منتديات حمورابي التاريخية
مرحبا بك عزيزي الزائر
فـي

منتديات حمورابي التاريخية
اوسع نافذة تاريخية تطل على العالم

إن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإتمامه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
online
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» علم الخرائط
الخميس نوفمبر 30, 2017 12:05 pm من طرف وليدالصكر

» تاريخ الرقيق الابيض في البحر الابيض المتوسط
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 3:02 am من طرف وليدالصكر

»  كتاب رحلة في البادية
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:26 pm من طرف وليدالصكر

» اسكندر يوسف الحايك
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:13 pm من طرف وليدالصكر

» اسكندر يوسف الحايك
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:09 pm من طرف وليدالصكر

» السيلحين
الجمعة أكتوبر 27, 2017 3:06 pm من طرف وليدالصكر

» قصر الصنين
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:53 pm من طرف وليدالصكر

» تــأريــخ الـديـانــة الـبــابــيــة
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:23 pm من طرف وليدالصكر

» لغات العراق القديم- الثقافة اليهوديـة
الخميس يوليو 06, 2017 6:19 pm من طرف وليدالصكر

» القبائل العربية في ليبيا
الأربعاء يوليو 05, 2017 5:45 pm من طرف وليدالصكر

» قصة الرحالة الايطالي ديللا فاليه وزوجته العراقية
الجمعة سبتمبر 30, 2016 8:15 pm من طرف وليدالصكر

» العثمانيون ..اصلهم وتاريخهم
الجمعة مايو 06, 2016 10:37 pm من طرف وليدالصكر

» أثينا مولد الحضارة الغربية
الجمعة نوفمبر 20, 2015 5:19 am من طرف وليدالصكر

» متحف أورسي
السبت نوفمبر 07, 2015 6:22 am من طرف وليدالصكر

» لغات العراق القديم- العربيـة
الثلاثاء مايو 26, 2015 3:36 am من طرف وليدالصكر


شاطر | 
 

 من أحرق مكتبة الإسكندرية؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الصمصام
عضو جديد


عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 20/10/2008

مُساهمةموضوع: من أحرق مكتبة الإسكندرية؟    الثلاثاء يوليو 27, 2010 1:39 am

من أحرق مكتبة الإسكندرية؟






مواكبة للافتتاح الرسمي لمكتبة الإسكندرية، صدر ضمن سلسلة كتاب الجمهورية لشهر إبريل 2002 كتاب تحت عنوان «مكتبة الإسكندرية..الحريق والإحياء» للدكتور شعبان عبدالعزيز خليفة، استهله بتوطئة تشير إلى مكانة مكتبة الإسكندرية القديمة على اعتبار أنها كانت تمثل أكبر وأضخم مكتبات العصور القديمة والوسطى، وأنها حفظت الفكر الإنساني لمدة تربو على ستة قرون فضلاً عن كونها أكاديمية متكاملة لترقية العلوم وتطويرها يؤمها العلماء من شتى بقاع الأرض(1).
ويشير الكاتب إلى أنه برغم تلك المكانة التي احتلتها المكتبة فإنها تمثل لغزًا في نشأتها ومصيرها وكيف اختفت ومن المسؤول عن تدميرها، ويستعرض الكاتب الخطوط الرئيسية لمشروع إحياء مكتبة الإسكندرية بعد خمسة عشر قرنًا من اختفائها.



يقدم الفصل الأول «الإسكندرية القديمة والحضارة الهللينية» لمحة تاريخية عن النشأة الأولى لمدينة الإسكندرية وبراعة تخطيطها، فقد كانت إسكندرية مصر هي أجمل الإسكندريات التي أنشأها الإسكندر الأكبر، وهي كما تؤكد الوثائق مدينة العالم كله.في شتاء سنة 331ق.م كانت أعمال الإنشاء قد بدأت في مدينة «الإسكندر بن فيليبس المقدوني» الذي مات عام 323ق.م وآلت مصر من بعده إلى البطالمة.ومن هنا يتفرد دينوقريطس بدور المعماري الوحيد في بناء الإسكندرية فقد أقام المباني الرئيسية في المدينة وقد نمت المدينة في عهد «بطليموس سوتر» و«بطليموس الثاني» ابنه نموًا سريعًا على الرغم من أن الحكام البطالمة بعدهما أحاطوها بما تستحقه من عناية وتطوير(2).
وقد قسمت المدينة من الداخل على أساس العرقيات أو الجنسيات التي كانت تقطنها أو تقيم فيها فكان هناك:- حي المصريين : وهم أهل البلد الأصليون، وفي هذا الحي أقيم معبد «السيرابيوم» الذي اعتبر أهم مبنى في المدينة.- حي البروكيوم : أو ما أطلق عليه الحي الملكي اليوناني المقدوني الذي كان يحتل واجهة الميناء الكبير كلها، ويضم الحي الدواوين الحكومية والمباني العامة الفخمة وضريح العظماء «سوما» والمتحف الكبير بمكتبته ذائعة الصيت موضع حديثنا وملحقاتها المتعددة كمسرح المحاضرات والمرصد الفلكي.- أما الحي اليهودي : فقد كان يعدل الحي اليوناني من حيث الاتساع، ولم يكن بمثابة جيتو لليهود لكنه كان مدينة قائمة بذاتها يحكمها الاتنارش اليهودي مباشرة، وكانت هناك معارك مستمرة بين اليونانيين واليهود في الإسكندرية مما دعا لإلغاء الامتيازات الخاصة الممنوحة لهم (3).
وقد خططت مدينة الإسكندرية تخطيطًا رائعًا تقوم على شوارع واسعة عريضة بزوايا قائمة مع شوارع جانبية عريضة أيضًا وكانت معظم مبانيها بالرخام. وكانت باحات الشوارع تزين بالآثار التي يبرز بينها عدد كبير من المسلات وأبو الهول، وكانت المساكن حتى في المناطق المتواضعة تبنى من الحجر ولا تستخدم فيها الأخشاب لمقاومة الحرائق. ولم تلبث المدينة أن توسعت خارج الأحياء الثلاثة الموجودة على الشريط الأساسي للمدينة، ونشأ خارج تلك المناطق أسواق تجارية كبيرة ومصانع مختلفة ومعاهد للثقافة والفكر أبرزها وأجملها مباني المعهد العلمي «الجمانزيوم» ذات الأروقة المتعمدة وكان المتحف جزءًا لا يتجزأ من القصور الملكية وكان فيه ممشى عام تنتشر على جانبيه مقاعد بالإضافة لبيت كبير يجتمع فيه العلماء من كل حدب وصوب.ولم يكن للمتحف مكان لتجميع التحف بل كان في حقيقة الأمر أكاديمية كاملة للدرس والبحث العلمي وكان العلماء يقيمون فيه بالمجان يدرسون ويبحثون ويكتبون في كل مجالات المعرفة البشرية (4).
ولم يكن المتحف مكانًا لتجميع النباتات والحيوانات اللازمة للبحث والدرس، لكنه فوق ذلك المكان الذي لا نظير له في جمع وتنظيم أكبر مجموعة من مصادر المعلومات في العالم القديم من خلال المكتبة التي مثلت أحد ملحقات المتحف الأساسية، وكانت ترتبط بمباني المتحف عن طريق بهو من أعمدة الرخام الأبيض، وتضم عشر صالات واسعة وكانت جدرانها مقسمة إلى خزانات مرقمة ومعنونة، وفي كل خزانة ترتب الكتب التي تحوي الحكمة والعلم والمعرفة التي تراكمت عبر القرون (5).
وقد خصصت كل صالة من الصالات العشر لأحد فروع المعرفة البشرية حسب التصنيف العشري الهلليني للمعرفة، وقد أنشئت المكتبة مع نهاية عصر الكتاب اليونانيين العظام «أرسطو وديمويثتر» وكانت أهم إنجاز في الحياة الفكرية على مستوى البشرية عندئذ.ومن أهم المنشآت التي تميزت بها الإسكندرية القديمة «معبد السيرابيوم» الذي أقيم على ربوة عالية في الحي المصري القديم وفي هذا المعبد كان المصريون واليونانيون على السواء يتعبدون في الصلوات الجماعية تحت قيادة كاهن واحد مشترك. ومن المعروف أن المكتبة الصغرى أو المكتبة الابنة للإسكندرية كانت قد وضعت في هذا المعبد(6)،
وقد أفرد الكاتب الجزء الأخير من الفصل الأول للحديث عن الحضارة الهللينية التي ازدهرت في القرون الثلاثة السابقة على ميلاد المسيح عليه السلام، وهي في أصلها وجوهرها حضارة يونانية امتزجت بحضارات المناطق التي فتحها الإسكندر وكون منها امبراطوريته.وازدهرت في العصر الهلليني فنون التصوير والنحت إلى جانب العلوم الطبيعية النظرية والتطبيقية.. وقد واكب هذه الحركة العلمية الثقافية الفكرية ازدهار حركة التأليف والترجمة، وقد اعتمدت حركة النشر على ثلاثة روافد هي: تحقيق التراث القديم وتدوينه إذ كان الشعب اليوناني يميل للنقل الشفوي للمعلومات، بالإضافة للترجمة حيث حرض الإسكندر الأكبر على نقل تراث الشعوب المفتوحة إلى اللغة اليونانية التي أصبحت لغة العلم والأدب.وقد انتشرت المكتبات الخاصة في تلك الحقبة انتشارًا كبيرًا بسبب انتشار التعليم والبحث العلمي، يضاف إلى ذلك المكتبات الرسمية التي بدأت منذ زمن الإسكندر، واستمر مدها بعد وفاته وعظمت حركتها في الحقبة الهللينية (7).
تأسيس مكتبة الإسكندرية القديمة وقيامهايستعرض الفصل الثاني من الكتاب «تأسيس وقيام مكتبة الإسكندرية القديمة» فقد دار جدل كبير حول منشىء المتحف والمكتبة، فهناك من يقول إنه «بطليموس الأول»، وثمة من يقول إنه «بطليموس الثاني» (فيلادلفوس) غير أن معظم الآراء اجتمعت على أن الفكرة نبعت من «ديمتريوس الفاليري» الذي عاصر الملكية، وقد أدى دورًا مهمًا في جعل الإسكندرية أثينا الثانية في عالم الفن والعلم والأدب.وقد بدأت الفكرة بأن أوعز ديمتريوس إلى بطليموس الأول بأن يستقطب من أثينا العلماء والمفكرين والفلاسفة من أقرانه من مدرسة الليسيوم، وعندما اقتنع الملك بالفكرة كان لابد من إنشاء أكاديمية لهم على غرار الليسيوم أو أكاديمية أفلاطون ، تجمعهم وتدبر لهم فيها أسباب العيش والعمل، ومن هنا فكر بطليموس في إنشاء المتحف الذي تحول إلى أكاديمية على غرار مدارس أثينا.وقد ظل «ديمتريوس الفاليري» في بلاط «بطليموس الأول» إلى أن توفي عام 283 ق.م فتبدل الحال وغضب عليه «بطليموس الثاني» وأبعده عن البلاط وعن الإسكندرية في أبو صير حيث توفي ودفن هناك (Cool.
ومن هنا يتأكد أن «بطليموس الأول» هو مؤسس المكتبة. وقد كان المتحف يمول كلية من قبل الدولة، وكان العلماء والباحثون في المتحف يتقاضون، إلى جانب الإقامة الكاملة من سكن وطعام وانتقالات رواتبَ شهرية كانت تراوح مابين «تالنت» واحد وخمسة «تلنتات» شهريًا حسب الدرجة والمقام.ورغم أن المتحف قد تأثر بالظروف السياسية باعتباره مؤسسة حكومية ممولة من قبل الدولة، ويعين رئيسه ومديره والباحثون به بموافقة الملك، إلا أنه لم يقف عن العمل وممارسة النشاط حتى بعد زوال ملك البطالمة ودخول مصر والإسكندرية إلى حوزة الحكم الروماني(9).
وقد حرص الأباطرة الرومان هم الآخرون على استقطاب العناصر العالمة إلى المتحف، وقام كثير من العلماء بإضافات علمية لها شأنها من بينهم «هيرون» الذي اخترع عددًا من الآلات الميكانيكية و«كلوديس بطليموس» عالم الفلك والجغرافي الشهير «جالينوس» و«فيلون» و«أفلوطين» أصحاب المذاهب الفلسفية المجددة.وسواء نشأ المتحف حول المكتبة أو كانت المكتبة تابعة للمتحف فقد كانت مؤسسة قائمة بذاتها وفاقت شهرتها شهرة المتحف نفسه (10).
ومما يؤكد استقلال المكتبة عن المتحف انعزالها بإدارة خاصة يرأسها من يعينه الملك بقرار متفرد ويلاحظ أن رؤساء المكتبة قد جاؤوا من مناطق مختلفة وجنسيات متعددة مما يؤكد عالمية المكتبة.مجموعات مكتبة الإسكندرية القديمةأما في الفصل الثالث من الكتاب فقد استعرض المؤلف مجموعات مكتبة الإسكندرية القديمة، فقد كانت مكتبة عالمية ومن ثم انعكس ذلك على تكوين المجموعات وطبيعتها.وكان لثروة وسلطان وقوة البطالمة فعل السحر أمام وكلائهم الذين جابوا أنحاء العالم بحثًا عن الكتب والوثائق من كل نوع وشكل.وعندما عرف تجار الكتب بأن هناك سوقًا رائجة للكتب في الإسكندرية أسرعوا إلى مصر لبيع أندر الكتب وأثمن الوثائق للبطالمة. كما كانت المكتبات الشخصية مجالاً خصبًا لتغذية مكتبة الإسكندرية بمجموعات كبيرة كما هي الحال بالنسبة لمكتبة «أرسطو» ومكتبة « تيوفراستوس».ومن طرق الحصول على الكتب، تفتيش حمولات السفن التي كانت ترسو في ميناء الإسكندرية ومصادرة أي كتب توجد على متنها، وتُستَنسَخ منها نسخ فقط تعطى لأصحابها ويحتفظ بالأصول في المكتبة مع أية تعويضات تطلب إذا كانت هناك أي مشاكل في هذا الإجراء.ومن خلال هذه الطرق تجمع عدد ضخم من الكتب شمل الإنتاج الفكري اليوناني المكتوب كله، وربما تكون المكتبة الرئيسية قد ضاقت بما تجمع فيها من كتب مما استدعى إنشاء مكتبة فرعية لها في معبد السيرابيوم.وليست هناك أرقام محددة عن حجم المجموعات أو عدد الكتب التي كانت موجودة في المكتبتين. وقد أعطى الكتاب الإغريق أرقامًا مختلفة عن عدد الكتب «اللفافات» التي كانت مقتناة في المكتبة.ويجب أن نعرف أن اللفافة الواحدة قد تنطوي على عدد من الأعمال كما أن الكتاب الواحد قد يقع في عدد من اللفافات.وتشير الأرقام إلى أن المكتبة الرئيسية بالمتحف كانت تضم 400 ألف لفافة غير مصنفة وقرابة100000 لفافة مرتبة ومصنفة.وهذه الأرقام تسجل ما كانت عليه المجموعات في زمن «كاليماخوس» الذي توفي بين 235و240ق.م. وتؤكد الوثائق أن أقصى رقم وصلت إليه المجموعة هو 700 ألف مجلد حتى القرن الأول ق.م، أي قبل الحريق الجزئي الذي قد يكون وقع مع ضرب «يوليوس قيصر» للإسكندرية.ومن المؤسف أنه ليست لدينا أرقام مؤكدة بعد ذلك التاريخ وبعد تعويض «كليوباترا» كما قيل بمكتبة «برجاموم» بعد سقوطها في يد أنطونيو عام 41ق.م والتي قدرت بنحو 200 ألف لفافة، وكانت فخرًا للملوك الأتلليين، كذلك فمن الصعب معرفة الاتجاهات الموضوعية لمقتنيات المكتبة، حيث لم يصلنا حتى الفهرس الذي وضعه «كاليماخوس» للمجموعات (11).
ويؤكد الكاتب أن هناك مجهودًا خرافيًا بذل في فهرسة وتصنيف مقتنيات مكتبة الإسكندرية على يد «كاليماخوس» ومعاونيه، وكان كاليماخوس يوصف بأنه أبو البيلوجرافيا، وقد أعد عددًا من البيلوجرافيات والفهارس من بينها قائمة بأعمال كتاب المسرحيات الأثينيين وقائمة بكتابات «ديموقريطس» وأهم أعماله على الإطلاق هو فهرس مكتبة الإسكندرية (12).
وقد قسم «كاليماخوس» فهرسه إلى أقسام رئيسية وكل قسم يضم شعبًا تنقسم بدورها إلى فروع. ولم يصل سوى ثلاثة فقط من الأقسام الرئيسية هي الخطابة والقوانين والمتفرقات (13).
وقد شعر «أريستوفانيس» البيزنطي مدير المكتبة فيما بعد بضرورة إعداد إصدار منقح من فهارس «كاليماخوس» وقد ضاعت فهارس أريستوفانيس كما سبق أن ضاعت فهارس «كاليماخوس» وهو ما شكل خسارة فادحة تسببت في طمس معالم علوم العصور القديمة كلها(14).
مصير مكتبة الإسكندرية القديمةفي الفصل الرابع يعرض الكاتب مصير مكتبة الإسكندرية القديمة ويؤكد أنها كما كانت لغزًا في قيامها كانت أيضًا لغزًا أكبر في مصيرها حيث تباينت روايات المؤرخين، وهناك شبه إجماع على أن التحلل والتبدد لم يتسببا في اختفاء مكتبة الإسكندرية، وإنما كانت نهايتها مفجعة ليس عن طريق السلب والنهب والغرق أو المصادرة بل كانت عن طريق الحريق وهو حريق عمدي حسب رأي معظم المؤرخين وإن اختلفوا في تحديد شخصية المسؤول عن تلك النهاية المأساوية، وإن انحصرت الاتهامات فيما بين «يوليوس قيصر» أو «أورليان» أو «فيودوسيوس» أو «ثيوفيلوس» أو «عمرو بن العاص»(15).
يفند الكاتب الروايات المختلفة التي جاءت في هذا الإطار وينتهي إلى أن نسبة فرضية حرق المكتبة في عهد «يوليوس فيصر» لا تزيد على 10% حيث تم في عهده احتراق مجموعات من الكتب دون أن يمتد الحريق ليشمل مكتبة الإسكندرية الكبرى (16).
أما «أورليان» فقد قام بغزو الإسكندرية وأحدث بها دمارًا شديدًا مما أدى لفرار موظفي المكتبة والعلماء والباحثين واحتمائهم بمعبد السيرابيوم. ومن بعده قام الإمبراطور «دقلديانوس» بجرائم اضطهاد ضد المسيحيين وإحراق الكتب دون تمييز وربما يكون قد عمد إلى حرق الكتب المسيحية فقط، ولم يثبت أنه أحرق المكتبة نفسها أو المتحف على اعتبار أنهما من تراث الوثنية وليس المسيحية (17).
ثمة روايات أخرى تنسب للعرب المسلمين حرق مكتبة الإسكندرية عندما دخلوها بقيادة عمرو بن العاص فاتح مصر، وهناك فئة تؤيد ذلك وتسوق أدلة عقلية استنباطية لتأكيد صحتها، في حين يفند فريق آخر هذه الأدلة ويكذب رواياتها نافيًا عن عمرو بن العاص ذلك الاتهام (18).
وانتهى الكاتب إلى أن باب الاجتهاد ما زال مفتوحًا لتحديد المسؤول عن حريق مكتبة الإسكندرية القديمة، وربما تظهر أدلة نقلية تحسم هذه القضية بظهور حفريات لها في باطن أرض الإسكندرية كما حدث في مكتبات العراق القديمة ومكتبة «برجاموم» أو مكتبة «الهيركلانيوم».مشروع إحياء مكتبة الإسكندريةويختتم الكاتب مؤلفه بالفصل الخامس «مشروع إحياء مكتبة الإسكندرية» الذي يشرح كيفية ولادة فكرة إحياء مكتبة الإسكندرية في عام 1974 عندما دار حوار بين أ.د محمد لطفي دويدار رئيس جامعة الإسكندرية وبين مدير مكتبة الكونجرس «دانييل بروستين» الذي أخذ الفكرة على محمل الجد وأعد ملفًا خاصًا بهذا الموضوع، وأرسل بذلك مذكرة إلى مدير منظمة اليونسكو في باريس وطلب اعتبار هذا المشروع مهمة دولية تقوم به المنظمة، وفي عام 1980 بدأ طرح المشروع على نطاق أوسع، تبرعت جامعة الإسكندرية بقطعة الأرض التي ستقام عليها المكتبة وكذلك بمركز المؤتمرات المقام جوار هذه الأرض، وفي يونيو 1986م دعا المجلس التنفيذي لليونسكو إلى التعاون مع الحكومة المصرية لإعداد المشروع وتنفيذه وتمويل دراسة الجدوى. وفي أكتوبر 1987م أصدر المؤتمر العام في اليونسكو موافقته على صيغة النداء الدولي لدعم المشروع. ووضع حجر أساس هذا المشروع في يونيو 1988(19).
وعلى الرغم من إيمان الكاتب بأهمية ذلك المشروع فإنه يرى كثيرًا من السلبيات تعوق تحقيقه على أرض الواقع كما هو منصوص في القرارات التي تخصه، إذ يرى أن المكتبة بتصميمها وإمكاناتها لا يمكن أن تفي بالغرض منها، ولا يمكن أن تستوعب كل ما ينتجه العقل البشري ولا أن ترقى بالعالمية. فضلاً عن رفضه تلقي المعونات الدولية لإقامة مكتبة عامة.ويؤيد الكاتب رأي كل من «دكتور لويس عوض» و«دكتور محمد محمد أمان» في أن تتخصص مكتبة الإسكندرية بعد إحيائها في كل ما له علاقة بحوض البحر المتوسط، ومن هنا يمكن أن تتحول إلى مركز بحوث ودراسات ويمكنها أن تنافس فيه وتحافظ فعلاً على الصبغة العالمية وتنشد في الوقت نفسه مساعدة دول حوض البحر المتوسط كله، إذ توجد فعلاً برامج للتعاون بين تلك الدول(20).
وقد بذل د.شعبان خليفة جهدًا ملحوظًا في إحاطة القارئ بالحقب الزمنية التي شهدتها مكتبة الإسكندرية قبيل إنشائها وحتى اندثارها، ولا يؤخذ على هذا الكتاب إلا أن مادته قد تمت قبل ما يقرب من عامين، وهو ما لم يمكّن الكاتب من إلقاء نظرة واقعية متكاملة على مكتبة الإسكندرية كما هي اليوم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أحرق مكتبة الإسكندرية؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حمورابي التاريخية :: المـنـتــديــــات الـتـأريــخــيــــة :: منتـدى الاماكـن والمـواقـع التــاريـخـيــة-
انتقل الى: