منتديات حمورابي التاريخية
مرحبا بك عزيزي الزائر
فـي

منتديات حمورابي التاريخية
اوسع نافذة تاريخية تطل على العالم

إن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإتمامه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
online
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» غرق سفينة الركاب العملاقة تيتانك
الجمعة نوفمبر 23, 2018 12:44 am من طرف وليدالصكر

» كتابك عشائر آل حميد pdf
الخميس نوفمبر 01, 2018 2:48 am من طرف الدكتور علي

» حضارة المايا و نهاية العالم
الجمعة أكتوبر 26, 2018 11:09 am من طرف وليدالصكر

» الحضــارة الاكــديــــة
الأربعاء سبتمبر 12, 2018 11:50 am من طرف وليدالصكر

» تـاريـخ الـيـزيـديــة
الإثنين أغسطس 27, 2018 4:17 am من طرف وليدالصكر

» قصة الإسلام في سنغافورة
الأربعاء مايو 02, 2018 3:47 am من طرف وليدالصكر

»  التاوية الصينية ورؤيتنا الوسطية
الجمعة ديسمبر 29, 2017 1:09 pm من طرف وليدالصكر

» علم الخرائط
الخميس نوفمبر 30, 2017 12:05 pm من طرف وليدالصكر

» تاريخ الرقيق الابيض في البحر الابيض المتوسط
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 3:02 am من طرف وليدالصكر

»  كتاب رحلة في البادية
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:26 pm من طرف وليدالصكر

» اسكندر يوسف الحايك
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:13 pm من طرف وليدالصكر

» اسكندر يوسف الحايك
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:09 pm من طرف وليدالصكر

» السيلحين
الجمعة أكتوبر 27, 2017 3:06 pm من طرف وليدالصكر

» قصر الصنين
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:53 pm من طرف وليدالصكر

» تــأريــخ الـديـانــة الـبــابــيــة
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:23 pm من طرف وليدالصكر


شاطر | 
 

 كتاب تاريخ البرابيش تأليف بول مارتي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وليدالصكر
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 20/10/2008

مُساهمةموضوع: كتاب تاريخ البرابيش تأليف بول مارتي   الخميس يناير 19, 2012 12:20 am

مقدمة كتاب البرابيش نص كتاب :بول مارتي البرابيش (( بنو حسان )) تأليف : بول مارتي عربه وعلق عليه محمد محمود ولد ودادي -((من المعروف أن مالي كانت مماليك وسلطنات وهي التي توحدت وتكون منها ما يعرف بالدولة مالي الآن ،
واللغة التي كانت سائدة هي اللغة العربية حتى جاء المستعمر الفرنسي الذي عمل على محو اللغة العربية وآثارها .
وإليكم مقدمة الأستاذ الفاضل / محمد محمود ولد ودادي ( لكتاب البرابيش بنو حسان) تأليف : بول مارتي وهو قام بتعريبه وعلق عليه سنة 1985 - 1405 هجرية. بدمشق .
يقول ما نصه البرابيش ينحدرون من الهجرة العربية الكبرى إلى المغرب العربي التي انطلقت من مصر تحت أسم بني هلال فهم فرع من الأفخاذ العربية التي واصلت الهجرة حتى نهريٍِ صناهجة (السنغال) والنيجر وكان لها الفضل في تعريب هذه المنطقة بشكل نهائي وترسيخ الدين الإسلامي الحنيف ولغته بفضل الانصهار الذي تم بين السكان الأصليين والمهاجرين الجدد.

وللحديث بقية إن شاء الله حيث سنقوم بالتعريف بهذه القبائل العربية المسلمة التي لعبت دورا كبيرا في نشر الإسلام واللغة العربية في هذه المنطقة وإفريقيا عموما والدعوة موجهة لكافة الكتاب والبحاث والمثقفين للمساهمة في نشر تاريخ مدينة تمبكتو، وقاوه ، وجنى ، وكيدال ، والسوق التاريخية ، وقوندام ، وأروان ، وتاودني ، وولاتة، وشنقيط والبرابيش ، وكوته ، والقبائل العربية الأخرى الكثيرة ، والانصار ، وإلمدن ، وإفوغاس ، وإدنان وفولان ، والصونغاي. وعرب شمال مالي و شمال النيجر وتاريخ (بنو حسان) والتاريخ العربي والإسلامي بكل نزاهة وحيادية وأمة لا تعرف تاريخها لاتحسن صياغة مستقبلها .

أسماء القبائل العربية بأزواد (( شمال جمهورية مالي )

حسب التوزيع الجغرافي لأزواد من الغرب إلى الوسط إلى المنقطة الشرقية .
أولاد داوود ، أولاد أزعيم ، ايجومان ، ايديلبا ، ترمز، الوسرة رقان ، أولاد الشيخ سيدي ناجي (النواجي) ، أهل آروان ،
موقجر، موشر، أسكاكنه ، أولاد سليمان ، أولاد بوهندة ، أولاد إيعيش ، أولاد غيلان ، أولاد بوخسيب ،
أولاد إدريس ، أولاد عمران ، أولاد غنام ، أهل الكوري ، الطرشان ، لقوانين ، أهل بوجبيها ، أهل بوكو (يرجع أهل بوكو إلى قبيلة [إدّواعلي ] العريقة) ، أهل كرزاز ، الشرفة (الشرفاء) ، أولاد بله ، الأغلال ، أعريب ، تجكانت ، الأنصار أو كلنتصر، تكنــــــــه ، أولاد الشيخ سيدي عالي ، أهل كليكــــــه ، أولاد ملــــوك ، كونــــــته ، تدبوكه ، لادم ، ياداس ، مشظوف ، ابدوكل ،
أهل سيدي الامين الفولاني ، أولاد باعلي ، الزخيمات ، أولاد المولات ، أولاد عمران (الشرق) ، الطرشان (الشرق) ، أهل الطالب لّمذن ، أهل الطالب محجوب ، للّمازيـــــــل ، أهل حمه صالح ، أهل التوارق ، أهل أسيد ،إبدوكل،أهل أركيبي، التلاميد ، أولاد طلحة ، لمهــــــار، أولاد عبد المؤمن ،
ارقناتن (تاريخيا مع كنته) إدنان (تاريخيا مع كنته)
وسوف نتطرق إلى كل قبيلة بشيء من التفاصيل في المستقبل إن شاء الله تعالى .

وأما عن الحياة الاجتماعية لهذه القبائل فهي حياة عربية أصيلة بدون شك وكل من يعرف هذا الشعب ، وعاش معه زمن . يتأكد بأن الحياة التقليدية – والعرفية والاجتماعية لا تختلف أبدا مع حياة العرب في شمال إفريقيا أو الجزيرة


العربية، فهم أهل بدو وأكثر ما يمارسنه هو تربية المواشي وخصوصا الإبل والغنم ولهم مواضيع وآبار تخص بهم وينتقلون إليها من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب حسب الفصول وأماكن الكلاء . وتسميتهم للآبار والمواضيع هي أسماء عربية أو حسانية مثل : قصر الشيخ ، قصرالحلة، الحاسي الأبيض ، الطويل ، أروق ، بولنوار ، الظوية ، لحسيني ، الأرنب ، لمجيبير ، عين السبيل ، خوبة رأس الماء ، لمقيطي ، بوجبيهة ، فم العلبة ، أتويلة ، المبروك ، أقوني السلام ، بير (بيئر)……… إلخ
تتميز هذه القبائل عن غيرها بالطبائع والتقاليد العربية العريقة كالكرم والشجاعة وحسن الضيافة والأخلاق الكريمة ، والشهامة ، والحرص على الدين والعرض .

وهناك أيضا نشاط مهم إلى جانب تربية المواشي يخص بهم ومع أنه شاق وهو استخراج الملح من منجم (( تاودني )) الذي يبعد حوالي 750 كم شمال عاصمة الرمال (تمبكتو ) تلك المدينة التاريخية التي كان يدرس بها حوالي 16000 طالب علم في القرن السادس عشر وفي ذلك القوت لا نعتقد بأن هذا العدد كان موجودا في أغلب الجامعات في الغرب .

ونعود إلى موضوعنا وهو حمل الملح إلى ما وراء نهر النيجر والتجارة به ومن الجدير بالذكر أن ملح (تاودني ) حسب جميع البحوث والتحليلات التي أجريت بشأنه وجد من أجود ملح العالم من حيث الصحة البشرية والحيوانية .
وهذه القبائل العربية هي من أبناء الفاتحين الذين جاءوا إلى إفريقيا من أجل رفع راية الإسلام عالية والتصدي لأعداء العروبية والإسلام ونشر الدين الإسلامي السوي .
وهناك الآن بحمد الله قبائل مسلمة من أشقائنا الطوارق ومن الصونغاي ومن الفولان وبهذا تكتمل التركيبة السكانية لشعب أزواد المسلم بفضل الله .

وأزواد تطلق على شمال جمهورية مالي ويشتمل على أربع ولايات وهي : الولاية الخامسة (موبتي ) حيث توجد بقايا وآثار مملكة دوقون المشهورة . وسكان هذه المنطقة أغلبهم من قبيلة فولان التي ترجع إلى بني حميرة العربية وإذا سألت كبار السن منهم يقولون لك أجدادنا جاءوا من اليمن عبر الحبشة ومنهم علماء أجلاء ومنتشرون في معظم الدول الإفريقية هذا بالإضافة إلى أعراق أخرى والولاية السادسة (تمبكتو ) والولاية السابعة ( قاوه ) والولاية الثامنة (كيدال ) .

الولايات الثلاثة الأخيرة حيث يسكن العرب والطوراق والصونغي ولا زالت إلى هذا اليوم قبائل عديدة من هذا الشعب تسكن في البوادي .
التعريف بشعب أزواد : شعب أزواد شعب عربي مسلم ينتمي بعروقه إلى الشعب العربي المسلم في الشمال الأفريقي ، والجزيرة العربية ويتكون كله من قبائل تحمل أسماء نفس القبائل القاطنة بأقطار الشمال الأفريقي تحديدا.

واقع شعب أزواد السياسي

كان شعب أزواد قبيل مجيء الاستعمار الفرنسي يتكون من عدة سلطنات تحكم بواسطة النظام القبلي ، ويمكننا ذكر السلطنات القائمة قبيل الاحتلال الفرنسي على النحو التالي : (1) :سلطنة الفولان ، (2) مملكة الصونغاي ، (3) سلطنة البرابيش ،(4) سلطنة كونته ، (5) سلطنة إلمدن ،(6) سلطنة الأنصار أو كلنتصر ، (7) وسلطنة إفوغاس .
وجميع هذه السلطنات كانت تضم عشرات القبائل المنضوية تحت لواء القبيلة الحاملة لأسم السلطنة ولكن الأسماء المذكورة أعلاه قد تعني في بعض الأحيان ائتلاف قبائل .
وعند مجيء حركة الاستقلال 1957 – 1958 م ، طلبت فرنسا من السلاطين أن يوافقوا على جعل منطقة أزواد محمية فرنسية إلى أن يتم تأطير أهلها .
إلا أن أهل أزواد رفضوا العرض الفرنسي لاعتقادهم أنه يستهدف محاصرة الثورة الجزائرية الفتية آنذاك ولاعتقادهم أنه يستهدف وجود قواعد عسكرية فرنسية في المنطقة ولاعتقادهم أيضا بأن التعايش مع إخوانهم البمبرا أمر ممكن وأننا جميعٌ مسلمون ))

الصفحة 3 --------------------- بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
ما نزال نواصل ، بترجمة وإصدار كتاب ((البرابيش )) ، التعريف بالعرب المتواجدين في البلاد التي تضم أكثرية غير عربية . وهي بلاد تدين غالبية سكانها بالدين الإسلامي الحنيف ، ونعني بها البلدان الأفريقية الشقيقة الواقعة في جنوب الصحراء مثل مالي والنيجر .



والبرابيش المتواجدون في هذه المنطقة منذ القرن السادس عشر الميلادي ، يشكلون ثالث أكبر أتحادية عربية قبلية بعد كنتة (1 ) وكلنتصر (2 ) .وهم ينحدرون من الهجرة العربية الكبرى إلى المغرب العربي التي انطلقت من مصر تحت أسم بني هلال . فهم فرع من الأفخاذ العربية التي واصلت الهجرة حتى نهري صناهجة (سنغال) والنيجر ، وكان لها الفضل في تعريب هذه المنطقة بشكل نهائي ،

ـــــــــــــــــــــ

(1) وتنطق بكسر الكاف (* ) أو ضمها ، والنسبة إليها كنتى ( المؤلف )

(*) إن كسر الكاف ليس ممكنا إلا في حالة النسبة (المعرب ) .

( 2 )كلنتصر أو كل انتصر (المعرب

----------الصفحة4 ----------------------------- وترسيخ الدين الإسلامي ولغته ، بفضل الانصهار الذي تم بين السكان الأصليين والمهاجرين الجدد .

والبرابيش كغيرهم من القبائل الكبرى التي نطلق عليها (( اتحادية قبلية )) يضمون في صفوفهم أعداد مهمة من قبائل شتى ولكنها جميعا تقريبا من أصول عربية صميمة

وكانوا قد انطلقوا من الجنوب المغربي ثم استقروا بشمال موريتانيا الحالية ، ثم انتقلوا إلى غربها ثم شرغها ، ومن هناك استقروا في غرب الصحراء التابعة الآن لجمهورية مالي إلى الشمال والغرب من مدينة تمبكتو . وهذه المنطقة كلها الممتدة من وادي درعه شمالا إلى نهر صناهجة (سنغال ) جنوبا ، وإلى تمبكتو شرقا كانت تعرف ببلاد شنقيط ، وذلك قبل الغزو الاستعماري في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي الذي قسمها إلى دول حسب المصالح الاستعمارية والمنطق الاستعماري .وقد لعب هؤلاء العرب دورا سياسيا واجتماعيا كبيرا حيثما حلوا ، خاصة انهم يحتلون موقعا استراتيجيا على طريق القوافل الكبرى بين شمال الصحراء وجنوب

والتي تربط بين جنوب المغرب والجزائر وليبيا ، مع بلاد السودان (1) وجوهرته مدينة تمبكتو الخالدة

(1) ـــــــــــــــــــ

يقصد ببلاد السودان هنا ، المنطقة الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى من إفريقيا السودان الممتدة من سنغال إلى نيجيريا ، وليس جمهورية السودان الحالية التي عاصمتها الخرطوم . (المعرب)

------------------الصفحة5 ---------------------

وبلغ نفوذهم حدا كبيرا واحتل العديد من رجالاتهم مراكز حساسة في تمبكتو وساهم في

إدارتها وتوجيه سياستها . والبرابيش ليسوا كلهم في أزواد ، وانما هنالك أفخاذ من أصول بربوشية ما تزال تعيش في مناطق عديدة من موريتانيا (‌

2) .



ورغم التقسيم الذي قام به الاستعمار ، فان اتصالات ما تزال قائمة بين الطرفين .

وسيمكننا المؤلف – الذي نعتبره منظرا سياسيا واجتماعيا للإدارة الفرنسية – من الاطلاع على الدور الذي لعبه البرابيش في مقاومة الاستعمار الفرنسي . ولا نستغرب وصف المؤلف للأحداث بطريقته المنحازة ، وبأسلوبه القاسي جدا ضد أبطال ، قاوموا الاستعمار بكل الوسائل ، رغم تشتتهم وقلة عددهم وألحقوا به الهزائم المنكرة ، برغم قوته العاتية ، وتصميمه على تحقيق أهدافه مهما بلغت التضحيات والأضرار بالسكان المحليين . فالاستعمار قد كتب التاريخ لصالحه ، وهذا لا جدال فيه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وسنستشهد هنا مع التصرف ،بما جاء في كتاب الحسوة البيسانية في الانساب الحسا نية للعالم والنسابة صالح ولد عبد الوهاب الناصري ، المتوفى سنة الموافقة 1855 م ، فقد أورد في بعض حديثه عن البرابيش وعن موقعة بينهم واحدى القبائل الحسا نية عند توغ ما يلي : (( تفرقت فيها حشاشة البرابيش وهم مائة طفل على ما قيل ، فدخل الحرش منها أولاد يونس وصاروا في عدادهم ، ومنهم برابيش أولاد الناصر ، وبرابيش أولاد علوش ، وأولاد كانى من الزخيمات ، وآغزازير شنقطيط ، والكنابش الذين في أولاد سيدي من الأغلال ، وفي زناقة ، وفي أولاد الغويزي ، وينتسب اليها بعض الصناع ومنهم الظفيرات وأهل بو الخنافر . ومعلوم أن الحشاشة لم تكن كلها من صميم البرابيش لانها على ما قيل مائة طفل ، فلا بد أن يكون فيهم الصميم وهو الاكثر ، والحليف والمولى الاسفل والصانع ..، ومن بين هؤلاء عائلات عرفت بعلمها وأخرى بجمدها . (العرب)

--------------الصفحة 6 ------------------------ والدرس الذي يستخلص دائما من تمكن الاستعمار من الغزو والسيطرة ، هو أنه لو كانت هنالك وحدة بين القبائل ، وبين شعوب المناطق والأقاليم ، لما كانت النتائج التي حصلت . وعلينا – كجيل ما بعد الاستعمار – أن نضع ذلك نصب أعيننا حتى لا تكون شعوبنا لقمة سائغة للأطماع الأجنبية ، وذلك عن طريق تكاتفنا وتضامننا ووحدتنا .
وعلى القارئ أن يعرف أيضا أن تغييرات جذرية قد حدثت بعد صدور هذا الكتاب في العشرينات من هذا القرن ، وعلى كل المستويات .



ومن أهم هذه التغييرات ما سببته كارثة الجفاف التي تدخل اليوم عامها الخامس عشر ، والتي كادت تقضي على السكان الرحل ، ودفعت بهم إلى القرى والمدن كلاجئين لا حول لهم ولا قوة . كما دفعت بشبابهم إلى الهجرة نحو الدول المجاورة والبعيدة أحيانا ، طلبا للعيش الكريم ، وخاصة موريتانيا والجزائر وليبيا والسعودية

وأخيرا ، فإننا نرجو أن يكون هذا العمل ، وما قبله (( كنتة الشرقيون )) ,أعمال أخرى قادمة بحول الله ، حلقة في المجهود الجاري للتعريف بالعرب وحضارتهم ودورهم في جنوب الصحراء ، حيث كانوا حاملي شعلة الإسلام الحنيف ، والعروبة الصافية وحققوا في العصور الغابرة ، ما نرجو أن يكون مثلا تقتدي به أمتنا العربية الإسلامية ، في مواصلة رسالتها الخالدة والعناية بأبنائها المنتشرين في الدول المجاورة لها خاصة في إفريقيا .

وأخيرا نرجو المعذرة عن كل الأخطاء التي لا يمكن تجنبها في أي عمل إنساني . راجين من الله العون والتوفيق. دمشق سنة 1405 هجرية 1985 م المعرب

------------------ الصفحة 7 ----------------------





تـــــــــمــهـــــــــيــــــد

نود أن ننبه القارئ الكريم إلى الصعوبة التي نلاقيها دائما في كتابة الأسماء المحلية ، خاصة ذات الأصول الغير العربية . وقد اضطررنا إلى كتابة معظمها بالطريقة القديمة الواردة في الكتب العربية القديمة ، إذ المطابع التي بأيدينا لا تمكننا من الحصول على حروف مناسبة .

لذلك استعملنا بالنسبة لأسماء المواضيع والأعلام الكاف المعقودة ، التي تنطق كالجيم المصرية ، مثال ذلك :

ايكيدي أسم منطقة

وكاءو مدينة ( والصحيح قاوه الولاية السابعة في مالي )


والهوكار قبيلة طارقية



وفاكيبين بحيرة تمتد من نهر النيجر

وركان منطقة وأسم قبيلة أيضا

من جهة أخرى ، استعملنا الاشارة التالية [ ] لوضعها حول الكلمات التي زدناها لتوضيح المعني والتي ليست في نص المؤلف . (المعرب )

------------------الصفحة 9 ----------------------

الباب الأول

التاريخ البرابيش





تقول روايات البرابيش (1) المتداولة بينهم ، أنهم – مثل قبيلة الرحامنة المنطلقين من حوزة مراكش – ينحدرون من جد واحد هو رحمون بن رزق بن أودي بن حسان وكما هو معروف ، فإنه خلال القرن الخامس عشر قامت ذرا ري حسان ، وهي العصائب العربية المسلحة والغازية بقيادة أبناء حسان ، قاموا بالدخول في أقصى الجنوب المغربي ومنه انطلقت الرحلة دون توقف داخل الصحراء الغربية حتى وصلوا إلى تخوم السودان ، أي أراضي الزنج الممتدة على الخط الذي يصل بين مدينتي سان لويس [ أندر ] وتمبكتو . وهذا الغزو الذي قام به أولاد رحمون ، قد جرى في نفس الوقت داخل موريتانيا وفي اتجاه نهر النيجر . وفي موريتانيا عرف هؤلاء بأسم الرحامنة واختلطوا بالتاريخ المحلي .وبجانب نهر

( 1 ) بترقيق الراء . ( المعرب )

-----------------الصفحة 10 --------------------- النيجر يقول البرابيش أنهم أصبحوا يعرفون بأولاد عبد الرحمن أو أولاد رحمون . وتضيف روايتهم قائلة (( أن هجرتهم كانت على دفعتين )) . وأولى هاتين الهجرتين التي لم تعد أخبارها تذكر قريبا ، نقلت
الأفخاذ الأولى إلى شواطيء النهر من غندام إلى قاوه على الجانب الصحراوي ، ويذكر أنها جرت في بداية حكم السلطان مولاي أحمد الذهبي ، وذلك في نواحي سنة 1578 م . وبنو حسان هؤلاء هم على الأغلب أولاد رحمان أنفسهم ، غير أنهم قد سبقوا كما سنرى بأبناء عمهم أولاد(( بربوش)) بن حم بن حسان ، الذين هم أجداد القبيلة . وهؤلاء المهاجرين الغزاة ، أصبحوا مثل برابيش اليوم أصحاب قوافل الملح الذي كانوا يأخذونه من تغازة ، ثم بعد ذلك بعدة سنوات (حوالي 1585 ) أصبحوا يأخذنه من تاودني . ومن جهة أخرى ، علينا أن نضيف إلى الرواية البربوشية هذه ، النص الوارد في [كتاب ] تاريخ الفتاش الذي يذكر وجود مفوض بربوشي بتمبكتو في نهاية القرن الخامس عشر ، أي قبل وصول طلائع هجرة الرحمانة بقرن من الزمن



ويقول تاريخ الفتاش أن أسكيا الحاج محمد ، كان من عادته عندما يمر بتمبكتو في إحدى غزواته أن ينزل بجيشه بين كامبارا (2) وطويا . وبعد ذلك بيوم يزور المدينة بصحبة ضباطه

ليقيم في حي باكيندي وينصب خيامه(( حيث يكون رؤساء المدينة والقرى المجاورة ، ورئيس السوق ، والبر بوشي مونجو ، - أي مفوض البرابيش – قد أقاموا له العرش الشرقية )) .

------------- الصفحة 11 ------------------------

وعلينا أن نعرف من هم البرابيش المعنيون هنا ؟ ومن الواضح أنه باستطاعتنا الرد على السؤال بثقة : إن قبيلة بربرية (( كانت موجودة )) منذ عدة قرون قبل وصول طلائع أولاد عبد الرحمن . وقد روضت هذه القبيلة وأخضعت من طرف الهجرات العربية الأولى ، خلال القرن الخامس عشر ، وهي هجرات بني حم َ بن بربش . وأنضم هؤلاء المهاجرين إلى القبيلة البربرية وعربوها ثم أدخلوها جزئيا (( الإسلام )) .ويكننا إذن أن نؤكد أن البرابيش ينتمون إلى ثلاثة أصول هي : مجموعة أولى بربرية طارقية (3) ثم مجموعة عربية (حسان أولاد حم ٌ ) ، وأخيرا مجموعة عربية أخرى (حسان أولاد رزق ) أما الانصهار (( الممكن )) للبرابيش )) في بير ورزي - الذين يتحدث عنهم الجغرافيون الأوائل - والذي يؤكده بارث ، فإنه لا يعتمد على أي أساس .


ـــــ



(1) طارقي ، والجمع طوارق تكتب في كل المخطوطات العربية المحلية بالتاء . ويختلف الناس في المصدر . فمنهم من يقول أنه من مادة ترك . أو أسم قبيلة بربرية كانت تدعى تركه . وعلى كل فهم لا يعرفون أنفسهم بهذا الاسم وإنما بأسماء قبائلهم المختلفة . ويطلق عليهم جيرانهم أسماء مختلفة . فبعض العرب يسمونهم الأعجام . والصونغي يسمونهم صوركو مثل أسمهم للعرب . ولا شك أن الطوارق أحتفظوا بالعادات التي كانت للمرابطين ، خاصة اللثام ، وهو شعار قبائل صنهاجة . وقد تعرب الكثير منهم وأندمج في القبائل العربية . (المعرب)

--------------الصفحة 12 ------------------------

ولنعد أولا إلى البربر . إن الرحالة والمؤلفين القدماء أمثال ابن خلدون وليون الأفريقي ، ومارمول والعلماء المتأخرين ذوي المعلومات الاكيدة ، مثل بارث ودلافوس ، يعترفون جميعا بأن أبناء قبيلة لمطة البربرية هم مؤسسوا إمبراطورية كاءو ، وأن السلالة الأولى والثانية (جاو سنى ) تنتميان إلى هذا الشعب : (( إلى السلالة الليبية )) كما يقول ليون الأفريقي .

وهذه المعطيات تفترض إذن وجود، قبائل بربرية من أصل لمطي أو لمتوني في أزواد ، وعلى الضفاف الصحراوية لعقفة النهر . كما تؤكد المعطيات معلومات أخرى مختلفة . أولها وجود هذا المفوض البر بوشي السالف الذكر الذي عرف السيادة خلال السلالتين الأوليتين من قومه ، بينما اضطر مع السلالة الثالثة – سلالة أسكيا – إلى التبعية للسلاطين الزنوج .

وهناك دليل آخر وهو جدا يقدمه لنل ليون الأفريقي . ففي حوالي 1507 (تاريخ زيارته لتمبكتو)

(وصول إلى سهل أروان الأمير الزناقي الذي جاء لمقابلتنا مصحوبا بخمسمائة رجل يمتطون جميعا الجمال حيث قدم له التجار ضريبة الملح التي يتقاضاها عادة دعي الجميع إلى مخيماته)

وقبل التجار هذه الدعوة ، وكانت ضيافته عظيمة . فقد نحر لهم الإبل وذبح الخراف والنعام تكريما لهم . (( وكان الطعام مؤلفا من اللحم المشوي والمطبوخ . وقدم لحم النعام المشوي على الصحون ، مع مزروعات وفلفل أرض الزنج . وكان الخبز عبارة عن عيش

----------------الصفحة 13 -----------------------
مسحوق من الذرة . كما قدم الحليب والتمر في صحون مليئة . ولاحظ المؤلف إن تكاليف هذه الضيافة كانت أثمن بكثير من الهدية التي قدمها التجار إلى الأمير )) .



وختم قائلا Sad( لقد أظهر لنا الكثير من الود والبساطة ، ومع أننا لا نفهم لغته فقد كان أعظم استغرابا منا للغة التي نتحدث بها ، ولكن هذه العقبة قد ذللت عن طريق الإشارة والباسطة ، حتى فهم كل طرف مقصد صاحبه )) . إن وجود هذه القبائل (( الزناقية )) التي تعيش بطمأنينة في صحراء أروان ، وتتحدث لغة (( زناقية )) لا يفهمها التجار العرب ، كل هذا يؤكد بجدية أن المعنيين هم أوائل البرابيش ، الذين تذكرهم الروايات الشفهية دون تركيز .وهؤلاء البرابيش الذين بدأ تعريبهم وإسلامهم من قريب ، ليسوا بالتأكيد إلا المجموعات الكبيرة من مخيمات الزناقة والطوارق ، الذين ينتجعون في شمال العقفة وأزواد ، والذين تؤكد وجودهم المخطوطات العربية ، والروايات الشفهية ، خلال القرون الوسطى ، وكانوا آنذاك مجرد إيموشاغن ، وهو الاسم الذي يطلق على مجموعة متماسكة قبل أن تصل إلى درجة اتحادية ، تتألف من أفخاذ ذات أصول بربرية ، وبسبب الغزوات العربية المتلاحقة القادمة من الشمال ، فقد تفرقوا أو تحللوا في قبائل أخرى . وقد سكنت مجموعة منهم تمبكتو والتحقت مجموعات أخرى بالقبائل الطارقية وبإيغلاد المنتجعين على ضفتي النهر لتذوب فيها . أما الباقون وهم الذين نهتم بهم الآن ، فقد بقوا في مناطق انتجاعهم العادية ، وخضعوا لقانون المنتصرين الجدد .

------------------ الصفحة 14 --------------------

وهؤلاء هم الذين يشكلون السواد الأعظم من قبيلة البرابيش ، ويكونون في الخط الثاني بعد الخيام ذات الأصل النبيل ، أي العربي . وهذا السواد الأعظم لا يقدم شجرات النسب ، وإذا قدمها فبدون تأكيد ووسط سخرية الحاضرين . ويمكننا الاطلاع على هذه الظاهرة العرقية ، مثل مشظوف . لقد أدى احتلالنا للحوض إلى عدم استكمال التكوين النهائي


لمجموعة مشظوف العربية البربرية الكبرى ، المكونة من أصول شتى . وهكذا افترقت المجموعة ولم يبق تحت أسم مشظوف خلال نصف قرن ، إلا النواة الغازية ، والذين هم فعلا من أصل مشظوفي لا غبار عليه . ولكن البرابيش الذين هم أقدم من ذلك بخمسة قرون قد تمتعوا بالوقت الذي سمح لهم بالاختلاط والانصهار في مجموعة واحدة (1) .



وكنت على ثقة من أنني وجدت إشارة أخيرة في كتاب تاريخ السودان (2) ففي عام 1582 م قام أسكيا داوود بتقديم دية للشريف محمد بن منذر عن القتل غير المتعمد لأخيه ، تمثلت في ثلاثة

ـــــــــــــــــ

(1) علينا هنا أن لا ننسى هذا الخبر الصادر عن الشيخ سيديا [ بابا ولد الشيخ سيديا ] ، والذي أبلغني إياه العقيد غادن ، (( فبعد الزنوج ، أحتل البرابيش الذين هم الآن بأزواد ، بلاد الترارزة ، ثم أحتلتها العزيزات ، الذين هم إيدوعيش )) (المؤلف)

(2) تاريخ السودان : تأليف عبد الرحمن السعدي هوداس . المدرس بمدرسة اللغات بباريس . إصدار اليونسكو 1964 م (المعرب)

-------------الصفحة 15 -------------------------

أحياء من عبيد السلطان . واحد من هذه الأحياء المسمى كيروني – سيبونغو (3) يوجد بالمنطقة المحاذية لكندام ، وكان يرأسه يوما ما تلاغا البربوشي . ومن السهل فهم أن تلاغا هذا رئيس القرية – إن كان النص صحيحا – كان بربو شيا ، أو على الأقل حفيد البرابيش القاطنين على ضفاف النهر الذين بقوا في خدمة الأسكيا من إمبراطورية الصونغاي . أما العبيد الزنج كما يوحي أسمهم ، فليسوا إلا شوا رد من الزنوج ، جمعوا من هنا وهنالك ، وأستخدموا في هذه المنطقة التابعة للمتلكات السلطانية .وفي الحقيقة ، فإن دراسة هذا النص العربي في عين المكان ، قد سمحت بالتعديلات التالية : فالمعني ليس تلاغا البربوشي بل تلافي بن بوشي . وبذلك تسقط الحجة البديلة هي الأصح . والروايات الحالية عند البرابيش ، لا تؤكد إلا قليلا ، وجود أجداد لهم وسلف من البربر

ولا يوجد لدى هؤلاء المستعربين افتخار بهذه الأصول البربرية . ومع ذلك فعلينا الاعتراف بأن كل البرابيش الذين هم من الدرجة الثانية اجتماعيا ، ليسوا إلى أتباعا . وهم مستقلون كثيرا عن بقية الأفخاذ الذين نعرف أنهم من أصول عربية . وهؤلاء الاتباع مختلطون كثيرا بغيرهم ، مما يتميز عند الاستماع إلى لغتهم ، الممتزجة بالكثير من لغة زناقة ، وهم يسكنون عادة بالقرب من تمبكتو وعلى ضفاف النهر وفي أزواد .

ـــــــــــــــــــــ



( 1) وهذا اللفظ أخذناه من مثقفي كندام ، بدل اللفظ الوارد في ترجمة هوداس . ودلافوس الذي يجعل الاسم ((كيروني – بولونغو))

-----------------الصفحة 16 ---------------------
وهذا كله يسمح لنا بالجزم أخيرا بوجود قبيلة بربرية ، قبل البرابيش ، انضمت نهائيا بمرور الزمن مع العرب المنتصرين عليها ، وتعربت كثيرا بانضمامها إليهم كما اعتنقت الإسلام كلية . ولنر الآن الهجرات العربية الغازية : لقد قامت العصائب الأولى من العرب ، وهي أولاد حم بن حسان بهذه المهمة ، في الأراضي الواقعة في قلب الصحراء . ونعرف حسب المتفق عليه والروايات التاريخية الموريتانية ، أن حسان – المثال الحي للمهاجر العربي الغازي والذي كان بجنوب المغرب – كان له ثلاثة أبناء : أدليم وأودي ، وحم ( القرن الخامس عشر ) .



وأختص أدليم وأبناؤه وأتباعه وذراريهم بشاطئ المحيط الأطلسي ، ووادي الذهب الحالي ، حيث ما يزال الانتجاع قائما لأولاد أدليم . وأختص أودي وذووه بموريتانيا والساحل السوداني ، حيث ازدهرت شعب (( فودي بوبولي )) الوارد في خارطة غيليو صانتو ، حيث ما تزال قبائل حسان المنحدرة منه تنتجع هنالك . وأختص حم ، بقلب الصحراء ، من أكيدي إلى نهر النيجر . وكان لحم بن حسان خمسة أبناء : شبل ، عمران ، سعيد ، غنام ، وعكرمة .

وكان شبل جدا لقبيلة أولاد شبل التي كانت تحتل آدرار (الموريتاني ) والتي تفرقت وتنتشر الآن من النيجر إلى توات . وأولاد غيلان الموجودون هنالك حاليا ليسوا سوى بقية من أولاد شبل . وكان سبب إبعادهم من آدرار أنتصار أبناء عمومتهم عليهم


--------------- الصفحة 17 ------------------------



وهم : أولاد رزق بن أودي

وقد استولوا على نخيلهم وممتلكاتهم ، وفقدوا أربعمائة من رجالهم بينهم ((بن حوا )) الذي لم يتمكن أحد من العثور عليه ومعرفته ضمن القتلى . وهكذا غادر معظم أولاد شبل آدرار مصحوبين بأبناء عمومتهم أبناء عمران وسعيد وغنام ، وعكرمة (1) .

وبقيادة بربش وهو إبن غير محدد من أبناء حم انتقل هؤلاء إلى أزواد في نهاية القرن الخامس عشر وأواسط السادس عشر ، وكانوا أولى العناصر التي عربت إيموشاكن (2) . وهؤلاء البرابيش ، أو أهل بربش ، هم الذين تتحدث عنهم كتب تاريخ السودان ، وعندما نزور اليوم أحد أفخاذ البرابيش ، مثل أولاد عمران ، وأولاد سعيد أو أولاد غنام ، نرى أن الأصل التاريخي معروف لديهم حيث يكون ردهم : (( نحن ذرية عمران بن حم ، أو ذرية زيد بن حم أو ذرية غنام بن حم . وإخوتنا أبناء شبل ، قد تفرقوا ، فأنضم منهم البعض إلى قبائل أخرى . أما أولاد عكرمة ، فقد انضموا إلى أولاد غنام )) . ولكنهم لا يعرفون أكثر من ذلك . ولا يمكنهم تحديد زمن هجرتهم ، أو حروبهم مع أولاد رزق .

ـــــــــــــــ

( 1) يعتمد المؤلف – فيما يبدو – في نصه ، ابتداء من توزيع أبناء حسان على كتاب الشيخ سيدي المختار عن أنسب عرب بني حسان ، ما يزال مفقودا غير أنه بحوزتنا نبذة صغيرة منسوبة إليه . (المعرب )

(2) يطلق الكتاب العرب على هذا الاسم مقشرن ، وهم الطوارق الذين كانوا أول من بنى تمبكتو ورغم إن المؤلف يذكر ذلك في حديثه الآتي عن أروان فلم يدرك أن الاسمين هما لمسمى واحد . ( المعرب )

-------------- الصفحة 18 -----------------------

ولدينا من جهة أخرى عن طريق مار مول ، معلومات عن ( أولاد بريوس ) كما يسميهم ، ويؤكد بالتالي ما كنا قد ذكرناه . وهذا نص مارمول : (( تتفرع من أولاد حسان سبع سلالات هي : أدليم ، بربوس ، فودي ( أودي ) ، الرحامنة ، أعمر ، أبو منصور ، أبو عبد الله . ويسكن أولاد بربوس أيضا في الصحراء الليبية في اتجاه السوس الأقصى الذي هو أبعد حد لسلطنة المغرب . ومع كثرة عددهم ، فهم فقراء بالرغم من وجود قطعان من الإبل لديهم ، وقد كانوا يوما ما سادة مدينة تست النوميدية )) . بهذا يتأكد الأصل العربي الحساني للبرابيش وسنرى من خلال النص التالي لمارمول أن أولاد رحمون هم أخوة لهم ويقطنون معهم مدينة تست نفسها ، والتي لا يمكن أن تكون تيشيت . والكاتب يجعل موقع هذه في نوميديا والتي هي بالرغم من بعض التحديدات الدقيقة ، تعتبر عادة لدى مؤلفي ذلك العصر هي بلاد النوميد أو سكان البادية . ونرى تحت تاودغوست ( أو أوداغوست ) مكانا يحدده المؤلف موقعا لنوميديا هذه في الوقت الذي نعرف فيه أن الحاضرتين متجاورتان . وتحدد خريطة صانون دابفيل الملحقة بكتاب مارمول ، موقع البرابيش بدقة في بداية القرن السابع عشر . فهو يخصص ((للشعب )) البربوشي ، المناطق العليا من الصحراء فوق (( شعب فودي )) ( أبناء أودي ) ، الذين خصص لهم غرب تست (( تيشيت )) . ويذكر مارمول أيضا في حديثه (( أن مساكن نون ( قصور وأدنون ) تعاني كثيرا من غزوات عرب الصحراء المسلمون بيربش ))

--------------- الصفحة 19

-----------------------

ويضيف في فقرة أخرى قوله (( إن تست ( تيشيت ) قرية صغيرة أقامها الأفارقة السابقون في أحياء البربش )) . وهنا نصل إلى المرحلة الثانية من الهجرة العربية التي قام بها ذراري رحمون بن رزق ، بن أودي ، بن حسان . ويقول مارمول : (( إن الرحامنة ، يعيشون في

الصحراء ويعودون شتاء إلى تست ، وكانوا يشكلون فيما مضى أكثر من عشرة آلاف مقاتل ، بينهم سبعمائة فارس ، وقد نقلهم الشريف محمد الذي استعان بهم لاحتلال تست ، إلى بربريا ، مكافأة لهم )) (1) .ومن المفيد أن نشير إلى أن الهجرة الأولى لأولاد عبد الرحمن إلى الصحراء الوسطى ، لم تترك أثرا يذكر في الروايات المحلية . أما بعد ذلك وفي حوالي 1580 ميلادية ، وحسب الروايات المتداولة من قبل العارفين والموروثة عن المهاجرين الغزاة ، فإن الهجرة الثانية تركت صداها حتى الآن . فقد قام أولاد عبد الرحمن ، حسب كتاب

ـــــــــــــــــــــ


(1) أنشئت مدينة تيشيت التاريخية وهي اليوم جزء من ولاية تكانت في أواسط موريتانيا ، في القرن الثاني عشر الميلادي ، من قبل الشريف عبد المؤمن جد شرفائها . وقد أصبحت من ذلك التاريخ حاضرة ثقافية وتجارية ، كانت تضاهي شنقيط . وقد انتقل جزء من سكان وادان إليها ، ثم انتقل معظم سكانها إلى ولاته التي عمرت بدورها تمبكتو التي كانت وريثة لها . وهذه الهجرة من الشمال إلى الجنوب ، تعود في معظم الأحيان إلى الجفاف والتصحر ، الذي تتأثر منه المناطق القريبة من الصحراء شمالا ، ثم ينتقل ببطء إلى الجنوب ومعه السكان . انظر عن منشأ تيشيت ، كتاب المؤرخ الكبير المختار ولد حامد . ( المعرب )



--------------- الصفحة 20 --------------

الحوليات بعد احتلال العقفة من قبل المغاربة (1591 م ) ، بالوصول إلى المنطقة . ومن المؤكد أن الذي عناه تاريخ السودان في ، الفقرة التالية ، هي أحياء الرحامنة ، المتجهة إلى الجنوب الصحراوي ، والتي تحدد خريطة صنصون (1665 م ) موقعها جنوب تافيلات وشرق درعة .

(( لقد أرسل قاضي تمبكتو ، عمر سنة 1592 م ، سفارة إلى السلطان مولاي أحمد الذهبي ، سلطان المغرب ، ليحقق في أمر دخول سكان المدينة في ثورة على القوات الشريفية ، وأثناء عودة السفارة من فاس ، ووصولها إلى تغازة ، علم قائد الحراس المرافق ، القائد بوختير ، وهو مرتزق مسيحي ، بانقلاب السلطان عليهم . فأطلع شمس الدين رئيس السفارة على الأمر ونصحه بالنجاة بنفسه عن طريق الهرب ، (أواخر 1593 م ) . ولجأ شمس الدين عندئذ إلى عيسى بن سليمان البربوشي ، رئيس أولاد عبد الرحمن الذي كانت مخيماته آنذاك خلف تغازة

ووضع نفسه تحت حمايته طالبا نقله إلى مدينة ودا . وقد أوصله الزعيم نفسه إلى المدينة التي بقي بها حتى عودة عالم تمبكتو أحمد بابا من محنته في مراكش ، حيث أرسل إليه فجاءه في تمبكتو )) . وبذلك يتضح أن البرابيش كانوا يحتلون في نهاية القرن السادس عشر الأراضي

المتواجدين اليوم بها ، وأنهم لم يهاجروا منها كما فعل عدد من جيرانهم مثل كنتة . وأن حمايتهم كانت كافية للسلامة من غضب المخزن الشريفي في الشمال ، أو غضب باشا تمبكتو في الجنوب .

---------------الصفحة 21------------------------

وبعد ذلك بعدة سنوات ، قام رئيس البرابيش الفلالي بن عيسى الرحماني البربوشي القاطن قرب تمبكتو ، بإجراء أقل شرفا من سلفه ، حيث سلم الباشا المخلوع الذي أستجار به ، وهو علي ابن عبد القادر . (( فقد سلمه بنفسه في تمبكتو للقاضي ، طالبا منه التوسط لدى الباشا الجديد لصيانة حياته )) . ولكن سيد المدينة الجديد أعدمه ، وعلق الجثمان في السوق ( يوليه 1632 م ) . ونفس هذا الباشا هو الذي غزاه الزعيم البربوشي في العام الذي سبق ذلك بالقرب من أتوات ، بينما كان متجها إلى مكة قصد الحج . وقد لجأ الباشا المغدور ليلا ، إلى خيمتي صالحين كانا برفقته . (( وقد ترك له المهاجمون حياته أحتراما للرجلين الصالحين ولكنهم قتلوا عددا من جنوده )) . واضطر الركب الحاج إلى العودة إلى تمبكتو ، ولم يتخلص الباشا من الحجز إلا بدفع غرامة مالية كبرى . ولم يتصرف الخليفة ولد سيدي محمد ولد أمهمد ، رئيس البرابيش الثائرين [ على الفرنسيين ] سنة 1916 م ، بأفضل من سلفه أما الهجرة الثانية فهي أحدث من ذلك ، وقد جرت قبل سنة 1650 م بقليل وسنورد هنا كيف تمت حسب ما جاء في تاريخ البرابيش .

لقد قام رجل صالح من الرحامنة هو أبو مخلوف بالهجرة إلى أزواد ، في أواخر حكم السلطان مولاي أحمد الذهبي ( إذن حوالي 1603 م ) ، باحثا عن الوفرة في الرزق والحياة الأفضل . وكان ذلك بعد الهجرة الأولى بثلاثين أو خمسين سنة ، ونجاح المهاجرين الأوائل في تحقيق مآربهم

-------------------- 22 الصفحة-----------------------

وقد أقام الشيخ أبو مخلوف في أروان بالقرب من الشيخ سيدي محمد آغآدَ جد أهل أروان الحاليين . وأشتهر المهاجر الجديد بتمسكه بروح وأخلاق الإسلام ، ومعرفته الجيدة لفن التجارة . والتحق به عدد من أقاربه ، وشاركوه ممارسة التجارة . وفي يوم واحد قام أربعة أحياء من الرحامنة ، بأسم أولاد أعمر بمغادرة المغرب ، والانتقال إلى ايكيدي . (( وهؤلاء هم : أولاد سليمان ، وأولاد أحمد ، والدلوات ، ( الذين هم بالتأكيد أولاد أعمر ) ، وأولاد إيعيش )) وليس مؤكدا تماما


أن الأخيرين من أولاد أعمر ،اللهم إلا إذا كانوا من نسل حمٌ بن حسان . وكان سليمان الكبير رئيس المهاجرين الجدد ، هو الابن البكر للشيخ أبي مخلوف . وهكذا اكتملت النواة العربية الصافية للقبيلة . وبدأت النواة تكبر وتتسع بفضل انضمام خيام ومهاجرين من جهات شتى . وأقام المهاجرون الجدد حلقة تجارية هامة بين ايكيدي وأزواد ، واستمر الحال على ما هو عليه فترة من الزمن ، وقام رئيس أحد المخيمات ، وهو سليمان ، بالزواج من إمرأة من أولاد سعيد ، منتمية إلى حي من المهاجرين الأوائل ، من أولاد عبد الرحمن ، وولدت له أبنا هو الحاج محمد . خلال تنقله بأرض أزواد ، وحيث تناثرت بعيدا عنه أحياء أبناء عمومته الأقربين ، تعرض ايعيش ولد العطشان ، رئيس أحد الأحياء لحادث كان له أثره . فقد هاجمته مجموعة من أولاد عبد الرحمن ، وحلقت لحيته . وتعطينا الأسطورة الظروف التي وقع فيها ذلك : لقد كان أبناء عبد الرحمن يعتبرون كل الإبل ذات اللون الأحمر ملكا لهم وعندما كان ركب منهم يمر قريبا من ابل ايعيش ولد العطشان ، رأوا جملا أحمر فاستولوا عليه . وعندما جاء الراعي



---------------- الصفحة 23 ----------------------

مستغيثا قام ايعيش بملاحقة الركب ، الذين سخروا منه معتبرينه قليل العقل فردوه بعد أن حلقوا لحيته .

ولم يرد الكهل صد قومه عن تجارتهم ومشاغلهم الحياتية ، فتستر على الحادث ، وغطى لحيته بلثامه . وعند عودة ذويه وأبنائه من تجارتهم ، تلاسنت امرأة أحد أبنائه مع زوجها ، وعيرته بأن أباه تعرض لحادث الحلق المهين . وخف الابن إلى أبيه تتأجج فيه نار الغضب حتى أنه كان مستعدا للانتحار ، ولكن الأب أقنعه قائلا : (( لن تتمكن وحدك من إيذاء أبناء عبد الرحمن ، ولكن أنيس بن عيسى قادر تدارك الموقف )) . وتوجه الابن إلى أنيس بن عيسى ، وحط بخيمته ممسكا بركيزتها الأمامية . وكان أنيس شيخا صالحا يحظى باحترام أولاد عبد الرحمن ، الذين بقي بين ظهرانيهم بعد وفاة جده أبي مخلوف . ولكن جهوده لإحلال الوئام باءت بالفشل . وعندئذ أقسم ألا يشرب أو يأكل حتى يعاد إلى إيعيش وذويه حقهم ، خاصة أن إيعيش كان رفيق سليمان عم أنيس . وعادوا جميعا إلى ايكيدي . وبدأوا شن الغارات على أولاد عبد الرحمن لكن هؤلاء صدوا هجماتهم ، والحقوا بهم أضرارا أكبر . وقد اضطر أولاد أعمر بسبب هذه الحوادث إلى مغادرة ايكيدي ، والعودة إلى المغرب ، ولكن بعد أن ألحقوا هزيمة نكراء بأعدائهم في موقعة تنتاهونا . وعند عودتهم إلى المغرب أعادوا علاقات الود مع السلطان ، وطلبوا منه المساعدة والعون . وقام السلطان المعجب كثيرا بشخصية أنيس بن عيسى ، بالسماح له باصطحاب أثني عشر ألفا فارس من الرحامنة وعاد بهم

----------------- الصفحة 24 ------------------

إلى الصحراء. وتقول الروايات المحلية إن السلطان آنذاك ما يزال مولاي أحمد الذهبي .

وكانت الوقعة الأولى عند اطليعت رحال . بالقرب من غونيجفال . ودارت فيها الدائرة على أولاد عبد الرحمن الذين كانوا متوقفين لاعداد جمالهم ، بينما هاجمهم أعداؤهم على حين غفلة . وقد لحقت بهم هزائم متكررة بعد ذلك ، ألجأتهم إلى تشتت شملهم .

وتفرقت أفخاذهم ، حيث سكن ايمراد أرض القصيبة ، وانضم التيشبان إلى الشيوخ ، ولجأت آدوابهم (1) إلى كل تدمكت – تنجر يجف وعاد سعيد إلى أولاد سليمان ، حيث ما نزال نجدهم حتى اليوم . ويعود الفضل في بقائهم إلى الحاج محمد بن سليمان ، الذي كانت أمه سعيدية . وكما يحدث في العادة بين البدو ، أصبح في القبيلة رءوس وأتباع ، وتكونت مجموعة بينها أفراد ينتمون إلى قبائل شتى . وهكذا تشكل البرابيش بصورة نهائية في مناطقهم الحالية . وما انتهت الحروب الخارجية حتى بدأت سلسلة الحروب الداخلية ، فقد ظل أولاد سليمان ، وأولاد أحمد في حرب دائمة . وتذكر في هذا الصدد بينهما استمرت اثنتين وسبعين سنة ، دون أن يتصالحا مرة واحدة . وعند وصولنا [ يعني الفرنسيين ] كانت الحرب دائرة بين الطرفين ، فأولاد سليمان يعتمدون على الطوارق ، بينما اختار أولاد أحمد أولاد علوش كحلفاء . ومن الواضح أن هذه الحروب لم تمنعهم من التجارة وكسب الأموال ،


ـــــــــــــــــــــ

(1) عبارة من أصل بربري ، معناها الأحياء التي لا تنتقل كثيرا ، بسبب عدم وجود وسائل النقل . وتعني اليوم المزارعين الذين يقضون معظم وقتهم في مكان واحد طول السنة .


(المعرب )



---------------الصفحة 25 -----------------------

لأن مرمول يخص بالذكر تجارتهم في أسواق جنى ، وهي بلا شك ( جنى الحالية ) ، وذلك في القرن السادس عشر ، كما يذكر تجاربهم في أسواق سيغوص خلال القرن السابع عشر . وهذا هو المكان المناسب لنضع شجرة نسب خيمة الإمارة في البرابيش ، لنتمكن من المتابعة السهلة لبعض المعطيات المتوفرة لدينا عن تاريخهم

( في هذا المكان صورة الخيمة الموريتانية المستعملة في عرب أزواد حسب الكتاب )

------------ الصفحة 26 -------------------------

أبو مخلوف

ا

ــــ3ـــــــ2ـــــــ1ـــــ

عيسى محمد سليمان





ــــــــــــــــ

شريع الشيخ الحاج محمد

ــــــــ

دحمان

ـــــــــــــــــــــــــ

رحال منصور انتيغميشيت الحاج الحافظ علي يوسف

محمد (جد اليوسفيين )

ــــــــــــــــ

علي عبيدة امحمد الكبير الولي





ـــــــــــــــ

الحاج محمد أحمد




ــــــــــــــــــــــــــ

علي امهمد محمد دحمان بوبه البكاي الولي




ـــــــــ ـــــ

سيدي محمد مينو علي محمود


ـــــــــ ـــــــ

الخليفة البكاي محمد أحمد

-------------الصفحة 27 --------------------------

وتحثنا شجرة النسب هذه على الملاحظات الآتية :

أن البرابيش يعتبرون أن جدهم هو أبو مخلوف ، الرجل الصالح والتاجر الناجح ، وأنه هو الذي قاد الهجرة بهم إلى موطنهم الحالي أزواد . وقد دفن بالمعمورة إلى جانب شيخه الشيخ سيدي محمد آغآدّ . وأصبح سليمان الابن الأكبر لاخوته الاثنين ، جد أولاد سليمان الفخذ الاميري للقبيلة . والاثنين الباقيان هما محمد ، وعيسى أبو أنيس جد أهل حنباءو ، وأهل عبد الله بن إيعيش . وترك سليمان ثلاثة أبناء هم : الحاج محمد ، والشيخ والشريغ ( في أواسط القرن السابع عشر ) . والحلج محمد الذي أنقذ حياة أولاد سعيد ( أولاد عبد الرحمن ) عن طريق ضمهم لأولاد سليمان ، ليس له إلا إبن واحد ، دحمان ، وهو الذي وقعت خلال قيادته تقريبا في بنبا ، الأحداث التي يسردها تاريخ السودان . ففي سنة 1651 م ، قام باشا تمبكتو يحي بن محمد الغرناطيف بإعداد غزو لبنبا حتى يطرد منها النهابة من البرابيش والطوارق الذين عاثوا فيها فسادا . وكان سبب الثورة هو قيام الباشا بقتل أحد

المشايخ الكبار المحليين هو إبراهيم بن عبد الرحمن الشبلي ، الذي كان البرابيش والطوارق يقدسونه . (( وقد دفنه رافضا غسله أو الصلاة عليه )) . ودخلت قوات تمبكتو وكاءو مجتمعة ، المدينة في 8 يونيه 1651 م ، وعندها هرب البرابيش والطوارق إلى جهات متفرقة .

--------------- الصفحة 28 ----------------------
وقد أرسل إليهم الرسل مرات عديدة عارضين الأمان ، ولكنهم لاذوا بالصمت . وفي الأخير بعث إليهم الباشا حاكم المدينة حينئذ ، القاضي علال بن سعيد الحروسي ، ورفضوا أيضا محتجين برأي بعضهم الذي يعتبر أن الباشا خائن . وفي الحقيقة فإن الألم الذي تركه في نفوسهم مقتل الشيخ إبراهيم الأرواني ، لم يفارقهم . وهكذا نرى أن البرابيش كانوا يرفضون الانصياع لسلطة حاكم بنبا ، مثلما رفض أجدادهم قبل قرن من الزمن سلطة سلطان مراكش نفسه . ولم يترك لنا التاريخ المحلي أية آثار عن الشيخ هذا ، الذي كان البرابيش والطوارق يحترمونه إلىهذه الدرجة . وقد ترك دحمان عددا من الأولاد ، كان كبيرهم رحال ( بداية القرن الثمن عشر ) الذي يقدمه التاريخ المعاصر ، كزعيم كبير للبرابيش . ومن ذرية الباقين ، تكونت الأفخاذ الفرعية الحالية أولاد يوسف الصغير ، إلى آخره . المنضوون تحت لواء أولاد سليمان ، أو في التفرعات الأخرى



للقبيلة . ورحال – جد أولاد الفخذ الحالي : أهل رحل ، الذين هم الخيمة الكبرى من العائلة الأميرية – قد ترك أثره كزعيم عظيم . والصادر المحلية لا تقدم لنا الكثير عن حياته . وحوليات ولايته ، تذكر أن البرابيش قد احتلوا هذه المدينة ، كما تقول التذكرة أن صراعاتهم الداخلية قد أدمت جميع منطقة تمبكتو . (( فقد جاء البرابيش ، كما تقول الحوليات ، إلى ولايته 1704 – 1705 م ، وغادروها 1710-1711 م )) . وفي نفس الوقت تسرد تذكرة النسيان ، صراعات داخلية عنيفة من الممكن أن يكون

--------------الصفحة 29 --------------------------

سببها الحاجة إلى توازن بين السلطة المركزية للقبيلة ، وسلطات رؤساء الأفخاذ . وابتداء من عام 1703 م ، قام البرابيش بالاقتتال فيما بينهم في نبكت أغومار . (( وخلال عمليات المطاردة المتبادلة وصل بهم المطاف إلى دخول تمبكتو)) . وتجددت هذه الحوادث ابتداء من عام 1736 م ، وعلى مستويات أوسع . ففي 25 مايو ، قام عدد من أفخاذ أولاد أعمر البربوشي وأولاد رحمان ، وأولاد بوخصيب ، بالانتقال إلى أغومار ، وذلك بعد معركة حامية الوطيس ، وجرت بين أولاد أعمر والمحافيظ ، ومات فيها ثلاثة اخوة من الأخيرين . وخوفا من أن يلحق بهم أعداؤهم ، واستئناف معركة جديدة ، طلب إليهم الباشا أحمد ولد القائد سنبير ، الرحيل والابتعاد عن المنطقة . ولكن العرب رفضوا الاستماع إلى النصائح التي قدمت إليهم ، وبقوا في أماكنهم حتى بعد أن طلب إليهم الباشا تغيير اتجاههم ، واستمروا على موقفهم متجاهلين أوامره مثبتين غطرستهم وفظاظتهم وتمردهم . وبعد أن بقوا في أماكنهم ، جاءتهم الفكرة بمغادرة المكان من تلقاء أنفسهم ، ودون الانصياع لرأي آخر . واتجهوا إلى آبراز ونزلوا به . وعندئذ وصل وفد من أروان يضم مجموعتين من العرب ، معهم الكاهية ، وقاضي أروان ، العالم الوافي بن طالبنا ، محاولين إعادة الوئام بين الأفخاذ العربية عن طريق تدخل الباشا . ولكن الباشا حمادي منعهم من دخول المدينة ، ورفض بيع الحبوب لهم ، وذلك بعد وصولهم وبداية اتصالاتهم لتحقيق مهمتهم

------------------الصفحة 30 ---------------------

التصالحية . (( وقام مناد في المدينة ، بأنه من المحظور أن يبيع أي شخص الحبوب لهم )) . ونتيجة لذلك انتشرت المجاعة في أروان وتاودني وقضي العديد من الناس لهذا السبب . واضطروا إلى أكل الجلود اليابسة والعظام المرمية في النواحي . وكان سكان تمبكتو حينئذ منشغلين في إعادة بناء جامع المدينة . وفي الأخير قام عدد من البرابيش بالتدخل لدى جنود الباشا طالبين السلم ، ومقدمين مبلغا من المال . وقد قبل الباشا العرض مما سبب له الطرد من منصبه في اليوم التالي ، (30 مايو 1736 م ) . (( وفي اليوم التالي غادر تمبكتو ، القاضي الوافي ، وسيدي عبد الوهاب ، بحثا عن أفخاذ أخرى من ايعيش والنهارات في أزواد من جانب آروان ، وكانت هذه الأحياء متواجدة في مكان معروف على طريق آروان سدرت الايدام . وبعد أن قضوا ليلتهم الأولى عندهم طلبوا منهم أن يصطحبوهم في اليوم التالي إلى تمبكتو أبناء عمومتهم . وأضافوا (( لقد جئناكم من بعيد احتراما لكم ، وأملنا أن يكون موقفكم مماثلا منا )) . وقد قبل هؤلاء الثائرون العرض ،

وتوجهوا معهم حتى نزلوا بالقرب من المدينة ، عند آبراز ، وهم يتمتعون بالأمان وكل الحماية المطلوبة . وكانوا تحت قيادة أثنين من شيوخهم . ولكنهم بمجرد وصولهم انطلقوا من جديد في اتجاه الغرب ، إلىأكمكام يارو ، وتلة أم عيش الدعاجي . ومن الواضح أن نزولهم بهذه الأماكن كان بسبب وجود أعدائهم في آبراز ، قبالتهم تماما . وأرادوا البقاء في هذه المنازل حتى يحل السلام بينهم وأبناء عمومتهم . غير أن الأمور سارت عكس ذلك

------------------الصفحة 31

--------------------



تماما . فما أن شاهدت أحياء آبراز أعدائهم يتبعون شيوخهم حتى نظروا إليهم كما يفعل العطشان مع بالماء وانقضوا عليهم في منازلهم الجديدة ، كانقضاض الأسود الجائعة على قطيع البقر ، فأشتبك الفريقان في معركة حامية الوطيس ، مات خلالها ستة وعشرون رجولا من الطرفين ، كما قضى أبو الخير بن أبو ، من خيرة رجالهم وأصيب عدد كبير من الناس بجروح . (( وقد أنهزم المحافيظ وأولاد عمران ، وفروا هاربين أمام أولاد أعمر واتجهوا غربا يطاردونهم حتى إلى قرية غندام(1) ، ودخل الباقون في تمبكتو ، مع نسائهم وأطفالهم ، وتفرقوا في المدينة حيث التجأ البعض منهم إلى الدور ، وسكن الباقي في خيام بنوها في الساحات العامة والطرقات . وكان العديد منهم مصابا بجروح )) .

وجذبت الخلافات إلى تمبكتو ونواحيها ، العديد من النهابين حيث كانت مسرحا لصراعاتهم الدامية . فبالإضافة إلى العرب البرابيش ، تدخلت قبائل عربية أخرى ، منها محمد ولد الحسين ولد حديد ، كما تدخل طوارق ايلمدن (2) مع زعيمهم أغمبور . وقد قام الباشا الجديد،سعيد بن القائد علي (2 يوليه 1736 م ) بالتدخل ، وحاول إعادة السلام – وذلك حسب

[ مخطوط ] تذكرة النسيان ، والنص غير الواضح الذي ورد فبها – وفرق الباشا الطرفين بإعادة مجموعة من البرابيش إلى آروان ورقابة مجموعة أخرى في نواحي تمبكتو .

ــــــــــ

(1) لعله غوندام (المعرب)

(2) أوليمندن وأم لمدن في بعض المخطوطات وأولمدن في أخرى ( المعرب)

--------------الصفحة 32 -----------------------

ولكن هذا لم يمنع من جولة جديدة من المعارك بعد ذلك بعدة أشهر (أكتوبر 1736 م ) . فقد علم أولاد أعمر بأن أعدائهم يجوبون أزواد بحثا عن مواشيهم للاستلاء عليها ، مما دفعهم إلى التوجه إليهم لمجابهتهم وشاركت في ذلك جميع الشخصيات المهمة في القبيلة ، ونشبت المعركة في مرتفعات الحما وكانت الدائرة فيها على أولاد أعمر . وفقدوا شيوخهم البارزين ، من أمثال : الحاج يوسف ولد أحمد ولد الحاج ، والحاج احفيظ ، شقيق الشيخ رحال ، ومرزوق ولد الشيخ ، والحاج ولد مرزوق . وأصيب الشيخ علي بن دحمان بجروح قاتلة . وأدت هذه الكارثة إلى توقف الحروب الداخلية مدة طويلة من الزمن . وقد تولى رئاسة البرابيش بعد رحال ، بن أخيه محمد بن يوسف ، جد اليوسفيين ( أواسط القرن الثامن عشر ) . وخلال هذه الفترة ( يونيه 1742 م ) وصل ضابط بربوشي من الرماة في تمبكتو إلى منصب قائد كتيبة مراكش في حامية تمبكتو ، وهو الهادي ولد البربوشي الغربة . وكان ذلك بأمر من الباشا سعيد . ولكنه لم يبق في هذا المركز إلا فترة قصيرة من الزمن . ولهذا السبب أصبحت للبرابيش كلمتهم إلى حد ما ، في الحياة السياسية والعسكرية بتمبكتو ، حيث شاهدنا أحد أبنائهم يحتل أعلى المناصب في قوات الاحتلال المغربية ، بالرغم من أن الفوضى كانت سائدة في صفوفها . وإذا ما صدقنا كتاب الطرائف [ للشيخ سيدي محمد ] ، فإن الشيخ سيدي المختار هو الذي دعا على محمد إبن يوسف ، ففقد منصبه ثم حياته .

------------------- الصفحة 33 -------------------

والقصة ، أن الشيخ في عودته الثانية من المغرب ، وعند مروره بآروان حوالي سنة 1760 م ، كان عرضة للاحتقار من قبل الشيخ البربوشي ، في مجلسه بحضور جمع غفير من الناس (( فكان يقول – استهزاء – إنني لم أر في حياتي شخصا أكثر


_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب تاريخ البرابيش تأليف بول مارتي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حمورابي التاريخية :: المـنـتــديــــات الـتـأريــخــيــــة :: منتـــدى المخـطـوطــات والـكـتـب التــاريـخـيـــة-
انتقل الى: