منتديات حمورابي التاريخية
مرحبا بك عزيزي الزائر
فـي

منتديات حمورابي التاريخية
اوسع نافذة تاريخية تطل على العالم

إن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإتمامه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
online
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» تاريخ الرقيق الابيض في البحر الابيض المتوسط
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 3:02 am من طرف وليدالصكر

»  كتاب رحلة في البادية
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:26 pm من طرف وليدالصكر

» اسكندر يوسف الحايك
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:13 pm من طرف وليدالصكر

» اسكندر يوسف الحايك
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:09 pm من طرف وليدالصكر

» السيلحين
الجمعة أكتوبر 27, 2017 3:06 pm من طرف وليدالصكر

» قصر الصنين
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:53 pm من طرف وليدالصكر

» تــأريــخ الـديـانــة الـبــابــيــة
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:23 pm من طرف وليدالصكر

» لغات العراق القديم- الثقافة اليهوديـة
الخميس يوليو 06, 2017 6:19 pm من طرف وليدالصكر

» القبائل العربية في ليبيا
الأربعاء يوليو 05, 2017 5:45 pm من طرف وليدالصكر

» قصة الرحالة الايطالي ديللا فاليه وزوجته العراقية
الجمعة سبتمبر 30, 2016 8:15 pm من طرف وليدالصكر

» العثمانيون ..اصلهم وتاريخهم
الجمعة مايو 06, 2016 10:37 pm من طرف وليدالصكر

» أثينا مولد الحضارة الغربية
الجمعة نوفمبر 20, 2015 5:19 am من طرف وليدالصكر

» متحف أورسي
السبت نوفمبر 07, 2015 6:22 am من طرف وليدالصكر

» لغات العراق القديم- العربيـة
الثلاثاء مايو 26, 2015 3:36 am من طرف وليدالصكر

» اخــوان الصفـا
الجمعة أكتوبر 24, 2014 8:33 pm من طرف وليدالصكر


شاطر | 
 

 عرفة (كركوك) في النصوص المسمارية القديمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سندبادالعرب
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 27/09/2009

مُساهمةموضوع: عرفة (كركوك) في النصوص المسمارية القديمة   الخميس ديسمبر 08, 2011 2:46 am

عرفة (كركوك) في النصوص المسمارية القديمة

صلاح سليم علي



مقدمة
إن التراث ذاكرة الأمة والكتابة فيه محاولة للحفاظ على هذه الذاكرة؛ بل هي أشبه بأعادة بناء أسوار بابل ونينوى وبغداد وعرفة (كركوك) وأرباأيلو (أربيل) وسواها من حواضر المجد المؤثل..بلغة الأسلاف هذه المرة..وقد اتخذت أبجدية الصحراء بيرقا وأزميلا ونبراسا ذهبيا لها...وفي البحث الآتي أتناول تاريخ أحدى المدن الرافدينية الأكدية الآشورية القديمة التي تشكل مع أربا ايلو شمالا وبيرتا (تكريت) واوباسا (الحويش) جنوبا سورا خارجيا أشبه بالدريئة أو بالقوس الدفاعي عن نينوى وطربيشو ومسبيلا (الموصل) ومدينة سرجون ونيميت عشتار (تلعفر) وكارنا (تل الرماح) وكالخو (النمرود) في حال تعرض حواضر التمدن الرافديني للهجوم من قبل الأقوام القاطنة فيما وراء جبال زاموا (السليمانية)..أي أقوام زاكروس كالكوتيين واللولابيين والكاشيين، الذين قرنهم الدكتور طه باقر ببحر قزوين وعدهم من المتحدرين من تلك المناطق على سواحل ذلك البحر..ودوافعي في كتابة هذه الدراسة المقارنة بين النصوص المسنودة بالشواهد الآركيولوجية والتاريخية على جزرية عرفة (ارابخا) أو كركوك في الوقت الحاضر، من تلك التي ترتكز على مزاعم وافتراضات ولاسيما عند مقارنتي لنص وضعته مراكز بحث تابعة لوزارة الدفاع الأميركية تجعل عرفة عاصمة للكوتيين الذين تشهد المصادر التاريخية كلها أن لاحظ لهم من حضارة او تمدن ..وبالعكس فماتأكد عبر التاريخ وبالوثائق الأكدية والبابلية والآشورية ضلوع هذه الأقوام المتبدية بالقرصنة والأغارة على مراكز التمدن في وادي الرافدين..



هذا فضلا عن شهادة الكتابات التاريخية المحفورة على الجداريات والثيران المجنحة التي تملأ القصور والمعابد والصروح الأكدية والآشورية في مدن الشرق الأدنى وفي قمم الجبال..فقد درج ملوك العراق على تدوين تاريخ بلادهم في كل مكان في عمارتم وعلى الرقم الطينية وفي المسلات التي تنتشر في جبال طوروس وزاكروس فضلا عن مدن القلب الآشوري إذ نقرأ في نص رسالة موجهة من الحاكم الآشوري لعرفة الى سرجون الثاني (721 ق.م. – 705 ق.م.) انه تلقى خطابا من أحد موظفيه يسأله فيها فيما اذا يوافق الملك على الكتابة على جدران المعبد؟ ثم أضاف: (إني راسل الى سيدي الملك: أكتب لي نموذجا من النص ..وليكتبوا بقيته ويضعوها عند جدران المعبد)..ويتضح من هذه الرسالة التي اوردها الآثاري الفنلندي سيمو باربولا..أن عرفة كانت مركزا اداريا وتجاريا نشطا ..فضلا عن كونها مركزا متقدما، على غرار واسط والقيروان والفسطاط في العهود الإسلامية، لأنطلاق الجيوش ألآشورية.. كما أن محاولة فرض المشروعية من خلال التزوير من قبل احفاد تلك الأقوام يلحق ضررا كبيرا بالأجيال القادمة..



لأن سرقة الأرض هي سرقة المستقبل بل هي مصادرة الحرث والنسل من اصحاب الأرض ومنحها لمن لايستحقها ولايخول له التاريخ استحقاقها..ولأن مايحدث من خلط وتزوير للأوراق أنما يحدث في سياق فرض ارادة الأحتلال بطريق تكوينات افتراضية الهدف منها سرقة الموارد بوضعها بيد السراق من خلال التدخل الواضح في تغيير القوانين العراقية وهو تغيير بدأ بالقوة العسكرية والعدوان وفرض تغييرات ديموغرافية وقانونية وتمريرها بالخداع ، بل وفي سياق تخنيث الحضارة العربية باسرها وإذلالها؛ اصبح لزاما وطنيا وأخلاقيا التصدي لمحاولات الغزو بأدواته الجديدة (الدستورية) هذه المرة، كما تصدى اسلافنا للغزو بأدواته القديمة..هذا من جانب، ومن جانب آخر لاحظت ضجة كبرى في ميدان الدراسات والبحوت والمقالات الحديثة حول عرفة معظمها مسيس أو تتبطنه دوافع وأهداف سياسية لا تتناول تاريخ المدينة ومؤسسيها الأكديين والآشوريين من قريب أو بعيد بل تركز على حقانية الغزاة الذي غزوا العراق من اسر مغولية وتركمانية ومن الجماعات الأثنية المدعومة من الصهيونية وإرادة الإحتلال، ولاريب أن هؤلاء الكتاب ليسوا عربا أو آشوريين ممن أسس أسلافه هذه المدينة وعمرها..



ولهذا ٍجاء اختياري أن انتهي حيث يبدأون أي في نقطة التقاء المشروعية بالغزو، والنظام بالفوضى، وتاريخ بلاد الرافدين، بآسيا الوسطى ومنغوليا وجبال زاكروس وطوروس و طوران..وبكلمة أخرى بين الخلافة العباسية وريثة أرام وآشور وكلدة ب طغرل بك وخوارزم شاه ونادر شاه وسليمان القانوني، وفي ذاكرتي مجازر هولاكو وتيمورالقبيح واقرانهما ممن لاحظ له في مدنية او تحضر وممن لم يضع لبنة في سور عرفة وقلعتها العتيقة أو أي من المدن العراقية الأخرى..وسأتناول مدينة عرفة عبر التاريخ ثم اعرج على دورها وأهميتها من خلال عرض النصوص الآشورية القديمة منذ عصر شمشي أدد الأول وحتى المراحل المتأخرة في التاريخ الكلاسيكي وصولا الى الألف الأول للميلاد..
تسمية عرفة وتحولاتها:
لقد أثار اسم عرفة والتغيرات التي طرأت عليه عبر العصور أهتمام البحاثة والدارسين فقديما تتأرجح تسميتها بين عرفة وعرابخا وارابخا ..ولعل (خا) هنا تعني مكان أو ارض على غرار (كيرخا) الأكدية .. أما اسم كركوك فقد ورد اول مرة في كتاب (تاريخ تيمور) لشرف الدين علي يزدي نصيا [بعد غزو العراق إتجه تيمورنحو دياربكر بطريق طاووق، داقوقا الآشورية و "داقوق عند العرب" ومنها الى كركوك فألتون كوبرا وغادرها في 20 كانون الأول 1407]. وهي كلمة مركبة من كرخا العربية والتي تطلق على الكرخ في بغداد وبيت السريانية ..ثم اضيفت اليها على عهد السلوقيين كلمة (سلوخ) التي تعني القائد سلوقوس الذي بنى برجا في قلعتها الآشورية واعاد إعمار أسوارها ولعل المقطع الأول (كر) من كركوك مأخوذ من كور التي يطلقها البلدانيون المسلمون كأبن خردادبيه والبلاذري والحموي على الموصل (كور الموصل) ويعنون بها قصبة او مكان ومنها اصل كلمة قرية العربية وكار (مدينة) الآشورية؛ بذلك تكون كركوك اصلا "كوركرخا" التي صحفت لتصبح "كركوخ" ثم كركوك تباعا. ويطلق عليها البلدانيون المسلمون اسم (كرخيني) الذي يتناوله الدكتور مصطفى جواد بتحليل ممتع نقتبسه لأهميته في تأصيل عرفة (كركوك) يلفظها العراقيون بفتح الكاف ويكسر الافرنج كافها فيقولون كِركوك، ولعلهم أخذوا ذلك عن كتب بعض السياح من الافرنج أيضا. وقد اجتمعت في هذا الأسم ثلاث كافات فصار من الأسماء النادرة من حيث الحروف، وتركيبه اللفظي يدل على أنه من الأسماء السامية أي الآرامية وكذلك القول في "الكرك" التي هي في الأصل جبل لبنان. والكرك اسم قلعة حصينة جداً في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها بين أبلة "العقبة" وبحر القلزم "البحر الأحمر" و"بيت المقدس" وهذه الصورة اللفظية قريبة من "الكرخ" السامية أيضاً وكلتاها تدل على الحصن والقلعة، ولذلك تعدد "الكرخ"و"الكرك" فمن الكروخ كرخ باجدا وكرخ البصرة وكرخ جدان وكرخ ميسان وقد يزاد على هذا الاسم لتأدية زيادة في المعنى مثل "كركين" اسم قرية كانت من قرى بغداد ممثل "كركين" التي يثبت الوصف الجغرافي انها كانت من قرى بغداد مثل "كرخيني" : التي يثبت الوصف الجغرافي انها كركوك الحالية. قال ياقوت الحموي في (معجم البلدان): "كرخيني بكسر الخاء المعجمة ثم ياء ساكنة ونون وياء، وهي قلعة في وطاء من الأرض حسنة حصينة بين داقوقا وأربل رأيتها وهي على تل عال ولها ربض صغيرة". ومعنى هذا أن ياقوت الحموي المتوفي سنة 626هـ ـ 1228م، رأى قلعة حصينة في أرض سهلية لا جبلية بين "داقوقا ـ طاووق" و"أربل ـ أربيل" وحولها دور ومساكن وهي تسمى" كرخيني" وتلفظ "كرخينة" على التقريب، وهذا الوصف الجغرافي ينطبق تمام الانطباق على "كركوك" الحالية ويؤده التقارب بين حروف الاسمين. وكأن لتلفظها صورة أخرى في القرن السادس للهجرة وهي "كرخاني" كما جاء في سيرة صلاح الدين الأيوبي لأبن شداد الموصلي (ص192) و(تأريخ بني سلجوق) لصدرالدين ناصر الحسيني (ص179). وهذا الاختلاف يدلنا على أن أهل العصر الواحد قد يختلفون في تلفظ اسم واحد.




ان تاريخ كركوك وتسميتها "كرخيني" أو "كرخاني" ثم "الكرخين" لا يزال مجهولا مثل تواريخ كثير من المدن التي لا تزال تنتظر سعادة حظها بانكشاف تواريخها بالاستحالة والحفر وبظهور مصادر تاريخية جديدة وليس من التحقيق في شيء اصطياد التشابه بين الأسماء لاطالة الدعوى كقول من قال إن كركوك أصلها "كرخ سلوخا" وأن "كرخ سلوخا" أصلها "كرخاد بيث سلوخ" أي مدينة السلوقيين. فمن ينقل هذا القول يحجج قبل كل شيء الى وصف جغرافي بعين موضوع "كرخ بيت سلوخ" ويجعله في موضع كركوك بالضبط والتحقيق والاّ فلا فائدة من تقارب الاسمين اذا اختلفت البقعتان. وقد أشرنا الى تعدد "الكرك" و"الكرخ" فكرخ سلوخي، هي غير "الكرخيني") إنتهى الأقتباس..
عرفة (كركوك) عبر التاريخ:
عرفة الأكدية، كارخا السلوقية، كارها السريانية، كرخيني الإسلامية، كركوك المعاصرة إحدى أهم مدن القلب الآشوري تقع في همزة الوصل بين الأراضي الجبلية الممتدة شرقا والمتصلة في عمق زاكروس من جهة وسهول الرافدين الممتدة من اعالي دجلة والفرات شمالا والبحر المتوسط غربا والخليج العراقي جنوبا وفي نقطة التقاء التجارة الوافدة من الشرق الأقصى ووسط ىسيا الى العراق وتركيا وبلاد الشام..وبهذا تقع عرفة ضمن المجال الجزري جغرافيا والرافديني حضاريا ..أذ تختلف في عمارتها وتقاليدها الحضارية وأثنيتها أختلافا جوهريا عن ثقافة الجبال المميزة لحضارة حسنلو والأقوام البدائية والرعوية كالكوتيين والكاشيين وقبائل زاكروس المتنقلة والتي لايذكر التاريخ انها اسست مدنا أو أقامت حضارة في الفترة السابقة لسقوط نينوى ربما باستثناء أجبتانا الأكدية التي شيد عليها كيخسرو الثاني مدينته في القرن السابع ق.م. ..وهنا لابد من تمييز الأقوام الزاكروسية لأختلافها فيما بينها..ولاسيما بين العيلاميين والكاشيين والكوتيين ولاحقا الميديين والفرس..وهو تمييز غاية في الأهمية لأن الخلط بين الأقوام وأثنياتهم يفضي الى اضطراب الصورة الحقيقية لحركة الشعوب ومناطق استيطانها فضلا عن تسمياتها ..ولا أدل على ذلك من خلط مفردتي الميديين والميتانيين ..أو الكوتيين (بالكاف الأعجمية) والكاشيين ..ثم لابد من تحديد فترات سيادة دولة على ارض ما في التاريخ القديم والفترة الزمنية التي استغرقها وجودها.. فالحوريين اسسوا عاصمتهم الأولى في أوركيش (تل موزان) في حوض الخابور..وكانت تربطهم بالأكديين علاقات ودية متينة حيث زوج الملك نيرام سين الأكدي إبنته لملك أوركيش. وكانت تحيط بأوركيش ممالك قوية كمملكة ماري العمورية في مطلع الألف الثاني ق.م. مما جعل أوركيش تابعة لماري وعندما غزا شمشي أدد الأول ماري، هاجر قسم من الحوريين الى الالاخ شمالي سورية واسسوا بالمشاركة مع العموريين مملكة يمحاض (حلب) ليواجهوا منافسا قويا تمثل بحاتوشيليس الأول ملك الحيثيين ..وعندما تبددت القوة الحيثية ظهرت سلالة حورية أخرى هي السلالة الميتانية التي سيطرت على اراض واسعة في الشرق الأدنى امتدت من القفقاس واجزاء من الأناضول وشرقي سوريا وشمالي العراق وتضمنت منطقة الحسكة وعرفة..واتخذت الأسرة الحورية الميتانية سيكان أو واشوكاني (تل الفخيرية) القريبة من أوركيش عاصمة لهم بدلا من أوركيش..والحوريون من القبائل الكنعانية التي تتحدث بلغة قريبة من الأرمنية القديمة وتستخدم المسمارية المستعملة في الكتابة في منطقة الحسكة وراس العين وايمار وحتى الساحل الفينيقي ..وكان الحوريون قبل انتقالهم شمالا الى حوض الخابور يعيشون مع القبائل الكنعانية الأخرى في خربة الكرك قبل هجرتهم شمالا وأختلاطهم بقبائل اورارتية في القفقاس مما يفسر انعدام التجانس بين لغة الكلام ولغة الكتابة لديهم..إلا ان ثمة ميل لدى عدد من المؤرخين ممن لايعنى بتدقيق مصادره الى ربط الأكراد تارة بالكوتيين الذين دمروا مراكز الحضارة في سومر، واخرى بالحوريين الميتانيين لمجرد امتداد نفوذالحوريين نحو 200 سنة أو اقل في شمالي العراق..على الرغم من الأختلاف الكبير بين الكوتيين والميتانيين والميتانيين والميديين والميديين من جهة، وهذه الأقوام كلها والأكراد من جهة أخرى؛ وعدم وجود مايثبت انتساب الأكراد إثنيا أو لسانيا أو حضاريا بل وحتى انثروبولوجيا الى أي من هذه الجماعات أو الى الكاشيين..وهنا أرى من المفيد الأنتباه الى حقيقة أن الحضارات الرافدينية كانت لعبت دورا هائلا في تصميم الثقافة الحورية ..وذلك على مرحلتين ألأولى سلمية على عهد أوركيش التي شهدت تصاهر سرجون الأكدي مع ملك أوركيش وكنت قد اشرت في دراستي عن ملكات العراق الى دور ابنة سرجون الأكدي ترام أكادا الإداري والثقافي في تلك العاصمة الحورية في سورية؛ غير ان المرحلة الثانية سادها العداء وذلك عندما ضم الملك الحوري الميتاني من عاصمته واشوكاني القريبة من تل موزان (اوركيش) الأراضي الآشورية الى بلاده في 1472 ق.م. او نحو ذلك ..ولم يستمر هذا الحال أكثر من عقود إذ تمكن آشوراوباليت الذي مهد للأمبراطورية الآشورية الوسطى من طرد الميتانيين عام 1375 واسترداد عرش بابل لأبنة كوريكالزو الثاني باني دوركوريكالزو (عقرقوف) التي يعزا بناءها خطأ الى الكاشيين.. ونعود من هذا الأستطراد الى عرفة (أرابخا) التي تقع تحت مدينة كركوك وقلعتها فنلاحظ اجماع المصادر على توغلها في التاريخ القديم اذ يمتد وجودها منذ اوائل العصر البرونزي القديم وحتى المرحلة اليونانية والأسكندرانية المتأخرة وصولا الى الدولة السلوقية فالفرثية فالساسانية فالأسلام..
عرفة في مهادها الرافديني:
تتكرر في العالم القديم فكرة تقسيم العالم الى جزء متحضر وآخر غير متحضر.. وبينما يتصف العالم المتحضر بمظاهر التمدن من خلال وجود المدن والأعتماد على الأقتصاد الزراعي والتجارة والصناعات البدائية واخيرا الدولة بواجهاتها الدينية والسياسية والعسكرية، تفتقر الأقوام غير المتحضرة الى هذه ممظاهر التمدن هذه وتعتمد في معيشتها على الحياة الرعوية والتنقل وراء الكلأ والماء ..وعندما تفتقر الى هذه الموارد الأساسية لحياتها، تلجأ الى الأغارة على مراكز التمدن معتمدة تكتيك الكر والفر، أوالهجرة الى الأرياف المحيطة بها وامتهان الزراعة او الأرتزاق بالأنخراط في الجيوش الدائمة للدول..وبعد جيلين او ثلاثة تصبح جزءا اساسيا من تكوين الأمة او الجماعة المتمدنة..وهنا اعتمد ابن خلدون ومن بعده هيجل وهربرت سبنسر في نظرية تطور المجتمعات وديالكتيك التحول من البداوة الى التمدن..وتنطبق هذه النظرية على ما حدث في العراق في العصور القديمة ..فالعراق ترويه أنهار كثيرة ويحتضن ثروات هائلة ..إلا ان اراضيه منبسطة في معظمها والدفاعات الطبيعية فيها نزرة ومحصورة على الجبال..كما أن ألأنهار لاتشكل حاجزا امام الجيوش القوية الغازية..هذا فضلا عن وجود الصحراء في جنوبه وغربه والجبال في شرقه..مما يجعله عرضة للهجوم من كل الجهات..ولذلك لم يبق للأكديين والآشوريين من بعدهم اي خيار غير الهجوم الأستباقي على الأقوام المتبدية والمتحضرة معا وفي كل اتجاه درءا لخطر احتلال بلادهم وتدمير مراكز التمدن فيها..وفي متابعة الحوادث التاريخية منذ الألف الثالث ق.م. نلاحظ تكرر تعرض مراكز التمدن في العراق لهجوم أقوام بدائية كهجوم الكوتييين، وهم أقوام تقطن جبال زاكروس، على مراكز التمدن في أوروك ولكش وأكد عام 2115 ق.م. وتأسيسهم لأسرة حاكمة اعتمدت اسلوب الأكديين وإدارتهم ولغتهم..واستمرت بالحكم حتى عام 2050 ق.م. عندما اطاح بهم أوتو هنكال الذي أعاد الى جنوبي العراق تألقه الحضاري بعد فترة تردت فيها الفنون وانتشرت الفوضى على الرغم من اعتماد ملوك الكوتيين كجوديا اساليب التمدن من الأكديين الذين اعتمدوها بدورهم من السومريين..وكان اوتو هنكال قد اعاد تلقيب نفسه بملك الجهات الأربع محاكاة لملوك سومر واكد وهو لقب أعتمده الآشوريون فيما بعد..
وبأسترداد السيادة العراقية على سومر واور واوروك ولكش ونيبور جنوبا وقاصور(نوزي) ونينوى و عرفة وارباأيلو ولبدا وداقوقا شمالا، شهد العراق نهضة انعكست في تطور الفنون والآداب والتشريع وبخاصة على عهد اورنمو وشولكي الملك العظيم الذي اسس ثاني اكبر امبراطورية رافدية في العصر البرونزي بعد سرجون الأكدي كانت تضم عيلام نفسها..وفي عام 2004 ق.م. هاجم العيلاميون اور على عهد أبي سين وخربوها وسرقوا ثرواتها وبضمنها تمثال نانا وحملوها الى سوسة ..مما انهى امبراطورية اور الثالثة ..ومرة اخرى يستعيد ملوك ايسين في لاكش ولارسا زمام المبادرة فيطردوا العيلاميين ويعيدوا بناء أور..واستمر حكم ايسين حتى عصرالهيمنة الأمورية على عهد شمشي ادد الأول مؤسس الأمبراطورية الآشورية الأولى في الشمال وحمورابي الأول مؤسس الأمبراطورية البابلية في الجنوب..
وتكرر هجوم الأقوام الجبلية على وادي الرافدين وبابل هذه المرة عندما غزا الكاشيون بابل عام 1570 ق.م. ونصبوا انفسهم ملوكا عليها..وكانوا حكاما اميين لاحظ لهم من الثقافة على الرغم من احتذائهم بالبابليين واعتمادهم لغتهم وعقيدتهم .. غير ان الآشوريين تمكنوا في آخر المطاف من دحرهم بعد سلسلة من المصاهرات والحروب التي استمرت منذ عصر آشور اوباليت الأول (1365 ق.م - 1330 ق.م.) وحتى عهد توكولتي نينورتا الأول الذي انهى وجودهم في بابل عام 1235 ق.م.
من هنا يبدو ان أقدار المدن العراقية كانت تتبع الأوضاع السياسية وتتأرجح بين فترات سلم تتلوها حروب ثم نهضة في الفنون والآداب تتلوها انتكاسة وتراجع في النتاج الفني والأدبي ..وبينما صاحبت عصور الأزدهار سيادة ابناء الرافدين من مراكزهم المدنية والحضارية على ارض الرافدين واعتمادهم الجيوش النظامية، صاحبت فترات الأنحلال والفوضى سيطرة الأقوام الغازية على بلاد الرافدين..والمدن العراقية وبخاصة الجنوبية منها هي بالضرورة مراكز تحضر وليست قواعد للأغارة على مراكز التحضر..ونحن في متابعتنا لتاريخ العراق القديم قبل الألف الأولى ق.م. كما اسلفنا بالخطوط العريضة وبأختصار شديد، نلاحظ ان اقوام زاكروس وبخاصة الكوتيين [الذين يعدهم الأكراد أسلافا لهم] لاحظ لهم من المدنية والتحضر..ولا أدل على ذلك من تبني ملوكهم لمظاهر التمدن الرافديني بعد تدميرهم للسلالات الحاكمة الشرعية وتنصيب انفسهم ملوكا على العراق..على ذلك لايمكن تصور المدن العراقية ومنها عرفة خارج المجال الجغرافي والحضاري للتمدن الجزري الذي اسسه السومريون واعتمده الأكديون والبابليون والآشوريون من بعدهم..بمعنى ان ثقافة عرفة هي ثقافة سهول وليست ثقافة جبال..ونحن لم نسمع أو نقرأ عن تمدن لأقوام جبلية عبر التاريخ بأسره..
ويبدو ان خلط الأوراق وتصوير عرفة بأنها وريثة "كوتيوم" أو انها "كوتيوم" نفسها كما ذهب المحتل المعاصر للعراق الى القول، يرقى الى محاولة نزع أهرامات مصر من الجيزة ووضعها في جبال الألب..والأدهى أن كوتيوم التي ابتكرها الصهاينة لاتوجد على ارض الواقع ولا يؤيد وجودها اي مصدر أركيولوجي بل هي تكوين افتراضي خلقه طاقم التزوير التاريخي التابع لشركات النفط الأميركية والصهيونية الطامعة بأرجاع أنبوب كركوك حيفا الذي اوقفت الحكومة العراقية ضخ النفط فيه منذ تأسيس دولة الصهاينة على التراب العربي الفلسطيني عام 1948..اي ارجاعه بطريق او طرق أخرى سياسية وأئتمارية..
وفي جولة في المثلث المحصور بين عرفة (كركوك) وأربا أيلو (اربيل) وكالخو (النمرود) والمناطق المحيطة بها نذهل أزاء كثرة التلال الأثرية القديمة التي لم يستظهر منها سوى النزر القليل ومنها ما انطمر بعمائر لاحقة او شيدت فوق اطلاله قرى ومدن صغيرة كقاصور الأكدية التي اعطت اسمها لنهر الخازر وحابروري التي اعطت اسمها لسهل حرير وكاسابا (تل كشاف) وقيليزي (قصرشمامك) ولبدا المجاورة لطاووق المحرفة عن الحصن الآشوري (داقوقا)..كما اظهرت خريطة موقعية اكتشفت في قاصور التي اطلق عليها الحوريون اسم نوزي فيما بعد، اسماء مدن اخرى كمدينة ارمان على نهر ردانو (العظيم) وكربيل بين الخازر والزاب الأعلى فضلا عن أمغر انليل (بلوات) والتلال الممتدة بين اربا أيلو والنمرود كتلال كهريز وكنهش وابو جيمة وعاكوب وقرية تل العبد والسلامية ثم عبر دجلة تل السبت في حمام العليل وجهينة والزوية وحتى القيارة والشرقاط فدخولا الى الفتحة ومنها التلال الممتدة بين جبال ايبيخ (حمرين) و عرفة من جانب وديالى (ميتورنات) وخانقين من جانب آخر..ناهيك عن تلال سهل نينوى العظمى كتلال بغديدا (قرقوش) وكرمليش وتل العباس (حلاحو) وتل بلو (شيبانيبا) المقابل لبعشيقة وامتداداتها شمالا عبر نوهدرا (دهوك) و أميديلا (العمادية) حتى زاخوتا (زاخو) الآشورية وغربا حتى مدينة سرجون..وهذه هي مدن القلب الآشوري التي تحميها حاميات الجبال فيما وراء زاموا (السليمانية) وفي عمق زاكروس..وفي الواقع فأن المنطقة المحيطة بزاموا أو ايدا (ميزاموا) وانطلاقا من كلار من جهة ومن عرفة من جهة أخرى تعد مجمعا كثيفا من الحصون والقصبات الآشورية المستخدمة كمراكز تجميع أتاوات أوكقلاع تستخدم قواعد عسكرية للتصدي لأغارات الأقوام القاطنة في عمق زاكروس وأورارتا او لأخماد حركات العصيان التي تواترت في العهود المتأخرة للأمبراطورية الآشورية..




وقد درج الآشوريون على الإستفادة من التحصينات الدفاعية والقصبات التي اسسها الأكديون من قبلهم في شمالي العراق، وفي عمق زاكروس..فمنها ما عمدوا الى تحويره من مستوطنة زراعية الى حصن عسكري ومنها ما ابقوا على وظيفته العسكرية او الزراعية كما هو الحال في عرفة وقاصور المتجاورتان..فقاصور (قصر) لم تنسلخ عن وظيفتها الزراعية طيلة العصر البرونزي ولكن تدفق الحوريين من موطنهم شمالي سورية الى المناطق المحيطة بعرفة في القرن الخامس عشر ق.م. ادى الى أضفاء الوظيفة الإدارية حيث تم اكتشاف اكثر من 20.000 رقيم مدون باللغة الأكدية تعنى بالمعاملات التجارية فضلا عن قصر ومعبد..ولم تكن قاصور مسورة كونها محاطة بالتلال المنتشرة حولها مما يؤكد طبيعتها الزراعية الإدارية ..كما اكتسبت اسما جديدا خلعه عليها الحوريون هو (نوزي) التي تعرف حاليا بيورغان تبة..أما عرفة فقد حافظت على دورها العسكري بحكم موقعها على تل اصطناعي وتحصيناتها الدفاعية الأكدية..ولكن ما حدث لقاصور من تغير في التسميات حدث لعرفة التي اصبحت ارابخا المصحفة عن (عرفة)
وكان آشوردان الثاني قد عزز تحصيناتها لصد هجمات اللولاميين والميديين القادمة من جبال زاكروس..وبمرور الوقت اصبحت الكلمة المؤلفة من مفردات ثلاث عربية وسريانية وسلوقية كلمة واحدة هي كركوك ويبدو ان هذا التحول قد حدث قبل غزو تيمورلنك العراق.. أما عرفة فتطلق في الوقت الحاضر على احد احياء المدينة كانت شركة النفط العراقية الوطنية قد أقامت بيوتا لموظفيها فيها عام 1948.




نستنتج من ذلك أن الوجود الحوري الممتد من 1587 ق.م. وحتى 1399 ق.م. لم يغير الطابع الحضاري الأكدي للمدينتين أو لحضارة أشنونا السومرية (تل أسمر) في أطراف ديالى على الرغم من تغير الأسماء ولاسيما وأن الحوريين كانوا قد تبنوا مظاهر التمدن الرافديني واستخدموا اللغة الأكدية في كتاباتهم..وفي نظرة اجمالية الى الشرق الأدنى نلاحظ أن ثقافة عالم الشرق الأدنى القديم هي بالضرورة ثقافة اكدية وان اللغة ألأكدية كانت هي اللغة السائدة (اللينكوا فرانكا) في الشرق الأدنى ودليل ذلك ان الأرشيفات الكبرى التي عثر عليها في أيبلا وقطنة وأيمار وماري ونيبور واشنونا وقاصور(نوزي) وأور وفي مكتبة آشوربانيبال كلها مدون باللغة الأكدية وابنتها الآشورية ..ولسيادة النمط الحضاري الأكدي والثقافة السومرية الأكدية على الشرق الأدنى وامتداد النفوذ السياسي الأكدي في شمالي العراق وشماله حتى كانيش في قلب طوروس والحواضر العراقية في عمق زاكروس على العهود الأكدية والبابلية والآشورية والبابلية الحديثة، يكون عزو المدن المشادة في المنطقة كاربا أيلو أو قيليزي أو عرفة أو نوهدرا وغيرها من مدن شمالي بلاد مابين النهرين الى الأقوام الغازية جزء من خطة صهيونية مدعومة من الغرب الهدف منهما مسخ التاريخ الحضاري لبلاد الرافدين والأئتمار على الذاكرة التاريخية ومشروعية الشعوب الجزرية في اراضي ومدن أسلافهم..




ولاريب أن من حسنات التاريخ ان تدون الوثائق القديمة على الحجارة وينقل منها الكثير الى متاحف العالم قبل عملية النهب الواسعة لتاريخ العراق وذاكرته في أثناء غزو العراق بهدف سرقة موارده وإلغاء الجهود التي رمت الى ربط حاضره بماضيه الحضاري بوجوهه المتنوعة..ولاتخلو الوثائق المكتشفة والمحققة في اكاديميات ومتاحف العالم من تكرار ماذهبنا الى تاكيده حول عرفة..فقد ورد اول ذكر لها في عهد سرجون الأكدي في خارطة اكدية اكتشفت في قاصور (نوزي) تظهر فيها عرفة على شكل دائرة تقع الى الشمال الشرقي من قاصور جبالا الى الشرق والغرب من المدينتين والى غرب المدينتين يجري نهر دجلة..وإلى شمالها الزاب الأسفل ..والخارطة معلمة بالكتابات المسمارية وتطابق في تفاصيلها وتحديدها لموقع عرفة الخرائط الآثارية الحديثة، وهي ثالث أقدم خارطة في التاريخ بعد خارطتي العالم البابلية ونفر الموقعية..وتؤكد رسائل قاصور على ان عرفة كانت مركزا تجاريا نشطا الى جانب آشور ونينوى في التجارة مع كانيش في قلب الأنضول وأيمار (مسكنة) على الفرات حيث كلية الكتبة والآداب وهي اقدم كلية عراقية في العالم القديم ..كما ورد ذكر عرفة في مدونات اور الثالثة وتحديدا في معرض وصف معارك شولكي وابنة أمارسين لأسترجاع الأراضي الأكدية في قيماش وهوارتوم وهي اراضي تقع في مناطق اللولابي (اللولامو) في زاموا وزاكروس .. وكان السومريون يستخدمون الطريق القديم الممتد بين ماجدا وعرفة في حملاتهم ضد زاكروس..ويرد في مدونات اسرة اور الثالثة أن الأميرة نين هيدو هي زوجة ابن حاكم عرفة السومري حاشيب أتال..
وتحتل عرفة مكانة خاصة في تشريعات حمورابي وأحكامه الملكية في القرن الثامن عشر ق.م. (1728 ق.م.- 1686 ق.م.) في سياق تحديد إحدى وظائف التاجر الجوال والمضارب البابلي المعروف ب (التامكاروم)..في نص يعبر عن طبيعة العلاقات بين حمورابي الأول والأقوام القاطنة في الجبال الواقعة شرقي عرفة (كركوك)..ويبدو من مجريات الحوادث في ذلك العصر أن غزو حمورابي الأول (بسمارك العراق القديم) لمملكة ماري(1759ق.م) بعد سحقه لأشنونا وتوحيده العراق من منابع دجلة والفرات وحتى الخليج العراقي تسبب في هجرة الحوريين شرقا الى شمالي العراق وسقوط اوركيش ضمن الهيمنة البابلية بعد ان كانت تابعة لمملكة ماري..وأن هؤلاء الحوريين الذين استوطنو قاصور واعادوا تسميتها بنوزي، وبحكم تمدنهم، كانوا في حماية حمورابي وفي الوقت نفسه تحت تهديد اللولابي والكوتيين القاطنين في زاكروس..ويتضح من نص حمورابي أن النولو مصحفة عن اللولو أو اللولابي او اللولامو من سكان ايدا وراء جبال زاكروس في المنطقة الكائنة خلف حاج عمران..وأن حمورابي كان في حالة حرب معهم..ونلاحظ ان الملك البابلي أراد فدية اسرى بابليين كانوا سقطوا في أيدي النولو بوساطة التامكاروم المقيم في عرفة: فجاء في نص حمورابي: (أذا أخذ [أشترى] تامكاروم مواطنا من عرفة من اراضي النولو وأعاده الى عرفة، سيمنح 30 شيكلا من الفضة)..ويستأنف المحقق معقبا على نص حمورابي بقوله (وهكذا فان الكمية التي تدفع للتامكاروم حددت بثمن، باهض بالنسبة لعبد، ولكن نفهم ضمنا ان هذا المبلغ يتضمن مكافأة معينة للتامكاروم..وتقع أراضي النولو شرقي عرفة..ويرى ساريسالو ان الأمر الملكي لحمورابي يخص العبيد من عرفة ممن يعيديهم تجار من عرفة من اراضي النولو الى عرفة تحديدا)..والأرجح ان المقصود بالعبيد في النص (الأسرى) الذين يفقدون بالأسر حريتهم..كما يتضح منه أيضا اهتمام الملك البابلي بأسترداد المواطنين العراقيين المقيمين في عرفة ممن وقعوا في اسر اللولابي..واهتمامه بعرفة في تحديد ضرورة ان يكون التاجر الذي يتعهد بتحرير هؤلاء الأسرى من سكان عرفة..وبمقارنتنا بثمن عبد يتراوح بين شيكلين و 10 شيكلات في بابل القديمة، تتجلى حقيقة ان العبيد الذين وجه حمورابي بدفع فديتهم؛ ليسوا عبيدا بالمعنى الحرفي للكلمة بل اسرى سقطوا بأيدي اقوام زاكروس. وليس من قبيل الصدفة ان نجد النهج نفسه لدى الحكومة الأيرانية في الوقت الحاضر في طلبها لمبالغ من المال لقاء تحرير اسرى او أجانب يقعون في قبضتها..وفي مقارنة النصوص القديمة في عهد سرجون الأكدي ثم في عهد شولكي وابنة أمارسين بنصوص حمورابي الأول يتضح ان اهتمام ملوك الرافدين القدماء بعرفة يعود لأهميتها الستراتيجية كونها دريئة تقع على طرف القلب الرافديني للتصدي لأقوام زاكروس وضمان سلامة السلع التجارية القادمة عبر طريق خراسان او طريق الحرير..مما ارسى لتقاليد يحترمها ملوك العراق وهي ضرورة الحفاظ على سيادة الأراضي الرافدينية وبضمنها عرفة ذات الأهمية الستراتيجية والحيوية لحياة العراقيين ومستقبل ابنائهم..
ونحن ان عدنا قليلا في القرن الثامن عشر ق.م. اي في العصر البرونزي الوسيط وتحديدا بنحو خمسين سنة من تولي حمورابي الأول العرش في بابل الى شوبات انليل (تل ليلان) وعهد شمشي ادد الأول (1796 ق.م – 1775 ق.م.) في وقت كانت اوركيش الحورية خاضعة لمملكة ماري، تبرز عرفة مركزا مدنيا يحتضن معابد الإلهين شمش وأدد..وكان الملك الآشوري في سياق عودته الى الزاب من حملة ضد مملكة قابرا ..ويبدو ان الملك الآشوري شمشي أدد الأول ينهج نهج اسلافه الأكديين في عزو الحملة الى الآلهة ..وهي آلهة عراقية غابرة..يقول الملك في وصف حملته: (بقيادة الإله إنليل....من دخولي عرفة حيث قدمت في اليوم السابع قربانا...ودخلت قلعته وقبلت قدمي الإله أدد ربي [في] الأرض التي أحببتها [حيث] وضعت حكامي في كل مكان وفي عرفة قمت بتقديم الأضاحي في مهرجان الحر للألهين شمش وأدد..وفي 20 آذار عبرت نهر الزاب وعملت [رازيا] في ارض قبرا..وضممت أرض أربيلا كلها وبنيت الحصون في كل مكان في اراضي قابرا)..




من الملفت للأنتباه في نص شمشي أدد الأول إشارته الى مهرجان اقامه في عرفة اسماه مهرجان الحر باشارة الى النار الأزلية التي تحيط آبار النفط في عرفة..وفي وقت متزامن تقريبا مع فترة حكم شمشي ادد الأول إزدهرت حضارة ماري العمورية التي اشتهر من ملوكها "زميرليم"، وكانت ترتبط مع عرفة بعلاقات تجارية وثقافية متينة..
وبعد انتهاء سلالة حمورابي الأول في اواخر القرن السابع عشر ق.م. شهدت السلالات الجزرية الحاكمة في العراق تراجعا على الصعيدين السياسي والعسكري وكان الكاشيون والكوتيون يواصلون هجماتهم من الشرق منذ انتهاء حكم حمورابي وتولي ابنة شمش ايلونا العرش في بابل وكان الحيثيون يواصلون تقدمهم في الغرب مما ادى في آخر المطاف الى سقوط بابل بيد الكاشيين بعد غزو الحيثيين لها وإنهائهم لسلالة حمورابي الأول فيها..بينما تتابع ملوك ضعفاء على حكم آشور على انتظار نهضة آشورية جديدة..أما عرفة، فقد سقطت تحت نفوذ الحوريين الذين اتخذوا واشوكاني القريبة من اوركيش في شمالي سورية عاصمة لهم ..في الوقت الذي استمرت قاصور في نشاطها الزراعي والثقافي تحت اسم حوري جديد هو (نوزي)..أما عرفة فقد فقدت دورها العسكري لأن الكوتيين توقفوا عن مهاجمتها بعد خروجها من السيطرة الجزرية..وكان شمش ايلونا قد ألغى قرار استرجاع الأسرى من اهالي عرفة ممن يقع في ايدي النولو..ربما لتزايد نفوذ الحوريين في منطقة الزاب وظهور الخطر الكاشي من الشرق والحيثي من الشمال..بمعنى ان القوى المعادية للعراق استغلت فراغ القوة فتدفقت الى العراق..وهو حال تكرر لاحقا في عام 612 ق.م. بعد ان تسبب تراخي آخر الحكام الآشوريين واعتمادهم على الجند الميديين في قصورهم الى سقوط نينوى، و في 539 ق.م. عندما تسبب عزوف نبونيداس عن الحرب وانشغال بلشزار بمظاهر الترف الى سقوط بابل بيد قورش ملك الفرس؛ ثم سقوط بابل للمرة الثالثة بيد الأسكندر المقدوني عام 334 ق.م.؛ فالغزو المغولي عام 1258 م. فالأحتلال العثماني الأوغوزي عام 1534 وماسبقه من تخريب صفوي فارسي ..واخيرا الأحتلالين البريطاني عام 1914-1958 و الأميركي الصهيوني عام 2003 المستمر حتى لحظة كتابة هذه السطور..
عرفة في العهد الأمبراطوري:
ويبدو ان الوجود الحوري في عرفة المتزامن الى حد ما مع الوجود الكاشي في بابل تمخض عن اتصال الوظائف الدينية للمدينة االرافدينية العريقة فقد اشارت رسائل قاصور (نوزي) الى وجود معابد للآلهة أدد ونركال وعشتار نينوى فيها والى اهتمامات العائلة الملكية فيها ونشاطاتها..إلا ان المدينة كانت في انتظار النهضة الآشورية الوسطى على عهد آشوراوباليت الأول مؤسس الأمبراطورية الآشورية الوسطى..ففي أعقاب تدمير المملكة الميتانية من قبل الملك الحيثي شوبيلوليوما الأول (1350 ق.م. 1322 ق.م.) عادت عرفة الى السيطرة الآشورية واستمرت على هذه الحال حتى نهاية عهد توكولتي نينورتا الأول حيث توالت على عرش آشور سلسلة من الملوك الضعفاء على الرغم من انشغال بعضهم في حروب مع الكاشيين والحيثيين والآراميين ..واختتمت هذه السلسلة بالملك القوي تكلاثبليزر الأول أو ملك المطرقة (كونه يصورحاملا مطرقة) 1115 ق.م. وحتى 1077 ق.م. أعقبه عشرة ملوك ضعفاء كان خاتمهم تكلاثبليزر الثاني 935 ق.م ..ليعقبه ملك آشوري قوي آخر هو آشوردان الثاني الذي عنى بالأصلاح الزراعي والأقتصادي والإداري للمملكة الآشورية من طورعابدين وحتى سفوح زاكروس..ممهدا الأسس لأربعة ملوك أقوياء أسسوا الأمبراطورية الآشورية الحديثة الأقوى في العالم القديم..وكانت عرفة خلال الأمبراطورية الآشورية الوسطى قد انتقلت الى مجال النفوذ الكاشي غير ان توكولتي نينورتا الأول تمكن من استرجاعها الى السيادة الآشورية في اعقاب غزوه بابل ودحره للكاشيين عام 1253 ق.م. ويتكرر ورود اسم عرفة من بين المدن التي كانت ترسل المنتوج الزراعي الى العاصمة آشور حتى عام 1133 ق.م. ومع انحسار القوة الآشورية بسبب ضعف الحكام كما اسلفنا، غزا الملك العيلامي شيلهاك أنشو شيناك 1150 ق.م.- 1120 ق.م. عرفة وعددا من المدن الآشورية الأخرى..ثم باتت عرفة نقطة تجاذب بين الملوك الآشوريين والبابليين بهدف الهيمنة على مناطق الحدود بين اراضيهم وذلك لوقوعها في منطقة تعطيها افضلية عسكرية في الهجوم على بابل كونها اقرب المدن المحصنة الكبرى الى البوابة الميدية وكون الفرات يجري في قلب بابل القديمة التي تقع إدارتها على الضفة الشرقية لنهر الفرات مما يجعلها مفتوحة على المهاجمين من الشمال بعد عبورهم البوابة الميدية الأمر الذي دعا نبوخذنصر الثاني لاحقا الى حرف مجرى الفرات وتحويط المدينة بجسم مائي ضخم تحصينا لها..وهو ما لم يفكر به احد على عهد اسلافه او في فترة الأحتلال الكاشي لبابل..وفي أوائل القرن العاشر ق.م. استولى أدد نيراري الثاني عليها بعد دحر منافسه البابلي شمش مداميق في سياق غزو الآشوريين وضمهم للأراضي البابلية..وبعد عدد من السنين استرد ولي عهد شمش مداميق، نبو شموكين عرفة من السيطرة الآشورية ليسترجعها ابن ادد نيراري الثاني توكولتي نينورتا الثاني من ايدي البابليين الى المشروعية الآشورية وتبقى على هذه الحال حتى سقوط الأمبراطورية الآشورية لتنتقل الى الأدارة البابلية الجديدة على عهد نبوخذنصر الثاني..
وعلى عهد آشور ناصربال الثاني شهدت عرفة نشاطا عمرانيا ..فقد قام هذا الملك بتعمير معابدها وتجديد تحصيناتها وتعلية التل الأصطناعي التي تقوم عليه منذ تاسيسها في عصر سرجون الأول غير ان عرفة شاركت مع عدد من المدن الآشورية بالثورة الآشورية على السلطة الآشورية وبتحريض من الحاتيين والأورارتيين (الأرمن) مرتين: الأولى في أواخر حكم شلمنصر الثالث حيث قاد دان آبلي أحد ابناء شلمنصر الثالث تمردا انضم له عدد كبير من المدن الآشورية..وقد استمر التمرد خلال السنين الأولى من حكم شمشي أدد الخامس ابن شلمنصر الثالث وخليفته لحين تمكن من سحقه نهائيا..وتمثلت الثانية بالعصيان المسلح عام 761 ق.م. في اثناء فترة حكم آشور دان الثالث (772 ق.م. – 755 ق.م.) وذلك بسبب اضطرابات سادت الدولة الآشورية آنذاك مما مكن الآراميين الموالين لبابل من السيطرة على عرفة..ولكن الملك تكلاثبليزر الثالث (745 ق.م.- 727 ق.م.) وهو من اقوى ملوك بلاد الرافدين تمكن من استرجاع عرفة الى السيادة الآشورية المطلقة كما عمد الى عزل عدد من الجماعات الآرامية عن بابل واعاد توطينهم في عرفة والأراضي المجاورة لها عام 740 ق.م. كما حول عرفة من مدينة آشورية الى مقاطعة آشورية..وقد ورد في نص مدون على رقيم عثر عليه في معبد نبو في كالخو يعود الى تكلاثبليزر الثالث وفي السطر 17 منه الآتي (وضممت بيلاتو الواقعة على حدود عيلام الى مملكتي ووضعتها في يد حاكمي العام في عرفة)..ويبدو ان عرفة لعبت دورا عسكريا كبيرا في حسم النزاع مع الآراميين في جنوبي العراق من خلال حاكمها على عهد تكلاثبليزر الثالث (آشورشليماني) الذي قاد حملة على الاراميين في كمبولو (بالكاف الأعجمية) الواقعة الى الشرق من الديوانية ودحر قائد التمرد على تكلاثبليزر الثالث المدعو (مقين رزّي) بعد ان خاض معه معركة طاحنة عند ابواب قلعته شابيا في عام 734 ق.م. وكان تقدم الآشوريين صعبا للغاية لكثافة المقاومة وكثرة المقاتلين ..غير ان النصر عقد لصالح الآشوريين كما يخبرنا حاكم عرفة الآشوري: (ان مقين رزي إندحر وقتل..وابنه شموكين دحر وقتل وقد تمت السيطرة على المدينة بأكملها..فليبتهج سيدي الملك..وليستمع للأنباء ينقلها اليه رسولنا)..ويعني الفعل (دوقودقو) المستخدم بالآشورية [اندحر] و[قتل] في الوقت نفسه والأرجح ان لداقوقا صلة بهذه التسمية الاشورية..ولعل من قبيل حسنات الصدف ان يكون الفعل نفسه مستخدما في العامية الموصلية بالمعنى نفسه (دقو...دقيتونو)..ونلاحظ أن الآراميين صلحت لهم أراضي سومر وأكد وبابل فازداد عددهم وغلظت شوكتهم ولا أدل على تنامي قوتهم من تكرار تمردهم ..إذ يخبرنا سرجون الثاني انه نقل 18.000 أسير آرامي الى عرفة..ولا نعرف ان كانوا أبقوا في عرفة ام رحلوا منها الى اورزوحينا غير البعيدة منها..غير ان الأكيد استمرار المقاومة الآرامية في الجنوب بدعم من عيلام..مما دعى الملك سنحاريب الى غزو عيلام وتدمير 34 من مدنها وقصباتها..ثم واصل حفيده آشوربانيبال الحرب مع عيلام حتى انهى دولتها وجلب رأس تومان الى نينوى حيث علقه في عرائش العنب المنتشرة في حديقته في تلقوينجق..




وفي نظرة شاملة لطبيعة المعارك الآشورية ضد الآراميين في القرنين الثامن والسابع ق.م. نلاحظ أن عرفة (كركوك) لعبت دورا حيويا في الجهد العسكري السوقي في الحرب مع بابل ثم مع حركات العصيان الآرامية في الجنوب فهي أقرب الى بابل من نينوى وكالخو ومدينة سرجون؛ والجيش المتحرك منها الى بابل يوفر 140 كيلومتر هي الفرق بين كركوك والموصل..وهذا يفسر بدوره سبب تحويلها الى مقاطعة (محافظة) على عهد تكلاثبليزر الثالث المعروف بأصلاحاته الإدارية..فضلا عن قوة الحكام الذين عينهم الملوك الآشوريين لأدارتها..فقد عين آشورناصربال الثاني على إدارتها حاكمه اللاحق في توشان (دوري آشور)، ونعرف من تسميات السنوات بأسماء الملوك والحكام والقادة وأعيان البلاط الآشوري عددا من حكام عرفة ومراسلاتهم التي تميط اللثام عن النشاط الإداري والإقتصادي والعسكري واللوجستي (السوقي) للمدينة التي بدأت أهميتها تتزايد باضطراد مع زيادة القوة الآشورية واتساع رقعة الأمبراطورية غربا في عمق زاكروس وجنوبا باتجاه الخليج العراقي..فقد جدد آشورناصربال الثاني تحصيناتها وحولها الى مركز يماثل بأهميته عقل مشارتي (حصن شلمنصر) في تلول عازر في الزاويةالجنوبية الشرقية من النمرود..وفي عهد تكلاثبليزر الثالث تم ضم الأراضي الممتدة من الدير حتى عرفة (اي المسافة من بدرة الى كركوك والتي تعادل 300 كيلومترا) على الرغم من ان الدير لم تمنح صفة مقاطعة على عهد تكلاثبليزرالثالث فيما يرى بوستكيت.
وكان حاكم عرفة على عهد شلمنصر الثالث (هوبايا)..هو من قاد على الأرجح حملة على الدير (سيبارامنانوم) عام 831 ق.م. بهدف تجريد المدينة من إلاهها (أنو ربو) ونقله الى آشور تمهيدا لضم سيبارامنانوم وتحويلها الى مقاطعة آشورية ..وقد تم ذلك على عهد أدد نيراري الثالث الذي نجح في ضم الدير الى الأمبراطورية الآشورية بعد ان كانت تابعة لبابل..وتأتي أهمية الدير بالنسبة لعرفة من كونها تقع في مفصل ستراتيجي مهم يربط بين عاصمة العيلاميين وبابل بحيث يترتب على اي حملة عسكرية ضد عيلام من قبل الآشوريين أو البابليين أو بالعكس المرور بها، ولكونها مركزا دينيا مهما منذ العصر السومري فضلا عن كونها كانت تابعة لحاكم عرفة الآشوري منذ عهد تكلاثبليزر الثالث بما يجعل عرفة على عهد تكلاثبليزر الثالث أكبر مقاطعة في القلب الآشوري اذ تمتد اراضيها بين الزاب الأسفل من جهة الشمال الغربي وجبل طاووق الى الشمال الشرقي وحتى حدود عيلام.. ولأن ضم الدير تم على عهد أدد نيراري الثالث، فلابد أن يكون حكام عرفة قد لعبوا دورا في المعارك التي دارت مع الآراميين والبابليين في عهده ولا أدل على ذلك من اعطاء اسماء الحملات السنوية تباعا لحاكمين من عرفة هما شمش كوموا (811 ق.م. - 810 ق.م.) الذي سميت الحملة على بابل باسمه والثاني آشوربالتي أيكوري (802 ق.م. - 801 ق.م.) الذي سميت الحملة على الآراميين من بيت ياقين جنوبي بابل بأسمه..وفي عهد آشوردان الثالث أنيطت الحملة على الآراميين من تحالف الأيتوعو (الذين يرى ساكس ان الآشوريين استخدموهم لاحقا لضبط الأمن في المدن المندحرة) الى حاكم عرفة بعل أيلايا (769 ق.م. - 768 ق.م.)..وفي عهد تكلاتبليزر الثالث (745 ق.م. - 727 ق.م.) تم تعريف السنة التي تولى فيها هذا الملك العظيم العرش بأسم حاكم عرفة نبو بيلا آشور..فيما لعب آشورشليماني (735 ق.م. - 734 ق.م.) حاكم عرفة الذي خلف بعل أيلايا في إدارة المدينة دورا حاسما في الحروب الآشورية ضد الآراميين والأورارتيين..وفي مهمات توطين الآراميين من جنوبي العراق في عرفة.. وعلى عهد سرجون الثاني نقرأ لحاكم آخر لعرفة هو عشتار دوري (714 ق.م. - 713 ق.م.) في سياق الحملة على أورارتو ومصاصير وعشتار دوري اسم يتكرر في الحوليات الآشوري فهو اسم لقائد ميداني على عهد أدد نيراري الثالث وأسم لحاكم نصيبينا (نصيبين) عام 774 ق.م. ونستخلص من تركيز الأهتمام بعرفة لدى ملوك الألف الأول انها كانت مفتاحا لبوابات بابل وأن بابل، وريثة التقاليد العراقية القديمة، لم يرق استقلالها مع وجود العيلاميين في الشرق وتزايد النفوذ الآرامي في الجنوب للملوك الآشوريين ولاسيما أزاء تحريض العيلامين لهم للثورة على السلطة الآشورية مما دعى الآشوريين الى التفكير بالهيمنة على بابل ومدن الجنوب ثم الأنتقال لضرب عيلام وانهاء دولتها وهذا ماتحقق على عهد آشوربانيبال..
ولم يقتصر دور عرفة على نشاطها القتالي كما نعلم من أرشيف الرسائل الآشورية في كالخو ونينوى ودور شروكين وآشور، بل شمل ميادين متنوعة تجارية وادارية واقتصادية ولوجستية واعمارية وغيرها إذ تتناول رسائل حاكم عرفة الآشوري للملك سرجون الثاني عشتاردوري امورا تتعلق بعمارة المدن كاشراف عشتار دوري على بناء سور ميتورنات (ديالى): (وصل البناء في سور مدينة ميتورنات ...من طبقات اللبن..وتم بناء خمسة أبراج ...و [........] المتبقي من الأبراج وضعت في محالها في القصر...وأنا هنا...كيف اقوم بالعمل وكيف اجعل سيدي الملك يتابع)..وتتناول رسالة أخرى موجهة للملك سرجون الثاني من حاكم عرفة العمل في بناء سور الدير (سيبارأمنانوم): (كتب لي شمش بيلو أوشور من الدير [قائلا] "ايتوجب علينا حقا عدم تدوين اية كتابات على جدران المعبد؟" ... (إني راسل الى سيدي الملك: أكتب لي نموذجا من النص ..وليكتبوا بقيته ويضعوها عند جدران المعبد)..ونعرف من هذين النصين مديات صلاحيات حاكم عرفة على الصعيد الجغرافي فنرى انها تمتد من عرفة وحتى الدير (بدرة) حاليا..مما يبين إتساع رقعة مقاطعة عرفة على عهد سرجون الثاني..
ويتناول عشتاردوري في رسالة أخرى الى الملك مهمة أرسال اطباء كان الملك قد طلب اليه ارسالهم..ونلاحظ من الرسالة طبيعة سرية المعلومات المتبادلة بين الملك وحاكمه على عرفة..كما نستدل من اسمي الطبيين انهما بابليان على الأرجح: (بخصوص نبو شموايكينا ونبو أيريبا الطبيبان اللذان تحدثت الى سيدي الملك حولهما إني مرسلهما [مع] رسولي الى حضرة سيدي الملك. فليقدما في حضرة سيدي الملك وليتحدث سيدي الملك اليهما..ويقينا، فأنا لم اكشف ولم احدثهما الى اين سيقوم سيدي الملك بأرسالهما)..
كما نلاحظ من رسائل اخرى عددا من صلاحيات حاكم الملك في عرفة وتتضمن تخصيص الأراضي والأرزاق او الأعفاء من الضرائب تنفيذا لأوامر الملك: (بخصوص بيليقيشا الذي حدثني سيدي الملك عنه "اعطه مؤن" ألان اعطيته اربعة ثيران و....مئة هومرات من الشعير ... و...هكتار من الأرض في ..) وفي رسالة أخرى إشارة الى الخصيان في البلاط الآشوري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عرفة (كركوك) في النصوص المسمارية القديمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حمورابي التاريخية :: المـنـتــديــــات الـتـأريــخــيــــة :: منتـدى الاماكـن والمـواقـع التــاريـخـيــة-
انتقل الى: