منتديات حمورابي التاريخية
مرحبا بك عزيزي الزائر
فـي

منتديات حمورابي التاريخية
اوسع نافذة تاريخية تطل على العالم

إن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإتمامه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
online
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» علم الخرائط
الخميس نوفمبر 30, 2017 12:05 pm من طرف وليدالصكر

» تاريخ الرقيق الابيض في البحر الابيض المتوسط
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 3:02 am من طرف وليدالصكر

»  كتاب رحلة في البادية
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:26 pm من طرف وليدالصكر

» اسكندر يوسف الحايك
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:13 pm من طرف وليدالصكر

» اسكندر يوسف الحايك
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:09 pm من طرف وليدالصكر

» السيلحين
الجمعة أكتوبر 27, 2017 3:06 pm من طرف وليدالصكر

» قصر الصنين
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:53 pm من طرف وليدالصكر

» تــأريــخ الـديـانــة الـبــابــيــة
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:23 pm من طرف وليدالصكر

» لغات العراق القديم- الثقافة اليهوديـة
الخميس يوليو 06, 2017 6:19 pm من طرف وليدالصكر

» القبائل العربية في ليبيا
الأربعاء يوليو 05, 2017 5:45 pm من طرف وليدالصكر

» قصة الرحالة الايطالي ديللا فاليه وزوجته العراقية
الجمعة سبتمبر 30, 2016 8:15 pm من طرف وليدالصكر

» العثمانيون ..اصلهم وتاريخهم
الجمعة مايو 06, 2016 10:37 pm من طرف وليدالصكر

» أثينا مولد الحضارة الغربية
الجمعة نوفمبر 20, 2015 5:19 am من طرف وليدالصكر

» متحف أورسي
السبت نوفمبر 07, 2015 6:22 am من طرف وليدالصكر

» لغات العراق القديم- العربيـة
الثلاثاء مايو 26, 2015 3:36 am من طرف وليدالصكر


شاطر | 
 

 لغات العراق القديـم- المندائيـة -الصابئيـة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: لغات العراق القديـم- المندائيـة -الصابئيـة   الخميس أكتوبر 15, 2009 8:01 pm


ملف اللغة المندائية





ـ الصابئة المندائيون تاريخاً ولغة


- اللغــــة الـمنـدائيــّة تاريخها وحاضرها د. قيس مغشغش السعدي


· الكتابة المندائية ونصوصها


· من جماليات الخط المندائي









الصابئة المندائيون تاريخاً ولغة






الصابئة المندائيون، من الطوائف العراقية الاصيلة، وهم يقطنون منذ القدم في أهوار جنوب العراق وكذلك الاحواز التي تعتبر إمتداداً طبيعياً جغرافياً وسكانيا وتاريخياً لجنوب العراق، رغم تبعيتها الآن الى ايران. لقد ورد ذكر الصابئة في القرآن الكريم في ثلاث سور، هي (البقرة، المائدة، سورة الحج) .

تعتبر المندائية، من العقائد الروحانية العرفانية الخالصة. فأن تسميتهم نفسها (مندائي) تحمل هذا المعنى، حيث اشتقت الكلمة من (مندا، أومندع) وجذرها باللغة الآرامية ـ السريانية (دعي) وتعني (علم، معرفة)(1)، وكذلك بالعربي (دعا) منها (دعوة وداعية ودعاية) وتعني النشر والتعليم. أما كلمة الصابئة فهي مشتقة من الجذر (صبا) والذي يعني باللغة المندائية: اصطبغ، تعمد، غط أو غطس في الماء، وهي من أهم شعائرهم الدينية. بذلك يكون معنى (الصابئة المندائيين : المتعمدين العرفانيين)!

ما هي العرفانية ـ الغنوصية؟

لكي نفهم (المندائية) عقيدة وتاريخاً، علينا أن نفهم (العرفانية ـ الغنوصية) عقيدة وتاريخاً(2).

ان (العرفانية) بكل بساطة، هي العقيدة التي شكلت أساس الاديان (السماوية التوحيدية). فهي تعني : (الايمان بوحدانية الوجود، والتسليم بإله الخير والمحبة في ملكوت السماء والنور. واعتبار الحياة الدنيا والبدن المادي ملكوت الظلام والشيطان. وان الخلاص يكمن في الزهد والتقشف وكبح غرائز البدن من اجل التطهر والارتقاء بالنفس الى ملكوت النور(3).

بسبب تبعيتنا للتفسير الغربي (الاستشراقي) لتاريخنا، فقد تم في العصر الحديث عكس أصل (العرفانية)، بحيث اعتبرت التسمية اليونانية (الغنوصية ـ GNOSE) هي الاصل، بينما الحقيقة ان التسمية الآرامية العراقية ـ الشامية (دعيو ـ عرفان)، هي الاصل، واليونان هم الذين ترجموها، كما ترجموا فيما بعد تسمية (المسيحية). أن المذهب العرفاني وليد الشرق العراقي الشامي المصري. وأكبر دليل على مشرقية العرفانية، إن جميع المصادر التاريخية تتفق على انه في هذه البلدان (العراق والشام ومصر) ظهرت أولى أخبار العرفانية، وفيها نمت وتنوع واغتنت وانبثقت أديانها (المندائية والمانوية والمسيحية والاسلام) ومدارسها ومبدعيها وأنبيائها. وما المصادر اليونانية والايرانية والهندية إلاّ مكملة ومؤثرة مثل أنهار تصب في بحر عظيم. ففي القرون السابقة واللاحقة للميلاد، كان مذهب اليونان: المنطق، ومذهب الهند: الهندوسية،ومذهب ايران: الزرادشتية، وكلها صبَّت في مذهب (المشرق العراقي الشامي المصري): العرفانية(4) .

البعض يرجع جذور العرفانية الاولى الى (نبونيد) آخر ملوك بابل (556 -539 ق.م) الذي كان روحانياً زاهداً داعياً الى عبادة إله واحد هو (سين) إله القمر وأسرار الليل ورمز الانوثة والروحانيات. وهو الذي جعل من (حران) قبلة المؤمنين. وقد أمضى حياته معتكفاً مع أتباعه في البادية في (واحة التيماء) شمال السعودية حالياً(5).

إن العرفانية عقيدة انسانية روحانية حاولت أن تمزج بين العقائد والافكار الكبرى السائدة في العالم حينذاك. فبعد سقوط آخر دولة عراقية في القرن السادس قبل الميلاد على يد الفرس، واحتلال الشام ومصر من قبل الاغريق ثم الرومان، بدأ يتغلغل في الشرق الاوسط تياران دينيان جديدان: التيار الديني الآسيوي (الهندي ـ الزرادشتي) المتضمن (عقيدة وحدة الوجود وخلود الارواح الهندوسية، وثنائية الخير والشر الزرادشتية)، ثم التيار الفكري اليوناني (علم المنطق) عن طريق اليونان أنفسهم ثم الرومان. لقد امتزج هذان التياران الجديدان مع عقيدتي المنطقة الاصليتين: الديانة (العراقية ـ الشامية) القائمة على أساس تقديس الكواكب السبعة وانتظار المهدي المخلص (تموز) أو المسيح. ثم الديانة (المصرية) القائمة على أساس تقديس اله واحد هو(الشمس) والايمان بيوم الحساب والخلود الآخروي وبالجنة الموعودة). وكانت المحصلة النهائية لهذا المزيج، هو (التيار العرفاني ـ الغنوصي) الذي اعتبر أساس الديانات التوحيدية السماوية، وبالذات مذاهب الزهد الروحاني والرهبنة والتصوف.

تمثل هذا التيار العرفاني في عدة مذاهب وأديان، مثل (الافلاطونية الجديدة والهرمزية) في مصر التي كانت تميل أكثر الى المنطق الاغريقي. كذلك (الطوائف الروحانية المختلفة منها العيسانية) في فلسطين التي كان ينتمي اليها (يوحنا المعمدان) وهي التي هيأت لانبثاق المسيحية(6)، وربما لها علاقة مباشرة مع المندائية العراقية. علماً أن المسيحية تمثل ذروة العرفانية، حيث اعتبر السيد المسيح روح الله الذي أتى يخصب نفوس البشر (تموز المنقذ ـ العراقي) وينقذ أرواحهم الالهية (الحلولية الآسيوية) من سجن البدن ملكوت الشيطان (الثنائية الزرادشتية) الى خلود الآخرة حيث ملكوت السماء (الآخروية المصرية).

أما في العراق فقد ظهرت العرفانية من خلال (طائفة الصابئة) التي انبثقت منها فيما بعد (المانوية البابلية). أما بالنسبة لليهودية، فبعكس الاعتقاد السائد، فهي لم تكن في أساسها التوراتي ديانة سماوية توحيدية لأنها لم تكن عرفانية، بل اكتسبت العرفانية فيما بعد وخصوصاً مع مذهب(القبالة)(7). كذلك شكلت العرفانية أساس الاسلام لانه دين توحيدي سماوي، رغم الميل السائد في الاسلام الرسمي باعتبار (العرفانية) مذهب فلسفي زهدي متميز حمل مسميات عدة مثل (التصوف) و(الحلولية) و(الاشراقية) بالاضافة الى تسمية (العرفانية) السائدة في التشيع(.

المندائية ديانة عرفانية (غنوصية)

من أبرز الجوانب العرفانية في المندائية، انها تؤمن بأن للانسان ثلاث مكونات: (الروح)، وهي نفحة نور الهي خالد تربط الانسان بملكوت السماء. ثم (النفس) وهي طاقة دنيوية تنشأ مع الانسان وفيها المشاعر والشهوات. ثم (البدن) وهو مقر الغرائز والحاجات والآثام. يكمن سر عذاب الانسان في معاناة روحه (نفحته الالهية) من سجن البدن وغرائزه ومغريات النفس وشهواتها. لهذا فان الخلاص يكمن في تحرير الروح النورانية من هذا البدن المظلم الفاني، عبر حياة الزهد والتقشف، حتى بلوغ الموت المحتم والخلاص الابدي.

ان كتاب (الكنزاربا) يتحدث عن عودة آدم إلى ملكوت النور: ((يا آدم.. أمرت أن أحرّرك من جسدك، وأخرجك من هذا العالم. أحرّرك من سجن البدن، من سلاسل الدم والعظام.. لأصعد بك إلى بيت أبيك، بيت النور والسلام.. حيث لا بُغض ولا ظلام)).

في الحياة الآخرى أي بعد التحرر من البدن، فأن (النفس) هي التي تتحمل وزر الآثام وتخضع للعقاب والثواب، فتمر عبر المطهرات، وهي مراحل تؤدي بالتدريج إلى عالم النور. أما الروح فبما انها نفحة نور الهي، فأنها تظل بريئة طاهرة نقية فترجع مباشرة إلى ملكوت النور.

وهم يعتقدون بـ (عالم الشبيه أو النظير)، أي عالم أمثل يشبه دنيانا ولكنه بلا مغريات ولا آثام . وان لكل انسان في هذه الدنيا نظير له في العالم الامثل. وتوزن الأرواح بعد الوفاة بميزان يسمى ميزان (أواثر) وهذا اسم أحد الملائكة، وهو الذي يزن الأرواح مقارنة بروح نبي الله (شيتل برآدم) أي شيت ابن آدم. وشيتل تعني النبتة الطيبة التي وهبها الله لآدم بعد أن قتل قابيل أخاه هابيل. فمن ثَقُلتْ روحه عن وزن شيتل كان عقابه بقدر هذه الزيادة، ولا ترتقي روح إلى روح شيتل إلاّ أرواح الأنبياء والأصفياء. وهذا يذكر بـ (نبتة الخلود) التي حاول (كلكامش) أن يمتلكها، لكن الخلود هنا يتحقق في الحياة ألاخرى.

أصل الصابئة

مشكلة المندائيين انهم مثل كل الجماعات العراقية، قد فرض عليهم هذا السؤال المفتعل :

من أين أتوا؟ وهذا السؤال لا يفرض بهذا الألحاح والحدة إلاّ على الجماعات العراقية. وكأن العيش لقرون وحتى آلاف الاعوام لا تكفي لكي تنتمي الجماعة للعراق، بل عليها دائماً أن تبحث عن موطنها السابق المفترض حتى لو كانت قد هجرته قبل مليون عام! فهذه مثلاً مشكلة (أصلالسومريين) المفتعلة.

ضمن هذا السياق، فإنه كان من الاجباري البحث عن (وطن أصلي) آخر غير العراق، وقد افترض الباحثون الى أن أصل الصابئة يعود الى احتمالين:

1- الصابئة الحرانية

نسبة الى مدينة (حران) الواقعة شمال بلاد النهرين، وقد أصبحت جزءاً من جنوب تركيا في القرن العشرين وتقع عند الحدود مع سوريا. وهذه المدينة معروفة تاريخياً بأنها مركز للثقافة السريانية المسيحية، وكذلك هي المدينة التي استوطنها النبي ابراهيم (ع) بعد هجرته من (اور) في طريقه الى (فلسطين). وقد عرفت حران في العصر العباسي بـ (الصابئة الحرانيين)، وحسب (ابن النديم) بأن هؤلاء الصابئة هم في الحقيقة (كلدانيون من عبدة النجوم البابلية)، وقد ادعّوا بأنهم (صابئة) أمام الخليفة (المأمون) لكي لا يقال عنهم بأنهم زنادقة(9). وقد دلَّت البحوث الحديثة عن وجود فوارق عديدة بين صابئة الجنوب العراقي وصابئة حران. لكن في كل الاحوال أن هؤلاء الحرانيين كانوا (عرفانيين) لهذا فأن ادعائهم بأنهم (صابئة) لم يكن اختياراً اعتباطياً بل لأنهم كانوا فعلاً يشتركون معهم بالايمان الروحاني العرفاني وتقديس الكواكب السبعة التي كان يقدسها العراقيون القدماء. وقد أشتهر صابئة حران بأنهم قدموا للحضارة العربية الاسلامية الكثير من الشخصيات المبدعة، مثل (الطبيب ثابت بن قرة) و(أبو إسحاق الصابي) و(البتاني) الذي سميَّ المرصد الفلكي العراقي باسمه، وغيرهم.

2- طوائف فلسطين الروحانية

هنالك من يعتقد بأن أصل الصابئة يعود الى الطائفة العرفانية العيسانية (الاسينيون) الفلسطينية، وإنهم هاجروا منها قبل الميلاد الى جنوب العراق بسبب الاضطهاد الذي لحقهم على أيدي المؤسسة اليهودية الرسمية ومن قبل الحكام الرومان. وقد رفض غالبية المؤرخين اعتبار هذه الطائفة من (اليهود) بل هم من الآراميين العرفانيين(10).

ان الخلاصة العقلانية التي يمكن بلوغها رغم كل هذه الفرضيات الخارجية، هي :

ان الصابئة المندائية، هم من أول الطوائف العرفانية العراقية، ولغتهم الاصلية ولغة كتبهم هي الآرامية الشرقية العراقية. وبما أن مذهبهم يميل الى الزهد والروحانية وتقديس التعميد بالماء، فأنهم اعتزلوا المدن ولجأوا الى الاهوار حيث السلام الروحي ووفرة المياه. وغالبية تقاليدهم وطقوسهم ورموزهم المقدسة، لها أصول عراقية قديمة.

بلاد النهرين

لقد اتفق الكثير من المؤرخين على إن معتقدات الصابئة المندائية برزت لأول مرة في جنوب العراق. ويعتقد ان هنالك مؤثرات واضحة من الديانة العراقية القديمة(11). وهنالك عدة مشتركات بين المندائية والعقيدة العراقية القديمة (السومرية الآشورية البابلية)، منها:

ـ التعميد والوضوء بالماء(12) وتقديسه / حمل الاشخاص أسم ديني خاص مختلف عن الاسم المعلن من اجل الحماية من الشر. / تقديس الشمس / وارتداء الثياب البيضاء، وأمور أخرى عديدة(13).




الدرفش المندائي، وهو رمزهم الديني
ويتكون من صليب وعليه قميص النبي يحيى (ع)


كتبهم المقدسة

هذه بعض من الكتب الاساسية وهي جميعها مدونة باللغة الآرامية المندائية، وقد ترجم بعضها الى العربية :

· الكتاب المقدس (كنزا ربـا) : ويعني الكنز العظيم ويعتقدون أنه يجمع صحف (آدم وشيت وسام) ويقع في 600 صفحة وهو بقسمين، أولهما يتضمن سفر التكوين وتعاليم (الحي العظيم) والصراع الدائر بين الخير والشر والنور والظلام وكذلك هبوط (النفس) في جسد آدم، كذلك تسبيحاً للخالق وأحكام فقهية ودينية. أما الثاني، فيتناول قضايا (النفس) وما يلحقها من عقاب وثواب.

· السيدرا : وهو كتاب عملي يعنى بالطقوس الدينية، ويشمل بعض المعلومات الزراعية (مواعيد الزراعة، ومواعيد المطر... الخ).

· أسفر ملواشا : أي سفر الأرواح أو الأسماء الروحية حيث أن لكل صابئي أسم ديني بجانب أسمه المتعارف عليه مأخوذ من ساعة الولادة ويومها مضافاً إلى اسم الأم. وهو كتاب فلكي يعنى بمسيرة الفرد أو سفره خلال الحياة، ويعتقدون أنه علم مأخوذ عن النبي (إدريس)(ع).

· كتاب النياني : وهو خاص بطقوس التعميد والوفاة.

· القلستا : ويعنى بشؤون الزواج.

· حران كويثا : أو حران السفلية ويشرح في كثير من فصوله هجرة الصابئة من فلسطين إلى تخوم العراق.

· ادراشة يهيا : أي تعاليم يحيى، وهو محاضرات كان يلقيها يوحنا على تلاميذه.

· اتسرسر الف شياله : أي كتاب ألف واثنا عشر سؤالاً، ويحتوي على الاسئلة الفقهية الخاصة بالصابئة.

أركان الديانة(14)

ترتكز الديانة المندائية على خمسة أركان هي :

1- التوحيد (سهدوثا اد هيي) : وهي الاعتراف بالحي العظيم (هيي ربي) خالق الكون. حيث جاء في كتاب المندائيين المقدس كنزا ربا {لا أب لك ولا مولود كائن قبلك ولا أخ يقاسمك الملكوت ولا توأم يشاركك الملكوت ولا تمتزج ولا تتجزأ ولا انفصام في موطنك جميل وقوي العالم الذي تسكنه}.

2- التعميد أو الصباغة (مصبتا) : يعتبر من أهم أركان الديانة المندائية وهو فرض واجب ليكون الإنسان مندائياً ويهدف للخلاص والتوبة وغسل الذنوب والخطايا والتقرب من الله. ويجب أن يتم في المياه الجارية والحية لأنه يرمز للحياة والنور الرباني. وللإنسان حرية تكرار التعميد متى يشاء حيث يمارس في أيام الآحاد والمناسبات الدينية وعند الولادة والزواج أو عند تكريس رجل دين جديد. وقد حافظ طقس التعميد على أصوله القديمة حيث يعتقد بأنه هو نفسه الذي ناله عيسى بن مريم (المسيح) (ع) عند تعميده من قبل يحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان).

3- الصلاة (براخا) : وهي فرض واجب على كل فرد مؤمن يؤدى ثلاث مرات يومياً ( صباحاً وظهراً وعصراً) وغايته التقرب من الله. حيث ورد في كتابهم المقدس {وأمرناكم أن اسمعوا صوت الرب في قيامكم وقعودكم وذهابكم ومجيئكم وفي ضجعتكم وراحتكم وفي جميع الأعمال التي تعملون}. يتجهون في صلاتهم نحو جهة الشمال لاعتقادهم بأن عالم الأنوار (الجنة) يقع في ذلك المكان المقدس من الكون الذي تعرج إليه النفوس في النهاية لتنعم بالخلود إلى جوار ربها، ويستدل على اتجاه الشمال بواسطة النجم القطبي. ويسبق الصلاة نوع من طقوس الاغتسال يدعى (الرشما) وهو مشابه للوضوء عند المسلمين حيث يتم غسل أعضاء الجسم الرئيسية في الماء الجاري ويرافق ذلك ترتيل بعض المقاطع الدينية الصغيرة. فمثلاً عند غسل الفم يتم ترتيل ( ليمتلئ فمي بالصلوات والتسبيحات) أوعند غسل الأذنين (أذناي تصغيان لأقوال الحي).

4- الصيام وله نوعان : الصيام الكبير (صوما ربا) وهو الامتناع عن كل الفواحش والمحرمات وكل ما يسيء إلى علاقة الإنسان بربه ويدوم طوال حياة الإنسان. حيث جاء في كتابهم {صوموا الصوم العظيم ولا تقطعوه إلى أن تغادر أجسادكم، صوماً كثيراً لا عن مأكل ومشرب هذه الدنيا .. صوموا صوم العقل والقلب والضمير}. ثم الصيام الصغير وهو الامتناع عن تناول لحوم الحيوانات وذبحها خلال أيام محددة من السنة تصل إلى 36 يوماً لاعتقادهم بأن أبواب الشر مفتوحة تكون عندها مفتوحة على مصراعيها فتقوى فيها الشياطين وقوى الشر لذلك يسمونها بـ (الأيام المبطلة).

5- الصدقة (زدقا) : ويشترط فيها السر وعدم الإعلان عنها لأن في ذلك إفساد لثوابها وهي من أخلاق المؤمن وواجباته تجاه أخيه الإنسان. حيث جاء في كتابهم {أعطوا الصدقات للفقراء واشبعوا الجائعين واسقوا الظمآن واكسوا العراة لأن من يعطي يستلم ومن يقرض يرجع له القرض} كما جاء أيضاً {إن وهبتم صدقة أيها المؤمنون، فلا تجاهروا إن وهبتم بيمينكم فلا تخبروا شمالكم، وإن وهبتم بشمالكم فلا تخبروا يمينكم كل من وهب صدقة وتحدث عنها كافر لا ثواب له}.

بعض معتقداتهم

مثل كل الاديان، فإن للمندائية معتقدات وطقوس خاصة بها، منها :

· الايمان بعدد من الأنبياء وأن الله قد أوحى لهم بتعاليم المندائية وهم : آدم ، شيت بن آدم (شيتل)، سام بن نوح، يحيى بن زكريا (يهيا يوهنا). ولكن اسمهم ارتبط بالنبي (إبراهيم الخليل) الذي عاش في مدينة أور السومرية ـ مدينة الهة القمر نانا ـ منتصف الالف الثالث قبل الميلاد.

· الماء هو مصدر الحياة ذاتها. ففي الوضوء أو ما يسمونه بـ (الرشامة) التي تجري عند النهر الجاري يقول المندائيين (أبرخ يرد نه آدميه هيي مشبه ماري كشطة سنخون). وتعني (تبارك الماء العظيم ماء الحياة سبحان الهي احفظ عهده) كذلك يقولون في الوضوء (مللين ابملالي اد زيوه وازهي طن بصري دنهور) وتعني (لينطقا بكلام النور وليكن ضميري نقياً مؤمناً بالصلاح). وكذلك يطهر المندي سنوياً وفق طقوس خاصة بالماء.

· ارتبطت طقوسهم وبخاصة طقوس التعميد، بمياه النهرين فاعتبروا نهريها (ادگـلات وپـورانون ـ دجلة والفرات) أنهاراً مقدسة تطهر الارواح والاجساد فاصطبغوا في مياهها كي تنال نفوسهم النقاء والبهاء الذي يغمر آلما د نهورا (عالم النور) الذي اليه يعودون .

· الصوم 36 يوماً متفرقة في السنة عن الروح أي (اللحوم).

· لهم نوع من أماكن التعبد تسمى (بيت مندا ـ بيت المعرفة) وهي على ضفاف الانهار لعبادة (مار اد ربوثا ـ السيد الرب).

· اتخذوا من الشمال (اباثر) قبلة لهم لوجود عالم النور (الجنة).

· لهم لباس التعميد الأبيض (الرستة).

· يحرم على رجال الدين المندائيون حلق لحاهم وشعر رؤوسهم.

أعيادهم

السنة المندائية تنقسم إلى 360 يوماً، تضاف خمسة أيام نهاية السنة تكون عيد الخليقة.

· البرونايا، وهو عيد الربيع : ويسمى باللهجة العامية (البنجه) وهي خمسة بالفارسي وفي هذه الأيام المقدسة تجري الطقوس ليلاً ونهاراً. وهو يعتبر العيد الأول في ( 22ـ23 ) آذار، وهناك العيد الصغير وهو يوم واحد ويصادف في شهر (تشرين الثاني).

· العيد الكبير : ويسمى عيد (الكرصه) أي الاختباء في البيوت، حيث يبدأ العيد مع اختفاء ضياء اليوم الأخير من السنة وبداية نهار اليوم الأول من السنة الجديدة. وفي اليوم الثاني يخرج الناس لمعايدة بعضهم بعضاً.

· يوم الأحد : هو اليوم المقدس لدى الصابئة.

· هناك أيام محددة تجري فيها طقوس التعميد (يوم التعميد الذهبي) دهفه ديمانا ـ ويوم كنشيوزهلي، وهو يسبق مساء العيد الكبير.

ـــــــ

الهوامش


1) قاموس اللالئ : سرياني ـ عربي / ـجوزيف الاسمر/ص113

2) عن علاقة المندائية بالعرفانية راجع :عزيز .سباهي ـ أصول الصابئة (المندائيين) ومعتقداتهم الدينية ـ المدى ـ دمشق 1996، ص 170 كذلك الحوار مع المؤرخ السوري فراس السواح ـ موقع [b]إيلاف
30/11/2008

3) Catholic Encyclopedia > G > Gnosticism

4) من الذين ناقشوا أصل العرفانية بصورة واضحة ودافعوا عن أصلها المشرقي، المفكر السوري: جورج طرابيشي / مذبحة التراث / دار الساقي / بيروت 1993/ ص 73 ــ 129/ في هذا الكتاب رد طرابيشي بصورة مفصلة وناجحة على المفكر الجابري الذي نجح كثيراً بتفصيل العرفانية، لكنه احتقرها واعتبرها يونانية فارسية. طالع: محمد عابد الجابري / بنية العقل العربي / المركز الثقافي / الدار البيضاء 1986ـ القسم الثاني فصل خاص بالعرفانية.

5) آرام دمشق/ فراس السواح/ ص 276 ـ 278

6) غسان دمشقية/ لاهوت التحرير/ دار الأهالي / دمشق1990 .

7) لمزيد من المعلومات حول هذه الاشكالية راجع القسم الاول (ملف الآرامية اليهودية) من هذه الموسوعة.

8) ـ الغنوصية في الاسلام / هاينس هالم/ المانيا / دار الجمل 2003م.

9) فهرست ابن النديم / مادة الحرانية

10) يبدو ان هنالك شك بحقيقة وجود هذه الطائفة التي تم الاعتقاد بوجودها بعد اكتشاف وثائق كهف قمران في فلسطين قبل أكثر من ستين عام. فقد صرحت (رايتشل إليور)، أستاذة التصوف اليهودي فيالجامعة العبرية بالقدس، إن هذه الطائفة التي تنسب اليها مخطوطات قمران، ما هي إلاّ تلفيق من قبلالمؤرخ الروماني اليهودي، فالفيوس جوسفوس، خلال القرن الأولالميلادي.(مارس 2009 ـ وكالات انباء ـ تل ابيب).

11) أصول الصابئة ومعتقداتهم الدينية /عزيز اسباهي / ص 55

12) الليدي دراور / الصابئة المندائيين ترجمة نعيم بدوي وغضبان رومي ص 219

13) دراسة: حول أصل الصابئة المندائيين/ حيدر رضا / مجلة ميزوبوتاميا / بغداد / نيسان 2006

14) بالنسبة للمعلومات عن كتب المندائية وأركان ديانتهم ومعتقداتهم، اعتمدنا أساساً على دراسة حيدر رضا /المصدر السابق [/b]



المصادر

ــ الغنوصية في الاسلام / هاينس هالم / المانيا / دار الجمل 2003

ــ محمد عابد الجابري / بنية العقل العربي / المركز الثقافي / الدار البيضاء 1986 ـ القسم الثاني فصل خاص بالعرفانية.

ــ طرابيشي، جورج / مذبحة التراث / دار الساقي / بيروت 1993

ــ دمشقية، غسان / لاهوت التحرير/ دار الأهالي / دمشق1990

ــ عزيز سباهي / أصول الصابئة (المندائيين) ومعتقداتهم الدينية / دار المدى / دمشق 1996

ــ حيدر رضا / حول أصل الصابئة المندائيين / دراسة في مجلة ميزوبوتاميا / بغداد نيسان 2006

ــ ابن النديم / الفهرست / مكتبة خياط / بيروت / ص 201 وبعدها.

ــ قاموس اللالئ / سرياني عربي / جوزيف الاسمر / سوريا 1991

ــ حوار مع المؤرخ السوري فراس السواح / موقع إيلاف 30/11/2008

ــ Catholic Encyclopedia > G > Gnosticism

ــ آرام دمشق / فراس السواح / منشورات علاء الدين / دمشق 1995


عدل سابقا من قبل الخيزراني في الخميس أكتوبر 15, 2009 10:02 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيزراني
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 11/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغات العراق القديـم- المندائيـة -الصابئيـة   الخميس أكتوبر 15, 2009 8:04 pm

اللغــــة الـمنـدائيــّة
تاريخها وحاضرها

د. قيس مغشغش السعدي













اللغة المندائية هي اللغة الخاصة بالصابئة المندائيين، يصنفها اللغويون بأنها واحدة من عائلة اللغات السامية ويعدّونها الفرع النقي للغة الآرامية الشرقية (العراقية). علماً بأن الآرامية الشرقية هي لغة بلاد النهرين التي تشتمل على اللهجتين (الشمالية الآشورية) و(الجنوبية البابلية). بهذه الآرامية تمت كتابة العديد من الكتب المقدسة، مثل التوراة والتلمود البابلي وكتاب المندائيين المقدس (كنزا ربا) و(أنجيل ماني البابلي). ويبدأ تاريخ هذه اللغة الى القرون الاخيرة السابقة للميلاد. ان الاصل الآرامي العراقي للغة المندائية يؤكدالأصل النهريني للمندائيين، حيث تحتوي على كم كبير من المفردات الأكدية التي مازالت باللفظ نفسه أو الأقرب له من سائر اللهجات الأخرى، بل وحتى في بعض الكلمات والألفاظ السومرية أيضاً.

أن معرفة الآرامية البابلية يتم من خلال وثائق الكتابات اليهودية والمندائية. بالنسبة للتوراة والتلمود البابلي، فقد اختلطت مع الكثير من المفردات العبرية. وأما اللهجة الآرامية الاكثر فائدة فهي المندائية، لأنها تقدم لنا لهجة آرامية خالصة، لم تتصل كلماتها وتراكيب جملها بسبب لا بالعبرية كما في اللهجات اليهودية، ولا بالإغريقية كما في اللهجات المسيحية. وان طريقة المندائيين في الكتابة تمثل الأصوات الحقيقية للّغة تمثيلاً صادقاً، ومن خصائصها اختفاء الحروف الحلقية منها كذلك. كما أنها تقدم تفرداً في التعبير عن الحركات بالحروف الأصلية في الوقت الذي لجأت أخواتها الساميات الى التعبير عنها بالرموز (الحركات) التي توضع فوق الحرف أو تحته.

ولا شك أن الأسباب التي أبقت اللغة المندائية بعيدة عن أي تأثير وبالتالي بقت محافظة على أصولها هو أن المندائيين قد وثّقوا كتبهم الدينية ونسخوها بهذه اللغة وهم ينظرون إليها بقدسية تامة بحيث أن أي تحريف أو تغيير أو عدم إلتزام إنما يُخرج الناسخ عن المجموعة ويجعله بدرجة أدنى . وعلى هذا ترى اللعنات تصب تحذيراً على كل من يخطئ أو يزل أو يحرّف أو ما شابه ذلك في أصل النصوص الدينية وفي اللغة التي كتبت بها هذه النصوص حيث يثبت ذلك في نسخ الكتب الدينية ذاتها. وقد عُدَّ الاعتداء على أي نص من المحرمات. ومن خلال هذا التقديس للنصوص الدينية قـُدست اللغة التي تكتب بها والكتب التي تحتويها حتى أن أي نص أو قطعة تحمل كتابة مندائية يجب أن لا ترمى على الأرض، وإن إقتضى الإتلاف فيجب أن ترمى في الماء. وقد أفاد التزمت المندائي من هذه الناحية في أن تبقى لغة المندائيين محافظة على النسق الأول الذي ظهرت به. وبما أن هذا النسق هو الأقرب الى الآرامية الشرقية وظل محفوظاً دون تأثر، فقد تمت المحافظة على سمة الآرامية الشرقية بمحافظة المندائية عليها.

وحيث يرجع المندائيون أنفسهم الى (آدم) وأن نصوصاً عديدة في كتبهم الدينية تتحدث عن كيفية الخلق العلوي والخلق السفلي لآدم وذريته وهم يؤسسون على النص الثابت : (واِفرش مادا لآدم و لهوا زوا وشرباتا) وترجمته : وكشفت المعرفة لآدم ولحواء زوجه وذريتهما، فإنهم يجادلون في أن آدم قد عـُلم المعرفة وأن اللغة التي تعلم بها هي اللغة المندائية، بحسب ما يتناقل بينهم في إشارة الى أقدميتهم.

انتشرت اللغة المندائية في أماكن إنتشار الطائفة المندائية في بابل والمناطق الممتدة جنوباً الى مملكة ميسان وبلاد عيلام (الاحواز) في القرن الأول الميلادي. ويرجح تبني العيلاميين والميشانيين الأبجدية المندائية في القرن الثاني الميلادي لمرونتها وقوة تعابيرها فصارت اللغة التي دونت بها الكثير من الوثائق ونقشت الكتابات بحروفها على العملات والمسكوكات المعدنية وكذلك في أواني الأحراز التي عثر عليها أثناء الحفريات في مناطق عديدة من العراق وبخاصة في مدينة (الطيب وبسماية ونفر). وهذه المكتشفات تعود الى القرون الاخيرة السابقة للميلاد.

المندائيون في العراق والاحواز

إن امتداد الجنوب العراقي الى (الاحواز) التابعة حالياً لأيران وتداخل المدن ضمن رقعة جغرافية واحدة جعل عيش وتواجد المندائيين موصولاً في هذه الرقعة على سعتها وانفتاحها يحكم أنهم قطنوا ومنذ أزمنة سحيقة مدناً مثل (المحمرة والأهواز وشوشتر وديزفول وسربيل زهاب وكلالمنطقة التي يطلق عليها الاحواز). وهم بذلك يشَّكلون إمتداداً للمندائيين الذين يقطنون منطقة ميسان ومنطقة المنتفك (الناصرية). ولا شك أن مثل ذلك الامتداد يشمل مدن البصرة والقرنة وأبو الخصيب كما يشمل واسط والمسيب وبسماية. ولم يكن الأمر عصر ذاك يتحدد بأن هذه إيران وتلك هي العراق حتى في تعاقب حكم رؤوساء العشائر التي كانت ممتدة ضمن هذه الرقعة الجغرافية يوم لم تكن هنالك حدود. وكان امتداد العشيرة ضمن رقعة جغرافية معينة يمكن أن يشكل حدوداً لتلك العشيرة بحسب نفوذها السلطوي وقد تمتد بعض العشائر بين البلدين ولا ضير. وعلى هذا فحينما يُضام شخص أو أسرة أو مجموعة يمكن أن تطلب حمايتها ضمن عشيرة أخرى. وحين تعرض المندائيون الى حالات موثقة من اضطهاد بعض رؤوساء العشائر في الأحواز والمحمرة لجأوا الى إخوانهم في سوق الشيوخ والعمارة. وبعد تثبيت الحدود وترسيمها على مستوى العراق وإيران كدولتين سياديتين أصبح هنالك تقسيم جغرافي ملزم، وبه أصبح المندائيون الذين يقطنون في الاحواز إيرانيي الجنسية والآخرون في العراق عراقيي الجنسية. ويشير التاريخ المعاصر المدون في تذييلات الكتب الدينية المنسوخة من قبل المندائيين أوالروايات المحكية والمتناقلة جيلاً بعد جيل بين المندائيين أنفسهم الى أن حال المندائيين في كلتا البقعتين الجغرافيتين لم يكن بأحسن من بعض، بحكم الامتداد الواحد والتأثر القيمي السائد دينياً وسلطوياً .

النهضة التعليمية

حينما بدأت بوادر الحكم الوطني في العراق وما نجم عن ذلك من سعي لنشر التعليم وإشاعته قد فسح المجال أمام الجميع بمن فيهم المندائيين من أجل الانتظام دونما تمييز عرقي أو ديني. وقد يعود ذلك الى التنوع العرقي والديني الكبير في العراق والوجود المؤصل للمندائيين واليهود والمسيحيين فيه. ولقد شجع ذلك المندائيين على الانخراط في التعليم لأنهم وجدوا فيه مجالاً مناسباً لتخليصهم من واقع صعب ومعاناة مستمرة من الاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له بسبب إعتمادهم المهن الحرفية وهي خدمية في الغالب. وربما أن خلفيتهم كديانة عرفانية مؤسسةعلى المعرفة، كانت من الدوافع التي ساهمت في ذلك الإقدام الواسع والجريء على الانتظام في المدارس والتفوق فيها. وقد شجعت قيمة التعليم في التمايز وضمان الحصول على وظيفة محترمة ومقدّرة من قبل المجتمع لارتباطها بالشكل الرسمي من جهة ولأن مرتبها الشهري كان يوفر مستوى معاشي يفوق في رفاهيته ما كانت تعود به المهن الحرفية التي يمتهنوها عامة. وكانت معاناة المندائيين الآباء السابقة والموروثة وراء دفع الأبناء الى النجاح والتفوق، وكان هذا وراء أن سجل الأبناء إقبالاً وأقداماً وتفوقاً كفل للعديد منهم التنافس على احتلال مواقعفي التعليم والطب والهندسة والوظائف في دوائر الدولة الأخرى. وقد شهد سلك التعليم إقبالاً أكثر تميزاً في المراحل الأولى ذلك أن توجه الدولة كان واضحاً نحو هذا الميدان الذي يساهم في القضاء على الأمية وتطوير القدرات البشرية. ولأن ذلك يتطلب فتح مدارس عديدة وأن هذه المدارس ستحتاج الى ملاكات تعليمية كثيرة فقد وجد المندائيون أن التخرج في سلك التعليم يعني الحصول على فرصة عمل قائمة ومضمونة. ثم أن مثل هذا العمل الشريف والراقي سيضع الفرد المندائي بالمنزلة التي توفر الإحترام من خلال قيامهم بتعليم أبناء المجتمع عامة وما سيحفظه المتعلمون لمعلميهم من باب العرفان ورد الإحسان. وهذا ما حصل فعلاً، حيث غدا حرص المندائيين في عملهم وراء أن يُذكروا كمعلمين والى الآن بكل الخير والتقدير والإحترام. وانسحب هذا التقدير بشكل عام على احترام المندائيين عامة فوق ما كان لهم من سمعة طيبة في أداء أعمالهم في مجال الصناعات التي كانوا يقومون بها والخدمات التي يؤدونها للمجتمع.

وضع اللغـة المندائية في العراق

وبمقدار ما تحقق للمندائيين من تحسن في المستوى التعليمي وما يرتبط به من تحسين للمستوى المعاشي والاجتماعي والقيمي، فإن هذا الأمر قد أدى الى مردودات سلبية مباشرة على صعيد تعلم اللغة المندائية واستمرار التحدث بها. كما أنه أوقف الدرس الديني للعقيدة الدينية والحصول على المعلومات والمعارف التي تبصّر بالدين وتكون كفيلة بنقله للآخرين. وقد خسر المندائيون خسارة كبيرة يوم أوقفوا تعليم أبنائهم اللغة المندائية والمعرفة الدينية. فلو قيض لهم أن يواكبوا مع تعليم الأبناء في المدارس النظامية تعليم لغتهم المندائية أيضاً لأصبح لدينا اليوم جيلاً مهماً من المعلمين للّغة المندائية، ولبرعوا فيها كما عُهدت منهم البراعة في التخصصات التي قاموا بتعليمها وكانوا فيها معلمين أكفاء. ولكن ضرورات التفوق في ميدان التعليم النظامي بغية الحصول على فرص العمل قد أوقفت أي اهتمام آخر، بل حتى أن أبناءعلماء الدين، وهم الذين ورثوا الانتساب للسلك الديني، رغم أن هذا الأمر ليس وراثياً، حين انتسبوا الى التعليم النظامي قد توقف أغلبهم عن الانتساب للسلك الديني مما حدّدَ عدد المنتسبين لهذا السلك في فترات ما بين عشرينيات القرن الماضي وحتى الثمانينات منه. وحتى أولئك الذين انتسبوا للسلك الديني جاءوا بعد أن أنهوا مراحل دراسية نظامية ولم ينشغلوا تماماً في اكتساب اللغة المندائية منذ وقت مبكر وربما تركزت معرفتهم على حفظ نصوص مندائية. كما أن عدم توفر مدرسة إعداد لغوي وكهنوتي للمنتسب للسلك الديني قد جعل مستوى التعلم للَّغة وللفقه الديني بحدود ضيقة لاترقى الى أكثر من الحفظ والالتزامات العامة. وحين تمكـّن المندائيون في مجالات التعليم والتخصص والعمل وصحوا على لغتهم كان قد مر أكثر من جيل على ذلك. وبتوقف الدرس فيها لم يعد بالإمكان التعلم عن كبر. ثم أن توزع المندائيين بين المدنفي العراق قلل من فرص التجمع والالتقاء والاحتكاك من أجل التخاطب. إضافة الى تباهي الأبناء بالتحدث الفصيح باللغة العربية والتميز في كتابتها وإجادتها مقارنة بالآباء الذين غدوا ينظرون الى أبنائهم نظرة احترام من هذا المنظار، ناهيك عن اللغة الإنكليزية التي تمكنوا منها أيضاً وشكلت أنشغالاً لهم. لقد أتى ذلك على أية فرصة ممكنة لتعلم اللغة المندائية والتي توقف التحدث والتخاطب بها داخل الأسرة الواحدة بأسباب سبق وأشرنا إليها.

وضع اللغة المندائية في الاحواز

أما على مستوى المندائيين الذين ظلوا في الاحواز التي غدت ضمن حدود إيران، فإن عدم إتاحة الفرص التعليمية لهم كما حصل مع إخوانهم في العراق أبقاهم كما عاش أجدادهم أكثر تجمعاً في مناطق السكن وقد ساعد ذلك على توجههم نحو الدراسة الدينية وتعلم اللغة المندائية من هذه الناحية، بل أن شدة الإضطهادات التي عانوا منها كانت سبباً في تقوقعهم على أنفسهم وفي نضالهم بعدم التسليم للآخر. وكان من ذاك أن ظل الدرس الديني شائعاً بين المندائيين ولو بشكل محدود. وظلوا ملتزمين بدرجة أشد بممارسة طقوسهم الدينية بحسب أصولها بل وربما تزمتوا بتلك الأصول خشية وتحسباً وبدرجة أكبر مما لدى المندائيين في العراق.

ومن الأمور التي ظل المندائيون في الاحواز محافظين عليها الى حد ما هو موضوع اللغة المندائية والتخاطب بها تواصلاً مع الموروث، وربما لجعل الآخرين من المحيطين غير عارفين بما يدور بين المندائيين أنفسهم بحكم المعاناة والاضطهاد. ولكن هذه اللغة لم تعد اللغة القديمةالتي دونتها الكتب الدينية والتي أصبح يطلق عليها اللغة الكلاسيكية سواء من حيث مفرداتها أو طريقة التحدث بها، بل وحتى تبادل لفظ بعض الحروف تأثراً باللغة الفارسية خاصة وأن الجميع لم يرث بشكل منطوق تلك اللغة القديمة رغم أنهم ورثوا مفرداتها ونصوصها في كتبهم الدينية ورغم أنهم ظلوا يقرأون نصوص الطقوس الدينية التي يؤدونها كما وردت في كتبهم الدينية وهي مكتوبة بلغة قديمة. ومع ذلك فإن القراءة في الكتب الدينية لاتعني بالضرورة التحدث بها لغة مخاطبة. وباستسهال إدخال المصطلحات العربية والفارسية المستحدثة للتعبير عن متطلبات الحياة الجديدة والتطورات والمسميات التي ترتبط بها فقد دخل العديد من الكلمات والمفردات وشيئا فشيئا اختلطت باللغة المندائية الأساس مشكـّلة ما أطلق عليه باللغة الحديثة أو (الرطنة).

وأول من نبَّهَ الى هذه اللهجة على مستوى دراسة اللغة المندائية بشكل أكاديمي من قبل الباحثين هو البروفسور (ماتسوخ) الذي تفاجأ حينما قام بزيارة الى الأهواز عام 1953 بإطلاعه على لهجة غير معروفة في المندائية وهي اللهجة التي يتخاطب بها المندائيون فيما بينهم والتي يمكن من خلالها اعتبار أن اللغة المندائية مازالت لغة حية ولم تمت وذلك لتأسس اللهجة المحكية على اللغة الكلاسيكية وبالتالي فقد عدت اللهجة المحكية بمثابة اللغة المندائية الحديثة وإطلق عليها Neo Mandaic .

مستقبل اللغة المندائية

إن هذه اللغة التي تعتبر من مقومات كيان الصابئة المندائيين، والتي توثق جانباً أساسياً من تراثهم وأدبهم وطقوسهم، بل ومن تراث العراق بحكم الإشتراك الذي أشرنا إليه، هذه اللغة اليوم تعد بكل المقاييس لغة مهددة بالإنقراض. وإنه من المؤسف حقا أن تكون هذه النتيجة بأسباب الإهمال التام الذي أصابها في وطنها الأم العراق. لا يتحدث اللغة المندائية من المندائيين البالغ عددهم في جميع أنحاء العالم حوالي 60000 نسمة أكثر من 100 شخص. يشكل رجال الدين نسبة 40% تقريباً منهم بحكم أن الطقوس الدينية المندائية التي يجريها رجال الدين تتم باللغة المندائية. لكن هؤلاء أنفسهم لا يتحدثون اللغة المندائية في بيوتهم ولا حتى فيما بينهم أثناء تلاقيهم. ومن عامة المندائيين في العراق لا يتحدثها أكثر من 10 أشخاص. والعدد الآخر هو من المندائيين المتواجدين في جنوب إيران الذين يتحدثون المندائية الشعبية (الرطنة).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الكتابة المندائية ونصوصها









من الأمور التي تميزت بها اللغة المندائية هي وضع أشكال رمزية خاصة بالأبجدية، ويعد هذا من المؤشرات المهمة لقدرة المندائيين من جهة وحرصهم على تميزهم بهذه الأبجدية التي تقدم خصوصية في اللغة ودليلا على قدرة الإبتكار والحاجة الى التدوين والكتابة الخاصة.

الأبجدية المندائية

تتكون الأبجدية المندائية، شأن جميع أبجديات لهجات اللغة الآرامية، من أثنين وعشرين حرفاً. وهي تحتفظ بالتسلسل الأساس لصيغة أبجد هوز، ولذلك فإن حروفها تتسلسل : (أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت). وربما من أجل أن يستكمل عدد الحروف ليكون العدد الفلكي (24) كونه من مضاعفات العدد (12)، فقد عمد المندائيون الى حساب أداة التعريف (إد) حرفا. كما كرروا حرف الألف في آخر الأبجدية إنطلاقاً من نظرة تكاملية بحسب فلسفة العقيدة المندائية من أن جميع الأشياء تعود في منتهاها الى مبتداها. هكذا صار عدد حروف الأبجدية المندائية أربعاً وعشرين حرفاً، الحروف العاملة فيها إثنان وعشرون حرفاً.

أما أصوات الحروف فإن لفظها يكون في لفظ ما يقابلها من حروف مناظرة في اللغة العربية تقريباً عدا أن صوت حرف الجيم لا يلفظ جيماً بل (گ) أي كافاً ثقيلاً كما في اللغة الفارسية واللهجة المصرية. ويظهر أن حرف الحاء قد ضمر استخدامه وتحول تدريجياً ليصير إشارة الى ضمير الشخص الثالث المفرد الغائب ويلفظ في الغالب كما يلفظ حرف الياء. وقد تحول صوت حرف الحاء الذي يرد في الكلمات الى صوت حرف الهاء كما فقد العين صوته وتحول الى صوت نطق الهمزة.

ولا تحتوي اللغة المندائية أصوات أحرف ما يطلق عليه (الروادف) وهي (ثخذ ، ضظغ). وبحسب قواعد التليين في لفظ بعض الحروف فإن حرف الكاف يمكن أن يلفظ خاءً كما في الضمير إلك : لكَ حيث يلفظ مندائيا : إلخ. كما أن حرف الجيم أو الكاف الثقيلة يمكن أن يلفظ غينا ً بحسب وروده في الكلمة كما في كلمة (تاجا) : التاج حيث تلفظ مندائيا (تاغا). ويلفظ حرف الدال ذالا بحسب وروده في بعض المواقع من الكلمة كما في كلمة (ترميدا) التي تلفظ (ترميذا) وتعني: التلميذ. وهكذا في حرف التاء الذي يمكن أن يلفظ ثاء كما في كلمة (بت) التي تلفظ (بث) والتي تعني : بنت.

ويظهر لنا بأن أساس اللفظ في اللغة المندائية إنما كان متحدداً بأصوات (الأبجد هوز)، ولتوسع إستيعابات اللغات وبخاصة في مراحل تطورها المتقدمة وبظهور الاستخدامات الواسعة التي اعتمدتها اللغة العربية وألفاظ اللغات الأخرى برزت الحاجة الى مجاراة أصوات الحروف غير الموجودة في عائلة اللغة الآرامية والتي أطلق عليها ابن النديم تسمية حروف (الروادف). فقد عمدت الى استخدام هذه الحروف ولكنها لم تضع أشكالاً جديدة لها بل اكتفت بأشكال الحروف الأقرب لها. كما ذهب البعض الآخر الى وضع نقطة أو أكثر فوق أو تحت بعض الحروف كما في الأبجدية العربية والسريانية ليميز هذه الحروف من حيث اللفظ ودونما حاجة لوضع أشكال جديدة لها.

تهجئة حروف الأبجدية المندائية

أما طريقة تهجئة الحروف في اللغة المندائية فيكون مطابقاً تماماً للطريقة المعروفة في اللهجة العراقية، أي بإعتماد الهمزة المكسورة قبل صوت الحرف وتسكين آخره. فحرف الباء مثلاً لايلفظ باءٌ بل (إبْ).... وهكذا. ويعد هذا التطابق أول وأبرز تطابق بين الإثنين.









ــــــــــــــــــــــــــــــ

نـَــصٌ منـــدائي




قراءة النص وترجمته









ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من جماليات الخط المندائي







المندائية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




ألاها ربا إد مِن نـَفشي إفرشْ
الله العظيم الذي إنبعث من ذاته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تماما كما في الكتابة العربية، فإن قابلية مد الحروف في الكتابة المندائية يمكن أن تتيح فرصاً للتشكيل في الكتابة. وتأسيساً على ذلك نجد أن الناسخين المندائيين قد اعتمدوا إنهاء كل نص آية (بوتا) بوضع مقطع (صــــــــه) وهو مختصر كلمة (ساكا) أي نهاية. وقد أصبح مدلول هذا المقطع كمدلول كلمة آمين.

ـــــــــــــ

المراجع

هذه بعض المراجع الاساسية التي تم اعتمادها عن اللغة المندائية :

ـ كارل بروكلمان / فقه اللغات السامية / ترجمة الدكتور رمضان عبد التواب / الرياض 1997

ـ الدكتور قيس مغشغش السعدي/ معجم المفردات المندائية في العامية العراقية / درابشا للنشر/ ألمانيا 2008

ـE.S. Drower& R. Nacuch, Mandaic Dictionary. Oxford 1963

ـ Caxon, P.W., Analysis and Mandaean Origins. Jornal of Semitic Studies, Vol. xv, Jan.1970.

ـ Macuch, R., The Origins of the Mandaeans and their script. Jornal of Semitic Studies. Vo 16, No. 2, 1971.

ـMatcuch, R., Handbook of Classical and Modern Mandaic. Berlin 1963.

ـThe Thousand and Twelve Questions: Transelated by E., S., Drower. Akademie- Verlaga, Berlin 1960.

ـMark Lidzbarski. Ginza. Der Schatz oder Das große Buch der Mandäer, ـGöttingen: Vandenhoek & Ruprecht/Leipzig: J.C. Hinrichs'sche uchhandlung 1925

ـMark Lidzbarski. Das Johannesbuch der Mandäer. Einleitung, Übersetzung, Kommentar, Gießen: Alfred Töpelmann 1915
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المهراجاغاندي
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 27/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: لغات العراق القديـم- المندائيـة -الصابئيـة   الجمعة ديسمبر 23, 2011 9:08 pm

الكود:
شكرا للجهد الواضح
تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لغات العراق القديـم- المندائيـة -الصابئيـة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حمورابي التاريخية :: منتديات عامة :: تـأريـخ الشعـوب والـبـلــدان-
انتقل الى: