هذا من ناحية. ويمكن تقسيم مجالات هذا الادب الى :

الشعر الغنائي / الحكايات / الامثال والاقوال

الشعر الغنائي

فهناك أغاني الرقص (ديلوك)، وأغاني الحب (لاوِك)، وأغاني الحرب أو الغناء الحماسي (شر)، وهناك النشيد أو الترتيل الديني (لافيز، لافيزوك، لازه)، وأخيراً هناك النشيد الجماعي (بيريتي أو بيليتي).

والمغنون الكرد فئات: فهناك (دنكبيز) أو (استرانفان) وهو المغني الشهير. يأتي بعده (جيروكبيز) وهو المغني البسيط، الذي يغني حيناً ويروي حيناً آخر، وأكثر ما يكون ذلك في رواية القصص القصيرة. وهناك (مرطب أو مطرب) وهو الغجري المغني والرقاص. ويوجد أيضاً (سازبند) وهو الفنان الموسيقار الذي يسير مع دنكبيز. وأخيراً يأتي (بلورفان) وهو النافخ في الناي.

أما الأغاني الكردية فلا حصر لها وهي كثيرة متعددة، فأغاني الليل غير أغاني النهار، بل أغاني الصباح غير أغاني بقية النهار. وأغاني الأطفال تختلف عن أغاني الشباب، وهي بدورها غير أغاني الشيوخ والنساء، وثمة أغان تغنّى في الجبل وأخرى في السهل والوديان. ومنها أغاني الحب وأناشيد الحرب وأغاني الرقصات العديدة والمواويل الكثيرة كتلك التي تدندن بها الفتيات العاملات في الغزْل والحصاد.

ان الأدب الكردي الشعبي يخلد قصص الحب والحوادث الواقعية يشوبه شيء من الخيال والتصوير البارع ليزيد في إثارته وجاذبيته.. والمعارك القبلية يتم سردها بقالب غنائي جميل. وعند الملحمة يعتمد فيها تصوير الأسطورة، وهي تمتزج بالحقيقة والواقع. والأساطير والملاحم الكردية الكبيرة عادة ما يغنيها أو يسردها شعراء الغناء المحترفون. إذ يبدأ المغني عادة بسرد القصة وعندما ينتهي من عرضه وتقديم شخصيات الملحمة لا يلبث أن يحولها إلى شعر يسترسل في غنائه إلى أي مدى يختاره. وعندما يكون هناك عدد من المغنيين يقوم أحدهم بدور القصاص بينما يلتزم الباقون بأدوار شخصيات القصة ويغني كل حسب دوره أي أن العملية أشبه بالشعر التمثيلي المغنى على خشبة المسرح. والحكايات والأساطير عموماً تصاغ شعراً والنثر المسجوع كثيراً ما ينقلب إلى شعر أيضاً ويغني بألحان جميلة خفيفة.

يستهل المغني غناءه في جميع أجزاء الوصف ملتزماً بالقافية التي يظل محافظاً عليها حتى الوقفة الأولى وفي كل وقفة من الغناء بحيث تبقى القافية متوافقة مع الوقفات السابقة. وهكذا..

ومن هذه الأغاني أغنية الخريف التي تستوحي مناظره بتأملات قاتمة كئيبة:



الضباب قد حجب الجبال وأترعت الوديان بالمياه الصاخبة

وقد غطى الثلج أعالي القمم واقترب الشتاء

وانتقلت الخيام من مراعي الصيف إلى السهول والوديان

وانتهى طيش الأيام الجميلة واندثرت آثار العشاق

ولم يبق إلاّ ذكريات الوداع والأسف على الشوق الذي لم يجد الكلمات.

هناك أغنية قصيرة تغنيها فتاة تدعى ميرموك (مريم)، تعبر في قسم منها عن أفكارها ومشاعرها، وتبين كيف أنها تعرف كيف تتصرف مع المعجب الوقح. وهي عبارة عن حوار بين فتاة جميلة وصائغ مجوهرات، كانت قد طلبت منه أن يصوغ لها زهرة ذهبية، كالزهرات التي تضعها النسوة في طرف إحدى فتحات الأنف:

يا معلم حنا اصنع لي زهرة ذهبية / احذر أن تثنيها بالكماشة / أو تضعها على السندان / أو تطرقها بالمطرقة / وأقسم بأنك سوف لن تندم ..

سأصنع لك زهرة ذهبية / وسوف لا أثنيها بالكماشة / ولا أضعها على السندان / ولا أضربها بالمطرقة / وأقسم بأنه سوف لا يعتريني الندم / إذا منحتني زوجاً من القبل ..

إذا كانت هذه غايتك، فلا تأمل مطلقاً بقبلي/ حتى لو دفعت ثمن ذلك / سبعة قطعان من الغنم / وسبعة قطعان من ماعز شعرها أجعد / وسبع قطع من أراض خصبة / وسبع طواحين / وسبع معاصر خمر تديرها أتان / وسبعة أكواب من لبن العصفور / وكل هذا بالحقيقة دون أي طائل

وهذه أيضاً شابة تعّبر عن وفائها وتضامنها من أجل مساعدة ابن عمه وتجهيز جواده :

أقراطي سأسبك منها النعال/ أساوري سأصوغ منها المسامير/ ضفائري سأحوك منها الأحزمة/ خصلات شعري سأجعلها أعنّـة لجوادك

هذه اغنية هدهدة ام لطفلها :

لوري لوري يا طفلي الطيب / عيونك سود وحواجبك هلالية / حين أنظر إليك يمتلئ قلبي حبًا/ نم برقة وسكون يا طفلي الطيب/ اكبر بسرعة لتكون سندًا لأبيك/ كن شجاعًا لتصون بيتك الجديد

الحكايات

الحكايات الكردية متنوعة، وهي تقسم الى أقسامً، فهناك الحكاية (جيروك)، والحكاية القصيرة (جير جيروك)، والقسمان نثريان موزونان، يرويهما شخص يدعى (جيروكبيز) أو الحكواتي، وينشدها (دنكبيز أو استرانفان) أو المغني. للحكايات علاقة وثيقة بالخيال والعجائب والفكاهة، بحيث تجعل المرء ينسى هموم الحياة ومتاعبها. ولا تتردد الحكايات أو القصص والأقاصيص (التقريعية بخاصة) عن انتقاد أخطاء الأفراد، مهما كانت منزلتهم ـ والقبائل المتنافسة. كما يغرم القصاصون الكرد بقصص الحيوان التي دائماً ما تحتوي على فضيلة أخلاقية، على غرار (كليلة ودمنة).

لقد توارثت الأجيال آدابها من الحكايات والقصائد والأغاني ـ أغاني الحروب وأقاصيص الحب والملاحم، كملحمة قلعة (دُمْ دُمْ) التي تصف مقاومتهم البطولية لجيوش الشاه عباس ملك فارس في القرن التاسع عشر. وملحمة (مم وزين) التي تصف العلاقة الغرامية البريئة بين (مَم) و(زين)، هذه الملحمة التي ترجمها إلى العربية بأسلوب نثري جميل الدكتور (محمد سعيد رمضان البوطي) تحت عنوان (ممو وزين ـ قصة حب نبتت في الأرض وأينعت في السماء).

الامثال والاقوال والحكم

هناك الكثبر من الأمثال والأقوال الشعبية المأثورة والألغاز والأحاجي، فالكردي يحب أن يزين حديثه بجمل مسجوعة وموزونة أو ببعض المأثور من الحكمة تظهر وعيه وقوة ملاحظته. وتزودنا الأمثال أيضاً بملخص مركز لحكمة عملية. ولقد نشر الآلاف من هذه الأمثال. وللدكتور بدرخان السندي كتاب بعنوان: الحكمة الكردية، من مطبوعات بغداد، في أواسط تسعينيات القرن العشرين.

أقوال عن حياة الرعاة :

حتى القرن الماضي، كان غالبية الاكراد قبائل رحل ورعاة غنم، لهذا فهناك أمثال لا تحصى تعبر عن حياتهم وبيئتهم :

* مئة خروف تستظل بشجرة واحدة.

* الخروف الخارج عن القطيع يكون لقمة سائغة للذئب.

* يسقط حق الكبش الضعيف أمام الكبش ذي القرون.

* العنزة الجرباء تشرب من رأس النبع.

- كذلك هنالك أقوال تعبر عن مكانة المرأة وعلاقتها بالرجل :

* لا تنظر إلى المرأة بل انظر إلى أقربائها.

* اختر الخال ثم اصحب المرأة إلى المنزل.

* الله خلق المرأة والمرأة تخلق المنزل.

* الفتيات الشابات معابد.

* وراء كل شعر أشقر شارب أحمر.

- كذلك هنالك أقوال تعبر عن محبة الأطفال ورعايتهم :

* المنزل الذي فيه طفل لا يدخله الشيطان.

* الأطفال فاكهة المنزل.

* المنزل الغني بالمال يمكن هدمه، أما الغني بالأطفال فلا يهدم.

- وهنالك أقوال تعبر عن حكمة وموقف ازاء الحياة والكون :

* القدر المكسور بيد ربة الدار لا يحدث صوتًا.

* الذي يجلس قرب الكير لا ينال سوى الشرر.

* بعدما تشرب الدجاجة العطشانة تنظر إلى بارئها.

* من يعرف الحياة جيدًا لا يهاب الموت.

* لا جبال عالية بلا ثلج، ولا وديان عميقة بلا ماء.

* أثقل الصخور لا تضغط إلاّ على مكانها.

* الله يبني عش العصفور الأعمى، ويسهر على إطعام الضيوف.

* من له عين صفراء فهو حسود.

* يزداد صوت الماء صخباً إذا جرى في قناة ضيقة.

* تحلم الدجاجة الجائعة بالذرة.

* في فصل الخريف ادخل بيتك وفي الربيع أسرع بالخروج.

* مطر نيسان يساوي كنوز خراسان.

ومن حزوراتهم الشعبية :

* ماهي القبعة المقعرة التي تملؤها البراغيث؟ .. الجواب : تينة

* ما معنى ان الحمار ينهق والروث ينطلق؟ .. الجواب: طلقة

خاتمة تاريخية

نحن الاكراد مثل الكثير من شعوب آسيا واوربا التي تعتقد بأن السومريين من أقاربهم، بسبب وجود تشابهات لغوية بين الكردية والسومرية. فمن المعروف ان الاتراك والهنغار والفنلنديين، وغيرهم يحملون نفس الاعتقاد وقد أصدروا الكتب والقواميس لكي يثبتوا فرضيتهم هذه. لهذا فأننا نعطي أمثلة عن تشابه الكردية مع السومرية، فربما هذا يعني ان اسلافنا الاصليين هم السومريين العراقيين، أو العكس، وفي كل الاحوال هذا يشدنا أكثر الى بلدنا العراق:

عربي

كردي

سومري

ماء

ئاف ئاو

ئا

سماء

ئاسمان

ئان

انا

منئه ز

مو

صنوبر

كازْ – كاش

كه ش

ثور , بقرة

گا، چيل

گا

علم

زانين

زو

اسفل

كور , خواروو

كوور

قال

گوت

گوديْا

خشب ,شجرة

دار

دار

مخزن

ئه مبار

ئه مبار

لا اعرف

نازانم

نوموزم

نحن

مه. ئه م

ميْ

جبل

كو . چيا

كور



المصادر :

ـ الادب الكردي في سطور/ مركز الشرق العربي: http://www.asharqalarabi.org.uk/ruiah/m-sh2.htm

ـ إطلالة على ملامح الأدب الكردي / علاء الدين جنكو /http://www.tirej.net/index.1168.eladin.htm

ـ موجز دائرة المعارف الإسلامية / مركز الشارقة للإبداع الفكري / مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب / القاهرة1997

ـ أحمد تاج الدين: الأكراد / تاريخ شعب وقضية وطن (الدار الثقافية للنشر/ القاهرة / ط1 / 2001).

ـتاريخ الأكراد / توماس بوا / ترجمة محمد تيسير ميرخان / طبعته دار الفكر /دمشق 2001 م.

ـعلي سيدو الكوراني: القاموس الكردي الحديث / كردي ـ عربي (شركة الشرق الأوسط للطباعة / عمان الأردن / 1985).

ـد.بله.ح. شيركوه: القضية الكردية / ماضي الكرد وحاضرهم / (دار الكاتب / بيروت / ط1،1986) الحلقة (10) ضمن سلسلة المكتبة التقدمية الكردية / ص27.


عدل سابقا من قبل الخيزراني في الخميس أكتوبر 15, 2009 9:07 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغـات العـراق القـديـم- الكرديـة   الخميس أكتوبر 15, 2009 6:24 pm

معلومات لغوية

د. وداد قادر الجاف


لكي يأخذ القارئ فكرة عامة عن ماهية اللغتين الكرديتين الاساسيتين، السورانية والبهدنانية (الكرمانجية)، نعطي هنا نتفات سريعة من أمثلة ومفردات وتعابير من هاتين اللغتين.



أمثلة من السورانية

الابجدية: وهي نفس الابجدية العربية مع الحروف المختلفة المشابهة للفارسية :

أ، ب، ب (ثلاثية النقط)(P)، ت، ج، ج (ثلاثية النقط)(ch)، ح، خ، د، ر، ز، ز(ثلاثية النقط)(J)، س، ش، ع، غ، ف، ف (ثلاثية النقط)(V)، ق، ك، كَ (G)، ل، م، ن، هـ، و، ي .

الضمائر بالسوراني :
من:أنا
تؤ: أنت, أنتي
ئةو: هو, هي
ئيمه: نحن
ئةوان: هم، هن, هما
ئيوه: انتم, أنتما


عبارات ومفردات يومية :

كم الساعة الآن : ئيستا سه عات جه نده
ئيستا : الان
بأقربما يمكن : به نزيكتر ين كات
في آخر وقت ممكن: دوايين كات بتوانيت
أفعل ماأقوله لك: جيت بى ئه ليم ئه وه بكه. وحرف الجيم هنا تحتها ثمانية صغيرة تلفظç
لاتزعج نفسك : خوت تيك مه ده (حرف الياء ممدودة مثل E الانكليزي في text)
لا تنسى: له بيرت نه جيت. هنا الجيم تحتها ثمانيةصغيرة
انتظرك: جاوه روانم. جيم هنا تحتها ثمانية أيضاً
كم من الوقت أناانتظر: جه نت جاوه رى بكه م........ بكلمة جه نت الجيم تحتها ثمانيةصغيرة وبكلمة جاوره ريت نفس الشئ


أنا مشغول: من مشغولم ---او--- من سه رقالم
أنا أشعر بالبرد: من هه ست به سه رما ئه كه م
لا تستعجل كثيراً: زوَر به له مه كه (الواو تلفظ كـ o الانكليزية)
هيوادارم به دلت ئيوهبيت: أرجو أن ينال قبولكم
ريزه م هه يه بو هه مويان: احتراميللجميع
زور سوباس:شكرا جزيلا
ده سته كانت خوش: تسلم يداك
هه ربزى : عش دائما(الزاي تلفظ كـ j الانكليزية)
هه ميشه و هه رده م ر سه ركه وتو بيت: اتمنى لك النجاح دائما وكل وقت
له كه ل ريزم: مع تحياتى


سلاو كاكه جوني باشى؟ : سلام اخي كيف حالكبخير
له كوى باره كه بده م؟: اين ادفعالحساب
له كوى ئه توانم باره كه بكورمه وه؟: أينيمكنني تصريف العملة
جون ئه توانم بكه مه ئه و شوينه؟: كيف اصلالى هذه المنطقة
سه ياره ى شار له كوى ئه وه ستى؟: أينالسيارة متجهة
جه ندي ماوه بوَ ئه و شاره ي بوي ده جين: ماهي المسافة الى المدينة القادمة
ناوى ئه م شاره جى يه؟: ما اسم هذهالمدينة
ئا يا ريكَه مان راسته؟: هل نحنبالطريق الصحيح
ئه م ريكايه بو كوى ئه جيت؟: الى أين يؤديهذا الطريق
ئه مه ويت ئه وشته بكرم؟: اريد ان اشتريهذا الشئ
نرخى ئه و شته جه نده؟: ما هو ثمن هذاالشئ
ئا يا كه س ليره يه؟: هل يوجد احدهنا
من تى ناكه م: لست فاهم
به يارمه تيت دوو باره ي بكه وه:أعد من فضلك
زه حمه ت نه بيت قسه بكه: تكلم منفضلك
له سه ر خو به: علىمهلك
يه ك له حضه به يار مه تى: لحظة منفضلك
بمده رى به يار مه تيت: من فضلكأعطني
ئه كه ريم به دوايدا: سأبحثعنها
ئه مه كاريكي كرنكه: انه أمرهام
من بى تاقه تم: أشعر بالملل / أو التعب
من ماندووم : أنامتعب
ئه وه ئه مريكى خيرايه: انه أمرمستعجل
جه ند روزيك ده مينم ه وه: سأبقى عدة أيام
زور سوباس بو هه مويان:شكراً كثيراً للجميع




أمثلة من البهدنانية (الكرمنجية)

الحروف :

الكرمنجية تحتوي على 31 حرفاً مقتبسة من اللاتينية التركية، هي :
A B C Ç D E Ê F G H I Î J K L M N O P Q R S Ş U Û V W X Y Z


أسماء الاشهر :

çille ‏ كانون الثاني‏‏ ‏
Sibat شباط
Adar آذار


Nîsan نيسان
Gulan آيار
Cehzeran حزيران
Tîrmeh تموز
Tebax آب
êlûn أيلول
çilla pêşîn تشرين الاول
çilla paşîn تشرين الثاني
ber çille كانون الاول




مفردات :


شرح المعنى

اللفظ الكرمانجي

المعنى بالعربي

الكلمة

صوت المولود عند الولادة

ويق ويق

الاستهلال

Wîq wîq

صوت النائم الخارج من الحنجرة والأنف

خرخر

الشَّخير

Xir xir

صوتالرعد كأنَّه يتكسَّر

شريق شريق

الهزيم

Şirîqşirîq

الصوت الشديد عن الفزعة أوالمصيبة

قيرين

الصّراخ

Qêrîn

صوت الضاحك

تيق تيق

القَهْقَهَة

Tîq tîq

صوت الحمار

زراندن

النهيق

Zirandin

صوتُ العصافير

چيف چيف

زقزقة شقشقة

çîv çîv

صوتُ الرصاص

فيزه فيز

الأزيز

Vize viz

صوتُ الحمام

هم هم

الهديل

Himehim

صوت الرعد

رق رق

القصْف

Reqe req

عندما تزغرد النسوة في الأعراس

ليلا ندن

الزغردة

lîlandin

صوتالمستطيب آخ آخ

أَخ، أَخ

التأخيخ

Ax ax

صوت الناي، والمتألِّم

نالين

الأنين

Nalin

صوت الفرس

حيرين

الصهيل

Hêrîn

صوت الثعابين

كوف كوف

الفحيح

Kufe kuf

صوت المياه الجارية

خوم خوم

الخرير

xumxum

صوتُالكِلاب

عوت عوت

النباح

Ewt ewt

صوتُ الريح

فيز فيز

الهبوب

Vîzevîz

صوتُالأسد

زيرِين

الزئير

Zîrîn

صوتُ البقر

بوره بور

الخوار

Bore bor

صوتُ الذئاب

زوره زور

العواء

Zûre zûr

صوتُ الصراصر

سوره سور

العرير

Sûresûr

صوتُ البُكّاء

كالين

النحيب

Kalîn

صوت الاوتار

تنك تنك

الطنطنة

Tingeting

صوت كل شيء اذا اشتد

هاوار

الصياح

Hewar

صوتالفرس

جحمة هيرين

ضبيح ــ قبع

Hêrîn



عبارات :

آني اسمي: نافى من

انت شلونك: تو جاوه ني
شنو أخبارك: ره وشا ته جاوايه
وين رحتاليوم: تو جوي كودي إيورو
اني زينه وانت: ئه ز باشم وتِجاواي
اني راح أروح: ئه زي رابم هه رم
اني مشتاقتلك ومحتاجتلك: من بيريا ته كريه و ئه ز بحاجه تي ته مه
انت حبيبي وكل حياتي: تويارا مني و همي جيانا مني
عندك شغل: جي كاري ته هه يه
ليش ما راح تجي: جما تو ناي
أشكركهوايه: زور سباس بو ته
الضمائر الشخصيةفي حالة الفاعل :


عربي

كرمانجي

أنا

Ez

أنت

Tu

هو,هي

Ew

نحن

Em

أنتم

Hûn

هم

Ew


في حالة المفعول بهأو الملكية :


عربي

كرمانجي

أنا, ني, لي

Min

أنت, ك, لك

Te

هو, ه, له

Vî,Wî

هي, ها, لها

Vê,Wê

نحن, نا, لنا

Me

أنتم, كم, لكم

We

هم, لهم

Van,Wan



الإضافة Tewang:
تستخدم الإضافة عند تحديد شئ ما لشخص ما, مثلالملكية. مثال:


Evîna te حبك

Navê wî اسمه

Zarokên me أولادنا

لاحظإضافة ê للمفرد المذكر, و a للمفرد المؤنث, و ên للجمع.


الزمان الحاضر :
يعبر عنه بإضافة di والاحقة الشخصية للفعل :


مثال: فعل (ذهب (بالكردي(ç) :

Ez diçim أناأذهب.

Tu diçî أنتتذهب .

Ew diçe هويذهب, هي تذهب.

Em diçin نحن نذهب.

Hûn diçin أنتم تذهبون.

Ewan diçin هم يذهبون.



الزمان المستقبل :
يعبرعنه بإضافة bi :


Ezê biçim

لاحظ إضافة ê للفاعل


عدل سابقا من قبل الخيزراني في الخميس أكتوبر 15, 2009 9:18 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغـات العـراق القـديـم- الكرديـة   الخميس أكتوبر 15, 2009 6:27 pm

من رموز الثقافة الكردية العراقية

عبد الله كوران
شاعر عراقي أصيل

زينب عثمان زنكنة






يعتبر عبد الله كوران من أوائل مجددي الشعر الكردي العراقي، بالاضافة الى أنه مناضل وطني يساري كافح بشعره سنوات الفترة الملكية من أجل حق العراقيين في الديمقراطية والعدالة. وقد عبر دائما في شعره عن اعتزازه بأخيه العراقي الناطق بالعربية.

اسمه عبد الله سليمان ولد في (حلبجة) عام 1904، درس في مدرسة العلم بكركوك عام 1921 م إلاّ أنه تركها بعد مقتل أخيه الأكبر، وعاد إلى مدينته للاعتناء بوالدته فأمتهن التعليم بين 1925–1937في مدارس ابتدائية في حلبجة وهورامان، وأثناء الحرب العالمية الثانية عمل لدى إذاعة الحلفاء والتي كانت تبث من (يافا) بفلسطين برامج باللغة الكردية تتصدى للدعاية الفاشية.

كان لوثبة كانون 1948، وانطلاقة موجة التجديد في الشعر العربي على يد بدر شاكر السيابونازك الملائكة وبلند الحيدري، دورهما في رسم ملامح شعر كوران، الذي صار - بجانبالايقاع الجديد - يؤثرمواضيع غير تقليدية مثل المرأة والوطن والحرية. كما راحيثمـّر إجادته خمس لغات في إطلاق إبداعه، وفي تثوير اللغة الكرديةوآدابها. ونشط كوران سياسياً وألقي القبض عليه عام 1951 لأول مرة مع عدة معارضين وظل سجيناً حتى1952 . عمل محرراً لصحيفة زين (الحياة) بين 1952 –1954 ثم أعيد اعتقاله في خريف 1954 وحكم عليه بالسجن لمدة سنة إضافية قضاها في (بدرة) في أواخر 1956 أطلق سراحه ليعتقل مرة أخرى بعد شهرين. استمر سجنه هذه المرة حتى آب 1958 أي بعد مرور شهر على تحول العراق إلى الحكم الجمهوري، أصبح أقرب إلى صورة البطل في أعين العراقيين والسلطة فأرسل في وفود إلى الإتحاد السوفيتي السابق والصين وكوريا الشمالية. وفي بداية 1959 تولى مهمة تحرير جريدة (الشفق) والتي تغير اسمها بعد ذلك إلى (البيان) وفي خريف 1960 أصبح كوران مدرساً للآداب واللغة الكردية في جامعة بغداد. وفي عام 1962 أصيب بالسرطان وأجريت له عملية جراحية متأخرة جداً، سافر إلى موسكو في نيسان من نفس العام لتلَّقي العلاج في مستشفى الكريملين وبعد ذلك في مصحة (بريجيج) ثم أعيد إلى العراق بعد ثلاثة أشهر حيث توفي في شهر تشرين أول من نفس العام. يلاحظ أن المثقفين الاكراد من ذوي الميول القومية العنصرية حينما يذكرون عبد الله كوران يجعلونه مثلهم قومي متعصب ويتجنبون تماماً ذكر كل مواقفه وقصائده الوطنية والتي يذكر فيها أخيه العربي بمحبة وتضامن!

هذه مقاطع مختارة من قصائده :

آه ٍ أخي العربيٍ
كم من عباءة ٍ
كم من لبـّاد ٍ
مزقـْنا
آنَ كنانعمل بالسخرة للظالمين
آه ٍ كم مسحنا العرق من جباهنا
ونحن مثقلونبالأحمال
أخي العربي
ياذا العينين السوداوين
مـُرّاً كان نصيبك
مُـرّاً كان نصيبي
قد جرعنا المرارة من كأس واحدة
فأضحت أخوتنا عسلاًشهيـّاً
* * *
يا ذكريات عمري الغابر حنانيك
لا تغرقي حبي البائس في بحر البعاد


* * *

آلاف من جميلات العيون ضامرات الخصور
قد ضمهن الثرى المظلم
ما كان أجمل خدمن خدودهنَ المتوردة
وسواد عيونهنَ
ولكن جمالاً واحداً لن تستطيع ريحالخريف
أن تسقط أوراقه أو تطفئ خضرته الأبدية
ذلك هو الجمال النابع من الروحومن منبع القلب
والمتدفق المنهمر أبداً


* * *
أواه يا بلبل حديقة السراي
رغم إننا في فصل الخريف
فأنا أسقي لك دورك بدمائي فأنشد لرثائك
وقل لعروستي التي عاشت مع ليلة واحدة إن جاءتني
لا تقولي لي قد مات من أجل الوطن ولم يحي من أجل حبي ..
واجباً كان علي أن أفدي روحي لوطني


* * *
أخي العربي
لمع سيف
وغرق بريقه في دماء
سالت في عنق أبي
على تراب التاريخ
وفجعنا كلانا بأبوينا
الهموم تعصر أعيننا قطرة قطرة
فتعانقنا وبكينا معاً
فجعل البكاء منا أخوين








الكاكائية، مذهب عَلَوي عراقي

د. زينة علي الكاكائي





الكاكائية، هي فئة عراقية تتميز دينياً وأقوامياً. من الناحية الدينية يعتبرون طائفة اسلامية عرفانية متصوفة مغالية بتشيّعَها وتقديسها للأمام علي (ع). تعود في جذرها الى المتصوف الشيعي العراقي (قطب العارفين عمرو بن لهب الكوفي) الملقب بـ (بهلول) (توفى في 219 هـ القرن التاسع م). ثم تأسست الطائفة فعلياً في (القرن السابع هـ ـ الثالث عشر م) على يد (فخر العاشقين سلطان اسحاق البرزنجي) المولود في السليمانية سنة 671 هـ / 1182م، وقد درس في بغداد ودمشق. أما تسمية(كاكائية) فيعتقد إنها كردية مأخوذة من (كاكا) بمعنى الأخ، والنسبة إليها (كاكائي) ويقال إنها كانت تعرف بـ(الفتوة).

أما من الناحية الاقوامية، فالكاكائية كورانية هورامية، يتميزون عن باقي الاكراد بلغتهم (الهورامية الكورانية) الخاصة ونزعتهم الحديثة بأعتبارهم قومية هورامانية خارج نطاق القومية الكردية (طالع البيان المرفق في آخر هذا الموضوع). وقبل تأثيرات الأحزاب القومية الكردية في أواسط القرن الماضي، كانوا يرفضون أن يقولوا أنهم (كرد) بل (كاكائية)، بسبب العنصرية التي عانوا منها لخصوصية عقيدتهم. وهم يعيشون في السهل الجنوبي من مدينة كركوك (داقوق)، وفي طوزخورماتو وكفري وخانقينومندلي ومناطق شرق الموصل بجانب الشبك. وهم مختلطون كثيراً مع التركمان والعرب، وثقافتهم ومزاجهم أقرب الى عرب العراق ومدن الموصل وكركوك وبغداد.

عقيدتهم

إن عقيدة الكاكائية مثل كل العقائد المغالية بتقديس الامام علي، مثل أهل الحق (العلي الهية) والعلوية في سوريا (النصيرية) وكذلك علوية تركيا (القزلباشية)، كلها تتشابه الى حد شبه مطابق مع العقيدة المسيحية القائمة على الفكرة التالية : ان الله يتمثل الى الناس عن طريق تلبسه هيئة انسان، لدى المسيحية كان (النبي عيسى)، وعند الغلاة كان (الامام علي). وهم يؤمنون كذلك بعقيدة تناسخ الارواح. وهم متشابهون عقائدياً مع طائفة (أهل الحق ـ العلي الهية) والصارلية، واليارسانية. ويتكونون من هرم ديني ـ اجتماعي، ينقسم الى : طبقة(السادة) المنحدرين من إمامهم الاول (الشيخ عيسى ابن السلطان اسحق) /طبقة (الدليلـ البير)، وأعضائها يسمون بـ (مام أو بابا أو مرشد)./ طبقة (الاخوان) أيالكاكا وهم أبناء الشعب...وهم يؤمنون بتناسخ الأرواح وأنتقالها من بدن الى آخر ويرون أن الملائكة تتقمص صورة البشر. ويصلون مرتين في اليوم قبل بزوغ الشمس وأثناء غروبها ويصومون يوماً واحداً ويسمونه يوم (الأستقبال) وبعده يصومون ثلاثة أيام ويدعونها (أيام الصوم) ويوم آخر يسمونه يوم (العيد) ومن كتبهم الدينية (سرانجام) و(يارسان). وهم لايراعون العبادات والتكاليف ويعرفون (بالنيازية) أي أصحاب النذور، كما يدعون غيرهم (بالتمازية) أي أهل الصلوات.

لغتهم وثقافتهم

لغة (الكاكائية) محسوبة على (الهورامانية) ولكن لها خصوصية وهي تسمى (لغة ماچو). ومن أهم كتبهم:

(كتاب خطبة البيان)، ويتضمن (خطب ونصوص للامام علي). يعدونه من أعظم كتبهم وأقدسه، ولا يرغبوا أن يطلعوا أحداً عليها، أو أن يقرأه غيرهم، لما فيه من مبالغات تنسب إلى الإمام علي / كتاب (جاودان عرفي) ويعد من كتبهم المهمة، وهو منتشر باللغتين التركية والفارسية. / كتاب (كــلام الخــزانــة أو سرانجام) المدون في القرنين السابع والثامن الهجري ويتكون من ستة أجزاء. ويعتبر في رأيهم وحياً منزّلاً، ويرون فيه تعاليم كاملة، ونهجاً قويماً، ومرشداً لهم في الحياة، يستندون إليه في حل كل مسائلهم الدينية والدنيوية. وهذا الكتاب لم يُطبع قط في أي مكان. ومن كتبهم أيضاً (جاوَدانْ عُرفي) وهو كتاب الطريقة الحروفية الصوفية، وكتاب (حياة) و (التوحيد) لـ سلمان أفندي الكاتبي، تُضاف إلى هذه الكتب دواوينَ شعرية، تُتلى كأدعية وابتهالات.

نص كاكائي

هذا مقطع من نص للشيخ (ابراهيم ابن محمد كوره سوار) وهو من الشيوخ الاوائل:

أبراهيم نسر: بقاي دور دين ياريم كفتنسر/ ابراهيم بيانم فرزند آزر / بتم شكست دا بيم وه بيغمبر/ كاكام يادكاراسماعيل بياني/ سرش وه راي حق وه قورباني

المعنى باللغة العربية :

أنا تجسد ابراهيم من البدء (يقصد النبي ابراهيم الخليل) / وقد حطمت ألأصناموأصبحت نبيا / وكاكا ياذكار كان تجسدا لاسماعيل (النبي اسماعيل ابن ابراهيم) / الذي قدم قرباناً للحق.

(كاكا يادكار) هو السيد احمد الملقب ب (باوهيادكار)من كبار الكاكائية وأهل الحق ومن المعاصرين للسلطان. وهو من أحد الحلقاتالدينية المقدسة (هفتن) ومسؤول الشؤون العرفانية....

اللغة الهورامانية

ينطق باللغة الهورامانية (أو الهورامية) حوالي 500 ألف هورماني في عموم شمال العراق، شرق السليمانية وفي كركوك وقرب الموصل. تعتبر (الهورامانية) من أولى اللغات الادبية الكردية، حيث دون فيها الكتاب الاكراد الاوائل في العراق وايران، منذ أواخر القرن التاسع عشر، والكثير منهم كانوا من أبناء الطائفة الكاكائية، ومنهم (وشاخوشين) (لورستاني)، (بلول مائي)، و(باوا رجب)، و(باوا قيصرهوراماني)، (قازي نبي سه ركه تي)، الذين كانوا يعتنقون المذهب الكاكائي، وشعراء بارزين أخرون مثل (صيدي هوراماني)، و(بيساراني مولوي)، و(ميرزا عبد القادر باووي)، و(ميرزا شفيع). وتنتشر (الهورامانية أوالكورانية)، في مناطق (هورامان) الجبلية وهي مدن باوا مريوان في ايران، وحلبجة في العراق.

وتنشط الآن الكثير من النخب الهورمانية من أجل إعادة الاعتبار الى لغتهم وثقافتهم التي تم اهمالها والتضحية بها في العقود الاخيرة لصالح اللغة السورانية الكردية. من أهم المؤسسات الثقافية الهورمانية المتميزة (مركز هورامان الثقافي ـ تأسس في سنة2001 ) والذي يطالب بالاعتراف بـ (اللغة الهورمانية) في دستور الاقليم الكردي. ويقوم بأصدار مجلة فصلية بأسم (هورمان) بالاضافة الى صفحات للشعر باللهجة الهورمانية التي تستخدم فيها الحروف اللاتينية. وتعنى المجلة بكافة نواحي الثقافة والتاريخ في هورامان. وأصدرت أيضاً كتاباً بأسم (هورامان) في مجلدين 820 صفحة من القطع الكبير، حول تاريخ (القومية الهورامانية) والعمل على تشخيص أمهات الكتب التي كتبت بـ (اللغة الهورامانية). ويقوم المركز بمهمة البحث عن الوثائق والنصوص الدينية القديمة لمنطقة هورامان، وقد تم إعادة الاعتبار لكتاب قديم مهمل حول تاريخ هورامان ويتكون من 7 أجزاء.

المصادر

ـ الكاكائية في التاريخ / عباس العزاوي / بغداد

ـ الأديان والمذاهب بالعراق / رشيد الخيون

ـ دائرة المعارف الإسلامية

ـ مفصل جغرافية العراق / طه الهاشمي / بغداد

ـ تحقيق صحفي حول الثقافة الهورمانية / آمانج خلي / السليمانية / موقع أصوات العراق

ـ مقالات متنوعة منشورة في الصحف وفي الانترنت

ـــــــــــــــــــ

ملحق

الحزب الهورامي القومي بكردستان العراق يرفع شعار

الهورمان قومية مختلفة عن الكرد


الحزب القومي الهورامي الحر يستعد لعقد مؤتمره التأسيسي بإقليم كردستان العراق، ويعتبره مؤسسوه نوعاً من التعبير عن خصوصية منطقتهم وتأكيداً لهويتهم المتمايزة قومياً ولغوياً وتاريخياً عن الكرد في الإقليم، في وقت اعتبر البعض من السياسيين والمثقفين الكرد الإعلان عن تأسيس الحزب بمثابة تمهيد للانسلاخ عن الحاضنة الكردية، وقيام أحزاب على أسس مناطقية لاتخدم وحدة الهدف لدى أكراد العراق ولاسيما أن الهورامانيين غير محرومين من التمثيل السياسي داخل حكومة الإقليم وبرلمانه.







النقشبندي: الهورمان شعب له ثقافته ودينه ولغته المختلفة

وكان الشيخ عبد الرحمن النقشبندي وهو الشخصية الأولى في الحزب الهورامي القومي الحر قد أعلن في أيلول من العام الماضي ضرورة تشكيل حزب للهوراميين، وسط حشد جماهيري لأهالي المنطقة بمناسبة يوم هورامان. ويقول الشيخ النقشبندي إن اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي لحزبه ))بدأت بتحضير وثائق النظام الداخلي وبرنامج الحزب لطرحها على المؤتمر الذي سيعقد قريباً، وهناك المئات من الهورامانيين من داخل الإقليم وخارجه قد انضموا إلى الحزب، والعديد من الهورمان باركوا تأسيسه وأبدوا استعدادهم للعمل الطوعي من أجل تحقيق أهدافه((. ويوضح النقشبندي، وهو أحد البشمركة القدامى في الاتحاد الوطني الكردستاني، أن ))الهدف الرئيس لتأسيس الحزب هو التعريف بمنطقة هورمان وتاريخها ولغتها((، مشددا على أن ))الهورامانية ليست لهجة كردية بل لغة شعب له ثقافته ودينه ولغته المختلفة((.

ويعيش أهالي هورامان في مثلث تشكل مدن باوا مريوان الإيرانية وحلبجة في إقليم كردستان العراق، رأس ذلك المثلث، إذ يبلغ عدد القرى والمدن والقصبات في هذا المثلث حوالي 316 مدينة وقرية وقصبة. ويتوزع الهورامانيون في إقليم كردستان العراق في قصبة طويلة وناحية بيارة وخورمال والقرى التابعة لقضاء حلبجة 81 كم شمال جنوب السليمانية، وتشتهر هورامان بزراعة الجوز والتوت والفواكه والصناعات اليدوية.

ردود الحزب على المعترضين

ورداً على هذه الآراء يقول النقشبندي إن ((الحزب الجديد لقي ترحيباً حاراً من الجيل الجديد، لذا فإننا سنطلب قبل عقد المؤتمر منحنا الإجازة الرسمية من حكومة الإقليم، وإذا لم يحصل الحزب على موافقة الإقليم، فإنه سيضطر للجوء إلى الحكومة العراقية)). ويؤكد الشيخ النقشبندي أن ((الحزب سيستمر في كل الأحوال في نضاله القومي))، مشيراً إلى أن ((هناك مناقشات لتحويل التنظيم إلى المعارضة الايجابية لحكومة الإقليم)). من جانبها تقول رئيسة لجنة المرأة في الحزب الهورامي القومي الحر (زالة كريم سعيد) في حديث لـ (نيوزماتيك)، إن ((المئات من نسوة منطقة هورامان في القسم الإيراني والعراقي انضممن إلى الحزب الجديد، على اعتبار أن برنامج الحزب يدعو إلى المساواة بين الجنسين وتسنم المرأة مواقع قيادية في الحياة السياسية))، مؤكدة أن ((400امرأة من مناطق كردستان العراق انتسبن للحزب الهورامي خلال أقل من سنة)). يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يتشكل فيها حزب سياسي على أساس مناطقي باقليم كردستان العراق، ويرفع شعاراً قومياً لمجموعة سكانية تعتبرها الأحزاب الرئيسية في الإقليم من المكونات القومية للكرد.

بتصرف عن تحقيق نيوزماتيك 2008 /7/ 21 ( رحمن غريب ـ السليمانية)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لغـات العـراق القـديـم- الكرديـة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حمورابي التاريخية :: منتديات عامة :: تـأريـخ الشعـوب والـبـلــدان-
انتقل الى: